العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

الثقافي

المسرحية البحرينية «نصف ساعة حلم» أبهرت المشاهدين في سلطنة عُمان
المسرحية فكرية في مهرجان متنوع للمعاقين خليجيًّا

كتب: علي باقر

السبت ٠٩ يناير ٢٠١٦ - 03:00



في مساء يوم الثلاثاء 29 ديسمبر 2015 وبالتحديد في تمام السابعة والنصف على خشبة مسرح الكلية التقنية العليا بالخوير في مسقط العاصمة العمانية حيث قدم فنانو المركز البحريني للحراك الدولي لذوي الإعاقة بالتعاون مع جمعية الصداقة للمكفوفين بثبات، مسرحيتهم «نصف ساعة حلم» تأليف وإخراج جاسم أحمد طلاق في اليوم الثالث من انطلاق المهرجان المسرحي للأشخاص ذوي الإعاقة لدول مجلس التعاون الخليجي الرابع الذي تقيمه وزارات التنمية في كل دول مجلس التعاون الخليجي على أرض سلطنة عمان الزاهرة بالمحبة والكرم والطيب والحكمة في الفترة من 27 ديسمبر إلى الثاني من يناير 2016. المسرحية حملت حلمهم أيضا في التسابق مع فناني مجلس التعاون من ذوي الإعاقة لما لهذا المحتفل الفني من إصرار في إثبات الذات والاندماج مع المجتمعات والإسهام في دفع عجلة التقدم والازدهار ورفض التهميش بسبب الإعاقة، ولعل من ثوابت هذا المهرجان أن يكون هدفه الدعوة لتحقيق هذا الحلم الذي بات مهما وملحا وضروريا تجسيده إلى واقع في مجتمعاتنا الخليجية.
وقد وقف ابني من ذوي الإعاقة البصرية ومعهم مصطفى القرمزي من مملكة البحرين يستعرضون حلمهم فنيا حيث استغرق نصف ساعة حلم على الخشبة مجسدين أحداث العرض المسرحي الجميل، فهم يعيشون في منطقة واحدة ومكان واحد بل تحت سقف واحد، وتجمعهم كل الأمور الحياتية والمعيشة اليومية إلا أنهم يختلفون في جزئية واحدة 
فقط، فينشب الصراع بينهم وتدور الأحداث على تلك الجزئية في 
نصهم المسرحي «نصف ساعة حلم» حتى يخرج الثلاثة بصورة مغايرة بعيدا عن الشخصيات التي يتعايشها الجمهور معهم أثناء العرض المسرحي.. لتفتح أفق المشاهد.. من هي جوهر الصراع بينهم؟! فلربما هي!.. أو هي! أو ربما هي.. تلك هي التساؤلات التي قد تقرأ من أحداث العرض.. من هنا نستقرأ حبنا وحاجتنا لتحقيق حلم يجمعنا وهو المتجسد في ذواتنا جميعا.
هذه المسرحية التي أخذت الجانب الفكري تعد نمطا متنوعا في هذا المهرجان. جسد العرض تمثيلا الفنانون محمد صالح، ووليد بشير، ومصطفى القرمزي، وبمشاركة عازف الكمان الرائع الفنان علي العلوي، والفنان سالم الجارح في المؤثرات الموسيقية، والفنان وليد الدوسري في متابعة التدريبات والإنتاج، وأشرف على التدريبات الأستاذتان فاتن كمال، وشريفة المالكي.
وحول العرض المسرحي ووقعه على الجمهور أفاد الفنان محمد يوسف شهاب المعالج الدرامي بأنه كان جميلا والصالة خيم عليها الصمت طيلة العرض الذي اتسم بالتميز فالفتية الثلاثة اتصفوا بروعة في أدائهم واشتغالهم بخصياتهم، فقد ملكوا الخشبة بإيقاع متماسك جميل أعجب به الجمهور.
أما الفنان العماني زكريا الزدجالي مدير الجلسة النقدية لهذا العرض ذكر أنه رأى عرضا متميزا مغايرا عن النص المكتوب على الورق وأعجب منهم ولكنه أشاد بالممثل الفنان وليد بشير الذي أبهر المتلقي بإحساسه المتدفق وروحه المرحة وهذا يدل على عمق استيعابه للشخصية تجسيدا.
