العدد : ١٥٢٣٦ - الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢٣٦ - الثلاثاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ ربيع الآخر ١٤٤١هـ

مقالات

استراتيجية بناء الأسرة وحمايتها من التفكك

بقلم: الشريف د. محمد بن فارس الحسين

السبت ٠٢ يناير ٢٠١٦ - 03:00



إن مما لا شك فيه أن العلاقات الأسرية هي من أسمى وأقدس العلاقات على وجه البسيطة، تبدأ بذرتها بين فردين بالزواج، ثم بعد ذلك الإنجاب، وتتسع لتشمل الأقارب والأصهار من كلا الطرفين. إنها اشبه بالشجرة التي تمتد أغصانها وأوراقها ليستظل بظلها الجميع، وكلما كبرت تلك الشجرة وازدادت أوراقا وأغصانا كلما كانت حصنا آمنا لمن يأوي إليها.
غير أن ما نشهده من تقدم وتطور حضاري كان له اثره البالغ على الأسرة، فلم تعد متماسكةً كما كانت، بل أصبح تفكك الأسر أحد الظواهر التي لا نستطيع أن نتجاهلها، فأي خلل في بنية الأسرة لن يقع تبعاته السيئة على فرد واحد من تلك الأسرة، بل على كل الأطراف ذات العلاقة التي تقع تحت مظلة العلاقات الأسرية.
مفهوم الأسرة.. والتفكك الأسري:
لقد أتت معظم القوانين والشرائع لحماية الأسرة، حتى يكون الزواج قائمًا على الثبات والاستمرار، لأنّ في هذا تلتقي مصلحة كل من الوالدين والأبناء. ولا يمكن للزواج أن يعطي ثماره إلا إذا نظرنا إليه كرباط مقدس يصعب انفصاله، وإلا لكان التخلي عن هذا الرباط ولأتفه الأسباب أمرا يسيرا على كلا الطرفين.
إن الأسرة المتكاملة كما يرى علماء النفس ليست تلك التي تؤمن للأبناء ما يحتاجونه من رعاية صحية، وتكفل احتياجاتهم الاقتصادية والاجتماعية فقط، بل هي الأسرة التي تؤمن لهم ايضا حاجاتهم النفسية. ومن هذا المنطلق فإنّ مجرد وجود الأبناء في بيت واحد مع الوالدين لا يعني دائمًا أنهم يحيون في أسرة متكاملة أو انهم يتلقون العناية الأبوية الكافية.
واليوم نجد أن من أهم المشكلات التي يواجهها المجتمع المعاصر هي مشكلة (التفكك الأسري)، التي ينتج عنها العديد من المشكلات في المجتمع مثل ازدياد السلوكيات المنحرفة لدى المراهقين، وتعاطي المخدرات، وتفشي سلوكيات السرقة بين صغار السن، وانتشار الأمراض النفسية التي تنتج عن تهدم الأسرة عند كل من الأب والأم وأبنائهم وبناتهم، والكثير من المشكلات التي يصعب حصرها.
ويُعرف التفكك لغويًا بأنه فك الشيء فكا، أي فصل أجزائه. ومن هنا نستطيع أن نعرف التفكك الأسري: أنه فشل واحد أو أكثر من أعضاء الأسرة في القيام بواجباته نحوها، مما يؤدي إلى ضعف العلاقات وحدوث التوترات بين أفرادها، وهذا يفضي إلى انفراط عقدها وانحلالها.

