العدد : ١٤٢٧٩ - الخميس ٢٧ أبريل ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ رجب ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٧٩ - الخميس ٢٧ أبريل ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ رجب ١٤٣٨ هـ

مقال رئيس التحرير

رسالـة مفتـوحة إلى اجتماع الأمم المتحدة الإثنين القادم في جنيف

أنور عبدالرحمن



هذه مقولة شهيرة للفيلسوف وليام هاملتون (1788-1856)، قال: «لا شيء على الأرض أعظم من الإنسان. وأعظم ما في الإنسان هو العقل».
وهذا صحيح تماما. الإنسان بعقله وسعة أفقه المفروض أن تكون لديه القدرة على الفهم السليم ووضع الأمور في نصابها الصحيح حين يتعلق الأمر بأي قضية تهم البشرية.
لكن الحادث للأسف أن بعض الناس الذين يتولون مواقع مهمة يعجزون تماما عن إدراك الحقيقة؛ إذ تعميهم انحيازاتهم الآيديولوجية.
وحرصا منا على إعداد تغطية متوازنة حول هذا التقرير فقد بادرنا بالاتصال بالسيد أمين الشرقاوي، المنسق المقيم لأنشطة برامج الأمم المتحدة بالإنابة والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالإنابة، الذي اعتمد هذا التقرير، وذلك لكي يعلق عليه ويفسر لنا كيف تم جمع هذه المعلومات الأحادية والمنحازة التي تضمنها التقرير.
لكن هذا المسؤول رفض أن يجيب عن الأسئلة التي أرسلناها إليه عبر البريد الإلكتروني، وهي أسئلة متعلقة بالتقرير الذي أعده الفريق الأممي العامل في مملكة البحرين بالتعاون مع بعض المنظمات الأخرى.
لا بد أن نسأل: لماذا فعل هذا؟ هل هذا الرفض بسبب الغطرسة والتعالي؟ أم تعبير عن عدم اكتراث بالقضية أصلا؟
علينا أن نتذكر بداية أنه لا يعدو أن يكون مجرد موظف في منظمة الأمم المتحدة التي تعتبر أساسا ملكا لكل الدول الأعضاء، وهذه الدول هي صاحبة الفضل، وهي التي تدفع راتبه والمزايا التي يحصل عليها.
بعبارة أخرى، هذا الرجل هو موظف في خدمة العالم كله.
وأن يرفض الرد على استفساراتنا وأسئلتنا الصحفية على هذا النحو، فإنما ينم ذلك عن عدم قناعته أو عدم فهمه لأبسط حقوق الإنسان الأساسية.
أم أنه ما فعل هذا إلا لأنه يخشى أن يفقد وظيفته؟
إن القضاة في أي محكمة محترمة حين يصدرون أحكامهم في أي قضية لا يفعلون هذا إلا بعد أن تتوافر لديهم الأدلة الدامغة والقرائن القوية التي تؤكد الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة، والمبادئ التي تحكمهم هي النزاهة والشرف والحياد.
لكن الذي حدث للأسف أن هذه المبادئ السامية غائبة تماما في هذه الحالة وفيما فعله.
هذا الرجل يقيم في مملكة البحرين، وهو يرى ويقرأ بلا شك بشكل يومي عما يرتكبه المخربون والإرهابيون من جرائم مروعة بحق الدولة والمجتمع، لذلك فقد كان عليه على الأقل أن يعترف بهذه الحقيقة وبما يفعله هؤلاء فعلا إن أراد أن يكون نزيها ومحايدا.
