العدد : ١٥٥٥٧ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

العدد : ١٥٥٥٧ - الاثنين ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٠ م، الموافق ٠٩ ربيع الأول ١٤٤٢هـ

في الصميم

عندما ينحرف النواب ببند الأسئلة!!



شهدت جلسة مجلس النواب أمس انحرافا جديدا عند تفعيل بند الأسئلة.. حيث كان الانحراف بهذا البند أو هذه الآلية في الماضي يقتصر على توجيه الأسئلة حول قضايا أو مسائل أو حتى مطالب لا تليق بمجلس النواب أو بمكانة السادة النواب.. فكان السؤال يوجه مثلا لطلب أرقام أو معلومات كان يمكن الحصول عليها بمجرد رفع سماعة التلفون ليتحقق ما طلبه النائب على الفور.
في جلسة أمس أخذت الأسئلة منحى آخر.. وخاصة عندما خلط السادة النواب بين ما هو سؤال، وبين ما هو استجواب إلى درجة أن المتابع للجلسة كان في غير مقدوره التعرف على هوية ما هو مطروح بين الوزراء وبين السادة النواب.. ولا بدَّ أن يكون المتابع قد تساءل: هل هذا الذي أسمعه هو مجرد سؤال بين النائب والوزير أم استجواب؟!!
والحقيقة المرة أن الجميع قد لمسوا أن ما دار بين الدكتور ماجد النعيمي وزير التربية والتعليم وبين بعض السادة النواب لا يعدو إلا أن يكون تربصا أو تحرشا مكشوفا بالوزير.. أو أن هناك ثأرا بين السائل والمسؤول!
ويا ليت الأمر وقف عند هذا الحد.. فقد لوحظ أن مرافعات السادة النواب السائلين لا علاقة لها البتة بالأسئلة التي وجهوها.. فالأسئلة التي وجهها النواب والإجابة المكتوبة التي وصلت إليهم كانت في واد.. والمرافعات التي قدموها كانت في واد آخر تماما.. فقد غرد بها السادة النواب خارج السرب تماما.. كما لوحظ أن أكثر من 95% من هذه المرافعات قد جاءت مُنبَتَّة الصلة بالأسئلة التي سألوها، وجاءت خارجة خروجا كاملا على النص، الأمر الذي يدمغ الطرح بالبطلان.
وقد وقف الكثيرون حائرين وهم يستمعون إلى مرافعات السادة النواب السائلين أمس.. هل يا ترى كانوا قاصدين ما أقدموا عليه؟ وكانوا يهدفون إلى إهانة الوزراء؟ أم أنهم قد نسوا أو تناسوا ما يقضي به الدستور والقوانين ولائحتهم الداخلية.. فبدأوا يتخبطون؟!!
بصراحة أعجبني جدا طرح وزير الإعلام وشؤون المجلسين السيد عيسى عبدالرحمن الحمادي.. فكانت لفتة منه جذبت اهتمام واستحسان الكثيرين عندما وقف ليؤكد مبدأ التعاون بين السلطتين الكريمتين.. مشيرًا إلى مبدأ وحتمية الالتزام بما جاء عبر اللائحة الداخلية لمجلس النواب.. والالتزام أيضا بالأعراف البرلمانية السائدة.. ومقتضاها الالتزام بأن يكون الحوار الذي يدور بين الوزراء والنواب بقدر ما يسمح به السؤال وليس أكثر.
ولم يقف الوزير عند هذا الحد بل جاء بتفسير شديد الوضوح لما يطرح عندما قال: النائب يسأل.. والوزير يبعث إجابة مكتوبة على قدر السؤال.. وعندما يأتيان إلى الجلسة العامة، ويطرح النائب قضايا ومسائل أو مشاكل لا علاقة لها بالسؤال الموجه، فإنه طبيعي ألا تكون لدى الوزير الإجابة عمّا هو خارج حدود السؤال الموجه.. لأنه بحسب القاعدة لا بدَّ أن يكون لكل إجابة سؤال وإعداد الإجابات المسؤولة له قواعده وأصوله.. ثم إن كل شيء يتردد بالجلسة يدون كاملا في المضبطة.
