العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

مقالات

العدوان الإيراني المفضوح يستدعي ردًّا قاسيًا

بقلم: خلف أحمد الحبتور

الخميس ٠٧ يناير ٢٠١٦ - 03:00



لقد خُلِعت القفازات. لم تكتفِ الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتباهي بسيطرتها على بعض العواصم العربية واستخدام المليشيات المسلحة لزعزعة الاستقرار في عواصم أخرى، بل تجاوزت أيضًا نقطة اللاعودة عبر التدخّل مباشرةً في الشؤون الداخلية للمملكة العربية السعودية.
المملكة هي دولة قانون، وعلى جميع سكّانها احترام القوانين بغض النظر عن انتمائهم المذهبي. وفي منطقة محفوفة بالمخاطر، ينبغي الإشادة بالسعودية على حزمها في التعامل مع الإرهابيين وأولئك الذين يحرِّضون الناس على العنف بغض النظر عما إذا كانوا سنّة أو شيعة.
اعترف نمر النمر، الشيعي المذهب، بجرائمه من خلال ظهوره في مقاطع فيديو يحرّض فيها على العنف والفتنة. لقد مثُل أمام محكمة عادلة وصدر حكم بحقه تمامًا مثل الآخرين الذين لقوا المصير نفسه. لا يمكن الحديث عن تحيّز مذهبي عندما يكون الستة والأربعون الآخرون الذين جرى إعدامهم أيضًا من أتباع المذهب السنّي.
التنديدات الصادرة عن طهران مجرد كلام أجوف لا قيمة له، فإيران نفسها تتّهمها منظمات حقوق الإنسان بالإفراط في تنفيذ عقوبة الإعدام. الشهر الفائت، حُكِم على امرأة بالرجم حتى الموت. منذ تسلّم الرئيس حسن روحاني الذي يدّعي الاعتدال سدّة الحكم جرى إعدام ألفَي سجين بينهم سنّة (سبعمائة منهم أُعدِموا العام الفائت).
كثير منهم أُعدِموا شنقًا عبر ربط أعناقهم بواسطة الرافعات وسحبها عاليًا، فتتدلّى جثثهم كي يراها الجميع، وتتحدّث تقارير عن أن بعضهم استغرقوا عشرين دقيقة قبل أن يلفظوا أنفاسهم الأخيرة. في مارس 2015 أُعدِم 33 سنيًا، كما أُعدِم ستة أشخاص بتهمة «معاداة الله» التي وصفتها منظمة العفو الدولية بالملفّقة.
كشف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مؤتمر صحفي عُقِد يوم الأحد الماضي أن السلطات الإيرانية نظّمت تحرّكات للبلطجية تناوبوا من خلالها اقتحام السفارة السعودية في طهران وإشعال النار فيها، رغم تكرار الدبلوماسيين السعوديين طلب تأمينهم من قبل السلطات الأمنية، من دون جدوى!
يضرب هذا السلوك عرض الحائط بكل المعايير الدبلوماسية، ويُقدّم إثباتًا جديدًا على أن إيران دولة منبوذة وشريك غير مؤهّل في المجتمع الدولي. لا تزال شريعة الغاب على حالها في إيران منذ حصار السفارة الأمريكية الذي استمر 444 يومًا عام 1979، ولاحقًا عام 2011 عندما وقفت السلطات مكتوفة اليدَين خلال الهجوم على السفارة البريطانية في طهران.
هذا الانتهاك الفاضح للسيادة السعودية زاد من حدّته الخطاب الصادر عن المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، الذي غرّد بكل غطرسة: «الانتقام الإلهي سيطول الساسة السعوديين»، وكأنه الناطق باسم الله عز وجل؛ وهذا هو التجديف بعينه. وحده النبي (صلى الله عليه وسلّم) كُرِّم بأن أوكِلت إليه مهمة كشف إرادة وسنن الله سبحانه وتعالى في الكون. لقد حذّرت وزارة الخارجية الإيرانية من أن المملكة ستدفع ثمنًا باهظًا؛ لا يجوز أن يمر هذا التهديد مرور الكرام.
يمكن اعتبار هذه التصاريح والتصرفات العدوانية عملاً حربيًا. لا شك أن خامنئي شجّع الشيعة في العراق ولبنان والبحرين على نزول الشارع احتجاجًا على إعدام النمر، وحضّ دميته اللبنانية حسن نصرالله على إطلاق كلام ناري مناهض للسعودية وسط هتافات «الموت لآل سعود». يؤسفني القول إن هذه الحادثة تطرح تساؤلات عن طبيعة ولاءات الشيعة العرب؛ هل ولاؤهم الأساسي هو للبلدان التي أبصروا النور فيها والتي تؤمّن لهم المأوى والمأكل أم للأئمة في قُم؟
