العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٨٢ - الخميس ١٧ أكتوبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ صفر ١٤٤١هـ

بريد القراء

مازلنا في زمن الصمت

السبت ٠٢ يناير ٢٠١٦ - 03:00



‎كنا وما زلنا على وعد بالتواصل في إطار من المصارحة والمواجهة، بلا تجنٍّ على أحد، وقد نجد مناسبا أن نذكر ببعض صور الفساد إذا كان هدفنا العلاج فعلا والقضاء على هذا اللعين الذي أضاع كل شيء.. ولأننا على قناعة بأن الفساد الكبير لا يأتي فجأة إنما هو نتاج لتراكمات كمية تؤدي في النهاية إلى تغيرات كيفية، والهدف في النهاية هو كيف نحارب الفساد في مهده حتى نكفل لنا طريقا صحيحا نحو البناء والنماء؟ هناك الكثير والكثير الذي يمكن أن نعلنه وأن نتبنى محاربته من اتباع أساليب وتصرفات لا تنتمي إلى الصالح العام مطلقا، وليس فيها شك أنها فساد بكل ما للكلمة من معنى وما تحويه من معانٍ، فقد نحتت في عقول البعض واعتبرها البعض أنها نوع من المهام الوظيفية التي يجب عليه بل يتعين عليه اتباعها، لأنها من الواجبات العرفية والتي يجب على الأفراد اتباعها، وهي كيف يستولي الموظف على المال العام أو يسهل الاستيلاء لنفسه أو الغير على هذا المال؟، وهذا يعتبر جريمة يرتكبها الموظف العام وقد شددت العقوبة إذا وقع الفعل من موظف عام لأنّ صفته الوظيفية هي التي تسهل له في الغالب الاستيلاء على المال العام، بالإضافة إلى أن الاستيلاء على المال العام يشكل إخلالا جسيما بالثقة التي وضعتها الدولة في الموظف، ولذلك جرم المشرع الاستيلاء الذي يقع من الموظف وكذلك تسهيل الاستيلاء سواء لنفسه بنفسه أو للغير وقد نرى ذلك من بعض العاملين فى مؤسسات الدولة، مثلما يتم بشكل يعرفه الجميع، إلا أن الرأي العام يرى أنه لن يتغير شيئا في بؤر الفساد هذه هؤلاء الاشخاص هم من نراهم فى الوظائف الحكومية والقيادات، تجدهم يسخرون عندما يصدر قرار ويتبين له أنه خطأ وخالف القانون أو به عوار وفيه إضرار بالغير، ماذا تجده صانعا، إنه يصاب بالعقد النفسية بأنه يحترم توقيعه ولا يرجع فيه؛ لأنّ ذلك يصيبه بفقد مصداقيته وعيب أن يرجع فى القرار الخطأ متى اكتشف ذلك ويستمر فى غيه وظلمه للآخرين وهو الذي تراجع فى بيته 10 مرات في اليوم الواحد في العديد من القرارات التي كان قد أصدرها حرصا منه على دوام حياة أسرته، ولكن يعود ويصاب بداء المرض الذي يتمكن من بعض القيادات في جميع المستويات الإدارية، هل تدري لماذا يعزف عن التراجع في القرارات الخطأ؟ لأنه غير أمين بالمرة ووجد في مكان غير مستحق له، فمثلما اتبع فى حياته الخاصة عندما يكتشف أنه أخطأ يتعين عليه أن يبادر إلى تصويب الخطأ لأنه لن يتحمل كلفة الخطأ، ولكن من يتحمله الآخرون أو الدولة ولو بعد حين، إنه نموذج من النماذج الفاشلة في القيادة التي نصاب بها في مواقع العمل والتي يجب اقتلاعها وتعليمها أساسيات القيادة وكيف تدار الموارد البشرية وكيف يكون نموذجا يحتذى به في الأمانة والإخلاص والشرف والنزاهة والصدق.. إنها لحظات حاسمة. يجب على كل إنسان منا في هذه المرحلة أن يقف أمام المرآة التي ينظر بها إلى داخله وهو الضمير ليسأل نفسه عما يفعل، سوف يجد إجابة صادقة لو كان صادقا مع نفسه وعليه أن يبدأ بنفسه وبحق قول الله تعالى «ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون» صدق الله العظيم.
‎تلك حقيقة لا يمكن لأحد إنكارها، كما لا يمكن لأحد أن ينكر الدور والتأثير الكبير لذاك الأخطبوط الذي يضرب بأيديه في كل الاتجاهات، وما يخلفه من إحباط للنفوس العاملة بجد واجتهاد، وتدمير للقيم، التي تربى عليها الناس لكن المشكلة الأخطر من تلك الآثار التي يخلفها الفساد، هي في الصمت عليه، وعدم التبليغ عنه، وترك الأمر كله على الدولة، والاعتقاد أن أي تدخل لن يفيد في تغيير دفة الأمور هذا التبرير الذي نقنع به أنفسنا، لم يعد يصلح الصمت عنه، فنحن بتلك العقلية نشارك الفاسدين فسادهم، ونسمح لهم بتكرار الفعلة طالما آمنوا بأن لا أحد غير الأجهزة الرقابية تراقبهم بعد أن فقدوا الإحساس والشعور بعظم مراقبة الله لهم، الصمت وعدم الإبلاغ عن الفاسدين هو أيضًا من قبيل عدم العمل بما جاءت به السيرة الكريمة من الأمر، بتغيير المنكر، وأوضحت طرقه التي تبدأ باليد وهذه بالطبع لولاة الأمر، والثانية باللسان وهذه من نصيب من يقدر عليها، وهي متاحة الآن عبر الخطابات التي تُرسل إلى أجهزة الدولة نفسها، وفي مقدمتها مجلس الشورى والنواب وعقلاء هذا البلد؛ ‎فالصمت عن الفساد يزيد من فساد الفاسدين، وكما تعلمنا فإنّ المواطن هو المسؤول الأول عن أمن البلاد وحمايتها من أعداء الخارج، فإنه أيضًا المسؤول الأول عن حمايتها من الفساد الداخلي، وليس فقط الدولة وأجهزتها وهنا أقصد المواطن الغيور على بلده الذي بالفعل لديه القدرة والقوة على مواجهة الفاسدين.
عبداللطيف بن نجيب






كلمات دالة

aak_news