لا بد أن نسأل السيد الشرقاوي: ما الذي تريده للبحرين بالضبط؟ هل تريد للبحرين أن تصبح عراقا أو سوريا أو ليبيا أخرى؟
ألا ترى كيف أن الناس في هذا البلد، من مواطنين ومقيمين، يريدون فقط العيش في أمن وسلام وطمأنينة؟
ألم يكن عليك أن تدرك وتقدر أن الواجب يحتم على حكومة البحرين أن تتخذ كل الإجراءات اللازمة التي تضمن للمجتمع استقراره وأمنه؟
ألا يكفي أن ستة ملايين شخص في العراق أصبحوا مشردين، وأن عدد اللاجئين والمشردين في سوريا أكبر من هذا بكثير؟ وأن ليبيا قد تحولت إلى غابة تسودها الفوضى وتنتفي فيها سيادة القانون؟
إننا لا يمكن أن نفهم أبدا كيف أنكم، وأنتم موظفون في منظمة الأمم المتحدة، تعملون على تفكيك الدول وضرب وحدة شعوبها، بإعدادكم مثل هذه التقارير وتقديمها، وتقومون بتفصيلها بحيث تخدم أجندتكم.
وكل هذا يحدث في الوقت الذي تسعى فيه هذه البلاد إلى معالجة أمراض ما سمِّي الربيع العربي، وتبعاته المأساوية.. ولولا وعي الشعب البحريني ونضجه ووحدة صفه لما تمكنت البلاد من تجنب المأساة وتجاوز المحنة.
أم أن علينا أن نفهم مما فعلتموه أنكم تأسفون لأن البحرين تعافت وتجاوزت الأحداث الصعبة، في حين أنك وبقية العاملين معك تريدون استغلالها وتوظيفها؟
ومن واجبي أيضا أن أحيط الرأي العام علما بأمر فعله هذا الرجل، السيد الشرقاوي، ولا يمكن وصفه إلا بأنه مشين.
لقد هدد الصحافة، كما أنه اتصل بزميل بحريني يعمل في مجال حقوق الإنسان في محاولة منه للحيلولة دون أن تنشر الصحيفة هذا التقرير.
ولم يكتف بهذا، بل هدد السيد الشرقاوي بالاتصال بالسلطات العليا وإثارة القضية معها.
لقد نسي أن جريدتنا جريدة مستقلة، وأنها تضع على رأس أولوياتها واهتماماتها مصالح البحرين الوطنية قبل أي اعتبار آخر، وأنها لا يمكن أبدا أن تُساوم على هذا الموقف والمبدأ أو تتخلى عنه.
ونستغرب حقا تهديده الأجوف هذا، ما الذي يمكن أن يشكو منه إلى السلطات العليا أو يناقشه معهم إذا كان قد أعد وقدم بالفعل هذا التقرير البائس الذي يتعمد تشويه الحقيقة ويريد استعداء العالم على البحرين؟!
نحن نعلم جيدا أن كثيرين من زملائك -الذين يختالون في ملابسهم الفاخرة وينعمون بالرفاهية ويتقاضون الرواتب العالية- سيتوافدون يوم 1 مايو على جنيف لكي يدلوا بآرائهم حول مصير البحرين، بكل برود ومن دون أي مشاعر إنسانية.
لقد علمتنا التجربة أنه لا خير يُرتجى من مثل هذه اللقاءات.
الحقيقة التي نراها واضحة هي أنك أنت وأمثالك لا تفعلون سوى تشويه سمعة الدول ومحاولة إعاقة كل تقدم تحققه الشعوب والأمم في العالم تحت ذريعة حقوق الإنسان!

