العدد : ١٥٢٤٢ - الاثنين ١٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٤٢ - الاثنين ١٦ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٩ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

الخليج الطبي

تعــــرّف عـــلى مفـــاتيــــح السعــــــادة!!

الثلاثاء ٠٥ يناير ٢٠١٦ - 03:00



يحكى أن مزارعا ناجحا عمل في مزرعته بجدّ ونشاط إلى أن تقدم به العمر، وذات يوم سمع هذا المزارع أن بعض الناس يسافرون بحثًا عن الألماس، والذي يجده منهم يصبح غنيًّا جدًا، فتحمس للفكرة، وباع حقله وانطلق باحثًا عن الألماس.
ظلَّ الرجل ثلاثة عشر عامًا يبحث عن الألماس فلم يجد شيئًا حتى أدركه اليأس ولم يحقق حلمه، فما كان منه إلا أن ألقى نفسه في البحر ليكون طعامًا للأسماك.
غير أن المزارع الجديد الذي كان قد اشترى حقل صاحبنا، بينما كان يعمل في الحقل وجد شيئًا يلمع، ولما التقطه فإذا هو قطعة صغيرة من الألماس، فتحمس وبدأ يحفر وينقب بجدٍّ واجتهاد، فوجد ثانية وثالثة، ويا للمفاجأة! فقد كان تحت هذا الحقل منجم ألماس..
ومغزى هذه القصة أن السعادة قد تكون قريبة منك، ومع ذلك فأنت لا تراها، وتذهب تبحث عنها بعيدًا بعيدًا، ولهذا نحاول التقرب من السعادة ومفهومها ونظرياتها في هذه السطور.
«مفهوم السعادة»
وحول مفهوم السعادة يوضح لنا الدكتور عمار عبدالغني مستشار للصحة النفسية أنه من أهم المفاهيم التي يبحث فيها علم الصحة النفسية، بل إن هذا العلم عادة ما يعرف على أساس أنه يهدف إلى تحقيق السعادة للإنسان، فتعرف الصحة النفسية مثلاً بأنها تستهدف معونة كل فرد وتدريبه على العيش السعيد المنتج في بيئة اجتماعية، وكذلك تعتبر السعادة مقياسًا للصحة النفسية «الصحة النفسية للفرد تقاس بمدى قدرته على التأثير في بيئته وقدرته على التكليف مع الحياة بما يؤدي بصاحبها إلى قدر معقول من الإشباع الشخصي والكفاءة والسعادة» وما يذكر عن مؤشرات الصحة النفسية هو نفس ما يذكر عن مؤشرات السعادة.
ويبين الدكتور عمار ان السعادة شعور داخلي يحسه الإنسان بين جوانبه يتمثل في سكينة النفس، وطمأنينة القلب، وانشراح الصدر، وراحة الضمير والبال نتيجة لاستقامة السلوك الظاهر والباطن - المدفوع بقوة الإيمان.
«قوانين السعادة»
يستطيع كل إنسان أن يصنع سعادته إذا التزم بقوانين السعادة وطبَّق خطواتها، وتكون قوة سعادته بحسب التزامه بتلك القوانين، وضعفها بحسب تفريطه فيها.
} أما خطوات السعادة التي تشكل قوانينها فقد تضمنتها النقاط التالية:
1- آمن بالله تعالى:
فلا سعادة بغير الإيمان بالله تعالى، بل إن السعادة تزداد وتضعف بحسب هذا الإيمان، فكلما كان الإيمان قويًّا كانت السعادة أعظم، وكلما ضعف الإيمان، ازداد القلق والاكتئاب والتفكير السلبي مما يؤدي إلى مرارة العيش أو التعاسة في الحياة.
2- آمن بقضاء الله وقدره:
فالإيمان بالقضاء والقدر يبعث على الرضا القلبي والراحة النفسية والسكينة، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته سرّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرًا له» (رواه مسلم).
4- ليكن السعداء قدوتك في الحياة:
وأعني بالسعداء الذين قدَّموا للبشرية خدمات جليلة مع اتصافهم بالإيمان بالله تعالى، وأول هؤلاء هو محمد بن عبدالله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالسعادة كل السعادة في اتباع سبيله، والشقاء كل الشقاء في مفارقة هُداه وترك سُنته.
5- تخلص من القلق النفسي:
فالقلق يؤدي إلى الحزن والاكتئاب، والفشل في الحياة، والجنون، والأمراض الخطيرة.
6- اعرف طبيعة الحياة:
