العدد : ١٥٢٣٦ - الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٦ - الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

مقالات

نحو النهوض بالاقتصاد البحريني

بقلم: عبد اللطيف عبد الرحيم جناحي

السبت ٠٢ يناير ٢٠١٦ - 03:00



تمر البحرين اقتصاديا بظروف خاصة فرضتها الأوضاع الاقتصادية العالمية، وهبوط سعر النفط، والأوضاع السياسية في البلد، وتعرض أي بلد لمثل هذه الظروف يثير لغط كثير من المحللين، ونحن نرى أن المحللين الاقتصاديين ومقيمي الأوضاع المالية الاقتصادية العالمين مثل (موديز) و(ستاندرد أند بورز) و(فتش) قيموا اوضاع البحرين المالية والاقتصادية عند (BB-) وذلك منذ أيام قليلة، ومن قراءتنا للتعليقات التي تناولت أوضاع البحرين المالية والاقتصادية يوحي الأمر بأن البحرين منفردة بأوضاعها، علما بأن معظم دول العالم تمر بنفس الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البحرين، ورافقت ذلك إجراءات حكومية تقشفية مست قوت الشعب فرفعت الدعم المالي عن بعض أقواته، وتبع ذلك ارتفاع أسعار كثير من السلع الغذائية.
إن دعم الأغذية لا يصل إلى 10% من الدعم الكلي الحكومي، فلم البدء بما يمس حاجات المواطنين الغذائية؟ كان من الأجدر أن يدرس موضوع حسن استخدام المال العام، ومراعاة حسن استخدام كفاءة الدينار البحريني إلى أعلى ما يمكن، ولو قيمنا حسن استخدام كفاءة الدينار البحريني في الإنفاق الحكومي لوجدناه دون الكفاءة المطلوبة، ولتوضيح ذلك فإنّ كفاءة استخدام الدينار لدى القطاع الخاص تصل إلى 100% أو أعلى من ذلك عند المتبحرين في حسن استخدام المال، بينما كفاءة استخدام المال الحكومي حتما أقل من ذلك بكثير، وفي غياب الإحصائيات الدقيقة لكلفة الإنفاق الحقيقي وليس القيمة المدفوعة للمشاريع الحكومية ومقارنتها بأحسن الممارسات يتضح مقدار الهدر المالي لدينا.
ويتضح ذلك مما تورده بعض الوزارات من ميزانياتها سنويا على الحكومة من أموال لم تستخدم، وهذه دلالة على الضعف في اعداد الموازنات، ومثل هذه التصرفات لا تسمح بوضع استراتيجيات دقيقة إذ مصادر تلقي المعلومات التي تبنى عليها الاستراتيجيات غير سليمة وذلك يعود الى عدم إلمام الجهات المزودة بالأرقام بالتقديرات السليمة.
كنا نتمنى على الحكومة أن تقوم بدراسات متكاملة لاستراتيجيات الوزارات والإنفاق الحكومي بشكل دقيق قبل أن تتعجل رفع الدعم عن المواد التي تمس حاجات المواطن اليومية من غذاء وغيره.
كنا نتمنى أن تشكل لجان متخصصة لدراسة دخل الفرد البحريني، وهل يتحمل ما ينجم عن رفع الدعم، وزيادة الأسعار وانعكاس ذلك على حياته وصحته.. لقد ركزت الحكومة على كيفية تعويض النقص في الإيرادات واتبعت أسهل طريقة ولو كانت تلك الطريقة على حساب المواطن قبل غيره.
كنا نتمنى أن تشكل لجنة من كبار الاقتصادين في البلد، ونخبة من رجال المال والأعمال والكفاءات الوطنية لتعين الحكومة في وضع أفضل الممارسات وأدق الاستراتيجيات، وهذا ليس بالأمر الجديد، فكثير من الدول لديها مجالس استشارية من أبناء البلد العلميين في تفكيرهم، وهذا خير من أن تقتصر الحكومة على أجهزتها فقط وتتحمل هذا العبء الكبير.
نعم هناك منافع لرفع الدعم تعود بالنفع على المواطن والمجتمع والدخل القومي، أهمها ترشيد الانفاق والخروج من حالات البذخ والمبالغات في اقتناء المشتريات وأسلوب السكن والمعيشة، ولكن كان يجب أن يسبق رفع الدعم ترشيد للمواطن وحملة توعوية في كيفية التعايش مع الواقع بعد رفع الدعم وما هي البدائل التي يجب أن يستخدمها باستعاضة مواد بمواد اخرى، فمثلا كل غذاء له بديل يعطي نفس القيمة الغذائية، فالمارجرين بدل الدهن والبقول بدل اللحم وهكذا ويظل شيء واحد لا بديل له هو الملح.
كان على الحكومة ان تبدأ بالترشيد الذاتي وتغيير السياسات المالية والاقتصادية لديها، منها على سبيل المثال:
تخفيض مستوى البيروقراطية اذ هي تأكل الاموال كما تأكل النار الحطب.
رفع التصنيف الائتماني للبحرين من خلال تشجيع الاستثمارات النوعية المشكلة لقيمة إضافية الداعمة للاقتصاد.
الخروج من ميزانية البنود إلى ميزانية البرامج.
ضبط معدلات التضخم.
التوجه إلى الاقتصاد الخالق للوظائف، اذ تقدم اقتصاد البلد مرهون بزيادة عدد الوظائف.
التوجه إلى الإصلاح المالي والاقتصادي بدل التقشف.
الاستعانة بخبرات الكفاءات المحلية في وضع استراتيجية مرحلية تركز على معالجة الوضع وإفرازاته.
التوجه إلى مشاريع تعتمد على اسلوب BOT.
خلق اقتصاد جاذب للاستثمار وذلك بتقديم حزمة مشجعة من المزايا تخلق توازنا عادلا بين مصلحة المستثمر والبحرين.
خلق اقتصاد متعدد المصادر ومتكامل المنظومة لضمان انطلاقة اقتصادية متوازنة.
واخيرا، لا تحل الأزمات أيا كان نوعها إلا بفكر ناضج من قبل فئة وطنية التوجه عركتها الحياة، فقد أفرزت للوطن افضل الآراء.
رئيس مجلس ادارة شركة
الصفوة الدولية للاستشارات









كلمات دالة

aak_news