العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

دراسات

التعليم الإلكتروني في الدول العربية... بين الضرورة والواقع

القاهرة: وكالة الصحافة العربية

الثلاثاء ٠٥ يناير ٢٠١٦ - 03:00



في إطار التدهور التعليمي الذي تشهده معظم الدول العربية، من قصور في المناهج وضعف الأداء التدريسي، ظهر التعليم الإلكتروني كأحد الوسائل التي لجأ إليها الطلاب لتعويض هذا القصور في التعلم، حيث مثّل التعليم الإلكتروني حلقة الوصل التي تمنح الطالب كل ما يحتاج إليه بأقل وقت وجهد لجميع الفئات العمرية ومختلف الأطياف.
يُقصد بالتعليم الإلكتروني استخدام الوسائل الإلكترونية الحديثة المتمثّلة في الكمبيوتر وشبكة الإنترنت، في استقصاء المعلومة والبحث عنها والتعلم بعيدًا عن وسائل التلقين التقليدية، وهذا النوع من التعليم يوسع مدارك الطالب، بحيث يبحث عن المعلومة بنفسه دون أن يسمعها مباشرة من المعلم، وبذلك ترسخ أكثر في الأذهان، شريطة الاستخدام الآمن للتعليم الإلكتروني.
ومع ما تعانيه معظم المناهج في الدول العربية من قصور وثغرات، وظهور التقنيات الحديثة والتطوّر التكنولوجي وثورة الاتصالات، بدأت الدول تتطلّع إلى الخروج من نطاق النسق التعليمي التقليدي إلى الأنماط التعليمية غير التقليدية، والتي تمثّلت في التعليم المبرمج أو الإلكتروني وغيرها من أشكال طرق التعليم، فنشأ التعليم الإلكتروني وخاصة مع تطوّر نظم الاتصال عن بُعد لتربط الفصول الدراسية البعيدة، وإثراء التعليم عن طريق التكامل مع وسائل الاتصال المختلفة.
ومن أهم مزايا التعليم الإلكتروني أنه يوفر المرونة والفعالية في التعلم، كما يتيح فرصة التعليم الحقيقي من خلال الإدراك والاستيعاب، إضافة إلى ترسيخ وتثبيت المعلومة، فضلاً عن توفير الوقت والمال، كما أنه يطور المعلومة ويحدثها باستمرار، في إطار جودة المواد التعليمية.
وقد أكّدت العديد من الدراسات التي أجرتها جامعات عالمية، أن التعليم الإلكتروني ذات فاعلية كبيرة متى ما كانت طرق ووسائل وتقنيات التدريس وأساليب التقييم والمتابعة مستمرة، والاتصال المباشر والتغذية المرتدة بين المعلم والطالب مناسبة، وأنها أكثر فاعلية من الأسلوب التقليدي والتعليم المباشر، وخاصة فيما يتعلّق بأداء الامتحانات التي عادة ما تُجرى في جو بعيد عن الضغوط النفسية.
ويشير متخصصون إلى أن التعليم الإلكتروني مثل فرصة للطلبة للتعلم الحقيقي، بالاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وثورة المعلومات، في ضوء قصور المناهج الدراسية وضعف جودتها واعتمادها على التلقين، والتحصيل من أجل حصد الشهادات، في حين يوضح آخرون أن هناك تحديات كثيرة تحول دون تطبيق مفهوم التعليم الإلكتروني في الدول العربية. حيث تقول د. نادية جمال الدين، مدير المركز القومي للبحوث التربوية سابقًا: إنه على الرغم من ضرورة وأهمية التعليم الإلكتروني في البلدان العربية، إلا أن هناك تحديات لا يمكن إنكارها تجعل من تطبيق هذا الأسلوب في التعليم صعبًا، بل مستحيلاً في بعض الدول، موضحة أن من أهم معوقات التعليم الإلكتروني العربي هو عدم الإلمام بمفهوم هذا النوع من التعليم بشكل متخصص، حيث لا توجد كفاءات قادرة على تبني فكرة التعليم الإلكتروني، بما يستوعب الأعداد الهائلة من الطلاب، إضافة إلى التحدي التقني، وعدم وجود مدارس أو جامعات مهيأة إلكترونيًا لهذا الغرض، ففي بعض الدول لا تمتلك مدارسها أجهزة كمبيوتر أساسًا، فضلاً عن ضعف التغطية لشبكات الاتصالات والإنترنت، وهما مطلبان أساسيان في عملية التعليم الإلكتروني، كل ذلك يحتاج إلى تكاليف مالية ربما تعجز العديد من الدول العربية عن توفيرها.
