العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٦ - الاثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ صفر ١٤٤١هـ

مقالات

الموهوبون قادمون!

بقلم: د. شمسان بن عبدالله المناعي

الأحد ٠٣ يناير ٢٠١٦ - 03:00



جاءت كلمة عاهل البلاد المفدى حمد بن عيسى آل خليفة بمناسبة تفضله برعاية مهرجان البحرين أولاً والذي تنظمه وزارة التربية والتعليم سنويًا لكي تسلط الضوء على قضية تربوية مجتمعية هي من أولويات قضايا تطوير التعليم وهي قضية تخص فئة تعيش معنا هم أغنى مواردها على الإطلاق وهم الطلبة الموهوبون وذلك عندما أعطى توجيهاته السامية بتطوير مركز رعاية الطلبة الموهوبين واصفًا إياهم «بثروة الوطن ومستقبله المشرق». إن عاهل البلاد المفدى ما أطلق هذا التوجيه لتطوير مركز رعاية الطلبة الموهوبين إلا لأنه يدرك بحكمة وحس القائد أن مملكة البحرين هي وطن المواهب والكفاءات ولذلك لا نستغرب إذا ما قام الملك المفدى بنفسه في كثير من المناسبات بتكريم الموهوبين في مختلف المجالات العلمية والرياضية والفنية وغيرها من مجالات الموهبة ويشجع أبناءه الذين هم في مرحلة الشباب مثل سمو الشيخ ناصر وسمو الشيخ خالد ليكونا قدوة لشباب الوطن فيما عرف عنهما في ممارستهما للكثير من المواهب مثل المواهب الرياضية كالفروسية والفنون القتالية والسباحة والمصارعة وغيرها من المواهب بل ويشجعهما ليكونا في قلب الحدث.
لم توجد أمة من الأمم تقدمت إلى الأمام وسايرت ركب التقدم والنجاح إلا باعتمادها على هؤلاء الموهوبين منذ طفولتهم ويحدثنا التاريخ أن من صنع الحضارة الإنسانية الحديثة هم هؤلاء الموهوبون والمبدعون وهم الثروة الحقيقية لمجتمعاتهم وهم كنوزها وأغنى مواردها على الإطلاق، فعلى عقولهم وإبداعاتهم واختراعاتهم تنعقد الآمال في مواجهة التحديات وحل المشكلات التي تعترض مسيرة التنمية وفي ارتياد آفاق المستقبل وتحديث هذه المجتمعات وتطويرها وتحقيق تقدمها، ولذا فإنّ العناية بهم وبناء استعداداتهم المتميزة واستثمار طاقاتهم المتوقدة إلى أقصى درجة ممكنة هي ضرورة ملحة يفرضها التقدم والتغيرات المتسارعة التي تشمل مختلف مناحي الحياة، كما يحتمها هذا الصراع والتنافس الشديد بين الجماعات والمؤسسات والدول في المجالات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية والعسكرية والسياسية.
ونذكر على سبيل المثال لا الحصر المخترع (ستيف جوبز) مؤسس شركة «أبل» وهو لو لم يكن موهوبًا في عمله لما اخترع ما اخترعه لتسهيل حياتنا. ولن ننسى الصبي السوداني الأصل المخترع الذي يعيش في أمريكا (أحمد محمد الحسن) والذي تصدر عناوين الأخبار العالمية وشبكات التواصل الاجتماعي بعد أن اتهمته مدرسته بأنه يحمل قنبلة، رغم أنه أوضح أنَّه يحمل ساعة رقمية اخترعها في منزله. وغيرهم من المواهب والمتفوقين الذين سهلوا من أمور حياتنا المعيشية فجعلوها تتصف بالبساطة واليسر.
إن رعاية الموهوبين قضية لا تخص وزارة التربية والتعليم فقط وإنما هي قضية مجتمعية تهم كافة مؤسسات المجتمع المدني الرسمية والأهلية وقد نص دستور مملكة البحرين 2002م في المادة الرابعة على مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين، وركز في المادة السابعة على مبدأ كفالة الخدمات التعليمية لجميع أبناء الوطن، كما نص قانون التعليم الصادر في 15 أغسطس 2005م (المادة5/البند10) على تنويع الفرص التعليمية وفقًا للاحتياجات الفردية للطلبة، ورعاية الطلبة الموهوبين والمتفوقين وإثراء خبراتهم. ويولي وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد بن علي النعيمي اهتمامًا خاصًا بمركز رعاية الموهوبين حيث لم تمض سنوات قليلة من تكليفه كوزير للتربية والتعليم إلا وقام بافتتاح هذا المركز في الحادي عشر من ديسمبر عام 2007م.
إن مشكلتنا كعرب أن البعض منا ليس لديه الوعي الكافي بأهمية العناية بالموهوبين حتى من ينتسبون للتربية لا يزال البعض منهم ينظرون إلى أن رعاية المتفوقين والموهوبين وتعليمهم على أنها قضية كمالية أو فكرة يتم التباهي والافتخار بها في المحافل والمنتديات المختلفة، ولا يتم اللجوء إليهم إلا في أوقات المسابقات أو المهرجانات لتمثيل الدولة في المحافل المختلفة فقط بينما لا ينظر إليهم من باب المسؤولية الوطنية التي تفترض على أن هؤلاء الطلبة لهم قدراتهم واستعداداتهم، ولهم احتياجاتهم الخاصة وميولهم وهم بحاجة إلى من يأخذ بيدهم نحو تنمية مواهبهم وإن لهم حقوقهم كبشر حفظها لهم الله عز وجل عندما كرمهم بهذه النعم والمقدرات العقلية، كما حفظتها لهم جميع الأديان السماوية والقوانين الوضعية كمواطنين شرعيين في مجتمع يؤمن بالعدل والمساواة ومبدأ تكافؤ الفرص. كما أن هذا النمط من الرعاية جزء لا يتجزأ من أي نظام تربوي سليم يطبق مبدأ الفروق الفردية.
وهناك من التجارب والجهود الوطنية التي تقوم بها بعض الجهات في مجال رعاية الطلبة الموهوبين والمبدعين من قبل بعض المؤسسات الحكومية والأهلية مثل برنامج سمو ولي العهد الأمير سلمان للمنح الدراسية العالمية، وبرنامج ولي العهد لإعداد القادة من الشباب، وجائزة ناصر بن حمد للإبداع الشبابي، إضافة إلى الندوات المتخصصة في مجال رعاية الموهوبين والمبدعين التي تنظمها المؤسسات ذات العلاقة بالموهوبين، ومركز كانو الثقافي، والجوائز التشجيعية التي تمنح للموهوبين والمبدعين من أبناء مملكة البحرين. حفظ الله مملكة البحرين ملكًا وحكومةً وشعبًا من كل مكروه.





كلمات دالة

aak_news