العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٠ - الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ربيع الأول ١٤٤١هـ

بصمات نسائية

شعارها في الحياة: الضربة التي لا تقتل صاحبها تقويه .. مصممة الأحذية والحقائب ناريمان شكر الله لـ«أخبار الخليج»:
(الالم صديقك) طبقت هذه المقولة في حياتي.. فانتصىت على المرض

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٦ يناير ٢٠١٦ - 03:00



- كيف كانت بداية عملك الخاص؟
} لقد تخرجت من جامعة البحرين بعد دراسة تجارة ونظم المعلومات، وعملت بأحد البنوك سنوات طويلة، امتدت إلى أكثر من ثمانية عشر عاما، بعدها قررت الخوض في مشروعي الخاص كمصممة أحذية، ورغم أنني أشعر بأن البداية جاءت متأخرة، فإنني سعيدة جدا بهذا المجال الذي وجدت فيه نفسي، والذي تولدت فكرته في نفسي، في فترة أعتبرها أقسى فترات حياتي وذلك حين تعرضت لحادث سير بليغ كاد يودي بحياتي.
- وما الرابط بين الحادث ومشروعك؟
} هذا الحادث أقعدني عن الحركة فترة طويلة، وتسبب في إحداث كسور في مختلف أنحاء جسدي، حيث أجريت أربع عمليات جراحية خلال أربع سنوات، وكنت حينئذ جليسة كرسي متحرك.. وهذا الذي أحدث الكثير من التغييرات في أمور وتفاصيل كثيرة في حياتي، فقد اعتدت دوما الاهتمام بمظهري وأناقتي، وكان لي أسلوب مميز ودقيق عند اختيار ما أرتديه، ولكن بعد أن تعرضت للحادث وأجريت لي هذه العمليات لم أتمكن من الظهور بشكلي السابق، وكنت أرتدي أحذية طبية، ووجدت نفسي أجملها وأضيف إليها لمساتي، وشعرت هنا بأن الله سبحانه وتعالى قدر لي هذا الحادث كي يصبح نقطة فارقة في حياتي ليتغير مجراها كاملا، نفسيا وعمليا، فقررت الاستقالة من عملي بالبنك، والبدء في مشروعي.
- ماذا بعد الحادث؟
} بعد تعرضي للحادث شعرت في البداية بيأس من أن أرجع وأمارس حياتي بشكل طبيعي مرة أخرى، وأذكر أنه خلال إجازتي المرضية رحت أبحث وأدرس السوق وإمكانية بداية العمل الخاص الذي شجعني عليه كثيرون من أهلي ومعارفي، إذ إنني أنحدر من عائلة غالبية أفرادها من أصحاب «البيزنس» وقد وظفت خبرتي الطويلة في مجال العمل المصرفي لخدمة مشروعي والاستفادة من ذلك في خطة المشروع وتسويقه، وقلت لنفسي بعد مرحلة من البحث والدراسة والتفكير آن الأوان لخوض التجربة التي تتماشى مع ميولي ومواهبي ورغباتي الشخصية، وبدأت من الصفر من جديد.
- ماذا تعلمتِ من تجربة هذا الحادث؟
} تعلمت من هذه التجربة القاسية أن الضربة التي لا تقتل صاحبها تقويه فقد خرجت منه أقوى مما سبق، وأيقنت أنه لا يوجد شيء اسمه مستحيل في هذه الحياة، وأذكر يوم أن ذهبت إلى طبيبي المعالج على الكرسي المتحرك وسألته هل هناك أمل في شفائي وخاصة أنني كنت أعمل مدربة سباحة وايروبكس بالمؤسسة العامة للشباب والرياضة وهي هواية أمارسها منذ صغري، قال لي بالطبع ممكن ولكن إذا رغبتِ في ذلك، وإذا تمتعتِ بالإرادة القوية، فقط تذكري دوما أن «الألم صديقك» فحين تشعرين به توقفي عن أي شيء يسبب لك الألم، وطبقت هذا المبدأ في حياتي بشكل عام، وعلى مختلف الأصعدة، وتمكنت والحمدلله من الوقوف على قدمَيَّ من جديد وممارسة حياتي بشكل طبيعي.
- هل تم علاجك بالبحرين؟
} نعم، لم أفكر في التوجه إلى الخارج لتلقي العلاج رغم أن إمكانياتي كانت تسمح بذلك، فأنا أفضّل الكفاءات الطبية البحرينية، فغالبيتها درست في الخارج، وتعلمت على أيدي خبرات أجنبية، لكني كنت فقط أسافر للاستشارات الطبية، وأذكر أنني أثناء زيارة لأمريكا نصحوني بإجراء جراحة هناك إلا أنني رفضت وأجريتها ببلدي، وكانت لدي قناعة بأن نصف العلاج يكون نفسيا ووجودي في بلدي ووسط عائلتي وأهلي كان عاملا مساعدا لتحسن حالتي بالتدريج.
- من ساعدك في مشروعك؟
} لم ألجأ إلى الحصول على مساعدة من أحد، فقد بدأت من الصفر وبمفردي حتى أنني لم أستعن بقرض مالي، فبحكم عملي كنت أروج للقروض البنكية، إلا أنني نصحت نفسي بالعكس، وفضلت الاعتماد على نفسي من الألف إلى الياء بعد أن وضعت خطة عمل متكاملة.
- ألم تتخوفي من فشل الفكرة؟