وبرغم التحديات الكثيرة التي تعيق تطبيق التعليم الإلكتروني في العالم العربي، إلا أن هناك بعض النماذج في الدول العربية استطاعت التغلّب على تلك التحديات، وبدأت بتطبيق هذا الأسلوب في التعليم، ولعل من أبرز تلك الدول، المملكة العربية السعودية، والتي تستخدم أساليب التعليم الإلكتروني في جامعة الملك عبدالعزيز منذ فترة طويلة، وتمتلك مكتبة إلكترونية كبيرة تحتوي على 16 ألف كتاب إلكتروني، كما أسست مع شركة ميتيور الماليزية المركز الوطني للتعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد، الذي يهدف إلى إيجاد نواة لحاضنة مركزية للتعليم الإلكتروني لمؤسسات التعليم الجامعي وتوحيد جهود المؤسسات الساعية لتبني تقنيات هذا النوع من التعليم، كذلك هناك أيضًا مصر، والتي تمّ إطلاق مبادرة التعليم الإلكتروني بغرض محو أمية استخدام الحاسوب والإنترنت للطلاب، إضافة إلى ذلك تمّ ربط مئات المدارس بخدمة الإنترنت المجانية، كما تمّ إنشاء نموذج جديد للتعليم الإلكتروني، وتمت الموافقة على إنشاء الجامعة المصرية للتعليم الإلكتروني.
وعن احتياج الطالب العربي للتعليم الإلكتروني، يوضح د. عبدالرحمن النقيب، أستاذ أصول التربية بجامعة المنصورة، أن معظم المناهج في الدول العربية سيئة وبها ثغرات، ما يجعل من التعليم الإلكتروني البديل الأنسب لمثل تلك المناهج، فزخم المواد التعليمية وعدم توفر الوقت الكافي لشرح واستيعاب تلك المواد هو من أحد الأسباب التي تجعل من التعليم الإلكتروني ضرورة للطالب العربي، حتى يتخلّص من تخمة الكتب الدراسية التي ترافقه كل يوم، هذا بجانب ضعف المادة التعليمية في تلك المناهج، حيث تفتقد لمحاكاة فكر الطالب، ومدى الانفتاح الحضاري والتواصل بين الشعوب والاطلاع على الثقافات المختلفة، مشيرًا إلى أن قِدم تلك المناهج وعدم تطويرها ومواكبتها للمستجدات، من الأسباب الأخرى التي تجعل من التعليم الإلكتروني بديلاً لهذه المواد، في ضوء الحاجة إلى تطوير المعلومات وتحديثها بما يتناسب مع تفكير الطالب وقدراته العقلية.
ومن جانبه، يؤكد د. فتحي فاروق، العميد السابق لكلية الآداب جامعة القاهرة، أن الثورة المعلوماتية وتقنيات الاتصالات الحديثة استطاعت تطوير أسلوب التعليم والتعلّم، وخاصة مع اتساع وانتشار تكنولوجيا الاتصالات، والتي لم تعد مسألة إيصال المعلومات إلى المنازل أو أيّ مكان أو تبادلها بين مواقع جغرافية مترامية الأطراف أمرًا صعبًا، بل أصبح متاحًا في غضون ثوانٍ أو دقائق، مشيرًا إلى أن التعليم الإلكتروني أضاف إلى العملية التعليمية تبادل الخبرات التعليمية في المجالات المختلفة، والاستفادة من التطوّر العلمي الذي وصلت إليه الدول المتقدمة، هذا بجانب توفير المال والوقت والمجهود، لافتًا إلى أن بعض المؤسسات التعليمية في الدول العربية بدأت في التطبيق الفعلي لهذه الوسيلة التعليمية الحديثة، وهو ما سيساعد على نقل كل جديد في شتى مجالات العلوم إلى الجامعات العربية.
وفي سياق متصل يرى جوناثان روزين، المدير التنفيذي لمعهد «التكنولوجيا والابتكار»، المتخصص في برامج التعليم الإلكتروني والتعلم عن بُعد، أن الانفتاح الثقافي أحدث نزعة قوية نحو فلسفة التعليم تكون أكثر انفتاحًا، ومن هذا المنطلق جاء التعليم الإلكتروني كآلية عمل وفلسفة في الوقت نفسه لمواكبة التطوّرات والاستفادة من التقنيات الحديثة.
وتابع: هناك عدة خصائص ساعدت على انتشار التعليم الإلكتروني، ومن أهمها الإتاحة، والتي تعني أن فرص التعليم وخاصة التعليم العالي متاحة للجميع، بصرف النظر عن المعوقات الزمانية والمكانية والعمرية، بالإضافة إلى المرونة في تخطي المعوقات البيروقراطية والروتين والوقت، فضلاً عن تحكّم المتعلّم، وتعني أن الدارسين يمكنهم وضع أولويات في ترتيبهم لموضوعات المنهج لتكيفه وفق أوضاعهم وقدراتهم.























كلمات دالة

aak_news