مستقبل أوطاننا على المحك، لذلك لا يمكننا أن نتسامح بعد الآن مع المتعاطفين مع إيران، سواء كانوا مقيمين أو زوّارًا. كل من يكنّ الولاء لإيران وعملائها فلينضم إلى أسياده الإيرانيين حيث هم. يجب أن نرفع لافتة كُتِب عليها: «من يطعنون في الظهر غير مرغوب فيهم».
لطالما حامت الشبهات حول القيادة العراقية التي يُعتقَد أنها تخضع للسيطرة الإيرانية، والآن بات الأمر مؤكّدًا. يتّهم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي السعودية بـ«انتهاك حقوق الإنسان»، الأمر الذي ستكون له تداعيات على «أمن شعوب المنطقة واستقرارها ونسيجها الاجتماعي»، على حدّ قوله، ألا يعلم أنه لا يجدر بالأشخاص الذين يُقيمون في منازل من زجاج أن يرشقوا الآخرين بالحجارة؟ لقد تسبّبت القيادة العراقية التي ظهرت بعد سقوط صدام حسين بالانقسام السنّي-الشيعي، فيما أسهمت في الوقت نفسه في انتشار التنظيمات الإرهابية من خلال معاملتها المجحفة للسنّة.
كل دولة عربية تفشل في كبح التظاهرات المناهضة للسعودية والهجمات على المصالح السعودية سوف يُنظَر إليها على أنها متواطئة مع إيران أو أنها تخشى العقاب الإيراني. في الحالتَين يجب تحميل تلك الدول المسؤولية عن الجرائم التي يرتكبها مواطنوها.
لطالما حذّرت مرارًا من أن إيران تشكّل التهديد الأكبر لدول الخليج، وشعرت بالاطمئنان عندما اتّخذت السعودية إجراءات قوية وحازمة لقطع العلاقات الدبلوماسية ومختلف الروابط معها. وقد لمّح الجبير إلى أنه يجب على الدول الأخرى أن تحذو حذو المملكة. أوافقه الرأي تمامًا، حان الوقت لكي تظهر دول مجلس التعاون الخليجي كافة (وحلفاؤها العرب ولا سيما مصر والأردن) تضامنها مع دولة شقيقة في هذه الأزمنة العصيبة.
لا يمكنني أن أحصي المقالات التي ناشدتُ فيها دول الخليج اتخاذ تدابير حاسمة ردًّا على العدوان الإيراني المتواصل، ويسرّني أن رسالتي لقيت أخيرًا آذانًا صاغية. لا يجب التراجع أو الصفح.. العدو عند عتبة بابنا. الدفاع عن النفس يقتضي منا أن نمضي قدمًا في هذا المسار عبر إنشاء القوة العربية المشتركة، وتفعيل التحالف العسكري المناهض للإرهاب الذي تقوده السعودية ويضم 34 دولة ذات أكثرية مسلمة.
يجب أن تتضمّن أهدافنا القصوى تحرير الأحواز من الاحتلال الفارسي، وإنقاذ أكثريتها العربية من القمع والفقر والحرمان من حرياتهم الدينية. تضم عربستان ملايين من العرب يعانون منذ وقت طويل، ويرزحون تحت وطأة الحرمان من الماء والوقود في منطقة غنيّة بالنفط والغاز، ويُدانون لإطلاقهم أسماء عربية على مواليدهم الجدد؛ هؤلاء يستغيثون العالم لإنقاذهم من قبضة الملالي.
فضلاً عن ذلك، لا يجب التخلّي عن العراق ولبنان وتسليمهما لأزلام إيران الذين يدينون بالولاء لآية الله خامنئي. قدّمت السعودية هبات بلغت قيمتها مليارات الدولارات إلى الجيش اللبناني، لكن المقاتلات أو الأسلحة، مهما كانت كميتها كبيرة، لا يمكن أن تكون بديلاً عن الشجاعة وحب الوطن. هل يُعقَل أن يسمح الجيش لمليشيا مسلّحة بأن تُخضِع البلاد والعباد لسطوتها المطلقة! ببساطة، علينا أن نبذل قصارى جهدنا لتطهير العالم العربي من العدوى الفارسية المدمّرة، من دون هدر مزيد من الوقت.
أخيرًا، أجدّد دعوتي إلى صنّاع القرارات في مجلس التعاون الخليجي وفي خارجه لقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع الراعية الأكبر للإرهاب في المنطقة وعملائها العرب. كل دولة تطلق التهديدات أو تحاول تلقيننا سبل التعامل مع الإرهابيين، وكل دولة تشكّل تهديدًا خطيرًا لشعوبنا ووجودنا، هي دولة عدوّة يجب إقصاؤها وعزلها على كل المستويات. فلنتحلَّ بالشجاعة كي نثبت للسعودية، حكومةً وشعبًا، أنها ليست وحيدة، عبر الذهاب أبعد من مجرد التعبير عن مشاعر التعاطف والتضامن.





كلمات دالة

aak_news