العدد : ١٣٨٦٤ - الثلاثاء ٨ مارس ٢٠١٦ م، الموافق ٢٨ جمادى الأولى ١٤٣٧ هـ

العدد : ١٣٨٦٤ - الثلاثاء ٨ مارس ٢٠١٦ م، الموافق ٢٨ جمادى الأولى ١٤٣٧ هـ

أخبار البحرين

في اليوم العالمي للمرأة.. المحامي العام الشيخة نورة آل خليفة:
نجاح المرأة البحرينية في القضاء فتح الأبواب أمام نساء الخليج

أجرى الحوار: سيد عبدالقادر



أكّدت المحامي العام الشيخة نورة بنت عبدالله آل خليفة رئيسة نيابة الأسرة والطفل أن النجاح الكبير للمرأة البحرينية في النيابة والقضاء هو ثمرة من ثمار المشروع الإصلاحي الذي يقوده جلالة الملك، والذي حققت المرأة البحرينية في ظله إنجازات يتحدث عنها الجميع على كل المستويات الدولية والإقليمية، بالإضافة إلى الدعم المتواصل من المجلس الأعلى للمرأة، لتمكين المرأة البحرينية في كل المجالات ومنها القضاء، ولعل آخر صور هذا الدعم هي تخصيص يوم المرأة البحرينية 2016 للمرأة العدلية.
وفي حوار بمناسبة يوم المرأة العدلية ويوم المرأة العالمي قالت الشيخة نورة آل خليفة: إن نجاح تجربة المرأة البحرينية فتح الأبواب على مصاريعها لنساء الخليج للعمل في القضاء.
وبصراحتها المعتادة تعترف الشيخة نورة أن الطريق كان ممهدا أمامها هي وزميلاتها لدى تعيينهن في أول دفعة بالنيابة العامة، لكن الجيل القادم من وكيلات النيابة والقاضيات أسعد حظا لأنهن سيواصلن العمل في ظروف تتيح لهن تحقيق مزيد من النجاح، ودعم لا محدود من كل الأطراف، وعلى رأسها النائب العام الدكتور علي بن فضل البوعينين، الذي يحرص على تمكين المرأة في النيابة العامة في كل المجالات.

