العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٨ - الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٤ صفر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

ما نفع العلاقة مع إيران؟!

بقلم: فاروق يوسف

الخميس ٠٧ يناير ٢٠١٦ - 03:00



بعيدا عن النظريات التي تبالغ في حجم إيران وقوتها وتغالي في حبها وضرورتها، هل يمكننا التساؤل عما قدمته إيران لمريديها وحوارييها، على مستوى لائق بما يجعل من أولئك المريدين ايجابيين في بناء أوطانهم؟
قدمت إيران لحزب الله السلاح والمال فما الذي قدمته للبنان؟
في المسافة التي تفصل بين لبنان وحزب الله تكمن حقيقة الموقف الإيراني.
لإيران وهي تدعم وجود حزب الله على الأراضي اللبنانية أجندتها الطائفية، وهي أجندة تغذي حالة الفوضى التي يعيشها لبنان بسبب التجاذبات الطائفية التي يعود إليها الفشل في قيام لبنان دولة موحدة.
على غرار حزب الله، هناك أذرع إيرانية في اليمن وسوريا والبحرين والعراق، وهي قوى طائفية لا تدين بالولاء للدول التي تقيم على أراضيها، بغض النظر عن موقف تلك الدول من نظام ولاية الفقيه.
على سبيل المثال فإنّ النظام الذي يتزعمه حزب الدعوة في العراق هو الأكثر قربا إلى نظام ولاية الفقيه، غير أن ذلك القرب لا يمنحه الحق في السيطرة على القوى المسلحة التابعة لإيران.
العكس هو ما يحدث في العراق، لأنّ مليشيا الحشد الشعبي التي يقودها هادي العامري الذي سبق له أن قاتل في صفوف الجيش الإيراني ضد بلده أبان الحرب العراقية - الإيرانية هي التي تتحكم بقرارات الحكومة وتلزمها بالتراجع عن أي قرار تجده لا يصب في مصلحتها.
ولأن إيران لا تعترف بالقوانين الدولية التي تستند إليها مبادئ السيادة الوطنية للدول فقد كانت تجد تدخلها في شؤون الدول (العربية منها بالذات) أشبه بالتكليف الشرعي الذي لا تقف أمامه القوانين الوضعية،
لذلك لم يكن مستغربا أن تقوم إيران بتصرفات طائشة لا علاقة لها بعالم الدبلوماسية في محاولة منها للاحتجاج على قيام السلطات السعودية بتنفيذ حكم قضائي صدر في حق مواطن سعودي.
لا يتعلق الأمر هنا بحيثيات ذلك الحكم بل بحدود ما هو مسموح لهذه الدولة أو تلك من أفعال فيما يتعلق بشؤون الدول الأخرى.
لقد سمحت إيران لنفسها في أن تخترق القانون الدولي لأنها أصلا لا تعترف بتلك القوانين ولا تتقيد بما تمليه عليها من التزامات وقواعد.
واقعيا فإنّ إيران وإن كانت تتبادل التمثيل الدبلوماسي مع الدول العربية فإنّ موقفها من تلك الدول لا يقوم على أساس الاعتراف بها دولا مستقلة، ذات سيادة وطنية على أراضيها تقف حائلا دون التدخل في شؤونها.
مقارنة بتلك المفارقة الصارخة فإنّ اعتراف إيران بالسيادة الوطنية لسوريا والعراق ولبنان واليمن سيكون نوعا من الدعابة التي تخفي حقيقة الوضع المأساوي الذي تعيشه تلك البلدان بسبب التوغل الإيراني من خلال شبكات استخبارية وجماعات مسلحة وأحزاب وجمعيات تغطي نشاطها السياسي برداء ديني - طائفي.
في مواجهة تلك المعطيات الواقعية التي تتميز بسلبيتها المدمرة هل يمكن توقع أن تنشأ علاقة ايجابية مع إيران، تقوم على أساس احترام مبادئ حسن الجوار والعمل المشترك على تبادل الخبرات السياسية؟
أعتقد أنَّ العرب تأخروا كثيرا في إعلان نفاد صبرهم. إيران التي كانوا يحرصون على استقبال معمميها باعتبارهم سفراء هي في حقيقتها ليست دولة محكومة بقواعد العمل بالقانون الدولي.
إيران التي تعمل على إشعال نار الفتن الداخلية في كل مكان عربي تصل يدها إليه لا يمكن أن يُرتجى من العلاقة بها نفعا.





كلمات دالة

aak_news