العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

قضايا و آراء

الأفضل تعميم مثل هذا الميثاق

بقلم: حسن علي البنفلاح

الأربعاء ٠٦ يناير ٢٠١٦ - 03:00



كما قالت الصحافة المحلية فإنه للمرة الأولى يكون هناك ميثاق شرف يحكم العلاقة بين رؤساء تحرير الصحافة البحرينية وكل الصحفيين المنضوين في هيكلية النشاط الإعلامي الصحفي في مملكة البحرين، وهذا الميثاق يتكون من قواعد ومبادئ يمكن الرجوع إليها والاحتكام بها في حالة الإخلال بالمسؤوليات الإعلامية الوطنية التي من المفترض أن تحكم العلاقات الوشيجة الشريفة بين أفراد القطاع الواحد وتمنع انتكاسها وخاصة في مجال الصحافة المكتوبة والمقروءة وقد تشمل المرئية أيضا.
ما هو ميثاق الشرف؟
هو عبارة عن مجموعة من القواعد والمبادئ التي تحكم أعمال وممارسات وفكر جماعة مهنية ما في مجال معين أو نشاط محدد، يكون أساسها التميّز في الخُلُق أثناء الممارسة العملية لهذا النشاط أو ذاك المجال، وبالتالي يكون الاعتماد على تطبيقات هذه القواعد والمبادئ الشرفية هو مدى مصداقية المجموعات المنضوية تحت لواء هذا النشاط من حيث الوثوق بتصرفاتها وسلوكها ضمن تأدية العمل في هذا النشاط، وبالتالي يكون المخالف لقواعد هذا الميثاق عرضة للمساءلة وتطبيق العقوبة التي يحددها شرف الالتزام بهذه القواعد والمبادئ.
إن ميثاق الشرف الصحفي الذي تم توقيعه من قبل رؤساء تحرير الصحف المحلية بمبادرة طيبة وخطوة متقدمة ولفتة جيدة من وزارة الإعلام التي رعت إعداد هذا الميثاق الذي تضمن الكثير من القواعد والمبادئ الإعلامية والصحفية الأساسية التي لا بدَّ أن تحكم النشاط الصحفي بمختلف توجهاته وتعدد مستوياته ومسؤولياته، باعتبار أن العمل الصحفي يعد من أدق وأرقى المهن التي لها تأثير مباشر على الحراك المجتمعي بمختلف مراحل تطوره وتنوع أطره، وخاصة في هذه الأيام التي كثرت فيها الإشاعات الهدامة والتوجهات الخبيثة المغرضة والأساليب الصحفية الملتوية التي لا تهدف إلى خير هذا الوطن، وإلى رسوخ المودة بين أفراده، وإلى الحفاظ على أمنه واستقراره وإنجازاته، بما يخدم الوحدة الوطنية والتآلف المجتمعي بين مختلف طوائفه.
إن ميثاق الشرف كمفهوم أخلاقي وأسلوب حضاري ونمط مهني هو موجود على الساحة الدولية ويعمل بمقتضاه الكثير من المؤسسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وخاصة تلك المؤسسات ذات الأنشطة المجتمعية المهنية التي تتكون من مجموعات وفئات تربطها علاقات متقابلة أو متجانسة كالقطاع الأكاديمي على سبيل المثال، ففي الولايات المتحدة الأمريكية هناك أنظمة شرف عمل مشتركة اعتمدت بين الطلاب أنفسهم، وبين الطلاب وأساتذة التدريس الأكاديمي في الكثير من الكليات الجامعية، كذلك تم تطبيقها والعمل بها وفقا لقواعدها في الكليات الأكاديمية العسكرية، حيث تحكم سلوك الطلاب والضباط ومنتسبي الإدارة القائمة على الإشراف الأكاديمي والعملي داخل هذه الكليات، فهي مواثيق قائمة على معايير أخلاقية واجبة التطبيق في كل الأوقات بين مختلف الأطراف المكونة داخل هذه الكليات أو المؤسسات التعليمية.
