العدد : ١٥٢٠٧ - الاثنين ١١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٧ - الاثنين ١١ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٤ ربيع الأول ١٤٤١هـ

دراسات

الإعدامات في إيران.. ملفّ أسود وأرقام مفزعة
العفو الدولية: إيران أكبر جلاد رسمي في العالم

تقرير: صافي الياسري

السبت ٠٩ يناير ٢٠١٦ - 03:00



في شهر آب من العام المنصرم نفذ النظام الإيراني32 حكما بالإعدام خلال أسبوع واحد ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن شركة نمساوية نيتها تصدير رافعات الشنق لإيران؟؟ وهو أمر يثير الاستغراب، فالدول الأوروبية بعامة لها موقف مناهض لأحكام الإعدام، وجاء في التقرير الذي نشرته الصحيفة في حينها ما نصه «تنوي الحكومة النمساوية إحياء علاقاتها التجارية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مجال يمكن أن يلاقي الكثير من الانتقادات حيث ستقوم النمسا بتصدير الرافعات التي تستخدم خلال عملية الشنق التي تنفذ بحق الإيرانيين.
وكانت منظمة حقوقية مقرها فيينا قد كشفت الشركة النمساوية «بالفنجر أي جي» التي تسعى مجددا للدخول إلى السوق الإيرانية وأن معدات الرافعات التي تصنعها استخدمت في السابق لعقوبة الإعدام. رئيس الشركة هربرت اورتنر يرى أن إيران باعتبارها سوقا واعدة حيث ان هناك طلبا قويا على الرافعات حيث لا يوجد إنتاج محلي لها وفقا لما ذكرته الصحافة النمساوية.
من جهته قال ستيفان شادن، المتحدث باسم منظمة «أوقفوا القنبلة» الحقوقية إن «بالفنجر هي مثال واحد، مما يدل على أن الشركات النمساوية لا يهمها على الإطلاق الوضع المأساوي لحقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بتنفيذ صفقات تجارية في إيران. وفي الواقع فإنها تدعم النظام وسياسته اللاإنسانية طالما أنها تخدم مصالح أرباحها».
وفي محاولة لتفادي الأضرار التي يمكن أن تلحق بسمعة الشركة قالت الشركة: «إن صناعة رافعة البناء بالصورة منذ 25 عاما، وأنتجت في إيران مع ترخيص، وبالفعل ألغت بالفينجر الترخيص.. ولا يوجد أي شخص يمكنه أن يمنع الزبائن من شراء الرافعات المستخدمة في الخارج واستخدامها في ايران».
وانتقد شادن بشدة السياسيين النمساويين وكبار رجال الأعمال وعلاقاتهم المشبوهة بإيران، وكانت المعارضة الإيرانية نشرت خبرا بشان أحكام الإعدام تلك جاء فيه ان النظام الإيراني نفذ 32 حكما بالإعدام في أسبوع واحد، ومن بين أحكام تلك إعدام امرأتين.
وقال بيان صادر عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في حينها ان مجموعة من الشباب اشتبكوا بالحجارة مع قوات الأمن أثناء تنفيذ عملية عقوبة الإعدام بحق 3 شباب علانية بمنطقة كولشهر في مدينة كرج.
وأوضح أنه تم إعدام السيدة بريدخت مولايي فر البالغة من العمر 43 عاماً، في سجن قزل حصار بمدينة كرج في نفس اليوم وهي أم لطفل، كما تم إعدام 11 سجيناً تتراوح أعمارهم بين 25 و35 عاماً في سجنيْ قزل حصار والمركزي بمدينة كرج، بعد إعدام 9 منهم شنقاً بشكل جماعي.
وأشار المجلس إلى أنه من الانتهاكات الأخرى التي اقترفها النظام فقط خلال أسبوع، تنفيذ عقوبة الإعدام بحق 5 سجناء بينهم امرأة في سجن شهاب بمدينة كرمان وسجين آخر في سجن مدينة أردبيل المركزي وإعدام 4 سجناء في مدينة أصفهان، وسجين آخر في سجن مدينة تبريز، وكذلك إعدام 6 سجناء في سجون كل من مدن إيلام وزاهدان المركزي وبندرعباس.