أسباب التفكك الأسري:
1- انشغال رب الأسرة عن أسرته:
وهذا السبب يتمثل في رب الأسرة الذي يقضى معظم وقته خارج المنزل. وله أشكال متعددة، من أهمها: رجل الأعمال المنشغل في عمله، حيث يقضي معظم وقته في متابعة أعماله التجارية في الليل والنهار، غارقا في لقاءاته واجتماعاته وسفراته وحفلاته العامة والخاصة، ولا يجد وقتًا لأسرته، فتبدأ زوجته بالتذمر والاستياء من غيابه، وتشعر بأن زوجها الذي كانت تحلم بمشاركته لها أحداث حياتها اليومية يتبخر يومًا بعد يوم، وخصوصًا إذا كانت الزوجة غير عاملة.
وسرعان ما تبدأ المشكلات في الظهور في هذا المنزل، فتبدأ الزوجة بإبلاغ أهلها وصديقاتها عن تلك المشاكل، وهؤلاء في أغلب الأحيان يقفون موقفا داعمًا للزوجة، وينصحونها بألا تتنازل عن حقوقها حتى لا تتأثر مكانتها داخل الأسرة وحفاظًا على شخصيتها، فتبدأ الخلافات والنزاعات التي تحل محل المودة والرحمة التي تربط الزوج بزوجته، وتنتقل الآثار السيئة إلى الأولاد الذين تدفعهم تلك الخلافات إلى ترك المنزل ومشكلاته، ويتوجهون إلى الشارع وما فيه من مخاطر، فيكونون صيدًا سهلاً للسيئين في هذا المجتمع الذين يأخذونهم إلى الانحراف بشتى طرقه ومسالكه.
والشكل الآخر هو الزوج الذي ينشغل عن أسرته بأصدقائه وجلساته معهم، ويحرم زوجته وأولاده من الجلوس أو الخروج معه خارج المنزل، وتقع هذه المهمة على عاتق السائق - إن كان عنده سائق - أو تضطر الزوجة إلى أن تستخدم سيارة أجرة لقضاء حاجات المنزل والأسرة، ويكون نتاج هذا السلوك حدوث الشقاق والخلافات بينهما، مما قد يؤدي إلى الطلاق وتفكك الأسرة وانفراط عقدها.
وهنالك العديد من صور الزوج الحاضر الغائب عن أسرته فقد يكون الزوج حاضرا بجسده مع أسرته ولكن عقله وروحه في مكان آخر وهذا من أشد أشكال غياب الزوج عن أسرته وأكثرها فتكا على الزوجة والأولاد والذي قد يكون سببا في تصدع بنيان الأسرة وبالتالي انهيارها.
2- انشغال الأم عن أسرتها:
ومما سبق ذكره عن غياب الزوج يمكن أن نجده عند الزوجة المنشغلة عن مسؤولياتها تجاه أسرتها بشواغل متعددة، كالأم المنشغلة بعملها عن أسرتها، ولا يجد الزوج من الزوجة العناية بشؤونه واحتياجاته، فهو لا يجد من يستقبله إن أتى من عمله سوى الخادمة التي تعد الطعام وتهيئ المكان، في حين ان الزوجة ترجع إلى البيت في نفس ميعاده، أو بعد وقت عودته، متعبة ومجهدة تريد الراحة من تعب يومها الطويل، ولا تملك الوقت للسؤال عن زوجها وأولادها وما يحتاجونه، فتنشأ الخلافات ويبدأ التصدع داخل هذه الأسرة.
كما أن هناك أشكالا أخرى للزوجة المنشغلة عن مسؤولياتها تجاه أسرتها بكثرة لقاءاتها مع صديقاتها، والخروج الدائم إلى الأسواق والمراكز التجارية ولغير حاجة في بعض الأحيان، مما ينتج عنه قصور في قيام هذه الزوجة بواجباتها الزوجية بالشكل المطلوب منها، والعاقبة واحدة لما ذكر سابقًا، حيث تكثر الخلافات وتتضرر العلاقات لينتج عن ذلك تفكك الأسرة.
3- صراع الأدوار:
ويقصد بذلك أن كلا من الزوج والزوجة يتنافسون فيما بينهم لأخذ كل منهما مكان الآخر، وهذا يكون واضحا من الزوجة وخصوصًا لدى المرأة العاملة، حيث تسعى الزوجة إلى أن تكون هي القبطان الذي يقود السفينة، وهذا مخالف لفطرة البشر التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أمولهم) (النساء:34). وينتج عن هذا نزاعات مستمرة وتتكرر دائما على كل صغيرة وكبيرة في أمور حياة الزوج والزوجة، مما يسهل الطريق للتفكك الأسري.
وهنالك العديد من الدراسات تؤكد مدى الآثار النفسية السلبية لصراع الأدوار على استقرار الأسرة وعلى مدى قيام تلك الأسرة بواجباتها تجاه أفرادها بالشكل الصحيح.
4- ثورة الاتصالات الحديثة:
وعلى الرغم مما توفره وسائل الاتصال الحديث من إيجابيات من أبرزها تسهيل أمور حياة الأفراد والمساعدة في قضاء بعض أوقات الفراغ، إلا أنها تعتبر من أحد أسباب تفكك الأسر في المجتمع المعاصر، بالإضافة إلى سلبياتها الكثيرة، حيث إنَّ الإفراط في التعامل مع وسائل الاتصال الحديثة تضيع الأوقات بدلا من أن تأخذ جزءا منه، مما يخل بواجب الزوج والزوجة تجاه الأسرة، فالتلفاز مثلا يأخذ كثيرا من وقت أفراد الأسرة في الفترة المسائية وقد يمتد إلى الصباح مع بعض الأسر مما يشكل عائقا أمام قيامهم بمسؤولياتهم تجاه أسرتهم. أضف إلا ذلك المحتويات الهزيلة بل والضارة التي تقدم في بعض برامج التلفاز التي تكون ضحيتها الأسرة التي تنشب بينها الخلافات نتيجة التعلق بما يعرض.
والإنترنت أو شبكة المعلومات العالمية أحدث وسائل الاتصال التي دخلت على الأسرة في الفترة الأخيرة، وهي وإن تعددت إيجابياتها، إلا أن سلبياتها طغت على إيجابياتها بسبب عدم حسن تعامل أفراد الأسرة مع هذه الخدمة، فكثير من الأزواج والأبناء يقضون الكثير من أوقاتهم أمام جهاز الحاسب أو الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية مبحرين في عوالم هذه الشبكة. وفي السنوات الأخيرة قام عدد من الباحثين الأمريكيين بدراسات على مستخدمي الإنترنت كان من أبرز نتائجها تناقص التواصل الأسري بين أفراد الأسرة، وتضاؤل شعور الفرد بالمساندة الاجتماعية من جانب المقربين له، وتناقص المؤشرات الدالة على التوافق النفسي والصحة النفسية؛ وهذه نتائج يتوقع أن ينتج عنها خلافات وتفكك داخل الأسر التي تعاني من إسراف بعض أفرادها في استخدام شبكة الإنترنت.
5- الخدم:
هذه الفئة العاملة التي انتشرت في المجتمعات العربية وخصوصًا الخليجية منها نتيجة الطفرة البترولية الحديثة وارتفاع دخل الأسر، وغيرها من الأسباب، أدت إلى استقدام أعداد كبيرة من الخدم تسمى بالعمالة الناعمة (العاملين والعاملات في المنازل) التي لعبت عدة أدوار كان الأم والأب يقومان بها، مثل تربية الأولاد بكل نواحيها، كالذهاب بهم إلى المدرسة ومتابعة تحصيلهم الدراسي أو العناية بما يحتاجونه من رعاية وعطف وسهر على صحتهم، وهذا ينتج علاقة نفسية حميمة بين الأطفال ومن يقدم لهم هذه الخدمات، بل يتعدى ذلك إلى تفضيل الخادمات على الأم والأب في بعض الأحيان من قبل الأولاد. وينتج عن تلك الأدوار المختلفة التي يلعبها الخدم في المنازل كثرة الخلافات بين الأزواج حول عمل الخدم، ثم المشكلات بين الخدم وأحد الزوجين التي تصل إلى حد ارتكاب عدد من الجرائم المختلفة من سرقة واعتداء، بل وصل الأمر إلى حد القتل من قبل كلا الطرفين؛ والمحصلة هي التفكك الأسري.
6- الوضع الاقتصادي للأسرة:
إن العامل الاقتصادي يلعب دورا كبيرا في مستقبل الأسرة، وكثيرًا ما يكون وضع الأسرة الاقتصادي سببا في تصدعها إن كان غنى أو فقرا، وإن كان الفقر هو اللاعب الأساسي في هذه المعادلة.. فنرى الكثير من الأغنياء يشغلهم المال عن أسرهم، بل إن البعض يستخدم المال في ملذاته وشهواته المحرمة ويرمي بعيدا ما أحل الله له فيكون هذا سببا في وقوع شريكه في الحياة الزوجية بالحرام والعياذ بالله. وفي حالات الفقر التي لا يستطيع معها الزوج توفير حاجات أسرته مع كبر أسرته وعدم تسلحه بالتعليم والإيمان، نراه يقف عاجزا عن الاستجابة لمتطلباتها فيقع في الحرام للحصول على المال، أو يدفع بعض أفراد أسرته إلى مسالك السوء للحصول عليه، فتكون النتيجة تفكك تلك الأسرة.. وفي دور الأحداث تجد العديد من تلك النماذج الصادمة.
7- ضعف الإيمان:
وهذا العامل يجب أن يأتي في مقدمة العوامل جميعها لأهميته وعدم تنبه العديد من الباحثين له. فإذا كان الإيمان ضعيفًا لدى الزوج أو الزوجة فالنتيجة الوقوع السهل المتكرر في الخطايا والآثام التي تسبب مشاكل لا حصر لها داخل الأسر. إن ضعيف الإيمان يفتقد سلاحا وقائيًا لا مثيل له في مواجهته لمشكلات الحياة المعاصرة، حيث يؤدي الإيمان القوي القائم على توحيد لله عز وجل والالتزام بتعاليم الدين الحنيف، على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، بحفظ العبد من كل شر، وتسدد خطاه نحو الصواب في أموره، قال الله تعالى: «إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون* نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون* نزلاً من غفور رحيم* ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين» (فصلت: 29-33).
آثار التفكك الأسري:
إن للتفكك الأسري آثارا سلبية على أفراد الأسرة فهم أول الضحايا، فيواجه الزوجان الكثير من المشكلات نتيجة لذلك، فيصابان بالإحباط وقلة الثقة بالآخرين عدا الأمراض النفسية كالقلق والوساوس، مما ينتج عدم قدرة كليهما على تكوين أسرة مرة أخرى ويعيشان في حالة من العزلة والانطواء. وبالإضافة إلى أثر التفكك الأسري على الزوجين فإنّ له أثر على علاقتهما بالآخرين وخصوصا إذا كانت تربط الزوجين صلة قربى حيث يمتد النزاع والخلاف في هذه الحالة ليشمل أفراد العائلة الكبيرة مما يسبب تحلل في العلاقات وقطيعة بين الأسرتين. وقد يتعدى آثار التفكك الأسري إلى المجتمع وثقافته وحتى على التنمية التي يتسبب التفكك الأسري بالحيلولة دون تحقيق أهدافها لعجز الأسر المتفكك عن انتاج أفراد فاعلين في المجتمع وقادرين على تنمية أوطانهم والنهوض بها.
وسائل علاج التفكك الأسري:
هنالك العديد من الوسائل التي تساهم بشكل كبير في علاج مشكلة التفكك الأسري، وإن كان من الأولى عرض السبل الوقائية قبل العلاج كبناء الأسرة على أسس صحيحة ومتينة، وتقوية إيمان الفرد منذ نشأته ليكون إيمانه بدينه صحيحا وصادقا، وعدم التدخل في حياة الزوجين. إلا أننا سنركز على العلاج لما له من أثر في إعادة بناء الأسر المتفككة وإعادة الأمل للزوجين، ونجملها في ستة وسائل هي:
1- المؤسسات الدينية:
والمقصود هنا جميع المؤسسات الدينية الموجودة في المجتمع، كالمساجد والعلماء وهيئات الإفتاء.. فالمسجد، هو المكان الذي يزوره المسلم خمس مرات في اليوم، ويمكن أن يتلقى فيه بيان حقوق الزوج والزوجة في الإسلام، وكيف قام الإسلام بمعالجة العديد من المشكلات الأسرية في القرآن الكريم وفي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي سير الصحابة وتابعيهم والصالحين من الأمة. كما أن علماء الشريعة، من خلال تفاعلاتهم مع المشاكل الأسرية التي تصلهم من خلال وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، وقيامهم بعرض رأي الإسلام في تلك المشكلات وخاصة ما هو جديد منها، هم في الواقع يقدمون خدمة يحتاج إليها الكثير من الناس.
2- المؤسسات التربوية:
وهي مؤسسات التربية والتعليم في مجتمعنا، فيجب أن توفر تلك المؤسسات برامج تلامس احتياجات الناس، من خلال تفعيل دور الإرشاد الطلابي في مدارس التعليم العام، الذي يعمل على تلمس مشاكل الطلبة، ومحاولة حلها بالتواصل مع الوالدين الذين قد يكونان سبب المشكلة، فالنزاعات والخلافات التي تحدث في منازل الطلاب تؤثر عليهم سلبا ويضعف تحصيلهم العلمي. وتجدر الإشارة هنا إلا ان الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بما تملكه من كفاءات مؤهلة يجب عليها توفير برامج تأهيلية للأسر لتبيان الطرق التي تؤدي إلى الحياة الزوجية السعيدة وسبل علاج مشاكل الأسر بالإضافة إلى توفير عيادات متخصصة لعلاج حالات التفكك الأسري.
3- المؤسسات الثقافية والإعلامية:
وكما أن مؤسسات الثقافة والإعلام قد تكون عاملا أساسيا يسهم في وقوع التفكك الأسري من خلال ما يعرض في برامجها، إلا انها قد تسهم في علاج التفكك الأسري من خلال ما تعرضه من برامج وندوات حول حقوق وواجبات كل من الزوج والزوجة ومفاتيح السعادة الزوجية وعمل اللقاءات الخاصة مع المتخصصين في علاج المشاكل الأسرية وطرح تلك المواضيع في كتب ومجلات متخصصة بالأسرة.