إن قواعد السلوك القويم في مختلف جوانب الحياة لا بدَّ لها معايير أخلاقية عالية الجودة تحكم مسارها وتلبي متطلباتها في مجال العمل، ليس في القطاع الإعلامي وجانبه الصحفي فحسب بل في معظم أنشطة المجتمع وخاصة تلك الأنشطة التي تقدم خدمات أو أفكارا أو رؤى تؤثر في الرأي العام سواء إيجابيا أو سلبيا، فهي في أمس الحاجة إلى مثل هذه المعايير التي توثق العلاقات فيما بين أفرادها كالطلاب في مدارسهم وكلياتهم، والعمال في ورشهم ومصانعهم، والموظفين في دوائرهم ووزاراتهم ومؤسساتهم، والأطباء والمهندسين والمحامين وهكذا.
وتحضرني في هذا المجال عبارة قرأتها وكانت في غاية الجمال التعبيري قالها وكتبها أحد عمداء إحدى كليات الجامعات في أمريكا وكان يوجه كلامه إلى طلابه في الكلية فقال: (أختبركم اليوم في موضوعين، علم المثلثات والأمانة، أرجو أن تنجحوا بكليهما، ولكن إذا ما فشلتم بأحدهما، فليكن علم المثلثات، لأنه يوجد الكثير من الأخيار في هذا العالم اليوم الذين لا يحسنون النجاح في امتحان علم المثلثات، ولكن لا يوجد أخيار في هذا العالم لا يستطيعون النجاح بامتحان الأمانة).
وللعلم فإنّ مبادرة وزارة الإعلام هذه، سبقتها مبادرة أخرى كان مصدرها الهيئة الوطنية للنفط والغاز عندما أعدت وثيقة شرف تحكم العلاقة بأسلوب توافقي بين إدارة هذه المؤسسة والمنتسبين إليها، وقد أبديت رأيا حولها حال صدروها عبارة عن مقال حمل عنوان: (الهيئة الوطنية للنفط والغاز ومبادرتها الجيدة) وقلت فيه إنها خطوة في الاتجاه الإداري الصحيح تهدف إلى توثيق العلاقة الحميمة الواجب توافرها بين قيادة أي مؤسسة أو جهاز تابع للقطاع العام أو الخاص وبين من ينتمون إليها من موظفين وعمال ومستخدمين. ذلك إن ميزة هذه المواثيق هي المحافظة على الحقوق والواجبات والالتزامات لكلا الطرفين، كما أنها تحدد مسؤوليات كل منهما فيما يتعلق بتطبيقات مبادئ العمل وقواعد الضمير ضمن علاقة تعاقدية سليمة وصحيحة بين الطرفين، بالإضافة إلى خلق نوع من الارتباطات الاجتماعية الودية القائمة على المصداقية والحرية المسؤولة في ظل المعتقدات والتقاليد المجتمعية الراقية المبنية على المبادئ الإسلامية والمصالح الوطنية إضافة إلى القيم والعادات الاجتماعية الطيبة.
إن المؤسسات الوطنية بشقيها العام والخاص عليها أن تأخذ بهذا المنحى وتحذو حذو الصحافة البحرينية الوطنية التي أرست بنود ميثاق الشرف فيما بينها، لتؤسس لها قواعد مبدئية تحكم العمل داخل أجهزتها وترسّخ العلاقة الشرفية في التعامل المهني الذي لا بدَّ أن يكون مبنيا على الأمانة والصدق وجودة الترابط وعلو مقام المهنة، وقد يكون مناسبا تعميم مثل هذه القواعد الشرفية في مختلف المؤسسات الوطنية عامها وخاصها من أجل توثيق وتوطيد علاقات مهنية راقية بين إدارة المؤسسات ومنتسبيها أيا كان حجم أعمالها، وخاصة أن التجارب تخبرنا بأن مثل هذه المواثيق الشرفية توطد وتقوي المسؤولية الذاتية بين الأطراف المتوافقة والمتفهمة لمفاهيم ومقاصد هذه المواثيق التي بلا شك تحمل في بنودها قيما أخلاقية رفيعة، وقواعد سلوكية مميزة، أساسها احترام المعتقدات المجتمعية القائمة على المحبة والتآلف والتفاهم بين أطرافها.






كلمات دالة

aak_news