العدد : ١٤٢٠٧ - الثلاثاء ١٤ فبراير ٢٠١٧ م، الموافق ١٧ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ

العدد : ١٤٢٠٧ - الثلاثاء ١٤ فبراير ٢٠١٧ م، الموافق ١٧ جمادى الأولى ١٤٣٨ هـ

أخبار البحرين

أردوغان يؤكد:
علينا أن نحشد جهودنا ضد ما يساق من عنصرية فارسية في العراق وسوريا

كتب وليد دياب:



أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضرورة تكاتف الجهود التركية والخليجية من أجل محاربة الإرهاب ومد يد العون إلى الدول المجاورة التي تعاني ويلات الحروب، لافتا إلى أن علينا مسؤولية تجاه الشعب السوري، ويجب ألا نظل متفرجين، وأن نبذل قصارى جهدنا ضد ما يساق من عنصرية فارسية في العراق وسوريا، ويجب علينا التصدي لتلك القومية الفارسية.
وقال أردوغان خلال المحاضرة التي نظمها المعهد الدولي للسلام أمس إن العلاقات البحرينية التركية وصلت إلى مرحلة مهمة جدا وقطعت شوطا كبيرا جدا، وإنها في نمو مطّرد، ولا سيما مع تشاطر الجانبين الرؤى تجاه كثير من الملفات الاقتصادية والسياسية، مشدّدا على أن المرحلة المقبلة لا بد أن تتسم ببلورة العلاقات الثنائية بين تركيا والبحرين بشكل خاص، وبين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام، بما يعود على الجميع بالخير.


(التفاصيل)