ولفت إلى أنه تم في ذلك الأسبوع أيضاً إعلان إصدار الحكم على السجين السياسي محمد علي طاهري بالإعدام وهدم مصلى لأهل السنة في طهران بالتزامن مع زيارة كبار المسؤولين الأوروبيين لإيران.
وفي تقرير دولي آخر ورد أن منظمات حقوقية دولية تتوقع أن تكون حالات الإعدام في إيران قد بلغت مع نهاية عام 2015 أكثر من ألف حالة إعدام، ما يفوق كثيرا، بل يزيد على ضعف حالات الإعدام التي نفذتها السلطات الإيرانية عام 2014 بأكمله. وأشارت التقارير إلى أن إيران أعدمت خلال الشهور الستة الأولى من عام 2015 أكثر من 753 شخصا، موضحة أن متوسط حالات الإعدام خلال هذا الفترة بلغ 3 حالات إعدام يوميا. ووفقا لهذه الأرقام فإن «حالات الإعدام ستتجاوز الألف حالة بنهاية 2015»، بحسب تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية في يوليو الماضي.
وأشارت المنظمة إلى أن السلطات الإيرانية تقر عددا معينا من حالات الإعدام القضائية، لكن العدد الحقيقي لمن يتم إعدامهم يتجاوز الرقم المحدد بكثير. وفي هذا السياق، قال المقرر الخاص في الأمم المتحدة أحمد شهيد في الثامن والعشرين من أكتوبر الماضي إن إيران أعدمت 289 شخصا خلال عام 2014، فيما قالت منظمة العفو الدولية إن العدد الحقيقي بلغ 743 شخصا.
وأوضح شهيد، في تقرير للجمعية العامة بالأمم المتحدة في نوفمبر الماضي، أن السلطات الإيرانية أعدمت 753 شخصا العام الماضي، وقال إن طهران تعدم مواطنيها أكثر من أي بلد آخر في العالم بالنسبة الى عدد السكان، وشدد على أن «معظم أحكام الإعدام تنتهك القوانين الدولية التي تحظر استخدام عقوبة الإعدام في جرائم غير عنيفة وبحق الأحداث»، وحث إيران على إلغاء عقوبة الإعدام. وكانت تقارير حقوقية وإعلامية سابقة اتهمت النظام الإيراني برئاسة أحمدي نجاد، في أعقاب الاحتجاجات الخضراء في إيران، «بأنه يستخدم المزيد من الإعدامات وعقوبة الموت لتهديد المعارضين السياسيين وكذلك لقمع الانتفاضات».
ونقلت وكالة اليونايتد برس عن أستاذ جامعي إيراني قوله إن النظام الإيراني لم يكن يتوقع أن «ينظم الشعب تظاهرات احتجاجية بعد الانتخابات. الهدف من الإعدامات هو ترويع الناس وإخافتهم. وأشارت الوكالة إلى القرار الصادر عن الأمم المتحدة والذي ينص على التنديد بانتهاكات حقوق الإنسان في إيران». وكشفت الهيئات والمنظمات الحقوقية والدولية أن إيران تستخدم عقوبة الإعدام «من دون قيد أو شرط، وفي جميع الأحكام السياسية بشكل خاص، وتفرض دائما من قبل المحاكم التي تفتقر تماما إلى الاستقلال والحياد، ويتم توقيعها إما على جرائم غامضة الصياغة أو فضفاضة».
وضمن أحكام الإعدام التي صدرت في عام 2014 والتي تنتظر التنفيذ، الحكم بإعدام 27 داعية وشيخا سنّيا «لمجرد قيامهم بممارسة الشعائر الدينية وتعليم القرآن»، وتم نقلهم من سجن «رجائي شهر» في طهران إلى مكان آخر لتنفيذ الأحكام بحقهم. وذكرت وكالة «هرانا» الإيرانية التابعة لمجموعة من نشطاء حقوق الإنسان في إيران، وصحيفة «لاراثون» الإسبانية، أن «المحكمة العليا في طهران صادقت على حكم تنفيذ الإعدام بحق 27 داعية وشيخا سنيا»، مشيرة إلى أنه من الممكن أن يتم إعدامهم في أي لحظة بسجن رجائي شهر في طهران.