لا بدّ في الحياة من كدر، ولا بُـدَّ من منغّصات، ولا بُـدَّ فيها من توتر وابتلاء، فهذه الأمور من حكم الله سبحانه في الخلق، لينظر أيُّنا أحسن عملاً، فالواجب أن نعرف طبيعة الحياة، ونتقبلها على ما هي عليه، ولا يمنع ذلك من دفع الأقدار بالأقدار، ومقاومة المكاره بما يذهبها، فإنّ معرفة طبيعة الحياة لا يعني سيطرة روح اليأس، بل عكس ذلك هو الصحيح.
7- سعادتك في أهدافك:
إن سبب شقاء كثير من الناس هو عدم وجود أهداف يسعون إلى تحقيقها، وقد تكون لهم أهداف ولكنها ليست نبيلة أو سامية، ولذلك فإنهم لا يشعرون بالسعادة في تحقيقها، أما الذي يحقق السعادة فهو الهدف النبيل، والغاية السامية.
إن الأهداف العظيمة تتيح للفرد أن يتجاوز العقبات التي تعترض طريقه، ويستطيع من خلال ذلك أن ينتج في وقت قصير ما ينتجه غيره في وقت كبير جدًا، فالمرء بلا هدف إنسان ضائع. فهل نتصور قائد طائرة يقلع وليس عنده مكان يريد الوصول إليه، ولا خريطة توصله إلى ذلك المكان؟ ربما ينفذ وقوده، وتهوى طائرته وهو يفكر إلى أين سيذهب، وأين المخطط الذي يوصله إلى وجهته.
9- خفف آلامك:
لا شكَّ أن الإنسان معرَّض للنكبات والمصائب، ولكنه لا ينبغي أن يتصور أن ذلك هو نهاية الحياة، وأنه الوحيد الذي ابتلي بتلك المصائب، بل عليه أن يخففها ويهونها على نفسه عن طريق:
أ- تصور كون المصيبة أكبر مما كانت عليه وأسوأ عاقبة.
ب- تأمل حال منْ مصيبته أعظم وأشدّ.
جـ- انظر ما أنت فيه من نعم وخير حُرم منه الكثيرون.
د- لا تستسلم للإحباط الذي قد يصحب المصيبة (أنواع الحزن للدكتور محمد الصغير).
10- لا تنتظر الأخبار السيئة:
إذا فكرت باستمرار في البؤس، فإنّ خوفك يعمل بشكل مساوٍ لرغبتك، ويجذب إليك المصيبة، وتصبح أسباب هذه المصيبة قريبة منك بسبب خوفك وتشاؤمك. ومن الطبيعي أن يشتد قلقك فيستدعي مصيبة جديدة، وهكذا تدور في حلقة مفرغة من التفكير السلبي بالمصائب وتوقع الأخبار السيئة.
} إنك عندما تُذكِّر نفسك بأن الحياة قصيرة، وأن الأمور تتغير بسرعة فسوف تجد قدرًا كبيرًا من النور في حياتك.
11- تأمل حياتك:
إذا نظرت في نفسك وتأملت حياتك فسوف تجد أشياء كثيرة تستحق الامتنان، وكذلك إذا نظرت في الأشياء المحيطة بك.
إننا جميعًا معتادون على أن لنا بيتًا نأوي إليه، وعملاً نزاوله، وأسرة تحيط بنا، ولذلك لا نشعر في الغالب بالسعادة تجاهها، ولكننا إذا تذكرنا زوال هذه الأشياء وحرماننا منها، فإنّ ذلك قد يكون سببًا للشعور بالسعادة بها.
12- لا تجعل الأشياء العادية تكدر عليك حياتك:
لا تكن من الذين يتكدرون من حدوث أشياء بسيطة تحدث كل يوم ولا تستحق كل هذا العناء، فينتابهم التوتر والحزن الشديد بسبب كوب كُسر أو جهاز تعطل، أو ثوب تمزَّق أو غير ذلك من الأشياء العادية، والواجب أن يتقبل الإنسان هذه الأمور العادية ولا يجعلها تصيبه بالإحباط أو تكدير الحال.
كن كالنحلة في نفع غيرك:
إن السعداء هم أخلق الناس بنفع الناس، فالشخص الذي افتقد السعادة يجد الرضا دائمًا في إشعار غيره من الناس بأنهم تعساء. أما الرجل السعيد المستمتع بحياته فتزداد متعته كلما شاركه فيها الناس.. وخير الناس أنفعهم للناس.
15- ثق بقدرتك على التخلص من المشاكل:
إن أفكارنا هي التي تلد كل شيء، وليس للحوادث من أهمية إلا في الحدود التي نسمح لها أن تغرس فينا أفكارًا سلبية مدمرة، فثق بقدرتك، فإنّ الناجحين يحتفظون في الأزمات والصعوبات بأمل زاهر لا يتزعزع، وهذا الأمل هو سبب معاودة النجاح.
تخيَّل عالمك الداخلي كحقل تنبت فيه كل فكرة من أفكارك. راقب العواطف والأفكار التي تعتلج في نفسك وتساءل: ما هي الثمرة التي تعطيها هذه الفكرة؟ فإذا كانت الثمار من النوع الذي لا تريد اقتطافه فما عليك إلا أن تنتزع البذرة الصغيرة من دون خوف، وتضع مكانها بذرة صالحة.






كلمات دالة

aak_news