أكد الرئيس التركي رجب طيب أروغان حرص بلاده على تعزيز التعاون المتبادل مع البحرين، مضيفا ان تركيا تود تتويج علاقاتها مع البحرين من خلال تطوير التعاون في المجالات الصناعية والدفاعية والتجارية والثقافية وغير ذلك، معتبرا ان زيارته للبحرين دليل واضح على ان العلاقات البحرينية التركية قد وصلت الى مرحلة مهمة جدا وقطعت شوطا كبيرا جدا، لافتا الى ان العلاقات البحرينية التركية في نمو مطرد، ولاسيما مع تشاطر الجانبين الرؤى تجاه الكثير من الملفات الاقتصادية والسياسية، مشدّدا على أن المرحلة المقبلة لا بد أن تتسم ببلورة العلاقات الثنائية بين تركيا والبحرين بشكل خاص، وبين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام بما يعود على الجميع بالخير.
وأعرب الرئيس التركي عن سعادته الغامرة بزيارة البحرين، وتقدم بالشكر إلى حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، على حسن الاستقبال وحفاوة التكريم.
جاء ذلك خلال محاضرة نظمها المعهد الدولي للسلام، في مدينة المنامة، على هامش الزيارة التي قام بها أردوغان للمملكة، بمشاركة وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وعدد من كبار المسؤولين وممثلي البعثات الدبلوماسية في مملكة البحرين.
وأشار أردوغان إلى الأهمية الخاصة التي توليها الجمهورية التركية للعلاقات القائمة مع مملكة البحرين، مشدّدا على حرص تركيا على استدامة الأمن والاستقرار والازدهار في البحرين، وذلك من خلال دعمها في مجال مكافحة الإرهاب وتثبيت الأمن والسلام، مُعبّرا عن شكره لمملكة البحرين على الدعم والمساندة التي قدمتها للجمهورية التركية إبان المحاولة الانقلابية الفاشلة العام الماضي، مشيراً إلى أن البحرين حكومة وشعبا قد وقفت مع الشرعية التركية من خلال المتابعة والدعاء من أجل السلام والأمن في تركيا.
إلى جانب ذلك تطرق الرئيس اردوغان إلى الزيارة التاريخية التي قام بها حضرة صاحب الجلالة الملك المفدى لتركيا، ليكون بذلك أول زعيم عربي يزور تركيا عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة، مؤكدا أنها تكتسي أهمية خاصة لكل أبناء الشعب التركي.
وأوضح أردوغان أن زيارته للبحرين تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين الدولتين والشعبين الصديقين، وهي دليل على وصول العلاقات بين الطرفين إلى مرحلة مهمة للغاية، منوهاً إلى استمرار الدعم التركي لمملكة البحرين في كافة النواحي، وتطوير العلاقات القائمة بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات الصناعية والعسكرية والدفاعية والثقافية.
وبشأن الأحوال في المنطقة أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحرير ألفي كيلو متر في سوريا، وأن قوات عملية درع الفرات مستمرة في محاربة التنظيمات الإرهابية وصولاً إلى منبج والرقة، ومن ثم سيتم العمل على إقامة منطقة آمنة بمساحة 5 آلاف كليومتر مربع، مشيراً إلى ان العملية نجحت في القضاء على 3 آلاف عنصر من تنظيم داعش الإرهابي.
وتطرق الرئيس التركي إلى الأوضاع القائم في المنطقة، والتي تعيش صراعات كبيرة ومدمرة، موضحاً أنه من الواجب الوقوف بثبات من أجل حل مشاكل المنطقة وتحقيق الأمن والاستقرار، فلا وطن لنا غير أوطاننا، لذلك لا يمكن أن نتهاون أمام هذه المرحلة الحرجة التي تستدعي العمل الجاد والمخلص.
وأشار أردوغان إلى أن العالم الإسلامي اليوم يمرّ بمخاض عسير واختبار صعب، فبعد أن كان مقراً ومنبعاً للسلام في العالم، أصبح اليوم يقترن بالحروب والدمار والقتل والتشريد؛ فأطفال سوريا لم يعد باستطاعتهم رؤية ألوان السماء الزرقاء بعد ان امتلأت سماؤهم بالطائرات والبراميل المتفجرة، وتحولت سوريا من أحد أهم المراكز الحضارية إلى خراب ودموع ودماء، معربا عن أسفه لما وصلت إليه أوضاع المسلمين اليوم، حيث أصبحوا مشتتين ومتفرقين بين الطوائف والمذاهب المتناحرة، بدل الاستفادة من إمكانياتهم الكبيرة.