4- المؤسسات الخيرية:
تسهم المؤسسات الخيرية في حل مشاكل التفكك الأسري بما تقدمه من مساعدات مالية وعينية للأسر الفقيرة، فكما ذكرنا سابقا أن الوضع الاقتصادي يسهم بشكل مباشر في تصدع وتفكك الأسر. ونرى دور تلك المؤسسات جليا في مجتمعاتنا المسلمة بما تقدمه من عون للأسر الفقيرة من مأكل ومسكن ولباس وتعليم وغيرها من العناصر التي يؤدي نقصها إلى مشاكل ينتج عنها تفكك الأسر الفقيرة وضياعها.
5- المؤسسات الصحية:
يجب أن توفر المؤسسات الصحية برامج خاصة بصحة الأسرة الجسدية والنفسية، فمما لا شك فيه أن معالجة الأمراض النفسية لأفراد الأسرة يساهم في تماسكها، ولكننا نلاحظ ضعف جانب العلاج النفسي في المؤسسات الصحية الحكومية والتي يجب أن يتم الاعتناء بها لحماية المجتمع من الوقوع في الأمراض النفسية والتي تزداد يوما بعد يوم بسبب ضغوط الحياة المعاصرة.
6- مؤسسات الإرشاد الأسري:
وهي مؤسسات متخصصة تولي عناية بكل ما يخص الأسرة منذ البدء بتأسيس الأسرة حتى بعد الزواج وعند حدوث أي نزاع أو خلاف بين الزوجين، ففي التأسيس تقدم تلك المؤسسات خدمة المشورة للمقدمين على الزواج، فتبين لهم حقوق الزوج والزوجة وواجباتهما وتصف لهم الحياة الزوجية بكل أبعادها وسبل تجنب الخلافات الزوجية مع توقع حدوثها نتيجة اختلاف طبيعة الزوجين أو نوعية التربية أو الثقافة أو البيئة المحيطة بكل منهما.
كما تقدم خدمات علاج المشاكل الزوجية التي تظهر بعد الزواج بين الزوج وزوجته، وتقدم المقترحات لحل المشاكل وتجاوز الخلاف، بالإضافة إلى تقديم برامج متخصصة لتنمية مهارات محددة لدى الزوجين، للحيلولة دون تفاقم المشاكل وحلها باستخدام أفضل الأساليب بطرق تضمن تماسك الأسرة وترابطها.
ويهدف الإرشاد الزوجي إلى الحد من التوتر والقلق والعدائية بين الزوجين، وإيقاف ردود الأفعال العدوانية في تفاعل الزوجين مع بعضهما، ومعرفة أسباب الصراع، وحث الزوجين على حل الصراع، والمساعدة في توفيق آراء الزوجين المختلفة، والتوصل إلى الحلول الوسط لخلافاتهما، وتشجيع الزوجين على التعبير عن همومهما التي يتسبب بها العمل أو البيت، والتعرف على هموم الطرف الآخر، ومساعدة الزوجين على تحسين الظروف الأسرية التي تتعلق بالخلافات، وتقديم المساعدة للزوج والزوجة للتعرف على ذواتهم.
وقد كانت البحرين سباقة في هذا المجال بل من أوائل البلدان العربية التي قامت بافتتاح مكاتب الإرشاد الأسري، ففي عام 2007 تم افتتاح عدد من مكاتب الإرشاد الأسري والتي تقع داخل المراكز الاجتماعية المنتشرة بالمحافظات بواقع ثمانية مراكز وهو ما يعتبر إنجازا مهما لوزارة التنمية الاجتماعية والذي يستفيد منه آلاف الأفراد من كلا الجنسين.
المجلس الأعلى للمرة ودوره في حماية الأسر من التفكك:
انطلاقا من اهتمام صاحبة السمو الملكي سمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة رئيسة المجلس الأعلى للمرأة وحرصها على الوقوف على احتياجات المرأة والأسرة البحرينية لضمان استقرارها عن طريق توفير أسباب راحتها وحفظ كرامتها وإزالة العوائق التي تقف عقبة في وجه استقرار الأسرة البحرينية، فقد قام المجلس الأعلى للمرأة بإجراء العديد من الأنشطة الداعمة للمرأة والأسرة بشكل عام من خلال تبني العديد من القوانين والتشريعات التي حافظت على تماسك الأسرة البحرينية ومناهضة العنف الأسري ووضع خطة وطنية للنهوض بالمرأة والقيام بالعديد من البرامج التوعوية والتثقيفية للمرأة، كل ذلك أسهم بشكل فاعل في استقرار الأسرة البحرينية مما جعل البحرين في طليعة الدول التي تبتكر وتبدع في مجالات الحفاظ على الأسرة وتقوية بنيانها.

j أكاديمي متخصص في العلوم الشرعية وتنمية الموارد البشرية
Dr.MohamedFaris@yahoo.com






كلمات دالة

aak_news