العدد : ١٤٢٩٢ - الأربعاء ١٠ مايو ٢٠١٧ م، الموافق ١٤ شعبان ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٩٢ - الأربعاء ١٠ مايو ٢٠١٧ م، الموافق ١٤ شعبان ١٤٣٨ هـ

قضايا و آراء

الصراع بين الذئاب في أول مناظرة انتخابية إيرانية

بقلم: عبدالرحمن مهابادي {



اذا كان المرء منا لا يمتلك أدنى معرفة بالنظام الحاكم في إيران، ولكنه شاهد أول مناظرة لمرشحي مسرحية الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم الجمعة 28 ابريل، فإنه يمكنه آن يؤكد عجز النظام وضعفه وسجله الأسود.
المرشحون وهم جميعهم شركاء في جرائم النظام الاستبدادي الديني على مدى 4 عقود، يعرض كل واحد منهم من دون ارادة جانبا من السجل المليء بالإجرام وأعمال الفساد والنهب للنظام الحاكم، فيما هم كانوا ضالعين فيها في حين دفع الغالبية العظمى من الشعب الإيراني ثمنها الغالي. انهم أذعنوا بتمركز الثروة والأموال المنهوبة بيد أقلية محدودة مقابل حرمان غالبية الشعب الإيراني من أبسط مقومات الحياة.
قال أحدهم (هناك أناس أميون لا يعرفون القراءة والكتابة وهم أكثر من 10 ملايين نسمة) وأذعن عنصر آخر بأن امكانيات البلد وثروة المجتمع بيد 4 بالمئة وأن هناك 96 بالمئة من سكان البلد محرومون من هذه الثروة والامكانيات.
واعترف مرشح ثالث بوجود 3 ملايين سكن خال يتعلق بهؤلاء النخبة من الأشراف والأثرياء في النظام كما اعترف أحدهم بوجود 16 مليونا من سكان البلاد يسكنون في عشوائيات المدن وهناك 11 مليون شاب من دون سكن ينتظرون الزواج.
وآخر يعترف بانهيار القيم المجتمعية في إشارة إلى الظلم والاجحاف وقال ان أكثر من 3 مليارات و800 مليون دولار ابتلعهم مختلس محدد. وأشار مرشح آخر إلى قاليباف رئيس البلدية وهو من ضباط الحرس القدامى يقول «من الذي هاجم سفارة العربية السعودية.. وهؤلاء اليوم في أي لجنة إنتخابية ينشطون؟ وأي مرشح كان يدعمهم ويمولهم وينظمهم».
وأشار عنصر آخر منهم إلى كذب وتناقضات الملا روحاني في دفع أكثر من 500 ألف مليار تومان لأشخاص محددين وزيف «حقوق المواطنة» وقال انك أخذت حتى الهواء من المواطنين. كما قال روحاني في المقابل انك قد أعطيت جواز هذه الأبراج العملاقة لأولئك الأربعة مائة من النخبة... انك قد أعطيت رخصة برج من 33 طابقا لذلك الرجل الذي نهب أموال الشعب وابتلع 3.8 مليارات من أموال الناس.
وأخيرا أشار إلى وجود أكثر من 6 ملايين شخص ينامون جائعين والآخر أكد إحصائية رسمية لوجود أكثر من 12 بالمئة من البطالة في البلاد.
وجاءت هذه الاعترافات لتؤكد الحقائق التالية:
الحقيقة الأولى: في هذه المسرحية التلفزيونية تبين تورط وضلوع جميع المرشحين والزمر التابعة لهم في جرائم النظام التي تم الكشف عن جوانب صغيرة منها.
الحقيقة الثانية: تجنب متعمد للإشارة الى جرائم أكبر، منها انتهاك حقوق الإنسان وقمع الحريات واعتقال ملايين الإيرانيين وتعذيبهم على طول حكم الملالي والاعدامات وأعمال الشنق واعدام 120 ألفا من أبناء الشعب الإيراني وخاصة النساء والشباب وكذلك مجزرة 30 ألفا من السجناء السياسيين في عام 1988.
الحقيقة الثالثة: الابتعاد عن التطرق إلى تصدير التطرف إلى خارج الحدود والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وكذلك قتل الشعوب وخاصة في الدول المجاورة والدور الأساسي للمؤسسات الإيرانية فيها مثل الحرس الثوري والجهات الحكومية والوزارات والسفارات الإيرانية في تنفيذ أجندات النظام.
السبب الرئيسي لدخولهم في بعض القضايا، يعود إلى الصراع على السلطة واقصاء المنافسين في الحكم لغرض المزيد من الجرائم والنهب من أموال الناس, وسبب عدم دخولهم في قضايا أكبر يعود إلى كونهم ضالعين في كل جرائم النظام وهم يريدون استمرار حكم ولاية الفقيه البغيض مهما كلف الثمن. لأن هذا النظام سيتم كنسه على يد الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية في حال اندلاع انتفاضة جماهيرية.
الزمر الموجودة في النظام والمرشحين الستة في المسرحية، في أي منصب كانوا هم متورطون في أعمال القتل ونهب ثروات الشعب من دون حسيب ورقيب ولكنهم الآن في هذه المناظرة يفترس أحدهم الآخر لكسب المزيد من الحصص وكأنّ الشعب الإيراني غافل عن ذلك.
الواقع أن المرشحين الرئيسيين في هذه المسرحية هما إبراهيم رئيسي وحسن روحاني بظواهر مختلفة ولكن في جوهر مشترك. ولكن ما ظهر في هذه المناظرة هو عجز النظام ووصوله إلى نهاية المطاف تاريخيا وأن الصراع على السلطة يدل على ذلك. في هذه الحرب، يأتي في جانب إبراهيم رئيسي بصفته عضوا في لجنة الموت في مجزرة السجناء السياسيين في عام 1988 أحد القطبين الرئيسيين في هذه المسرحية مقابل القطب الثاني وهو روحاني الذي في حكومته يعمل الملا روحاني بورمحمدي وزير العدل وهو كان عضوا آخر في لجنة الموت. كما لم يتم التطرق إلى «دري نجف آبادي» و«ري شهري» اللذين كانا متورطين في أعمال القتل والجريمة أيضا.
رئيسي معروف لدى القاصي والداني بمقارعته المرأة وروحاني هو الآخر قد لعب الدور الأساسي في فرض الحجاب قسرا على النساء في بداية الثورة.
في أحد أقطاب المسرحية هناك عناصر هجومية على السفارة السعودية وفي الآخر عناصر اقتحام السفارة الأمريكية واحتجاز الرهائن.
الأمر الواضح وغني التوضيح هو أن هوية المرشحين مستمدة من هوية النظام الذي يعتبر الناس «صغارا» يحتاجون إلى قيم باسم الولي الفقيه. أي جماعة وحوش لهم ذراع مسلح باسم الحرس الثوري ودستور يؤكد أعمالا قاسية وقمعية. وفي المقابل يبقى طلب الشعب الإيراني ألا وهو اسقاط النظام برمته.

{ كاتب ومحلل سياسي إيراني





aak_news