ووفقا لوكالة «هرانا»، فإن محكمة الثورة الإيرانية اتهمت هؤلاء السبعة والعشرين رجلا بـ«الإفساد في الأرض، ومحاربة الله، والترويج ضد النظام، وتشكيل فرق سلفية». واتهمت «لارثون» إيران بأنها «الدولة الأكثر تنفيذا لعمليات الإعدام في العالم». كما نفذت حكم الإعدام بحق الداعية السني الكردي شهرام أحمدي عام 2012، بعد أن اعتقلته عام 2009 وأخضعته لأبشع أنواع التعذيب. يشار إلى أنه في الأول من ديسمبر 2014 نددت الأمم المتحدة في قرار لها بانتهاكات حقوق الإنسان في إيران، وجاء في قرار التنديد «وانتقد القرار الخاص بإيران والذي أعدته كندا طهران لقيامها بحملة على النشطاء والصحفيين والمعارضين ولاستخدامها المتزايد لعقوبة الإعدام». وتشهد إيران، منذ سيطرة نظام الملالي على الحكم في إيران عام 1988 حالات إعدام بشكل شبه يومي، وأدت في السنوات الأولى إلى مقتل الآلاف من المعارضين والخصوم السياسيين في جميع أنحاء إيران.
في البداية اتسمت عمليات الإعدام بالعشوائية، وقدرت في السنوات الأولى من نظام الحكم الجديد بين 8 آلاف و30 ألف سجين سياسي، لكنها اتسمت بالسرية في تلك الفترة، رغم أنها صدرت بفتوى شرعية من الزعيم الروحي لإيران آية الله الخميني. وبحسب فتوى الخميني فإنه يجب إعدام كل متعاون مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وكل من تجسس ضد إيران وكل من تعاون مع القوى الغريبة المطالبة بالاستقلال، بالإضافة إلى كل من شارك في أعمال عسكرية ضد نظام الحكم الجديد.
وفي الثامن من ديسمبر 2015 أصدرت العفو الدولية بيانا لإدانة إعدام الأحداث في إيران، وجاء في جانب من البيان نقلا عن سعيد بومدوحة نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو الدولية «تتصدر ايران اللائحة العالمية لجلادي المذنبين الأحداث».
وفيما يلي نص البيان باللغة العربية:
العفو الدولية
8 ديسمبر 2015
إيران: تحديث أحكام الإعدام للمذنبين الأحداث يظهر «ازدراء» حقوق الطفل
قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن إيران بإعادة الحكم بالإعدام على اثنين من الشباب لجرائم ارتكباها عندما كانا دون سن 18 عاما قد كرست موقعها المخزي كأكبر جلاد رسمي في العالم للمذنبين الأحداث.
«سجاد سنجاري» و«حامد أحمدي» اللذان كان قد أطلق لهما وعد بإعادة محاكمتهما بسبب صغر سنهما عند وقوع الجرائم، يواجهان الإعدام بعد محاكمتهما في المحاكم التي كانت تنظر في قضاياهما بشكل منفصل وتوصلت الى نتيجة أنهما قد بلغا «النضج العقلي» في وقت ارتكاب الجريمة.
وقال سعيد بومدوحة نائب مدير منظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وبرنامج شمال افريقيا «ان هذا الحكم يعرّي ازدراء السلطات الإيرانية لحقوق الإنسان للأطفال إلى جانب شهيتهم لعقوبة الإعدام. انه مزيج سام يضع العديد من الأحداث الجانحين أمام تنفيذ هذا الحكم» إلى جانب «استخدام إيران المستمر لعقوبة الإعدام ضد الأشخاص المدانين بارتكاب جرائم بينما كانوا تحت سن 18 سنة من العمر أمر قاس ولاإنساني وغير قانوني بشكل صارخ. أحكام الإعدام الصادرة بحق كل من هؤلاء الرجال، وجميع الأحداث الجانحين الآخرين المحكومين بالإعدام في إيران، يجب أن تخفف على الفور».
ويمنح قانون العقوبات الإيراني لعام 2013 للقضاة إمكان استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة أخرى إذا ما قدّروا أن الجاني الحدث لم يكن يدرك طبيعة الجريمة أو عواقبها، أو أن ثمة شبهات تلف «نضجه/ نضجها العقلي وبلوغه/بلوغها سن الرشد».