أنور عبدالرحمن


.. إلى متى هذه الأكاذيب؟
.. إلى متى التجني على البحرين؟

طالب بعض الخبراء منظمة الأمم المتحدة بإحداث تغيير شامل في سياساتها وإعادة النظر في المقاربة المنحازة والمتجنية التي ظلت تتعامل بها حتى الآن مع مملكة البحرين.
عبر هؤلاء الخبراء عن هذا الموقف في تصريحات أدلوا بها للزميلة «جلف ديلي نيوز» بعد أن أبدى مسؤول كبير في منظمة الأمم المتحدة دعمه لتقرير يتجنى على مملكة البحرين ويوجه إليها انتقادات شديدة على أكثر من صعيد.
تولى الفريق الأممي العامل في مملكة البحرين، والذي يرأسه أمين الشرقاوي المنسق المقيم لأنشطة برامج الأمم المتحدة بالإنابة والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالإنابة، إعداد التقرير، بالتعاون مع منظمات أخرى ليس لها أي حضور في البلاد.
ستتم مناقشة التقرير الدوري الذي أعده مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان (OHCHR) بشأن البحرين وذلك يوم الاثنين الموافق 1 مايو في الجلسة السابعة والعشرين لفريق المراجعة الدورية الشاملة في جنيف.
ستكون مملكة البحرين أول دولة تتم مراجعة سجلها في مجال حقوق الانسان، من خلال ثلاثة تقارير قدمها بشكل منفصل كل من حكومة مملكة البحرين والمفوضية العليا لحقوق الانسان ومنظمات دولية ومحلية غير حكومية.
أمكن لصحيفتنا «جلف ديلي نيوز» الاطلاع على التقرير الذي أعده الفريق الأممي العامل في مملكة البحرين، وهو تقرير يشكك في إنجازات البحرين ويوجه سيلا من الانتقادات للقضاء والتشريع وعديد من القرارات الحكومية الأخرى.
تجاهل التقرير سلسلة الهجمات التي شنها الارهابيون الذين يزعمون أنهم يمثلون المعارضة، وقد أودت هذه الاعتداءات الاجرامية بحياة 20 ضابطا في قوات الشرطة وخلفت أكثر من 4000 جريح منذ سنة 2011.
لم يأت التقرير على ذكر أولئك المدنيين الذين أصيبوا جراء المواجهات في الشوارع، كما أنه لم يذكر تنامي أعمال العنف والتطرف في البلاد، أو تلك الأسلحة والمتفجرات التي ضبطتها الأجهزة الأمنية، أو الأطراف الأجنبية التي تزعزع الاستقرار السياسي في مملكة البحرين.
تقدم الأمين العام لجمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان فيصل فولاذ بتقرير «ظل» كجزء من مسار المراجعة الشاملة، وهو يقول في هذا الصدد: «لا بد من إحداث تغيير شامل في السياسات المعتمدة في منظمة الأمم المتحدة، بما في ذلك فريقها العامل في مكتب الأمم المتحدة في البحرين».
«لم أفهم مغزى الرسالة التي يريد فريق الأمم المتحدة العامل في البحرين أن ينقلها إلى بقية العالم حول بلادي، فهم يتسلمون شيكاتهم المجزية فيما نعاني نحن».
يعتبر فيصل فولاذ أن مكتب المفوضية السامية في بيروت «توخى الانتقائية في المعلومات» التي تضمنتها تقاريره وملاحظاته.
وقال: «لقد أطلق مكتب بيروت سلسلة من البيانات الموجهة ضد مملكة البحرين خلال الأعوام القليلة الماضية وهي يعبر عن أجندته السياسية».
«هناك كثير من منظمات حقوق الانسان التي رفعت عدة تقارير تتعلق بمملكة البحرين إلى مكتب المفوضية في بيروت، غير أنها تقارير انتقائية وتركز في أغلبها على جماعات المعارضة خدمة لأهدافها».
طالب السيد فيصل فولاذ الوفد البحريني المشارك في جلسات المراجعة الدورية الشاملة بالتعبير عن احتجاجه القوي على التقرير الذي اعتمده المنسق المقيم في مملكة البحرين.
أما الممثل الإقليمي للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بمنطقة الشرق الأوسط عبدالسلام سيد أحمد فقد اعتمد التقرير المذكور بما تضمنه من معلومات أحادية جمعت من طرف واحد.
في تصريح خصَّ به صحيفة «جلف ديلي نيوز»، قال فيصل فولاذ إن فريق الأمم المتحدة في البحرين قد أعد التقرير وهو يتألف من الممثل المقيم ومنظمات أخرى غير مقيمة قي البحرين.
يعتبر سيد أحمد أن هذه المنظمات، التي لا تقيم بشكل منتظم في البحرين، يفترض أن تكون على دراية بالبلاد، كما أنها تتواصل باستمرار مع السلطات وبقية أطياف المجتمع.