والحقيقة أن ما طرحه الوزير -وهو أمر يطرح للمرة الأولى في تاريخ المجلس- قد جاء عميقا وصحيحا مائة في المائة.. حيث إن مضابط البرلمانات والمجالس النيابية تعد مصدرا مهما من مصادر التأريخ وخاصة في مجال عطاء السلطتين التنفيذية والتشريعية.. وأن طرح النواب سلبيات أو مآخذ خارج نطاق الأسئلة الموجهة لا يتم الرد عليها في الحال قد تسجل ضد الحكومة والتاريخ لا يرحم!
لذلك وجدنا الوزير لم يترك المسألة تمر جزافا.. فطالب بضرورة رفع هذا الأمر إلى هيئة مكتب المجلس، ووضع ضوابط خدمةً للحقيقة وللمصلحة العامة، كما طالب أيضا بأن يشمل البحث شطب كل ما طرح خارج نطاقات الأسئلة من مضبطة الجلسة.
على أي حال –كما أشرت في البداية– الانحراف ببند الأسئلة في جلسة أمس قد تجاوز حدوده.. فرغم أن جدول الأعمال كان يشتمل على خمسة أسئلة فقط.. فقد استغرق الطرح فيها أكثر من ساعتين ونصف الساعة (من التاسعة والنصف إلى الثانية عشرة ظهرا).. أي النصف الأول للجلسة كاملا.. وهذا هو أيضا الذي لم يحدث من قبل في تاريخ المجلس.. رغم أنه حدث أن كان على بعض جداول الأعمال أكثر من عشرة أسئلة ولم يستغرق طرحها أكثر من نصف الوقت الذي استغرقته الأسئلة الخمسة أمس.. وهو الأمر الذي يتطلب من هيئة المجلس أن تضع ضوابط جديدة لوضع الأمور في نصابها الصحيح حتى لا يكون الطرح الخاطئ على حساب طرف آخر!!
ويا ليت الأمر قد وقف عند هذا الحد.. فكما قلت في البداية.. فقد بدأ الخلط واضحا بين ما هو سؤال وما هو استجواب.. وقد عاد التحرش والتربص بوزير التربية والتعليم إلى «المربع الثاني» عندما كان الوزير يُسأل مطلوبا منه قوائم بأسماء جميع المعلمين والمعلمات والموظفين بقطاع التعليم بأكمله.. وأسئلة أخرى ملؤها التهجم والتشكيك في عطاء الوزير وأداء الوزارة لخدمة أهداف ملتوية ومعوجة بعيدا عن الحقيقة وسلامة المقاصد والنوايا..!
فقد لوحظ أمس أن المرافعات حول الأسئلة الموجهة إلى وزير التربية والتعليم قد بدأت بتوجيه الاتهامات الجزافية إليه وبأنه هو الذي يتهرب من أسئلة النواب.. وأنه يحجب عنهم الحقائق.. إضافة إلى سيل من التشكيكات في سلامة أدائه للمسيرة التعليمية.. ورغم أن البادئ أظلم وأنه لم يرد بأكثر مما وجه إليه فإنّ الذي قاله ردا على طلب أحد النواب المهاجمين بالاعتذار: أنا أكن تقديرا واحتراما كبيرين للسادة النواب وأتعاون معهم إلى أبعد مدى.. وأكثر من يلتقيهم.. وأكثر من يفتح أمامهم أبواب مكتبي.. ولم يحدث أني أخطأت بحق أي منهم إلا أنه إذا رأى المجلس أنني أخطأت فلا أتردد عن الاعتذار.
كل هذا الذي ذكرته آنفا «كوم».. أما الكوم «الأشنع» هو أن يقف أحد السادة النواب ليهاجم الوزير من خلال نظام تمديد اليوم المدرسي.. ويهوي عليه بمعاول الهدم والتشويه.. وينسى أن هذا النظام هو من باركه السادة النواب.. وهم من بحثوه وأقروه ووضعوا أسس وضوابط تنفيذه.. وهو –أي هذا النظام– ما حقق نتائج باهرة يتحدث عنها الجميع.. ثم مهاجمة سياسة التوظيف بالوزارة وهو الذي يعلم أن هذه العملية من أولها إلى آخرها تجري من خلال تنفيذ ومراقبة كاملة من ديوان الخدمة المدنية.








إقرأ أيضا لـ""

aak_news