العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١٨ - الجمعة ٢٢ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٤١هـ

الثقافي

قضايا ثقافية
بين إحسان عبد القدوس وغيره

بقلم: سلمان الحايكي

السبت ٠٢ يناير ٢٠١٦ - 03:00



كل إنسان يعشق الاطلاع والبحث والثقافة ويقرأ باستمرار ولا يتوقف بل يواصل حتى لو تقدم في السن لا بد أن يكون لديه مخزون ثقافي مليئ بالمعلومات والمواقف والأفكار وفي فترة من الفترات التي لا تخطر على البال يصب تلك الخبرة الثقافية في صالح البشر وكأنه يريد أن يؤدي رسالة لغيره السالكين نفس طريقه في الحياة الثقافية.
في الفترة التي كنا نقرأ فيها القصص والروايات العربية بالمكتبة العامة التابعة لوزارة التربية والتعليم الموجودة بالقرب من مدرسة الثانوية التجارية بمنطقة القضيبية استهواني القاص (إحسان عبدالقدوس) ولم أكتفِ بقراءة القصص القصيرة له ولا حتى رواياته بل قررت أن أشتري كل كتاب جديد يصدر له، وبعد فترة جمعت العشرات من قصصه وأدركت فيما بعد أن هذا القاص العربي المتحرر اجتماعيًا يريد أن يقدم للشباب العربي نماذج من القصص الإباحية من خلال إنتاج خيالاته التي تخطت الفكر السائد والعلاقات السطحية بين المرأة والرجل أو الشاب والشابة حتى إنني قرأت مقالاً صحفيًّا لا أتذكر تاريخه أن الكاتب يتهم القاص بنشر الفاحشة في قصصه القصيرة أو رواياته ولم استغرب لأنه كان على غرار الشاعر نزار قباني في كتابة القصيدة.
إن كل الذي كُتب عنه والنقد الجارح الموجه إليه كونه ابن السيدة (روزاليوسف) اللبنانية المولد والتركية الأصل، وهي التي أسست مجلة (روزاليوسف وصباح الخير) اللتين تفرضان وجودهما إلى هذا اليوم في حياتنا الصحفية ووالده محمد عبدالقدوس وعمل في التأليف والتمثيل.
إننا اليوم في زمن يختلف عن الأزمان الماضية ويفترض أن نواكب حقيقة التغيير وهو نفس الفكر الذي سار عليه المؤلف إحسان عبدالقدوس في صناعة قصصه القصيرة ورواياته ولولا إيمانه بالتغيير ما حققت إبداعاته الانتشار.
كنت أول من مال إلى الاستمتاع بقصصه وخاصة القصيرة بالذات لكن جماعة الأفكار المضادة وجدوا أنه يصنع أوهامًا في بناء الأحداث ويختلق الشخصيات اختلاقًا أي بمعنى أنه يتوهم الواقع الذي ينمو في تفكيره لا في الصراع الاجتماعي أو الطبقي ويعتمد على رسم (الحب العذري) كمادة جوهرية في مضامين قصصه أو رواياته ولهذا حاربوه بالرغم من أنه كشف الكثير من زيف الواقع الاجتماعي ولم نصل إلى أعماق أفكاره إلاَّ بعد سنين طويلة.
إن من يقرأ (الخيط الرفيع، والنظارة السوداء، والطريق، والبنات والصيف، ورائحة الورد، ودمي ودموعي وابتسامتي، وأنف وثلاث عيون) وهي شيء من إنتاجه الإبداعي سيعرف أن هذا المبدع سيطر على عقول الأدباء العرب وأحدث الكثير من المتغيرات في القصة والرواية العربية وانفرد بلغة عصرية ذات طابع ثوري يعتمد على البساطة والحوار الواضح وكل أعماله الإبداعية تحولت إلى أفلام سينمائية ناجحة لا يزال الشارع العربي يفتقده حين يتذكرها.
لا يمكن أن نقارنه كمادة جوهرية بغيره، وعلى سبيل المثال نجيب محفوظ، لأنّ الأخير يمتلك خصائص فلسفية لكن حين تُقارن النجاح الجماهيري في السينما العربية بين الاثنين يكون إحسان عبدالقدوس الكاتب صاحب الخط البسيط أكثر تأثيرًا في الناس لأنه يتغلغل في العمق ولا يحتاج إلى استعارة الكنايات والصور التي حوَّلت القصة العربية بما فيها الروايات إلى وسائد شائكة ينفر منها القارئ قبل من يريد أن يذهب إلى النوم.

Sah.33883@hotmail.com





كلمات دالة

aak_news