العدد : ١٤٠١٩ - الأربعاء ١٠ أغسطس ٢٠١٦ م، الموافق ٧ ذو القعدة ١٤٣٧ هـ

العدد : ١٤٠١٩ - الأربعاء ١٠ أغسطس ٢٠١٦ م، الموافق ٧ ذو القعدة ١٤٣٧ هـ

قضايا و آراء

حين انتصرت الديمقراطية في تركيا

بقلم: هارون يحيى



عاش الأتراك الليلة الأطول في حياتهم يوم 15 يوليو 2016، حين واجهوا -بشجاعة- محاولة الانقلاب الدموية وأحبطوا هذا الخطر، على الرغم من خسارة مئاتٍ أرواحَهم، وإصابة آلافٍ في هذه العملية.
بوصفي مواطنا في دولة عاصرت انقلابات ناجحة عدة، يُمكنني القول -بكل ثقة- إنَّ فشل الانقلابات محتومٌ دائمًا، ولنْ يأتي انقلابٌ بخيرٍ أبدًا للدول المنكوبة به. ففي الماضي، أدّت الانقلابات إلى شلّ دولتنا، وإعادتها إلى الوراء، بسبب ما تُحدثه من فتنة دائمًا، «وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ» (سورة آل عمران آية 191). ولهذا، لن نسمح أبدًا لدولتنا بالسقوط في أيدي المتآمرين. نحن دولة ذات هوية إسلامية، ونعيش بروح التكافل والحب والأخوة، شعبنا عاقلٌ ويرفض نشوء الصراعات دائمًا، إذ نقف نحن الأتراك جنبًا إلى جنب مع الجنود وضباط الشرطة والدولة، وهذا تحديدًا ما حدث في ليلة 15 يوليو الماضي، وقد دَفَعْتُ الناس من خلال البث التلفزيوني المباشر وبشكل متواصل، منذ اللحظة التي بدأت فيها الأحداث حتى اليوم التالي، إلى التصرف بحسب ما تمليه عليهم الفطرة السليمة. لم يتصرف الناس بشجاعة غير مسبوقة فقط، بل بمنطق وتفكير فطري غير مسبوقين أيضًا، على الرغم من الأحداث الصادمة في تلك الليلة.
أمتنا كتبت التاريخ
لن يأتي خيرٌ أبدًا من الإجبار، تُعدُّ حياة الإنسان عديمة القيمة في أنحاء عدة من العالم، ويتم إمطارهم بالرصاص في اللحظة التي يُصنفون فيها مصدرَ تهديد، لن يتقبل الأتراك أبدًا هذه المعاملة، أو أن تتحول تركيا إلى دولة مماثلة، إذ إنَّ الأتراك لهم كبرياؤهم، ويُحبون بلدهم، كان هذا انتصارًا للشعب، ولو لم تتصرف أمتنا كالبنيان المرصوص لنجح المتآمرون -لا قدر الله- بنصف القوة التي أعدوها في تلك الليلة، وعلى أيّ حال، لقد أظهر مواطنونا حبهم وتفانيهم لبلدهم.
كان هناك الجميع، بداية من الشباب الذي نام بشجاعة أمام الدبابات، ومرورًا بالأمهات، وانتهاء بالأجداد والجدات برعايتهم للأطفال، قاوم الأتراك بشجاعة، وانتصروا على الهجمة الضالّة، لن ننسى أبدًا الأبطال الذين واجهوا المتآمرين، أو الذين اصطفوا بسياراتهم في مواجهة الدبابات لمنعهم من التقدم إلى الأمام، لقد بدأت الليلة ككابوس، لكنها وصلت إلى نتيجة أسطورية في اليوم التالي، بعد أنْ مهد أبطالنا الشهداء طريق النصر للديمقراطية.
لا مزيد من السياسة
وقف الناس يدًا بيد، وكتفًا بكتف، وكذلك كانت كل المنظمات غير الحكومية، والسياسيون، والأحزاب السياسية، وقفوا جميعًا في تضامنٍ، متجاهلينَ خلافاتهم السياسية ضدَّ محاولةِ الانقلابِ، ولم يغادر أي من أعضاء البرلمان مبنى الجمعية، حتى بعدما كانت تُقصف من المتآمرين، تُعدُّ تلك لحظاتٍ ثمينةً حُفرت إلى الأبد في ذاكرتنا.
الخلاصة
ستأخذ حكومتنا كل الإجراءات الاحترازية بدعم ومساعدة شعبنا، بدءًا من هذه اللحظة، ومن مصلحة الجميع أنْ يتم حل الأمور بطريقةٍ معقولةٍ ومنطقيةٍ؛ لأن التصرف من دون تعقل، وبشكلٍ عاطفيٍ، قد يؤدي إلى كارثةٍ لبلدنا، ولهذا سنُحافظ على روح الأخوَّة والهدوءِ، بينما نمضي في اتخاذ جميع الإجراءات الاحترازية.
{ كاتب تركي







aak_news