{ باعتبارك أول بحرينية تعمل في النيابة العامة منذ تأسيسها في عام 2003، هل كان الطريق ممهدا لك وللمرأة بشكل عام في النيابة، وما هو الدعم الذي وجدته لإنجاح مهمتك؟
- لقد أولى جلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله المرأة البحرينية، كثيرا من اهتمامه وعنايته بالمرأة حتى توجت بقرار إنشاء النيابة العامة في سنة 2003، وتم تعيين عضوات من العنصر النسائي بها وتعتبر مملكة البحرين من أول الدول التي أقدمت وخاضت تجربة تعيين النساء في السلك القضائي.
وكان لي الحظ أن أصبح من أول السيدات اللاتي تم تعيينهن، ولم أر منذ تعييني وعضوات النيابة أي معوقات تحيد بهن عن المضي في التجربة أو الحيد عنها فقد كان الطريق ممهدا سلسا.
وقد حرص النائب العام الدكتور علي بن فضل البوعينين على النهوض بالنيابة العامة كجهاز قضائي واحد من دون تمييز، فكان التقييم الدائم وإعادة التقييم وسياسة تطوير العمل المتتابعة والحثيثة، والعمل على تطوير كل عضو بها بسواسية وحثهم على الإبداع العملي مع المتابعة وانعدام المعوقات وتذليلها في ضوء هذه السياسة فحققت عضوات النيابة نجاحات مشهودة.
وكان تمكين المرأة بالنيابة العامة أكبر دافع لنا للتميز، وامتدادا لسياسة الدولة، وبدعم النائب العام لنا شهدت النيابة تطورا متواصلاً في كل الاتجاهات لتطلعه دائما إلى بلوغ قمة الأداء على جميع المستويات لذلك تميزنا.
ولو أجبتك عمّا جاء في سؤالك عن النساء في النيابة العامة بشكل عام، فهنا يجب أن أتطرق ليس إلى السلطة القضائية بالنيابة فحسب بل إلى النساء اللاتي ذلل النائب العام لهن العقبات، ومكنهن من الوصول إلى التميز في مجال عملهن فسأتطرق إلى سيدات وطبيبات الأدلة المادية بالنيابة العامة فدعمه ومتابعته لهن شيء كبير وغير محدود.
فالمعمل الجنائي -ولله الحمد- يزخر بهن فهن طبيبات شرعيات، وخبيرات علم جنائي وأخصائيات تزوير وتزييف والقائمة تتسع، وكان التدريب والدعم هو المعيار المتبع فتميزن.
رحلة عمل
{ ما أهم ما حققته عضوة النيابة العامة البحرينية خلال 13 سنة؟
- عضو النيابة العامة حققت الكثير على مدى 13 عاما وأثبتت أنها قادرة على القيام بدورها الريادي، بفضل الدعم والسياسات التي تحيط بها وتؤازرها ودفعت بها إلى المضي قدما.
وقد حققت العديد من الإنجازات ذات الأثر الإيجابي في مجال العمل القضائي فكانت قراراتها واثقة متمكنة، فجديتها وإصرارها على تميز الأداء، وتمكنها العلمي والعملي انعكسا على أدائها وأعطت القوة لكثير من القضايا المهمة التي عرضت عليها وبرزت في تحقيقها والوصول بها إلى أحكام باتت جابرة للضرر، وقد تميزت على بعض زملائها لتثبت أن المرأة بالنيابة العامة موجودة كخيار مطلوب.. فوجودها بالنيابة أعطى المرأة المجني عليها أو المعنفة الثقة في أن هناك نساء وعضوات قد وضعن لإيصالها إلى العدالة ولمساندتها وعزز الوعي لدى النساء والأطفال والأسر بحقوقهم، وبأنها محمية بوجود نساء متخصصات لإدارة قضاياهن، وبأنهن لسن بخصم لأي طرف، كما أصبحت عضو النيابة أستاذة محاضرة توعي الناس بكل ما يتعلق بالجرائم التي قد يتعرضن لها هن أو أبنائهن وما لهن من حقوق ستوصلها النيابة إليها وتمنحهن الثقة بالتواصل والإبلاغ عن كل ما يتعرضن لها من دون تحرج أو خوف، فهي مع سيدة وبالطبع ذلك لا ينال من ذلك أداء الزملاء الرجال، لكن بطبيعة الحال المجني عليها ستكون بأريحية أكثر بحضور سيدة تبادلها الحديث وتضع لها الحلول، كما تقدم لهن ولأطفالهن خدمات الحماية والإيواء والدعم النفسي بالتنسيق مع الجهات المعنية بالمملكة.
وتستطرد الشيخة نوره قائلة: كما تمكنت المرأة بالنيابة العامة من الترافع في المحاكم في العديد من القضايا المهمة، وأصبحت من ضمن تشكيل المحاكم كالمحاكم الكبرى ومحكمة الأحداث، كما تقلدت العديد من المناصب، فبالنيابة العامة أول محامٍ عام وأول رئيس نيابة على مستوى العالم العربي، وعضوات نيابة وباحثات قانونيات وكذلك أصبحت يناط بها قضايا الارتباط الدولي، فهي تتابع الانتداب القضائي والخطابات التي ترد من الدول حول العالم بخصوص قضايا قد تكون منظورة بالنيابة العامة والردود بشأنها فمجال عمل العضوة متسع وكل يوم تضيف ما هو جديد.
كما أصبحت هناك عضوات متخصصات في مجال الأطفال والتعامل مع القضايا الأسرية بشكل عام وقضايا العنف الواقع بين أفراد الأسرة وعلى النساء بشكل خاص وأخصائيات اجتماعيات على قدر كبير من الكفاءة والتميز، في إجراءات مقابلة الضحايا والأسرة، حتى وصل الوضع بالأفراد إلى الحضور إلى النيابة ليس للبلاغ أو للضرر وإنما للاستشارة عن ظرف أو مشكلة ألمت بهن، وهن مرحب بهن من دون أن يطلب منهن اللجوء إلى جهة معينة لتحيل أوراقها إلى النيابة فحقوقها بمعيتنا يحميها القانون، وكل ذلك مؤشر على التطور الذي شهده تمكين المرأة على مستوى القضاء، وما يزيدنا فخرا أن المواطن أو المواطنة عندما تحضر إلى النيابة ويتحقق لها أو له العدالة والإنصاف.. لا ينظر إلى من أصدر القرار.
دعم لا محدود
{ كيف استفادت عضوات النيابة العامة من الدعم المستمر للمجلس الأعلى للمرأة؟
- لقد أولت مملكة البحرين اهتماما كبيرا بتمكين المرأة، ففي 22 أغسطس 2001 صدر الأمر السامي من صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بإنشاء المجلس الأعلى للمرأة والذي يتبع جلالته مباشرة، وتترأسه صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك مملكة البحرين، ومما لا شك فيه أن ذلك عزز من مشاركة المرأة في كل خطط التنمية الشاملة، ولك أن تتخيل القوة الداعمة لتمكين المرأة من خلال هذا القرار، وقد أوصى المجلس بضرورة دعم وجود المرأة في مختلف مواقع صنع القرار والمناصب القيادية والتنفيذية على مستوى السلطتين التشريعية والتنفيذية، وبعدها بعام صدر المرسوم بقانون رقم42/2002 بإنشاء النيابة العامة، وكانت النيابة العامة على أتم الجاهزية وقد تم تعيين أربع سيدات في النيابة العامة من ضمن المعينين، حيث جاء ذلك ليترجم توجيهات جلالة الملك في دعم العنصر البحريني في المجال القضائي عامة وبصفة خاصة العنصر النسائي بتقليد المرأة البحرينية منصب عضو نيابة.
وقد أشعرتنا صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم، حقيقة بمتابعتها واهتمامها بالمرأة في جميع المجالات بشكل عام وكعضوات سلطة قضائية بشكل خاص وما كانت زيارة سموها لوزارة العدل في 2008، ومتابعتها من كثب ما يتم إنجازه إلا تتويجا لجل اهتمامها بالمرأة، وما يزيد ويؤكد هذا الدعم تخصيص يوم المرأة البحرينية 2016 للمرأة العدلية، وذلك مما لا شك فيه وما هو إلا لإبراز حضور عضوات السلطة القضائية ومساهمتهن في المجال القضائي، فسموها موجودة وداعمة ومتحاورة لإبداء الرأي وإسداء التوجيه وتذليل العقبات والبت في الأمور المرتبطة بمركز المرأة القضائي بصفة مباشرة أو غير مباشرة ودفعهن إلى الأفضل، ونحن نعبر بدورنا عن خالص التقدير والشكر لرئيسة المجلس الأعلى للمرأة صاحبة السمو الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة للدعم اللامحدود الذي تحظى به المرأة البحرينية من جانبهم وعلى دورها الرائد وتوجيهاتها الحضارية لإثراء تمكين المرأة.