ومع ذلك، فإن المحاكم في هذه الحالات بددت آمال كل من المتهمين - والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين طالبوا منذ فترة طويلة بإلغاء عقوبة الإعدام بحق الأحداث المخالفين للقانون - من خلال إعادة إصدار أحكام الإعدام بدون أي إيضاح.
وقال سعيد بومدوحة «إعادة إصدار الحكم بالإعدام على سجاد سنجاري وحامد احمدي يسخر من حكم خاطئ من الأساس أن يعطي القضاة سلطة تقديرية لفرض عقوبة الإعدام على الجرائم التي يرتكبها القصر. يجب أن لا تعطى أبدا أي من هذه السلطة التقديرية تحت أي ظرف من الظروف». تقييم الحالة النفسية للشخص بعد سنوات من وقوع الجريمة هو وسيلة معيبة بطبيعتها لتحديد المسؤولية الجنائية.
«وتمت الإشادة بهذه الإجراءات لإعادة المحاكمة في قضاء الأحداث ولكن على نحو متزايد فإننا نشهد تحولها إلى عرض قاس ينتهي مع الأحداث الجانحين حيث يجدون أنفسهم مرة أخرى محكومين بالإعدام».
وكان أول حكم سجاد سنجاري، البالغ من العمر الآن 20 عاما، إذ حكم عليه بالإعدام في يناير 2012، بعد إدانته بتهمة القتل لطعنه رجلا في محافظة كرمنشاه أدى إلى مقتله. وكان عمره 15 عاما في وقت ارتكاب الجريمة.
وكان أول حكم حامد أحمدي، 24 عاما، في أغسطس 2009 والإعدام على صلة بمقتل شاب بالطعن خلال مشاجرة بين خمسة أولاد في محافظة جيلان الشمالية. وكان عمره 17 عاما في ذلك الوقت.
إيران هي دولة طرف في اتفاقية حقوق الطفل والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وكلاهما يحظر فرض عقوبة الإعدام على أشخاص كانوا دون سن 18 سنة من العمر في وقت ارتكاب الجريمة من دون استثناءات. ومع ذلك، لا تزال إيران تفرض عقوبة الإعدام بحق الأحداث الجانحين، وكثيرا ما تؤجل التنفيذ حتى وصول الحدث الى 18 عاما من العمر.
وقال سعيد بومدوحة «هذه الحالات تبرز حاجة مستمرة وملحة الى قوانين لحظر استخدام عقوبة الإعدام ضد المذنبين الأحداث، مرة واحدة وإلى الأبد»، وأضاف «حتى ذلك الوقت، يبقى الأحداث الجانحون في خطر عقوبة الإعدام حتى عندما تتم الموافقة على طلباتهم لإعادة المحاكمة.
وإيران تتصدر اللائحة العالمية لجلادي الأحداث الجانحين. ويعتقد أن أربعة أحداث جانحين على الأقل قد أعدموا في عام 2015. وكان من بينهم جواد صابري ووزيرر أمرودين وصمد ذهابي و فاطمة سالبهي.
وقال سعيد بومدوحة «إنه لأمر مروع تماما أنه في الأشهر والأسابيع التي سبقت دورة الاستعراض أمام لجنة حقوق الطفل، السلطات الإيرانية تستمر بلا خجل في الحكم على الأحداث الجانحين حتى الموت والجدول الزمني وتنفيذ أحكام الإعدام بهم».
من المقرر أن تخضع إيران للمراجعة من جانب «لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الطفل» في 11 و12 يناير 2016. ولم يبق الكثير على هذا الموعد. فهل ستتخذ الأمم المتحدة قرارا ردعيا جديا وعمليا ضد إيران الملالي لإنهاء جرائمها ضد الأطفال؟ وأعربت اللجنة بالفعل عن مخاوف عميقة بشأن استخدام عقوبة الإعدام ضد الأحداث الجانحين وطلبت من إيران تقديم معلومات عن النتيجة والتقدم المحرز في حالات الأحداث الجانحين التي تمر بإعادة المحاكمة.























كلمات دالة

aak_news