العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

جسور التعاون الاستراتيجي بين الرياض وأنقره 

بقلم: د. أسعد حمود السعدون j

الخميس ٠٧ يناير ٢٠١٦ - 03:00



مرت العلاقات السعودية التركية بمحطات متعددة كانت بدايتها حين وصول الفيصل (أسكنه الله فسيح جناته) إلى أنقرة على رأس وفد كبير عام 1932م لتهنئة أتاتورك بإعلان الجمهورية وتوقيع اتفاقية الاعتراف السعودي بها وافتتاح المفوضية السعودية بأنقرة ورفع العلم السعودي عليها ليكون التمثيل الدبلوماسي السعودي مع تركيا من أولى الدول الشرق أوسطية... واستمرت العلاقات بنموها الطبيعي متميزة بالاحترام المتبادل وحسن التعامل بما يخدم مصلحة الشعبين المسلمين التركي والسعودي.
وشكلت زيارة الفيصل لتركيا عام 1966م ضمن جولته رحمه الله لشرح أهداف التضامن الإسلامي مرحلة التطور والتحول التركي نحو العالم الإسلامي ولأول مرة منذ انتهاء الخلافة العثمانية يعلن رئيس تركي (الجنرال جودت صوناي) في تاريخ تركيا الحديثة أن تركيا جزء من العالم الإسلامي وتؤيد التضامن الإسلامي وتعترف بحق الشعب الفلسطيني بالدفاع عن حقه المسلوب وأن منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني والموافقة على فتح مكتب لفلسطين بأنقرة... هذا التحول الإيجابي أرسى شبكة من العلاقات الجديدة والمتوازية بين تركيا والعالم العربي بأسره أشرفت على نموه الحكمة والخبرة والمهنية العالية للدبلوماسية السعودية وعلى أثر ذلك تحولت بوصلة السياسة الخارجية التركية إلى الاهتمام المميز بالدول العربية والإسلامية.
وبلغ مستوى التقدم في العلاقات الثنائية بين الرياض وأنقرة نقطة الذروة في عهد التطابق في الرؤى والأهداف بين الزعيمين سلمان وأردوغان ولرسم استراتيجية موحدة تنطلق أسسها نتيجة لزيارة الرئيس التركي الطيب رجب أردوغان تلبية لدعوة كريمة من أخيه الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود نصره الله والإعلان عن إنشاء مجلس تعاون استراتيجي تنطلق من خلاله المشاريع المشتركة بين البلدين الشقيقين في مجال التعاون العسكري والاقتصادي والاستثماري وتنظيم ما كان متفق عليه في كل ما يخدم المصالح المشتركة ويهدف نحو التكامل الاقتصادي ووحدة القرار السياسي فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، ومن المرجو أن تكون من مهام مجلس التعاون الاستراتيجي المحيط العام الشامل لكل مجالات التعاون المشترك من أمنية وعسكرية وسياسية واقتصادية ومشاريع الاستثمار المشترك في الطاقة والتعليم والثقافة والطب، وبكلمة مختصرة في جميع المجالات والمقترحة بحسب خطة طويلة المدى بين تركيا والمملكة العربية السعودية....
وكان ملف تحقيق السلام للشعب السوري الشقيق مرتكز المباحثات الرسمية بين الزعيمين سلمان وأردوغان وتطرقت أجندة المباحثات إلى الأوضاع غير المستقرة أمنيًّا في العراق وليبيا واليمن وكان للقضية المحورية للعالم الإسلامي فلسطين السليبة الأهمية القصوى في المباحثات الثنائية بين الوفدين التركي والسعودي من أجل التوصل إلى حل عادل للشعب العربي الفلسطيني بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة وأقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.
كما كان التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب والذي أعلن أهدافه سمو الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد والمكون من اتفاق 34 دولة إسلامية تركيا والمملكة العربية السعودية من أركانه محور مهم للمباحثات وسيكون لبلدان الدور الفعال في محاربة المنظمات الإرهابية والعمل على توسعته ليشمل كل العالم الإسلامي المتصدي لمحاربة الإرهاب العالمي.
منطقتنا الإقليمية تشهد أحداثًا وتطورات سريعة تمس الأمن القومي العربي بصورة شاملة وأمن دول الخليج العربي من التحريض الإيراني الطائفي والذي بلغ التهديد بالتدخل السافر في الشؤون الداخلية لدولنا الخليجية، ولا ننسى أحداث التآمر والتحريض الذي مارسته سلطات النظام الإيراني في مملكة البحرين ودولة الكويت الشقيقتين والشغب المستمر المتكرر في مواسم الحج وما يقوم به حزب الله اللبناني والمليشيات الطائفية وقوات الحرس الثوري الإيراني من جرائم انتقامية لا إنسانية في سوريا والعراق، وقد ترجم المحلل الاستراتيجي التركي في شرحه لمحاور العلاقات التركية السعودية في موقع تايم ترك «أن الملك سلمان يتمتع بالحكمة والواقعية لتوليه مناصب عديدة في الدولة السعودية وله إلمام واسع بالشؤون الحساسة بالمنطقة الشرق أوسطية ويدرك تمامًا خطورة التوغل والتمدد الإيراني الذي طال العراق وسوريا والبحرين واليمن ولبنان والكويت مما جعل القيادة السعودية تتجه مضطرة إلى إعادة ترتيب أوراقها وخططها الخاصة بشأن ما يجري في المنطقة، وهكذا انطلقت عاصفة الحزم واتخاذ خطوات عسكرية فعلية لمجابهة الخطر أمام غطرسة إيران وعملائها الحوثيين في اليمن ولم تتوان تركيا عن إعلان دعمها العسكري والإعلامي لهذه الحملة الدفاعية والتي تهدف إلى إرساء الشرعية والحرية والعدالة للشعب اليمني»...
ومن المؤشرات الإيجابية لعمق العلاقات التركية والسعودية ترجمته الإشارات البروتوكولية الخاصة بالطريقة الودية والأخوية المتميزة في ترحيب أردوغان بأخيه الملك سلمان في قمة العشرين والتي لم تمارس مع أي زعيم أجنبي من قادة قمة العشرين المشاركين فيها والتي انعقدت في مدينة أنطاليا نوفمبر الماضي...
التفاهم والتوافق السعودي التركي جاء لمصلحة الأمة العربية والإسلامية وحماية أمنها القومي من تهديد الإرهاب الدولي ومن وراءه من مشاريع إقليمية ودولية عدائية وتوسعية تسعى لتفتيت وحدة العالم الإسلامي وتشويه ديننا الإسلامي الحنيف الذي يتعرض لهجمة ظالمة من قبل المنظمات الإرهابية بعيدًا عن روح الإسلام الداعية إلى المحبة والإخاء الاجتماعي والتسامح والسلام، وكلنا أمل ورجاء أن يكون عامنا الجديد بمساعي قادتنا المخلصين ووحدة شعوبنا الإسلامية موسم أمن واستقرار وخير وسلام.
jعضو هيئة الصحفيين السعوديين.
- عضو الهيئة التأسيسية للحوار التركي العربي.
- عضو منتدى الفكر العربي.
abdulellahalsadoun@gmail.com






كلمات دالة

aak_news