العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

مقالات

البحرين كوجهة سياحية

بقلم: مها بنت عبدالعزيز آل خليفة

الخميس ٠٧ يناير ٢٠١٦ - 03:00



لقد أصبحت السياحة واحدة من أكبر الصناعات الاقتصادية على نطاق العالم محققة ما يصل الى 10% من الناتج الإجمالي العالمي، بل هي صناعة حيوية لكثير من اقتصادات المجتمعات والبلدان, كما أنها توفر ما يقرب من 300 مليون وظيفة على مستوى العالم.
صناعة السياحة هي المستقبل الحقيقي للبحرين، بل هي الثروة الحقيقية التي لا تنضب لأنها ستسهم بشكل مباشر في رفع الناتج القومي الإجمالي لمملكة البحرين بعد نضوب البترول او حتى عند تذبذب أسعاره.
السياحة في البحرين عانت الكثير خلال السنوات الماضية لأسباب عديدة بعضها هيكلي والبعض الآخر ناتج عن غياب الرؤية الشاملة لما يمكن أن تقدمه السياحة للبحرين.
أهم تلك العوامل هو إلحاق قطاع السياحة من وقت لآخر بوزارة بعد أخرى في فترة وجيزة. فتبعت وزارة الإعلام زمنا طويلا ثم ألحقت بوزارة الثقافة التي جاءت إليها أصلا محملة بأثقال الماضي، بما في ذلك النظرة القاصرة التي اعتبرت السياحة إدارة للفنادق ومن ثم الهجوم غير المبرر لكل ما كانت تقوم به وزيرة الثقافة السابقة عندما كانت السياحة تابعة، ولا أدري لماذا توقف فجأة ذلك الهجوم والتجني رغم أن الحال ظل كما هو في فنادق المملكة ولم تتحول المراقص وصالات الرقص الى أماكن عبادة.
فهل كانت الوزيرة بعينها هي المقصودة من ذلك الهجوم؟
الكل يشهد بأن هناك محاولات بُذلت من قبل وزيرة الثقافة نحو إصلاح هذا القطاع الحيوي، لكن في ديسمبر 2014 تم حسم الأمور بشكل قطعي من خلال مرسوم ملكي بدمج السياحة مع قطاعي الصناعة والتجارة لتنشأ من ثم أكبر وزارة في البحرين تدير أكثر القطاعات حيوية في الاقتصاد.
ففي الوقت الحالي يقع الكاهل الحقيقي على الوزير المعني بشؤون السياحة حول تطوير هذا القطاع، فإذا استطاعت السياحة البحرينية ان تبحر بسفينتها الى مرافئ جديدة في تصنيع عالم سياحي جديد في البحرين يواكب مقتضيات المرحلة التي تمر بها اقتصادات المنطقة، فربما كانت تلك إضافة حقيقية للبحرين.
غير أن الأمر الذي لا شك فيه ان الموضوع لا ينبغي يقع كلياً على عاتق شخص واحد، وإنما من خلال وضع استراتيجية عليا وإيجاد فريق متميز من ذوي الكفاءة يملك القدرة على التصور ورسم الخطط لصانع القرار بما في ذلك الاستعانة بالشركات والمنظمات المتخصصة في هذا المجال.
إلا أنه لا بد من التنويه الى أن المعضلة الحقيقية تكمن في إلحاق قطاع السياحة - وهو قطاع رئيسي وحيوي - بوزارة ضخمة مثل وزارة الصناعة والتجارة، فلا أدري كيف سيتم تطوير السياحة في دفع عجلة الاقتصاد الوطني بعد ضم هذا القطاع إلى قطاعين كبيرين تعتمد الدولة عليهما في إجمالي الناتج القومي!؟
غير أن المعضلة قد تجد حلاً في حال منح هيئة السياحة والمعارض الاستقلالية الكاملة في إدارة شئونها بعيدا عن سلطات الوزير والاكتفاء فقط بما يوجه به مجلس إدارة الهيئة. إلا أن التجربة البحرينية أثبتت على مر الزمان أن رئاسة الوزير لمجلس إدارة جهة حكومية معينة يعني تنفيذ سياسات الوزير رغبة أو رهبة.
ففي رأيي المتواضع بدلاً من أن تظل السياحة هيئة تابعة لوزير الصناعة والتجارة فإن الأجدى للبحرين أن يتم تخصيص وزارة للسياحة قائمة بذاتها أو متصلة بالجهة التي تعتمد عليها السياحة البحرينية وأعني بها الجهة المختصة بالثقافة والآثار لأن هذا ما يميز البحرين سياحيا عن غيرها من دول المنطقة.
فصل السياحة عن الثقافة يعني الإخلال بالترويج السياحي وهو احدى الركائز الأساسية في التعرف على ثقافة البلد وتاريخه، ولأن السياحة والثقافة وجهان لعملة واحدة.
البحرين بحكم أنها جزيرة وبحكم موقعها الاستراتيجي تمتلك كل المقومات لأن تكون وجهة سياحية متفردة وذلك من خلال التخطيط لمشاريع سياحية ضخمة وترويج ثقافي فعّال لما تزخر به البحرين من مواقع تراثية عالمية وآثار حضارات قديمة يتطلع الكثيرون الى التعرف عليها.
وتزخر البحرين بمتاحف متعددة بما فيها تلك التي تهتم بالشأن العسكري وتاريخه غير المعروف لدى الكثيرين. ومنها تلك التي نرى فيها ثقافة البلد ورقيه من موسيقى ومسرح وفنون تشكيلية وكلها تعتبر جاذبا سياحيا مميزا.
وهنا يأتي دور الإعلام المتخصص للضلوع بمهام الترويج السياحي الثقافي. فمن مهام الإعلام عكس الوجه الحضاري للدولة التي ينطلق منها وهو من وسائل التبادل الثقافي بين الأمم لما له من دور في تنوير الجماهير بكل ما يجب أن تدركه من حقائق.
ومن متطلبات الإعلام السياحي يمكن أن نذكر على سبيل المثال:
{ معرفة الحقائق التاريخية والثقافية والاجتماعية للشعوب
{ الإلمام بالتطورات في عالم الترويج السياحي العالمي
{ التواصل مع قنوات الاتصال التي تسيطر على أجهزة الإعلام العالمية
{ إعداد الكوادر البشرية في مجال الإعلام السياحي الثقافي
{ اختيار أساليب لغوية ومصطلحات تتسم بالموضوعية، فمثلما أطلقت الهند على نفسها Incredible India وتعني عجائب الهند، تستطيع البحرين أن تطلق على نفسها Breathtaking Bahrain أي كل من يراها يقع في هواها وهكذا.
أتمنى أن أرى هذه الكلمة تنطبع في ذاكرة الناس من خلال بوسترات أو بروشرات تعريفية عن البحرين او حتى من خلال الأكياس المستخدمة في السوق الحرة او حتى عند وصول الزائر الى المطار لنسلط الضوء على البحرين وبالأخص تزامنا مع المناسبات الكبيرة حين تتدفق أعداد كبيرة من الزوار على البحرين عند إقامة سباقات الفورمولا واحد أو معرض الطيران الجوي أو معرض الحدائق وغيرها من المناسبات التي ظلت البحرين تحتضنها من وقت لآخر.
حين يكون حب الوطن في القلب وحين تكون البحرين هي الموضوع ينبغي أن نبتعد عن شخصنة الأمور.
البحرين هويتنا التي نحملها ونفتخر بها ونحميها وندافع عنها ونفديها بأرواحنا ونعمل من أجلها يدا واحدة.
وكل عام وأنتم بخير






كلمات دالة

aak_news