العدد : ١٥٢٣٦ - الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٦ - الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

الثقافي

نـــبــــــض
لعلي خليفة.. الشاعر الجميل أقول: أحبك!

بقلم: علي الستراوي

السبت ٠٢ يناير ٢٠١٦ - 03:00



الشاعر البحريني علي عبدالله خليفة، ابن هذه الأرض، كلما مر الزمان وتراكضت السنون رأيته ماثلاً امامي بقامته السمراء، وبقلبه النقي، وبعنفوانه في مطاردة الصور الجميلة في شعره وحديثه، فلا يمل المرء من مجالسته والحديث معه، لأنّه حينما تشرع في الحديث معه لا يتركك دون أن يحرك ما بداخلك من حنين جارف نحو الوطن ومن حب متصل بطيبة اهل البحرين الذين ببيوتهم المفتوحة على بعض شكلوا وطنًا واحدًا هو «البحرين»، في بداية تعرفي على الشاعر علي خليفة، كنت مغرمًا بمواويله الشعرية «عطش النخيل» في الشعر العامي، وفي الفصحى «أنين الصواري» وكانت هاتان المجموعتان هما أول الشرارة لتمسكي بالشعر والكتابة في بحوره التي بعد هذا المشوار الطويل لا اعدها سهلة، لأنه نياط القادم للذبح، في زمن القسوة والرفاهية المزيفة.
ومع علي درجت أول خطواتي على سلم الكتابة في الشعر ومع علي احببت المختلف معي في اللون والدين والعرق، لأني تعلمت من خلال ما رسمته الأيام من حروف اصعبها «الإنسان» إن الحياة من دون ركيزة هي انهيار، وأي ركيزة لا تستند على من تحب تهوي بك إلى الأسفل.
فالطفولة التي درجت بي نحو من احب، هي نفسها لم تغادرني لحظة ولم تتقدم على نبضات قلبي، لأنه الشرارة الأولى في بناء المعرفة.
هذا السلم الذي قادني نحو الصعود هو سلم شعراء احببتهم إن كانوا في الجاهلية أو الإسلام، قدماء أو حداثيين، فهم الذاكرة التي تجدد بداخلي دماء الكتابة.
وما وقوفي على عتبات علي عبدالله خليفة الا لكون هذا الشاعر ملأ الدنيا بتنوعه في الكتابة الشعرية، وما يمتلكه من قلب رحب وفم باسم لكل من يراه أو يقابله.
فالصورة التي اقترنت بتجربتي الشعرية كان لها نصيب الجمع من التراكم الثقافي الذي تزودت به، وكان لعلي خصوصيتها، لأني بالفعل أرى فيها الشباب الذي لم يشِب، متمنيًا له طول العمر، فلا تغني التحية له، لأنه غني بما يقدمه من جديد، بقلبه الذي ينبض بالحب.
فكل تجاربه الشعرية في جميع إصداراته، هي نتاج إنسان يحب الآخرين ويرسم صورة الوطن المحب، ومهما اختلف الآخرون معه، فعلي رسالة الإنسان للإنسان شعرًا وحياة.
والقراءة في نتاجه الكبير مفخرة لكل ناقد ومجتهد، فله قبلة كلما عصرت اريجها تقدم هو بقامته السمراء ليتحدث شعرًا.
وكلما شدني هذا البوح في ذاكرة علي خليفة الشاعر الإنسان قلت:
وينحدرُ بي الزمان..
فادخلُ في ذاكرة النخيل..
اسبح للبحر تارة وللسماء أخرى
عليٌ في ساقية الماء زلال..
وفي منجل الحياة بسرٌ شهي..
وفي الظهيرة فيء مريح
استعيد عطشه من عطش النخيل..
واحتمي بين كلماته وطن..
آه ما ما أجمل الصباح..
وما ارقها من نسمات في الربيع..
تندس في صدر عافيتي لتذكرني بعلي..
وعليٌ على صارية السفن حنين جارف..
صوت موال لم ينقطع..
وسفينة لم تغادر شواطئها..
وطن أحبه وأستريح..
على عافيته..
وأغني الحياة..
معك يا علي..
ويظل الحب بيننا وطن كلما زغردت على اغصانه عصافير مسائك، كلما استأنس النخل وتضاحكت سفنك بالحنين.
ويبقى «قال المعنى» فيض لم تبخل به جدد فينا ذلك النفح الطيب من وفاء علي الذي لا ينضب.






كلمات دالة

aak_news