العدد : ١٤٢٨٧ - الجمعة ٥ مايو ٢٠١٧ م، الموافق ٩ شعبان ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٨٧ - الجمعة ٥ مايو ٢٠١٧ م، الموافق ٩ شعبان ١٤٣٨ هـ

قضايا و آراء

لماذا تجب مقاطعة مسرحية الانتخابات في إيران؟

بقلم: عبدالرحمن مهابادي {



تثبت تجرية الشعب الإيراني والكيانات السياسية الإيرانية على مدى 38 عاما حقيقة أن النظام الإسلامي المتطرف الحاكم في إيران تخالف طبيعته روح الديمقراطية والحضارة البشرية. رغم مضي 11 دورة انتخابية وهي في واقع الأمر مهزلة، فقد ظل خروج وجه معتدل وإصلاحي ووسطي من داخل النظام سرابا. أي من المرشحين عندما وصل إلى كرسي الرئاسة لم يستطع تحسين الوضع المعيشي للمواطنين ولم يغير مصيرهم، لكونه مطيعا لولاية الفقيه ودستوره، ولذلك دوره ليس الا دور آلة لمزيد من أعمال القمع وإراقة الدماء على يد هذا النظام.
ولهذا السبب بالضبط نرى الآن وعشية إقامة دورة جديدة من المسرحية المزمع عقدها في الاسابيع المقبلة، ان قادة النظام قد استولى عليهم الخوف أكثر من أي وقت آخر من عامل الانتفاضة وغليان الحركة الجماهيرية، وهذا ما أبداه أزلام النظام رسميا أكثر من مرة وحذروا بعضهم بعضا من ذلك ووضعوا من الآن قواتهم في حالة التأهب.
خوف سلطات النظام من هكذا انتفاضة يمكن لمسه جيدا في آخر تصريحات جهانغيري النائب الأول لحسن روحاني وهو مرشح لمسرحية الانتخابات، حيث قال في مقابلة مع اذاعة حكومية يوم الاربعاء 26 ابريل: «أمامنا انتخابات كبيرة ومصيرية والبلد يعيش حالة حساسة من حيث السياسة الخارجية، وكذلك الوضع العالمي والوضع الإقليمي الذي يمر بنا. اننا نمر بمنعطف تاريخي وأمامنا فرص نادرة وسط احتدام مسائل ومضايقات وتهديدات مختلفة تحيط بنا».
«المنعطف التاريخي» المشار اليه من قبل هذا المسؤول في النظام هو ترجمة عبارة «الإسقاط» التي لمسها لمس اليد كل أجنحة النظام. انهم يدركون جيدا ولم يخفوا ذلك وأعلنوا جهارا أن الخطر الرئيسي هو الشعب والمقاومة الإيرانية التي تمهدت الظروف الدولية والداخلية لدخولهما من كل حيث.
ولكن دعونا لنلقي نظرة إلى الحقائق على الأرض قبل اقامة مهزلة الملالي باسم الانتخابات:
الحقيقة الأولى لهذه الدورة من مسرحية الانتخابات هي أن النظام لم يكن لديه مرشح ليست يده ملطخة بدماء أبناء الشعب الإيراني حتى يستطيع أن يعرضه في واجهة دكان الانتخابات؛ لأن هذا النظام ليس نظاما «محروقا» فقط، بل يعتبر رجاله محروقين أيضا من قبل الشعب؛ لكون سجل هذا النظام وبكل أجنحته وزمرة الداخلية هو أسود قاتم ويمكن اعتباره من علامات فارقة لبدء نهاية النظام! وبلغ السيل الزبى داخل النظام، حيث لا يتحملون حتى رجلا مثل محمود أحمدي نجاد!
الحقيقة الأخرى في هذه الدورة، والتي تظهر تزامنا مع الانتصارات المتزايدة للمقاومة على الصعيد الدولي، هي نشاطات واسعة لقوى وجماهير مجاهدي خلق داخل إيران، حيث أثاروا في جو مشحون بالغضب والكراهية لدى الشارع الإيراني من الوضع السياسي والاقتصادي والأمني للبلاد طاقة في المجتمع جعلت النظام في حالة تدافعية خشية اندلاع شرارة تحرق خيمة النظام برمته بحيث يفقد السيطرة على اخمادها مثلما فعل في انتفاضة 2009، حيث أسعفه باراك أوباما. ولغرض ايضاح الوضع أكثر نستند إلى ما قاله وزير الداخلية للنظام رحماني فضلي بتاريخ 22 ابريل: «الأمن أهم من الانتخابات ذاتها».
ومن الحقائق في المشهد الحالي الإيراني هو أن مصير هذا النظام لا يتعين بفوز هذا المرشح أو ذاك، وانما المصير يتم حسمه من خلال المواجهة بين الشعب والنظام. على كل حال المهم هو الموقع الهش الضعيف الذي يمر بالنظام، وهذا ما هو لافت للنظر أكثر من أي وقت آخر.
من ناحية أخرى، فإن جميع المرشحين المشاركين في الانتخابات هم يتوحدون في أعمال القمع والنهب داخل إيران وتصدير الإرهاب والتدخل في سائر الدول، لذلك وخلافا لما يروجه الموالون للنظام أو من لديه صورة خاطئة لطبيعة هذا النظام، كل من يخرج من صناديق اقتراع النظام، فلن يغير سياسات ولاية الفقيه في التدخل في شؤون الدول الأخرى. غير أن الشعب الإيراني وبمقاطعته الانتخابات سيرد عليه وأن الوضع الاجتماعي المحتقن داخل البلاد يتحرك نحو الانتفاضة، كما يجب عدم الرهان على مناورات النظام، بل الطريق الوحيد هو ابداء مزيد من الحزم في وجه نظام الملالي في إيران.

{ كاتب ومحلل سياسي إيراني.





aak_news