وشدّد أردوغان على ضرورة إقامة المناطق الآمنة في سوريا لتجنيب الشعب الحروب والمعاناة التي يعيشونها منذ ست سنوات، حيث تخلت دول العالم عن مسؤولياتها واكتفوا بذرف دموع التماسيح، متسائلاً: ما الجهود التي قاموا بها لوقف سيل الدم السوري.
ودعا الرئيس التركي إلى عدم التركيز على الاهتمام بالأمن الداخلي فقط، وإنما الاتحاد من أجل العمل المشترك، فلا يمكن لأي دولة التركيز على الرفاهية الداخلية في حين تواجه جارتها معاناة كبيرة، فالجميع في المنطقة مشتركون في السراء والضراء، مستشهداً بما تعانيه العراق وسوريا وليبيا من صراعات، داعيا جميع دول المنطقة الى مراجعة أنفسها ودون ذلك لا يمكن القيام بأي خطوات.
وأشار الرئيس التركي إلى أن الحدود بين البلدين تصل إلى 911 كيلومترا، ولهذا فإن تأثير الأحداث في سوريا كبير وواضح على الداخل التركي، لذلك عملت تركيا على القيام بمبادرات من أجل حل الأزمة السورية، كذلك الأمر في العراق، فالتطورات في هاتين الدولتين قيد المتابعة من قبل تركيا، لأنها تهدد أمن المنطقة والعالم أجمع.
وأشار أردوغان إلى أن بعض الدول لديها أهداف وأجندات خاصة في المنطقة، لذلك لا بد من العمل الجاد المشترك لنزع فتيل الأزمات، حيث بذلت تركيا جهدا كبيرا في تحقيق وقف إطلاق النار في سوريا، معبرا عن أمله أن تعود سوريا موحدة لكل أبنائها، مؤكدا استمرار تركيا في إجراء الحوارات والمبادرات على الصعيد الدولي.
وأشار الرئيس التركي إلى جهود بلاده في مكافحة الإرهاب من خلال عملية درع الفرات، والتي نجحت في تطهير العديد من المناطق السورية من تواجد تنظيم داعش الإرهابي، وهي الآن على وشك تطهير الباب من هذا التنظيم، وصولاً إلى تحقيق هدف العملية بالوصول الى منبج والرقة، مشيراً إلى إمكانية التعاون مع قوات التحالف الدولي لتأسيس مناطق خالية من الإرهاب يمكن للسوريين العودة إليها بأمان واستقرار.
وأوضح أردوغان أن القوات التركية استطاعت تحرير ألفي كيلومتر مربع من التنظيمات الإرهابية، وتسعى إلى الوصول إلى 5 آلاف كيلومتر مربع، والتي يمكن العمل على تحويلها إلى مناطق آمنة للمدنيين والمهجرين السوريين، مشيراً إلى أن العملية أسفرت أيضا عن القضاء على 3 آلاف عنصر من التنظيمات الإرهابية، معتبراً أن داعش لا يمثل الإسلام وليس له علاقة به، فهم منظمة إرهابية تقوم بأعمال قتل وترويع وتهجير الآمنين والأبرياء، ولذلك لا يمكن وصفهم بالمسلمين.. مشيراً إلى أنهم أقدموا على قتل 56 مواطنا تركيا بريئا في غازي عنتاب كانوا يشاركون في أحد الأفراح، لذلك قررنا أنه لا يمكن السكوت عنهم أكثر من ذلك.
ووصف الرئيس التركي تنظيم داعش بأنه أكبر ضرر يمكن إلحاقه بالإسلام، فالإسلام دين السلام منذ عهد الرسول عليه الصلاة والسلام، والذي جميع الناس تحت راية واحدة عنوانها الأمن والأمان والصدق والسلام، لذلك فالإسلام يرفض التطرف والمغالاة التي يدفع الكثيرين الى الابتعاد عن الطريق الصحيح، مشيرا إلى انه لا يمكن أن يكون هناك مستقبل للأنظمة الإرهابية، وكل من تلطخت يده بدماء الأبرياء.
وعن الخطوات الواجب اتخاذها في سوريا، أوضح الرئيس التركي أنه يجب أولا العمل على إقامة منطقة آمنة ومنطقة حظر طيران، خالية من الإرهاب، وهو ما نقلته إلى الإدارة الأمريكية بصورة مباشرة. ومن ثم القيام بعمليات تدريب وتجهيز قوات عسكرية وأمنية لحمايتها والاستفادة من إمكانيات الجيش السوري الحر في ذلك.
وناشد أردوغان دول الخليج العربية تحمل مسؤولياتها حقنا لدماء الشعب السوري، ولتوقيف عمليات الهجرة التي يقومون بها طلبا للبقاء على الحياة، مستذكراً الطفل السوري ايلان، الذي قضى على أحد الشواطئ أثناء رحلة مع ذويه طلبا للأمن والأمان، متسائلاً: هل سنكون سعداء إذا رأينا المزيد من الصور مثل صورة ايلان؟!
