العدد : ١٥١٧٩ - الاثنين ١٤ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٧٩ - الاثنين ١٤ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٥ صفر ١٤٤١هـ

مقالات

نشر المنتجات البحرينية

بقلم: د. جاسم حاجي

الأربعاء ٠٦ يناير ٢٠١٦ - 03:00



لدى البحرين طابع مميز وفريد، حيث تنفرد البحرين بحضارة شعبية تقليدية محبوبة من قبل الأجانب وشعوب دول مجلس التعاون الخليجي. نرى أن البحرين تعد وجهة سياحية مهمة لدول الخليج، حيث يتمتع الزوار في البحرين بالمنتجات المحلية والتجربة التقليدية في العديد من المجالات التجارية، هذه الحقيقة تطرح موضوع فكرة توسع المشاريع التجارية ذات الطابع البحريني التقليدي المملوكة من قبل تجار بحرينيين في دول مجلس التعاون الأخرى.
أولاً، يجب علينا تحديد المشاريع المؤهلة لهذا التوسع. إن الأداة الأساسية لهذا التوسع هي توفير منتج أو خدمة ذات طابع بحريني فريد من نوعه، لا يوجد في الدول الأخرى، كمثال الحلوى البحرينية مثل شويطر، حيث إنَّ تاريخ حلوى شويطر في البحرين يعود إلى 150 عاما، وهذه الحلوى مشهورة في الخليج. مثال آخر هو محلات الشوكولا والحلويات محلية الصنع، حيث انتشرت في البحرين العديد من المحلات التي تقوم بتصنيع الشوكولا محليًا مع أفكار ابداعية ورائعة وراقية. إن العديد من هذه المحلات تقوم بتلبية طلبات كثيرة لبقية دول الخليج. ومع الحلوى تأتي القهوة البحرينية الذهبية، وهذه أيضا تتمتع بطابع بحريني تقليدي عريق. الأكلات المحلية ذات الطابع المنزلي ولحم التكة المشوي يعدان من الأطباق الأساسية لكل زائر خليجي للبحرين، وليس ذلك فحسب، بل إن العديد من الخليجيين يأتون للبحرين وخصوصًا لتلك المطاعم والأكلات.
بالإضافة إلى الأكلات والحلويات، تتميز البحرين بماض عريق في المنتجات الحرفية واليدوية كصناعة النسيج البحريني، والمنتجات المختلفة من شجر النخل، وصناعة الفخار والمنتجات الفخارية، وصناعة السفن المصغرة للزينة والديكور، والصناديق المبيتة. كل هذه المنتجات تمثل تاريخ البحرين المميز، يا حبذا لو تكون هناك محلات منتشرة في دول الخليج لنشر وترويج وبيع المنتجات من قبل مركز جسرة للحرف اليدوية ومركز تنمية الصناعات الحرفية من البحرين مع التركيز ودعم المنتجات من قبل العائلات البحرينية المنتجة. وأتمنى أن يكون هناك قسم كبير أيضا في مطار البحرين (أو المطارات الخليجية الأخرى) لهذه المنتجات من أجل تمكين المسافرين من الخليج أو من الدول الأخرى لأن يأخذوا معهم جزءا من شخصية البحرين.
لكن موضوع نشر المنتجات والخدمات المذكورة أعلاه يحتاج إلى دراسة متأنية ودقيقة. يجب أولا التعرف على الأنواع المختلفة من الحاجات والأسواق في دول الخليج العربية المختلفة والمتطلبات المتعددة. يجب معرفة كم الطلب الذي يمكن تحفيزها أو خلقها، والطرق التي يمكن بها تلبية هذا الطلب. مثال سريع ما إذا كانت خدمات التوصيل إلى المنازل تعد مهمة وأساسية لتلبية الطلب. ويمكن أيضًا تلبية حاجات الأجانب القانطين في دول الخليج الذين يقدرون المنتجات والخدمات المحلية.
ويأتي هنا دور مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين، حيث نحتاج إلى دعم وتمويل من قبل المجلس من أجل تمكين رجال الأعمال البحرينيين، وخصوصًا البادئين منهم، من تنفيذ التوسع التجاري وتمديد مدى وصول الخدمات والمنتجات. قد يقوم المجلس بربط المستثمرين (المحليون ومن الخارج) مع هذه المشاريع، أو يقوم المجلس بتوفير خدمات استشارية وتخطيطية لهذه المشاريع من أجل ضمان نجاحها وتفادي الأخطار والمشاكل المحتملة. ويجب على المجلس أن يضع التدابير والخطوات اللازمة من أجل خلق سمعة وثقة في جميع المنتجات والخدمات التي سيتم ترويجها، وأن يجعلها حاملة راية وعلم مملكة البحرين بكل فخر.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن نعرض المنتجات والخدمات البحرينية عن طريق حقوق الامتياز (فرانشايز - Franchise)؛ حيث يتم منح الحقوق الفكرية لصنع وترويج وبيع تلك المنتجات أو الخدمات في دول أو مناطق معينة وذلك مقابل مردود مالي بنسبة معينة من الإيرادات أو الأرباح. وهنا علينا أن نرى بعض الحقائق عن تجارة حق الامتياز في دول الخليج، حيث إنَّه في الإمارات العربية المتحدة يقدر حجم تجارة حق الامتياز بأكثر من 300 مليون دولار أمريكي، أما بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية فالحجم يقدر بـ1.3 مليار دولار أمريكي ونسبة النمو السنوية هي بين 12% إلى 15%. وتشكل نسبة الأكلات والمشروبات من تجارة حق الامتياز حوالي 40% في دول الخليج العربي، وفي المملكة العربية السعودية يبلغ حجم سوق المأكولات 7.7 مليارات دولار أمريكي في العام الواحد، وفي الإمارات العربية المتحدة 3 مليارات دولار أمريكي، يشكل هذا فرصة كبيرة جدًا للشركات البحرينية لدخول سوق المأكولات في تلك الدول.
ولمَّا بحثت في اللوائح العالمية للشركات التي تعرض منتجاتها أو خدماتها لحقوق الامتياز لم أجد أي شركة بحرينية مشاركة، توجد العديد من الشركات البحرينية التي تقوم بشراء حقوق الامتياز للمنتجات الأجنبية من أجل ترويجها هنا في البحرين، ولكن ليس لترويج المنتجات المحلية في الخارج. وفي أكتوبر 2015 أقيم المعرض الثاني للفرنشايز للشرق الأوسط في دبي، وهناك كانت شركة واحدة فقط من البحرين التي شاركت في المعرض من أجل تقديم منتجاتها، وكان ذلك مقابل 35 شركة من الإمارات العربية المتحدة.
إن الأمر الواضح أن في البحرين طاقة كامنة في الخدمات والمنتجات التقليدية المحلية التي لا يتم استغلالها بالشكل الصحيح، وأن هناك فرصا مهمة وسانحة في دول الخليج العربي من أجل نشرها ولكن للأسف لا نقوم نحن بفعل ذلك. لهذا، نحتاج إلى توجيه ومساعدة من أجل البدء في هذا الأمر، قد يحتاج رجال الأعمال البحرينيين مساعدة ودعما (سواءً لوجستيا، أو ماليا، أو تخطيطيا، أو استشاريا) ليأخذوا أول خطوة، وإن هذا الأمر سيعود بفوائد جمة على الاقتصاد البحريني وازدهاره والرقي به.









كلمات دالة

aak_news