} عملي المصرفي علمني أن أحسب حساباتي جيدا، وأتفادى المخاطرة بالدراسة، وقد استفدت من دراساتي وخبراتي المتراكمة في التخطيط جيدا لمشروعي، وبالطبع في البداية انقسم الناس من حولي إلى ثلاثة فرق، الفريق الأول اندهش من فكرة مشروعي الجديدة على مجتمعنا، ودخول عنصر نسائي عربي هذا المجال، والثاني رفض الفكرة ولم يتقبلها، والثالث شعر بالسعادة تجاه هذه الخطوة وشجعني عليها وساندني فيها.
- وما هو سر نجاحك في هذا المجال؟
} في البداية صممت نماذج وقمت بعرضها في معارض محلية وخليجية فذاع صيتي وعرفني الناس، إلى جانب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وحاولت الاستلهام من الخبرات الأخرى، حيث إنَّني سافرت من الشرق إلى الغرب وكنت أسأل نفسي أثناء هذه الجولات أين سيكون موقعي؟ وأمنح نفسي طاقة إيجابية تؤكد لي أنه لا فرق بين المصممات الغربيات والشرقيات، وبدأت أستورد مستلزمات هذه الصناعة، وأقوم بتصنيعها خارج البحرين وبدأت منتجاتي تعرف بمنطقة الخليج، وخاصة في دبي والكويت.
- من أين تستمدين أفكار التصاميم وبماذا تتميز؟
} أستمد أفكار التصاميم من كل شيء حولي، وخاصة من الطبيعة، فحين سافرت إلى شرم الشيخ على سبيل المثال أوحت لي الشعب المرجانية بألوانها الزاهية وأشكالها الرائعة بأفكار وتصاميم معينة لاقت إقبالا كبيرا، وهكذا تلهمني الأشياء من حولي الكثير من الأفكار الجميلة والمبتكرة، أما ما يميز تصميماتي فهي أنها تجمع بين الذوق الشرقي والغربي، إلا أنها تميل بدرجة أكبر إلى الأول.
- هل تتذكرين أول تصميم لك؟
} نعم، وأعتز به كثيرا، وكان لحذاء أطلقت عليه «الروزيز» وقد لاقى إقبالا كبيرا، وحتى اليوم لا يزال الطلب عليه كبيرا، وشعرت حين لاقى هذا التصميم ذلك النجاح بالفخر الشديد، وقد مزجت فيه الذوق الشرقي بالغربي.
- وأين تعرضين بضاعتك؟
} في شوكيس 101 بمجمع ريادات، وفي بيتي، إلى جانب بعض المعارض داخل وخارج البحرين، وأتمنى أن أملك محلا خاصا بي للتوسع في عملي والتواجد بكثافة حول العالم.
- ما هي أهم الصعوبات التي تواجهك؟
} في كل يوم تحدٍّ، وفي استمراري نفسه نوع من التحدي، ولعل الصعوبة الأهم هي عدم تقبل البعض هنا في منطقتنا لمصممة خليجية، وتفضيلهم للمصممات الغربيات، فأكاد أكون أنا الخليجية الوحيدة التي تقوم بتصميم الأحذية.
- أين تصنعين منتجاتك؟
} نظرا إلى عدم توافر المواد والإمكانيات اللازمة أو المصانع التي تصنع هذا الشيء بالمملكة أقوم بتصنيعها في الخارج، ومع ذلك فأنا أحرص على الحصول على أي مواد تتوافر بالبحرين من السوق المحلي، وأتمنى أن أصنع كل منتجاتي ببلدي فأنا مع أي مساهمة ولو بسيطة من قبل أصحاب الأعمال لصالح بلدهم.
- مَنْ قدوتك في عملك؟
} أي امرأة ناجحة هي قدوتي، وهناك أمثلة كثيرة ومشرفة في الخليج، وأنا أصفق للمرأة الخليجية التي استطاعت أن تكافح وتصل إلى ما وصلت إليه، كما أني فخورة بالمرأة البحرينية على وجه الخصوص التي تقوم بأدوار عدة في الحياة فهي زوجة وأم ومربية وعاملة في نفس الوقت، وبقدر ما سافرت وقابلت نماذج نسائية ناجحة حول العالم، فإنني لم أصادف كشطارة المرأة البحرينية، التي ينقصها فقط الدعم المادي الذي يمكنها من توسيع عملها.
- وهل جمعتِ أنت أيضا بين كل هذه المسؤوليات؟
} نعم، فحين تخرجت من الثانوية العامة تزوجت وعمري ستة عشر عاما وأنجبت أطفالي الثلاثة، ثم عاودت الدراسة بالجامعة، وإلى جانب ذلك كنت في نفس الوقت أعمل في البنك، وأمارس هوايتي كمدربة سباحة وأيروبكس، ولا أذكر أنني قصرت في أي مسؤولية من هذه المسؤوليات، بل على العكس، كان أدائي الوظيفي مرتفعا، لكنها بالطبع كانت فترة صعبة، حتى أنني كنت لا أستطيع أحيانا النوم سوى ساعتين في الليل.
- من خلال تجاربك المتعددة المسؤوليات بماذا تنصحين غيرك؟
} أنصح كل فتاة بإعطاء كل مرحلة في حياتها حقها، فزواجي المبكر حرمني من العيش فترة المراهقة في شكلها الطبيعي، ومن ثم أرى أن أنسب سن للزواج في العشرينات ولا أحبذ قبل ذلك أو بعده.
- ما هي أمنيتك على الصعيد العملي والشخصي؟
} على الصعيد العملي أتمنى أن أصبح مصممة عالمية، وعلى الصعيد الشخصي فأمنيتي ترتبط بشكل أو بآخر بالمجال العملي، وتتمثل في أن يدعم أهل الخليج بعضهم بعضا، ويؤمنون بقدرات وإمكانيات بعضهم وأن يعلموا بأن في توحدهم قوة اقتصادية وتجارية تضاهي مثيلاتها على الصعيد الدولي.






كلمات دالة

aak_news