وبحسب ما ذكرت جريدة الوطن العمانية في عددها الصادر يوم الأربعاء 30 ديسمبر 2015 الموافق 18 ربيع الأول 1437هجرية أن مملكة البحرين أبهرت أمس بعرضها «نصف ساعة حلم» الحضور على خشبة مسرح الكلية التقنية العليا بالخوير من دون أن تتوغل في تفاصيل الإبهار.
أما مؤلف ومخرج المسرحية جاسم طلاق فتحدث عن هذه المشاركة قائلا: إنَّ فكرة هذا النص مطروحة على جمعية الصداقة للمكفوفين بمملكة البحرين، وتمت الموافقة عليها. وعندما أكملنا النص وشاركنا به ضمن مهرجان مسرح الرِّيف، فارتأينا بعد ذلك المشاركة بها ضمن المهرجان الخليجي، وعن الممثلين فيها ذكر أننا يمكن أن نطلق على هؤلاء الممثلين طاقات من وراء الستار، وهي طاقات جبارة جدا ومشوقة للعمل معها، وأكّد أنه سعيد بالعمل مع المجموعة مبينا أن هؤلاء الممثلين يطمحون لأنّ يبنوا أنفسهم كفنانين ويجتهدون مثابرين لحمل هذه الرسالة من الداخل للخارج ليقدموا انطباعا مغايرا للأفكار السائدة التي تقول إن المعوق غير منتج.. فعلى الصعيد الشخصي لم تواجهني أية صعوبة مع الممثلين وهم من المكفوفين، فقد تمكنوا من حفظ النَّص المسرحي خلال خمسة أيام، على عكس الأشخاص السليمين الذين عادة يستغرقون أكثر من هذا الوقت للحفظ.
وعن المسيرة الفنية للمركز البحريني للحراك الدولي وهذه الفرقة التي قدمت هذا العرض تحدثت الأستاذة فاتن كمال خبيرة في لغة الإشارة ورئيسة الوفد البحريني في هذا المهرجان فقالت إنها تواجدت في الثلاث نسخ السابقة للمهرجان حيث كانت البحرين حاضرة فيها وفازت بجوائز متنوعة منها فوزها في العروض المسرحية والإخراج والسينوغرافيا. وحول تنظيم المهرجان وأشادت بالتنظيم والاستعدادات لهذا المهرجان حيث تتوافر كافة التجهيزات التي تسهل الحصول على النتيجة المرجوة من هذا المهرجان كتوفير ترجمة لذوي الإعاقة البصرية والسمعية، وأكّدت أن المهرجان المسرحي الخليجي للأشخاص ذوي الإعاقة في تطور تصاعدي واضح منذ انطلاقته وإلى الآن، حيث تتسم العروض المسرحية بدمج أكثر من إعاقة خلال العرض، كما أن أفكار العروض المسرحية باتت مختلفة لا تتعلق بتاتا باحتياجات المعاقين أو صعوباتهم بل تناقش قضايا اجتماعية وسياسية عامة.
وحول الهدف من إقامة هذا المهرجان الخليجي للأشخاص ذوي الإعاقة بحسب ما صرحت به في جريدة العمانية في العدد الصادر يوم الأربعاء الموافق 30 ديسمبر 2015 ذكرت الفنانة الإماراتية عائشة عبدالرحمن عضو لجنة التحكيم بالمهرجان أن وجود مسرح ومهرجان مخصص للأشخاص ذوي الإعاقة بحد ذاته نقطة تحسب للقائمين عليه وترفع من معنويات ذوي الإعاقة كثيرا، حيث يمكنهم ذلك من إبراز ما لديهم من إبداعات وطاقات، تبعث في نفوسهم الشعور بالمساواة وعدم التفرقة على أساس الإعاقة، وأوضحت أنها متحمسة جدا لمتابعة العروض التي ستقدم في المهرجان ومتفائلة، مؤكدة أنها ستشهد والجمهور إبداعا من نوع آخر. وأضافت متسائلة إذا كان هناك منتج سيستثمر هؤلاء الأشخاص فهو بالتأكيد سيكون أمرا رائعا كأن يأتي شخص معوق يمثل واقعه فهو أفضل من أن يأتي أي ممثل آخر ليتقمص شخصية المعاق ويتناول قضيته، وفي آخر حديثها قالت إنها على يقين بأنه سيأتي اليوم الذي ترى فيه هذه الفئات وهم يشاركون ضمن المهرجانات الأخرى، وتأمل الفنانة عائشة أن يتم اختيار أحد الأعمال المسرحية المشاركة بالمهرجان لتكون ضمن عروض مهرجانات أخرى عربية أو دولية غير مخصصة لذوي الإعاقة فقط، أو أن يتم إشراك الممثلين المشاركين ضمن مسرحيات أخرى ويتشاركون الأدوار مع الممثلين الآخرين من غير ذوي الإعاقة.
