العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

هــل سـتؤثــر السيــاســات الاقتـصـاديـــة الاستثنائية على المكاسب المعيشية للمواطنين؟

بقلم: السيد حيدر رضي

الجمعة ٠٨ يناير ٢٠١٦ - 03:00



كان لتأثيرات تدهور أسعار النفط، انعكاسات في مجمل السياسات الاقتصادية لأكثر الدول، ومنها (دول مجلس التعاون الخليجي) والتي قد أثر ذلك عليها، وقد يبدو جليا وواضحا في العجز في ميزانيات بعض هذه الدول، وببعض إجراءات ترشيد الإنفاق، وحالة التقشف، وسن بعض السياسات الاقتصادية الاستثنائية، وفرض بعض الضرائب.
وكان صاحب الجلالة الملك المفدى، قد أصدر عدة قوانين استثنائية تفرضها الضرورة، بموجب (الحالات الاستثنائية) لزيادة الدخل والتقليل من الضرر الكبير بسبب تدهور أسعار النفط، وما تتطلبه المرحلة القادمة من إجراءات تصحيحية مالية للإنعاش الاقتصادي.
في المملكة العربية السعودية الشقيقة، بلغ مستوى العجز في ميزانيتها نحو 98 مليار دولار لعام 2015، بسبب التراجع الحاد في أسعار النفط، بحسب ما أعلنته وزارة المالية مؤخرا.
وعشية اطلاق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الميزانية السعودية الجديدة، فقد دشن بهذه الميزانية لمرحلة جديدة، قوامها التعاطي المرن مع المتطلبات الجديدة، والحيلولة دون أن تتأثر المملكة طويلا بهذه الأزمات.
وعليه، فقد وجه الملك سلمان إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، بمنظومة إصلاحات اقتصادية شاملة، وخطط لتنويع مصادر الدخل، بحيث تؤدي هذه المنظومات إلى إعادة اقتصاد البلاد على ما هو عليه.
وقد رسم الملك سلمان خطة مستقبلية طموحة، تقضي بسياسة تعدد مصادر الدخل، تنمو فيه المدخرات، وتكثر فيه فرص العمل، والشراكة بين القطاع العام والخاص، مع مواصلة أسس التنمية والبناء، وتنفيذ المشاريع الحيوية والتنموية.
وكانت السعودية قد رفعت أسعار البنزين لعام 2016، ضمن حزمة من الإجراءات التي تقوم بها الحكومة، لتحسين الوضع الاقتصادي، عقب انخفاض أسعار النفط.
محليًا، فقد رفع دعم الكهرباء والماء، عن الأجانب والتجار ومن يملك أكثر من حساب من المواطنين، وسيكون لهم تعريفة جديدة وفق منظومة رفع الدعم.
يأتي ذلك بعد تنفيذ خطة رفع الدعم عن اللحوم، واستبدالها بمبالغ تعويضية للمواطنين تدخل في حساباتهم.
والبحرين هي الرابعة خليجيًا في رفع أسعار الديزل والكيروسين، حيث أعلن عبدالحسين علي ميرزا تغيير تسعيرة الديزل والكيروسين، وخاصة انه يستهلك أغلبيته في قطاعات صناعية واستثمارية محضة، مشيرًا إلى نية الحكومة دعم الوقودين لصالح المخابز والصيادين.
يشار إلى أن دولا عدة قد رفعت أسعار محروقاتها منها الكويت والإمارات والسعودية كما بينا ذلك.
وبموجب هذه التدابير الاستثنائية، فإن ثمة إجراءات خاصة قد تطول بعض الخدمات، أو فرض ضرائب جديدة، وإصلاحات على الأنظمة التقاعدية وغيرها.
وزادت مخاوف وتوجسات المواطنين بهذه الإجراءات، على مواقع التواصل الاجتماعي، وحديث المجالس اليومية، وعقدت خلالها الندوات والمنتديات حول هذه التدابير الاستثنائية.
ومن تلك التكهنات حديث الناس حول نية إلغاء (3%) المستحقات التقاعدية للمواطنين، متذرعين – أي الناس – بجملة التدابير الاستثنائية ومنها الإصلاحات التقاعدية.
وهذا ما نفته الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي جملة وتفصيلا، وقالت إن (3%) حق أصيل للمتقاعد، لا يمكن بأي حال من الأحوال المساس بهذا الحق الأصيل، وإن كان ثمة دراسات اكتوارية، تتعلق بالسبل الكفيلة لزيادة رأس مال الهيئة، وتحقيق أعلى معدلات الأرباح الاستثمارية، لكن إلغاء 3% من المكافأة، ليس مُدرجا في جملة التدابير الإصلاحية الاستثنائية التي أعلنت مؤخرًا.
بهذا التطمين الشافي، اطمأن المواطنون كثيرًا، وهدأت روعاتهم جراء هذه التكهنات غير الصحيحة.
وكانت نية الحكومة الموقرة عدم المساس بالمكتسبات المعيشية للمواطنين، وألا يكون ثمة تأثيرات محتملة لهذه التدابير، على حياة الناس اليومية.
وقد أخذت الحكومة على عاتقها هذا النهج، استلهاما من سياستها الحكيمة، كما كانت عليه من قبل، في توفير العيش الهانئ السعيد للمواطنين، وتذليل الصعوبات المعيشية، والارتقاء بالمواطن البحريني.
وعليه، فإننا مع أي توجه تقوم به الحكومة، لما من شأنه زيادة اقتصاديات المملكة، ودعم الأسس الرأسمالية للمملكة، إلا أن (المكتسبات الأساسية) للمواطنين، وعدم تأثرها هي بمثابة الخط الأحمر، والذي ينبغي مع ذلك كله، ألا يحس المواطنون بأي تأثيرات لهذه التدابير عليهم، وأن تستمر حكومتنا الموقرة في إسعاد المواطنين، بتوفير سبل العيش الكريم الهانئ السعيد للمواطنين جميعا، وهذا أملنا في قيادتنا وحكومتنا الموقرة. والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.

S-HAIDER64@hotmail.com





كلمات دالة

aak_news