يضيف السيد سيد أحمد أن المفوضية السامية ليس لها وجود في مملكة البحرين غير أنها تقوم بتغطية البحرين عبر المكتب الاقليمي في بيروت، وهو يقول: «نحن نزور البحرين من حين إلى آخر، كما أننا نحاول التفاعل مع السلطات البحرينية. نحن نتواصل أيضا مع المسؤولين ونسعى للتثبت من المعلومات كلما أمكن ذلك».
ذكر الفريق الأممي العامل في مملكة البحرين في التقرير الذي صاغه أن «الوضع السياسي في مملكة البحرين تردى في حالة ركود» منذ سنة 2012، وعبر عن مخاوفه من عدم التحقيق في حالات التعذيب المزعومة التي تحدث عنها الأمين العام للتظلمات، كما انتقد التقرير محاكمة زعيم المعارضة الشيخ علي سلمان.
لقد أبدى الفريق الأممي العامل في البحرين والمفوضية السامية «أسفهما العميق» على حل جمعية الوفاق الوطني الاسلامية في شهر يوليو من السنة الماضية وطالبا السلطات البحرينية بالعمل على «مراجعة القرار».
ومعروف ان المحكمة الكبرى المدنية قضت يوم 17 يوليو الماضي بحل جميعة الوفاق لأنها «حادت عن أنشطتها السياسية».
وحكمت المحكمة لصالح وزارة العدل والشؤون الاسلامية والأوقاف التي كانت قد رفعت دعوى لحل الجمعية وتصفية أموالها.
واتهمت جمعية الوفاق أيضا بالتحريض على العنف وتشجيع المشاركة في التجمعات غير القانونية، وهو ما كان سيتسبب في تأجيج الطائفية.
زعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، برئاسة السيد الشرقاوي، في التقرير الذي وضعه أن السلطات البحرينية توظف قانون مكافحة الارهاب من أجل اعتقال ومقاضاة الصحفيين وملاحقة الجماعات الحقوقية. (هذه المزاعم تم دحضها).
أكد أيضا أن التقرير المذكور لم يرفع إلا بعد أن حظي بموافقة السيد الشرقاوي الذي اعتمده بكل ما تضمنه.
في الأثناء قال نائب رئيس لجنة حقوق الانسان بمجلس الشورى درويش المناعي إن فريق الأمم المتحدة العامل في البحرين لم يتصل بهم أثناء إعداد التقرير، مضيفا قوله: «نحن نعيش في عالم مزدوج المعايير. على سبيل المثال، قررت المملكة المتحدة الخروج من الاتحاد الأوروبي، وقد عبرت كل هذه الأجهزة والدوائر عن احترامها للقرار، غير أن خبراء الأمم المتحدة قد استبقوا الاستفتاء الذي أجري في تركيا وأصدروا بيانا حذروا فيه من تأثير عملية التطهير على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية».
«لماذا تعمل (الأمم المتحدة) على إحباطنا وإنكار كل جهد نبذله بدل أن تساعدنا على التحسن؟... إن حكومة بلادي تبذل كل ما في وسعها من أجل ضمان الحقوق للجميع. نحن في حاجة إلى من يبين لنا آلية العمل في بعض المجالات التي تتطلب مزيدا من التحسن حتى نتقدم أكثر إلى الأمام».
أكد السيد درويش المناعي أن حكومة مملكة البحرين قد عملت خلال الأعوام القليلة الماضية على منح المؤسسة الوطنية لحقوق الانسان مزيدا من الصلاحيات بما يعزز دورها.
سيتم خلال نفس الدورة التي ستنتهي يوم 12 مايو استعراض التقارير الدورية لبعض الدول الأخرى مثل تونس والمغرب وإندونيسيا وفنلندا والهند والإكوادور والمملكة المتحدة والبرازيل.
سبق لمملكة البحرين الخضوع للمراجعة الدورية الشاملة من قبل مجلس حقوق الإنسان في سنتي 2008 و2012، وهو استعراض دوري يركز على أوضاع حقوق الانسان في 193 دولة عضوا في منظمة الأمم المتحدة.
وانطلاقا من سياستنا التحريرية القائمة على مبدأ التوازن في التغطية الصحفية فقد بادرت جريدة «جلف ديلي نيوز» الى الاتصال بالسيد الشرقاوي للحصول منه على تعليق على التقرير الذي اعتمده والاستفسار عن الكيفية التي جمعت بها المعلومات الواردة فيه.
لكن هذا المسؤول رفض الإجابة عن جملة الأسئلة التي أرسلناها إليه بالبريد الإلكتروني، وهي تتعلق بالتقرير الذي أعده الفريق الأممي العامل في مملكة البحرين وبعض المنظمات الأخرى المعنية.



aak_news