العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

السياسة الوطنية والولاءات الأجنبية

بقلم: د. عبدالله المقابي j

الخميس ٠٧ يناير ٢٠١٦ - 03:00



حيث تقف المملكة العربية السعودية نحن نقف، وحيث يقف قائد المسيرة الإصلاحية وقوفنا، وحيث يقف الوطن فموقفنا هو، والغافل عن العزائم والمتخوف من اللائم والمتحير أيًّا يختار خيار الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وهو خيار الدفاع عن هيبة العروبة ونهضة الوطن العربي، أو خيار المساير الصامت عن البوح بالخيار الوطني، لا يختلف المشهد عن الدفاع الوطني بعد وغول العدو لمطلب الدمار عام 2011، واليوم في 2016، خياري كفرد ينتمي إلى الوطن العربي الكبير، والخليجي، والبحريني، هو الوقوف مع حكم آل سعود وآل خليفة، ووقوف صامد مع الوطن والسياسة الوطنية.
إن من يعجز عن أبداء رأيه ويخاف من الدفاع عن وطنه كم يدس رأسه في التراب، لا محل ولا موقف لمن لا موقف له، وإن سكون البعض وسكوتهم عن بيان الموقف هو ذاته ذاك السكوت أبان أحداث فبراير والتي شكلت منعطف الردة عن موقف الدفاع الوطني من عموم أبناء المعروفة أسماؤهم والمشهورة أعرافهم، وهم من باعوا الوطن ذاك اليوم ويبيعونه هذا اليوم.
الولاء الوطني ليس يبان حين نرى أي الكفتين ترجح، بل هو موقف شامخ متصل بما مضى وما عليه سيكون الحال، ونحن نفتخر بولائنا للوطن وحكم آل سعود وآل خليفة، محملين العواقب كلها من لا يحترم وجوده، ومن باع وطنه لولاء الأجنبي، ولن يهدأ من يتغنى بالسلام وهو بسكوته يبحث عن مخرج ليعلن الدفاع عن غير الوطن، وما تلك الأيام إلا جزء من هذه الأيام، الفرق صعوبة الماضي ومرارة الحاضر، غياب الوعي والفطنة بالأمس ومحاباة العدو والجهل اليوم.
موقف المملكة العربية السعودية من إيران جاء بعد هدوء وسكون، وبعدما تمادت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على ولاة أمر المسلمين، فإن كان إسلامها مدعاة فحرصها كان ينبغي أن يكون مراعاة، ولكن إسلامها حثها على خلافه وبعثها على عكسه، فلم تراع الموازين، ولم ترقب أمر المسلمين، فأي إسلام بقي؟ وما الذي ستراعيه إيران من أمر المسلمين؟!
وليست القضية رهينة وقعت أو ضحية انتبهت أو شهيدا سقط بدعوى ذا أو ذاك، فلنقل إن الموازين هنا خاطئة، ولنقل باعتقاد الطرف الآخر ملت وأخطأت، وإن كانت الجريمة نكراء والفعلة شنعاء ولا يحتمل احتمال الاحتمال احتمالاً آخر، فما هكذا تورد الإبل ولا تحمل، فجنون الجنون حين يضعف من يدعي الإسلام ليُضعف الدين كله بوهنه وظلمه وجهله، وهكذا فعلت إيران ومن يواليها.
هم يختصرون الصراع فيقولون إن المُراد صراع شيعي سني، وهم يخطئون، الصراع اليوم صراع حق وباطل، ويُراد أن يتسمى بالصراع المذهبي وهو بعيد عن المذهبية، ولن نكون يومًا أداة لصراع طائفية ولا أدوات تكفيرية وكل ذلك لدينا مرفوض، ودعوانا مستمرة طلبًا للإصلاح والصلاح والعمل والبناء ولن نُبدل.
