العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

الوطنية في مواجهة التدخل الخارجي والوصاية

بقلم: د. نبيل العسومي

الخميس ٠٧ يناير ٢٠١٦ - 03:00



تتعرض (الوطنية) المجسدة في الدفاع عن السيادة والاستقلال والهوية لغزو ومحاولات مستميتة للخلخلة، سواء من خلال الحديث عن العولمة أو من خلال ادعاءات حقوق الإنسان وشعارات الديمقراطية المزيفة التي يراد فرض صورة لها لا تتناسب مع أوضاعنا..
إن مفهوم السيادة الوطنية تواجهه اليوم العديد من المشكلات، من أبرزها:
- ما يتعلق بالتركيبة الحالية للعلاقات الدولية خاضع لسلطة واحدة مطلقة (القطب الأوحد) وإذا أريد الإفلات من عالم (أحادي القطب) فلا مفر إلا بالانتقال إلى عالم متعدد الأقطاب أو ثنائي القطبين على الأقل، بما يمنع تفرد القطب الأوحد وهيمنته على العالم، وفي ظل الوضع الحالي وما يعيشه العالم من تنافس سلبي كبير فلا أمل يلوح في الأفق يشير إلى نهاية الاحتكار المطلق للساحة من قبل لاعب واحد، وسحق إرادات الدول الأخرى..
- ما يرتبط باتساع تأثير التيارات الفكرية والسياسية التي ظهرت في ظل التحوّلات الجديدة تدعو إلى تقليص سيادة الدولة التي لم تعد الطرف الوحيد المؤثر في العلاقات الدولية بعد بروز قوى جديدة تنافس الدولة وتشاركها في صنع القرار وصياغة السياسات الدولية، ومن هذه القوى المنظمات غير الحكومية والشركات المتعددة الجنسيات مما ساعد على ظهور خرائط جديدة للتفاعلات والمصالح الدولية قد لا تتطابق مع مصالح الدولة الوطنية، هذا بالإضافة إلى الدور المتصاعد لوسائل الاتصال الحديثة في اختراق سيادة الدول وتأثيرات المؤسسات المالية والتجارية العالمية على سياسات بعض الدول وفرض قواعدها الخاصة في التنمية.
- ما يتعلق بسياسات قوى العولمة التي تعمل جاهدة على محو الخرائط الجغرافية للدول الإقليمية، وعمليات التدخل تقف حائلا دون الإسراع بعمليات العولمة حيث يخلق التدخل حالات شاذة من التجزئة والكيانات الصغيرة المشوهة، وعلى هذا المنوال سيتحول العالم إلى دويلات في حجم ورقة اليانصيب، بما يعزز النعرات القومية والقبلية والطائفية ويبعد أي فرصة للتعايش على أساس المواطنة المتساوية.
- ما بات يطلق عليه اليوم بالسيادة «فوق الوطنية» ويتجلى في مختلف المجالات المدنية والتشريعية والاقتصادية والمالية والمؤسساتية وهي مجالات كانت في السابق تعد شأنا داخليا، وهي الأنشطة التي أضحت تمارسها اليوم عديد الأطراف مثل المنظمات غير الحكومية والجمعيات والمجموعات السياسية والاقتصادية الفيدرالية إلى جانب المؤسسات المالية، وهو مفهوم آخذ في الاتساع، باعتبار أن الجهود الدولية متجهة نحو مزيد من التكتلات (الفضاءات الإقليمية) وإشراك المجتمع المدني الدولي في التقييم والمتابعة والتحكم، فضلا عن التأثير الهائل والمتزايد لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات والإعلام، وما يطرحه من تحديات باتت تدعو إلى تجديد أدوار الدولة الوطنية لتتمكن من رفع تحديات الديمقراطية والنزاهة والعدالة والشفافية، والاعتماد على كسب ثقة الشعب باعتباره العنصر الفارق في تحصين المجتمع والدولة ضد الاختراق والوصاية، فهو من يعطي الدولة قوة الإرادة في الدفاع عن القرار الوطني وعن الهوية الوطنية وعن المصالح الوطنية، مع الحرص في ذات الوقت على كسب رهانات التقدم والحداثة والانخراط في مجتمع المعرفة وتوفير المناخ الملائم للتنمية والاستقرار والحفاظ على مقومات التواصل مع العالم والحوار بين الحضارات والثقافات والأديان والأمم والشعوب.
ولا شك أن الإنجاز الوطني على هذا الصعيد، في مثل هذه المناخات الصعبة يتمثل في ثبات الرؤية الوطنية التي وضعت كل أهداف وممارسات الإصلاح السياسي رهن الجهد الوطني الداخلي الذي لا يقفز على المراحل، ولا تعنيه أجندات الخارج المفضوحة، في ارتباطاتها بلعبة المصالح.





كلمات دالة

aak_news