العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٠٩ - الأربعاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ ربيع الأول ١٤٤١هـ

شرق و غرب

أمريكا فككت الشرق الأوسط

بقلم: أديل إي شامو

السبت ٠٢ يناير ٢٠١٦ - 03:00



ظلت القوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية تبني سياساتها على مدى العقود الماضية على أساس حماية تدفق النفط من دون انقطاع والحفاظ على استقرار الدول الحليفة مثل تركيا والأردن ودول مجلس التعاون الخليجي ومصر وإسرائيل. لقد سعى الغرب إلى تحقيق هذه الأهداف أساسا من خلال علاقات الشراكة الاقتصادية أو الشراكة العسكرية-العسكرية.
بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 – وبدفع قوي من تيار المحافظين الجدد - أصبحت السياسات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط تقوم أساسا على التدخلات العسكرية، مثل الغزو العسكري الذي تعرض له العراق سنة 2003.
كان الهدف يتمثل في توسيع النفوذ الأمريكي وتعزيز هيمنته وحماية المصالح الأمريكية المزعومة من خلال استراتيجية تغيير الأنظمة. لذلك فقد ركز المخططون السياسيون والاستراتيجيون في واشنطن على الأنظمة الضعيفة والفاسدة والتي لا تحظى بتأييد كبير من شعبها – على غرار العراق – واختلقوا الذرائع مثل ادعاء وجود أسلحة الدمار الشامل لتبرير الغزو العسكري للعراق.
لقد تسببت جريمة الغزو العسكري الذي قادته الولايات المتحدة الأمريكية في شلال من العنف الطائفي والعماليات العسكرية ضد الاحتلال الأمريكي وهو ما أدى إلى مقتل مئات الآلاف في العراق وتشريد الملايين إضافة إلى تدمير المجتمع العراقي، ناهيك أن عدد سكان العراق كان يربو على ثلاثين مليون نسمة في الداخل فقط.
تسبب الاحتلال العسكري الأمريكي أيضا في موجة من التفجيرات الانتحارية، كما أدى إلى ظهور تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام - داعش - الأمر الذي أغرق العراق في حالة من الفوضى لم يخرج منها حتى اليوم. فالتوترات الطائفية ما بين الشيعة والسنة والحكم الذاتي الكردي وبعض العوامل والتطورات الأخرى أوصلت الدولة العراقية إلى حافة التفكك والانهيار.
لقد أيدت الولايات المتحدة الأمريكية ايضا التدخل العسكري في ليبيا قبل أربع سنوات رغم أن سلطات واشنطن قد زعمت آنذاك أنها تدخل فقط من أجل منع سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين على أيدي الحكومة الليبية غير أنها وجدت نفسها في الحقيقة شريكة في عملية تغيير للنظام في طرابلس، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى تصفية العقيد معمر القذافي في ظروف غامضة وغرق ليبيا في حالة من الفوضى العارمة والدمار العبثي. فقد أصبحت المليشيات الارهابية المتطرفة تتصارع فيما بينها على مناطق النفوذ والسلطة.
لقد ظلت سوريا محكومة بنظام دكتاتوري فاسد على مدى عقود، أولا في عهد حافظ الأسد قبل أن ينتقل الأمر منذ سنة 2000 إلى ابنه بشار الأسد الذي وجد نفسه يواجه منذ سنة 2011 انتفاضة غير عنيفة وقد كانت في سنتها الأولى وطنية وعلمانية قبل أن تغرق في بحر من الدماء والدمع بسبب قمع نظام دمشق.
أصبح تنظيم داعش الآن يسيطر على شرق سوريا وأغلب مناطق الشمال فيما يسيطر نظام الأسد على غرب البلاد. أما الجماعات الكردية فهي تسيطر بدورها على مناطق في شمال وشمال شرق سوريا. هناك أيضا عشرات الفصائل التي تسيطر بدورها على مناطق صغيرة مثل التركمان وجبهة النصرة المرتبطة بالقاعدة، إضافة إلى عشرات الفصائل الأخرى المعارضة لنظام دمشق.
قتل حتى الآن أكثر من 200,000 شخص في سوريا كما أن أكثر من نصف سكان البلاد البالغ عددهم 23 مليون نسمة قد تحولوا إلى مشردين في الداخل ولاجئين في الخارج. خلاصة الأمر أن سوريا أصبحت مهيأة أكثر من أي وقت مضى للتقسيم حيث ان جيشها فقد الكثير من قوته، كما أن حكومتها المركزية لا تكاد تتحكم إلا في العاصمة دمشق وبعض المناطق الأخرى، كما تقلصت القاعدة المؤيدة لنظام دمشق الذي أوغل في قتل السوريين.
تدخلت الدول المجاورة الأمر الذي أعطى الأزمة السورية أبعادا إقليمية تضاربت فيها الأجندات المتباينة، وخاصة ما بين إيران من ناحية ودول مجلس التعاون الخليجي من دون أن ننسى الدور التركي في الأزمة السياسية. شهد النصف الثاني من السنة الجارية التدخل العسكري الروسي الذي خلط كثيرا من الأوراق وأجبر الدول الغربية، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، على تغيير مواقفها حتى إنها لم تعد اليوم تشترط تنحّي بشار الأسد عن السلطة.
لا تملك روسيا أي ميناء في المياه الدافئة، لذلك فقد ظلت تدير قاعدة حربية في ميناء طرطوس السوري المطلّ على حوض البحر الأبيض المتوسط، وذلك منذ سنة 1971. بعد أن ظلت سلطات موسكو تدعم نظام دمشق وتزوّده بالسلاح منذ بداية الأزمة قررت التدخل وراحت تضرب مواقع فصائل المعارضة السورية التي كانت قد بدأت تضيق الخناق على المناطق الساحلية التي تمثل معقل نظام دمشق.
إن سوريا اليوم في حاجة ماسة إلى وقف لإطلاق النار والدخول في مسار سياسي بدل هذا القصف الذي تتداول القوى العالمية والإقليمية على تنفيذه، كل خدمة لأجندته. لقد باتت سوريا على وشك التقسيم والتفكك وهي في حاجة إلى مفاوض يجمع كل الأطراف من دون شروط مسبقة.
j المؤلف كبير المحللين في مجلة فورين بوليسي
هافنجتون بوست






كلمات دالة

aak_news