العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٩ - الأربعاء ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ١١ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

في الصميم

حول المد السياحي



صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة دائم التشجيع للمد السياحي على أرض المملكة.. فسموه يعي حقيقة الدور الذي يمكن أن تؤديه السياحة، ليس في مجال دعم مسيرة الاقتصاد الوطني فحسب.. وإنما أصبحت السياحة من أهم وأبرز الروافد الاقتصادية في كل دول العالم وخاصة في هذه الفترة العصيبة التي تتراجع فيها أهم الروافد التقليدية – وعلى رأسها النفط – كل ذلك باستثناء السياحة التي أصبحت الآمال معلقة عليها.
ولقد رأينا (داعش) وهي صنيعة الاستعمار الراغب دائما في تقطيع كل السبل المؤدية إلى التمتين والازدهار الاقتصادي في العالم العربي.. تسعى بكل قوة إلى تخريب الرافد السياحي بتحطيم كل ما له علاقة بالآثار الجاذبة للسياح من كل فج عميق في العالم.
سمو الرئيس يبدي اهتماما بالغا بالسياحة على أرض البحرين.. ويبدي نظرة متوازنة نحو تطوير المرافق السياحية.. ويمقت الغلو والتطرف في هذا المجال، وكل مجال آخر.
ومن هذه المنطلقات كان حرص سموه على أن يفتتح بنفسه مشروع مدينة التنين الصينية، وهو الذي قيل عنه إنه أول خطوة عملية كبرى على طريق المد السياحي.. افتتحه وباركه سموه ووجه إلى التوسع فيه والنهج على منواله من خلال المسارعة نحو مشاريع مماثلة أخرى.
وجاءت مبادرة طيبة أخرى أمس الأول عندما بادر سموه إلى زيارة مشروع أطول نفق زجاجي في العالم، يحقق حلم الطيران الذاتي بالأماكن المغلقة.
والحقيقة أن مبادرة سموه ليست من أجل هذا المشروع السياحي في حد ذاته.. وإنما لأنه يُعد من قبيل المبادرات المبتكرة للشباب البحريني.. وأنه تسليط للضوء على ما يمتلكه الشباب البحريني من أفكار ورؤى تعزز من موقع مملكة البحرين في الخريطة الرياضية والسياحية، عكسها مشروع «جرافيتي» للشيخ محمد بن راشد آل خليفة، وهو المشروع غير المسبوق على مستوى المنطقة، ويُعد من بين الأفضل على مستوى العالم.
كما أن هذه المبادرة من لدن سموه ترمي أيضا إلى أن المد والزخم السياحي المنشود على أرض البحرين.. الجميع مطالب بالإسهام فيه.. حكومة وقطاعا خاصا ومستثمرين وشبابا.. ذلك لأنه كما قلت في البداية.. فإنّ الآمال أصبحت معلقة عليه بقوة وخاصة في هذا الوقت العصيب الذي تتوارى فيه معظم وأهم الروافد!!
وفي الإطار نفسه.. وعلى نفس الدرب.. درب إيمان القيادة البحرينية بأهمية السياحة كرافد أساسي لدعم وتطوير الاقتصاد الوطني كان – وفي اليوم نفسه – تدشين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد فعاليات المنامة عاصمة للسياحة الخليجية (2016).. حيث حرص سموه على تأكيد ما تمتلكه البحرين من مقومات وإرث حضاري غني، وما تمتلكه أيضا من مزايا جعلتها وجهة للسياحة العائلية الخليجية.. مشيرًا إلى أن البحرين حققت نجاحات في تعزيز وجودها على خريطة السياحة العالمية.
***
هناك قضايا ومشاكل – وبصراحة كل المشاكل – يجب أن يتم التصدي لها والعمل على حلها وعلاجها وسد النقص فيها بعيدا عن أسلوب «المسكنات الوقتية».. بل يجب أن يتم التوجه منذ البداية نحو القضاء المبرم على كل مسببات حدوثها.
من بين هذه المشاكل.. بل من أولها وعلى رأسها.. ظاهرة مفاجأة الجميع بوجود نقص في الأدوية المهمة والحرجة التي ليس لها بديل ولا ينفع معها دواء آخر.. وبالذات الأدوية التي تخفف الآلام الحادة والمبرحة التي تعلو آلامها على آلام «حز السكاكين».. ومنها عقار المورفين الذي أعلن بالأمس نفاده من كل المستشفيات والمراكز الحكومية.
هذا النقص المفاجئ والحرج له أسباب كثيرة أهمها عدم التخطيط وسوء الإدارة، والإهمال، وعدم الإحساس بآلام المرضى.. فلا يحس بالآلام ووطأتها وقسوتها إلا من يكابدها أو أن يكون قد كابدها من قبل.
ولذلك فإنّ مثل هذه الظاهرة التي تتكرر كثيرا على أرض البحرين يجب ألا تمر مرور الكرام، ويجب أن تكون هناك وقفة صارمة إزاءها.. والتحقيق الجاد مع المتسببين والمقصرين.. وخاصة أن هذا العقار الناقص له علاقة بالآلام التي لا يتحملها بشر مثل آلام السكلر والسرطان، أو في أعقاب العمليات الجراحية.
سمو رئيس الوزراء دائم التشديد في هذه الناحية ويبدي الحرص المتواصل على أن يكون كل شيء في مكانه وفي موعده.. وآخر موقف لسموه مع هذه القضية كان في جلسة مجلس الوزراء يوم الإثنين الماضي.. عندما كانت لسموه وقفة مشددة مع قضية الأمن الدوائي.. ثم قضية الأمن الغذائي.. حيث دعا سموه إلى الاهتمام بالصناعات الدوائية والعمل على تطويرها على أرض البحرين، وزيادة الاستثمارات فيها ضمن خطط الدولة وبرامجها للوصول إلى صناعات إستراتيجية تخدم الأمن الصحي.
وعندما وجه سموه أيضا إلى استمرار البرامج الهادفة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المواد الغذائية الأساسية كالخضراوات والدواجن تعزيزا للأمن الغذائي.. فقد كان سموه يعني أيضا أن هناك أغذية لها علاقة بالحياة والموت، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر مادة «حليب الأطفال» حيث إنَّ ظهور نقص أو حتى مجرد شبح النقص في هذه المادة الغذائية فإنها تهز المجتمعات والدول هزا.. وتجعل كل الأسر ترتجف وتنخلع قلوبها من مواضعها حرصا على فلذات أكبادها.. ومن هنا كان الحرص الدائم لدى سموه الإنسان على مثل هذه المسائل.. ولكن المؤسف حقا هو أن استجابة الآخرين ليست على مستوى حرص سموه.
واستكمالا للحقيقة في مثل هذه المسألة فإنّ الصحافة البحرينية أيضا تبدي بلادة في الإحساس إزاء مثل هذه الأخبار، فنجد أخبار نقص أي دواء أو مادة غذائية أساسية في أي دولة أخرى تتصدر مانشيتات الصفحات الأولى.. وتتناولها كل الأقلام، وتنزل العقوبات بلا رحمة أو رأفة فوق رؤوس المسؤولين والمتسببين الذين عودوا الجميع أن يقفوا إزاءها متفرجين ومتملصين من المسؤولية ماداموا لم يتلقوا أي نوع من العقاب طوال جلوسهم فوق كراسي المسؤولية.. بل يتم تركهم في مناصبهم وكأن شيئا لم يكن!!








إقرأ أيضا لـ""

aak_news