العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

مقالات

الاحتفال بعشر سنوات من الحكم الاستثنائي

بقلم: خلف أحمد الحبتور

الاثنين ٠٤ يناير ٢٠١٦ - 03:00



يصادف الرابع من يناير 2016 الذكرى العاشرة لتسلّم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد سدة الحكم في دبي؛ إنها مناسبة للاحتفال والتعبير عن الشكر والامتنان. إنها فرصة سانحة للإماراتيين كي يعبّروا عن تقديرهم لحاكم استثنائي لم ينهض فقط بمهامه ومسؤولياته في منصب نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء في دولة الإمارات العربية المتحدة، إنما تجاوز أيضاً كل التوقعات وتغلّب على كل العوائق التي اعترضت طريقه.
في ظل قيادته الحكيمة، خرجت دبي من الركود الذي ضرب العالم عام 2008، وحقّقت مزيداً من الازدهار والتألق بفضل إصراره الشجاع على الاستمرار في تحطيم الحواجز وإطلاق مبادرات ومشاريع هي الأولى من نوعها. مذ كنّا نتنافس في سباقات الجِمال في صغرنا، عرفت أنه مقدام ومصمّم على تحقيق النجاح في كل ما يقوم به.
ينبغي على جميع الإماراتيين أن يشعروا بالامتنان لأنّ الإمارات تمكّنت، في هذه المنطقة المضطربة التي ترزح تحت وطأة العنف والإرهاب، من أن تعزّز أمنها مع الحفاظ على أجواء الانفتاح واستقبال أشخاص من مختلف الجنسيات والأديان بداعي الزيارة أو العمل أو تأسيس شركات أو الاستثمار في مجالات متنوّعة. لا نعيش في دولة بوليسية. لا يقوم الجيش بدوريات في الشوارع، ولا يخشى أحد من أن يُقرَع بابه الساعة الرابعة صباحاً. لكننا محميون دائماً خلف الكواليس. شوارعنا آمنة ليلاً نهاراً، والفضل في ذلك يعود إلى الشيخ محمد بن راشد.
بُنيت بلادنا على دعائم السلام، ولا يمكننا أبداً أن ننسى الأبوين المؤسّسَين، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، لأنهما وضعا الأسس التي أتاحت للإماراتيين أن ينبعثوا من الرمال القاحلة كما طائر الفينيق. لقد رسما مساراً يهدف إلى تأمين نوعية حياة أفضل لسكّان الإمارات، وقد حافظ نجلاهما، رئيس الدولة، حاكم أبو ظبي، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، والشيخ محمد بن راشد، على هذه الاستراتيجية.
لم نسعَ قط إلى التورط في النزاعات، وعلى النقيض من العديد من الدول المجاورة، لا مصلحة لدينا في نشر عقائد معيّنة أو المطالبة زوراً بضم أراضٍ إلى بلداننا، لكن عندما نتعرّض نحن أو حلفاؤنا المقرّبون للعدوان - مثل العدوان الذي تعرّض له مؤخراً اليمنيون على أيدي الحوثيين اليمنيين الموالين لإيران - لا نهاب التصدّي للمعتدين. أنا فخور بالموقف الذي اتّخذه حكّامنا الذين لم يتردّدوا البتة في تقديم المساعدة العسكرية للتحالف الذي تقوده السعودية، وأحيّي شهداءنا الأبطال الذين ضحّوا بحياتهم في سبيل واجبهم.
تشتهر الإمارات على الساحة العالمية بأنها قادرة على فعل المستحيل وإتقان كل ما تقوم به. ومن أروع ما يتميّز به شعبنا في هذا المجال هو حفاظه على إرثه وقيمه الثقافية فيما تقطع البلاد على الدوام أشواطاً كبيرة نحو المستقبل.
لا بد هنا من توجيه التحية إلى الشيخ محمد بن راشد لأنه يسعى دائماً خلف الأفضل في ما يختص بالكفاءة والفعالية واعتماد خيرة الممارسات. في دبي، كل شيء يعمل كما يجب وعلى أكمل وجه. الشرطة لا تضاهى على صعيد الإمكانات التكنولوجية، والتدريب، والعلاقات مع المجتمع، وكذلك الأمر بالنسبة إلى فرق الطوارئ، وخير دليل على ذلك سرعة الاستجابة لإخماد الحريق الذي اندلع في فندق من 63 طابقاً على مقربة من برج خليفة، المبنى الأطول في العالم، عشية رأس السنة، في مشهد بدا وكأنه مأخوذ من فيلم «جحيم شاهق» (Towering Inferno).
لكن نقاط التشابه مع الفيلم الشهير انتهت فقط عند حدود مناظر اللهيب والنيران المشتعلة. فعلى الرغم من أن الفندق كان محجوزاً بالكامل، وكان النزلاء متواجدين في عدد كبير من الغرف، تم إجلاء الجميع في غضون 15 دقيقة، ما جعل مذيعي نشرات الأخبار يعربون عن ذهولهم لأنّ عدد المصابين اقتصر على 14 شخصاً فقط، ومعظم الإصابات طفيفة. وصل عناصر الإطفاء في غضون دقائق معدودة، وقاموا بعمل رائع عبر إخراج مئات الرجال والنساء والأطفال سالمين من المبنى المشتعل.
وكان العالم على موعد مع مفاجأة جديدة. فكثرٌ لم يصدّقوا آذانهم عندما أعلن أن عروض الألعاب النارية السنوية ستقام كما هو مقرر. لكن هذا بالضبط ما توقّعه الإماراتيون. ففي حين كانت بلدان أخرى لتغلق المنطقة حيث اندلع الحريق، لأيام عدّة على الأرجح، لم تسمح السلطات في دبي بأن يُفسد حريقٌ فرحة العيد على الحشود التي تهافتت إلى المكان للاستمتاع بالعرض المدهش.
مع انطلاقة العام الجديد، أنا على يقين تام من أنه بوجود الشيخ محمد بن راشد في سدة الحكم، سيستمرّ موطني في النمو والازدهار. لطالما رأيت في الشيخ راشد أباً لي، والآن لا أعتبر الشيخ محمد حاكماً محبوباً وحسب، إنما أيضاً أخ عزيز. أكنّ له أقوى مشاعر الاحترام لأنه كان خير قائد في مراحل عصيبة جداً، ولأنه يفاجئنا دائماً بمشاريع خلاّقة للمستقبل. أتطلع بفارغ الصبر لمعرفة ما هي المشاريع التي يخبّئها لنا في السنوات المقبلة. وأتمنّى بكل جوارحي أن يستمر الشيخ محمد بن راشد، بما يتمتع به من قلب أسد وأيادٍ أمينة، في احتضان الإماراتيين لعقود طويلة.





كلمات دالة

aak_news