وحول الغاية من هذا المهرجان الذي يجمع المثقفين والفنانين والمهتمين بالمسرح في هذه التظاهرة الاحتفائية بالمعاقين من أبناء الخليج ذكر الدكتور سعيد بن محمد السيابي عضو لجنة التحكيم أن المهرجان يعتبر فرصة لالتقاء العاملين في المسرح الخليجي ويشكل تقديرا لفئة الأشخاص ذوي الإعاقة وهذا بحد ذاته يشكل نجاحًا من خلال متابعة عروض مسرحية لست دول خليجية، حيث إنَّ من يؤدي شخصيات هذه العروض هم من الأشخاص ذوي الإعاقة يتفاعلون بأدوارهم جنبا إلى جنب مع ممثلين أسوياء وهذا ما يدعونا إلى الفخر.
وعن أهمية وجود مسرح لذوي الإعاقة، قالت الفنانة العمانية شمعة محمد: من الرائع أن يكون لدينا مسرح، والأروع هو مشاركة ذوي الإعاقة لنا في المسرح. وقدمت الفنانة شكرها لبلدها سلطنة عمان على استضافتها لهذا المهرجان، كما شكرت كل من فكر وعمل على تنفيذ فكرة المهرجان المسرحي الخليجي لذوي الإعاقة، مؤكدة أن هذه الفئة تتصف بالإبداع.. وأوضحت أنها التقت في فترة سابقة بمجموعة من المبدعين في مجال المسرح بجمعية النور للمكفوفين، وشاهدت بعض أعمالهم المسرحية، وقد دُهشت بما لديهم من أعمال إبداعية، واستطردت قائلة: ومن هنا تأتي أهمية وجود هذا المهرجان المسرحي، فهو يضيف كثيرًا إلى الساحة الفنية والثقافية بدول الخليج، ومن خلاله سنتعرف على الممثلين المسرحيين من ذوي الإعاقة، وعلى قدراتهم وطاقاتهم الإبداعية، وعلينا أن نستثمر هذه الطاقات في أعمالنا الدرامية، بأن نُشرك هؤلاء المبدعين في الأعمال المسرحية والدراما التلفزيونية.
وعن تنشيط الحركة الفنية لدى الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال إقامة المهرجانات الخليجية فقد تحدث إدريس بن خميس النبهاني نائب رئيس فرقة مسرح الدِّن للثقافة والفن قائلا: مثل هذه المهرجانات بحد ذاتها عامل معزز ومغذ لثقافة النشاط المسرحي وتأكيد لنظرية أن المسرح هو أبوالفنون وشامل لكل الفئات ويحق للجميع أن يكون حاضرا من خلال هذه الخشبة، وما نراه هو تأكيد لهذا الحضور في مثل هذه المهرجانات المتخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، وأكبر دليل على أن هناك توجها عاما لدمج هذه الفئة في الثقافة الفنية في الإطار العام للدولة الثقافي والفني، ويحق لهم أن يكونوا حاضرين في جميع تفاصيل هذه الفنون سواء كانت في المسرح أو التلفزيون أو الإذاعة، حيث إنَّ المسرح كونه أبوالفنون يحق لهم أن يكونوا حاضرين في مثل هذه الفعاليات، وإقامة مثل هذه المهرجانات هو عامل معزز وراع أول للمواهب التي تستقرئ من خلالها المشاركين الذين هم من ذوي الإعاقة، وهم مبدعون يحق لهم أن يكونوا حاضرين بمثل هذا الإبداع في أعمالهم المسرحية، وهذه المهرجانات المسرحية فرصة لتقديم رؤية إبداعية.






كلمات دالة

aak_news