الاصطفاف اليوم مرفوض، فما تمر به بلداننا العربية لا يحتمل معاني الاصطفاف فضلاً عنه، ونحن بحاجة إلى التوافق نحو تأصيل الولاء الوطني ومعانيه وتفعيله، وأما الانجرار خلف الدعوات الواهنة المدمرة للثروة البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبنى التحتية بمسميات وأخرى فهو العمى والغشى والتيه عن جادة الطريق، وليس من معنى فرض الفروض السابقة للوضع السابق على الفروض اللاحقة للوضع اللاحق، ذلك الجهل المركب بعينه.
نحن معنيون جميعًا كمواطنين لدول الخليج العربي أن نرفض كافة أشكال التدخل الإيراني في الشؤون الخليجية، ونشجب، نستنكر ما قامت به إيران من مساس القنصلية والسفارة الإيرانية وانتهاكها، بل وانتهاك حرمة ولاة الأمر للمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين بل وكل الخليج، وهي دعوة ظاهرة وباطنة لا نحيد عنها ولا نخشى.
إن استضعاف دولنا واستصغارها والاعتداء على رموزنا الوطنية والخليجية هو اعتداء على الروح العربية، وخروج عن المألوف في العرف والدين، ولا يرتقي من يعتدي لدين ولا مذهب، ولا معنى لتسيس كل شيء، فالمواقف الوطنية تنبع من كل وطني يحيا ضميره بالوطنية، في أي موقف ومقام، وإننا نرفض التدخل الأجنبي ولاءاته، ونؤيد خطوات المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين في كل ما يرونه مناسبًا للحفاظ على أمن واستقرار الوطن.
إن تمكين التسييس الديني في الخطاب المتطرف، وتوجيه الجماهير لمعاداة أوطانها وحكامها، والاختلاف والتخلف عن طاعة أولياء الأمر والقادة هي العصا الدائمة التي يُراد لها أن تكسر الثقة الشعبية بالحكم وحكمته، وإن أي تمكين يطول الخطاب البعيد عن أوجه السلمية، والذي قد يكون ظاهره سلم وباطنه ثورة وحرب على كل ما هو سلمي ومعني بها، هو الدمار بعينه، وإننا في الوقت الذي نجد التهاب الساحات في خلاف هنا أو هناك، قد يسدد خطوات المراقبين والمترصدين لأمن أوطاننا، والحرب النفسية الباردة أو الاضطرابات المستمرة لا يمكنها أن تخدم مشروع السلمية، وتدمير الممتلكات وتحطيمها، والمناداة بالثأر والإخلال بالأمن العام والتحدي والتمادي، موجات مقصودة لتمكين التطرف بوجه الآخر من عملة واحدة مفادها الإرهاب، ويمكن للغربي والأجنبي توظيف جميع ما يجري من أحداث مؤسفة للنيل من الأمن والوطني والسلم الأهلي والاجتماعي.
إنني ومن موقع المسؤولية أناشد جميع شعوب المنطقة العربية والإسلامية من ضرورة الحفاظ على الأمن والسلم الأهلي، ورص الصف الواحد لخلق المبادرات الإيجابية لفتح أبواب الحوار والتعاون والتفاهم، ودعم الخطوات الرامية إلى رأب الصدع وتجفيف منابع التطرف، وإنني أشدد مرة أخرى على ضرورة عدم العبث بالمذهب والدين أو تشويه صورته عن طريق ممارسات يدركها الجميع أنها ليست من الدين ولا تمت إلى المذاهب الإسلامية على اختلافها، والواجب على عقلاء المذاهب أن تكون عملنا واحد برفض جميع أشكال التعصب والتمييز والطائفية والمذهبية والعرقية والقبلية، وأن نكون يدًا واحدة تبني الوطن وتحمي ممتلكاته ومكتسباته وكل إنجازاته، وكما أن الواجب الشرعي يحتم علينا أن نكون أصحاب كلمة صادقة تخرج من قلوب صادقة، هو الآخر يوصينا بتوحيد الكلمة ولمّ الشمل والدعوة للسّلم، والبدء والانتهاء بالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

Alensan555@gmail.com






كلمات دالة

aak_news