وبيّن الرئيس التركي أن نظام الأسد قتل ما يقرب من مليون شخص من الشعب السوري بالبراميل المتفجرة والمدافع والدبابات، ولا يزال هذا الأمر مستمرا إلى الآن، حيث لا يمكن للعالم الصبر حيال ذلك، فالرضا عن الظلم هو الظلم بعينه، لذلك فعلى جميع دول العالم التحرك اليوم، وخصوصا العالم الإسلامي الذي لا نرى فيه الحرص والحساسية المطلوبة.
وكشف أردوغان أن تركيا تستضيف ما يقارب من 2,8 مليون لاجئ سوري، سواء في المدن المختلفة أو المخيمات المقامة بالقرب من المناطق الحدودية، إلى جانب مئات الآلاف من العراقيين اللاجئين، حيث أنفقت الحكومة التركية عليهم ما يصل إلى 25 مليار دولار إلى الآن، في ظل تخلف دول العالم عن الوفاء بالتزاماتها تجاههم، مشيراً إلى أن تركيا تجد صعوبة في تغطية نفقات هؤلاء اللاجئين، ورغم ذلك لن تتوقف عن دعمهم، ولا يمكنها إغلاق الأبواب أمامهم كما تفعل العديد من دول العالم.
وجدّد الرئيس التركي على ضرورة إقامة منطقة آمنة خالية من الإرهاب ومحظورة الطيران لمساحة تمتد الى 5 آلاف كليومتر مربع، وقد نقل ذلك الى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مبدياً استعداد تركيا لتقديم كامل الدعم وبناء المساكن والمرافق وتهيئة البنى التحتية في هذه المناطق، مشيرا إلى ان هناك مسؤولية على دول الخليج العربية في مد يد العون لإخوانهم في سوريا، وتضميد جراحاتهم، والعمل على دعم بناء المدن في المناطق الآمنة.
وأكد ان تركيا ضد تمزيق سوريا، لافتا الى ان هناك من يعمل على تقسيم سوريا وتقسيم العراق في الوقت نفسه، مشيرا الى أن هناك من يجري دراسات ويضع حسابات تفصيلية ويستخدم الأطراف والفوارق المذهبية، قائلا: «لا ننسى ان هناك عنصرية فارسية تساق أيضا في العراق ولا بد ان نتصدى لتلك القومية الفارسية، ونفس الشيء موجود في سوريا ولا بد أيضا ان نتصدى لتلك التطورات السلبية في سوريا، وعلى تركيا ودول الخليج أن نبذل قصارى جهدنا وألا نبقى متفرجين.
وفي الشأن الفلسطيني؛ أشار الرئيس التركي أردوغان إلى أنه منذ عشرات السنين تشكل فلسطين جرحاً عميقا في الوجدان، حيث الاحتلال الإسرائيلي المتواصل وهو أمر غير عادل وغير مقبول، موضحا ان تركيا ستستخدم كل إمكانياتها للوقوف إلى جانب الفلسطينيين ودعم حقوقهم الوطنية، وصولا الى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة وعاصمتها القدس.
وأشار أردوغان إلى انه أولى القضية الفلسطينية عناية خاصة من خلال مناقشتها مع الإدارات الامريكية المتعاقبة، منذ إدارة بوش وأوباما وترامب، منوها إلى أن القدس قبلة المسلمين الأولى ويجب ألا تكون مسرحا لأعمال عدوانية تجرح ضمير المسلمين، وتسهم في تصعيد التوتر في المنطقة.
وتطرق الرئيس التركي إلى قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2334، الذي يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية محتلة، مشيرا إلى أنه من الضروري التزام إسرائيل بالقرارات الدولية ووقف جميع أعمال الاستيطان من أجل إحلال السلام الدائم والشامل والعادل في المنطقة.
وأوضح أردوغان أن «دعوتنا إسرائيل الى الالتزام بالقرارات الدولية تأتي من أجل دعم حل القضية الفلسطينية ودعم الأشقاء في فلسطين، حيث قامت تركيا بإرسال سفينتي إغاثة الى غزة، إلى جانب قرب الانتهاء من إنشاء مستشفى الصداقة في غزة والذي سيستوعب 200 سرير».
وفي الشأن اليمني؛ أعرب الرئيس التركي عن ضرورة حل الأزمة اليمنية بالطرق السلمية، والتزام جميع الأطراف القرارات الدولية في هذا الشأن وإعادة فرض القانون والنظام، لذلك فمن الضروري محاربة المنظمات الإرهابية بمختلف مسمياتها وتوجهاتها وأشكالها.



aak_news