{ كيف تنظرين إلى مكاسب المرأة البحرينية في مجال النيابة والقضاء؟
- سوف أوضح أبعاد مشاركة المرأة البحرينية في المجال القضائي، ولا يمكن أن نقول: النيابة والقضاء؛ فكلاهما يعرف بالسلطة القضائية تحت مظلة المجلس الأعلى للقضاء، وطبيعة الدور الذي اتجهت إليه المرأة في هذا المجال، فالمرأة البحرينية أثبتت تمكنها في مختلف أدوارها القيادية وساعد على ذلك وجود عوامل عديدة أهمها التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي شهدتها مملكة البحرين والتي نهجت فيه على مدى تاريخها بالعمل على تمكين المرأة في جميع المجالات وامتدادا لسياسات الدولة التي دفعت بالمرأة للعمل القضائي، ومكنتها وذللت الصعوبات وسهلت لها الوصول إلى مناصب قيادية في القضاء، وذلك من خلال التدريب والتوجيه وتبادل الخبرات الإقليمية والدولية في المجال القضائي فكان مكسبا لها، وذلك من خلال التدريب المدروس وفتح المجال لعضوة النيابة لتنال مزيدا من المكتسبات التي تثري أداءها وتنعكس على إنجازها وتحقيق المكسب الحقيقي المنشود لتمكينها، وكان للنيابة وللنائب العام الدور الكبير في ترتيب الدورات وخلق التخصص وتوزيع العضوات بين العمل في قضايا العنف والأسرة والأطفال (قانون الأسرة وقانون الطفل وقانون الأحداث والاتفاقيات الدولية والبروتوكولات المعنية بهم) والعمل في القضايا التي يحكمها قانون العقوبات أو المخدرات والإرهاب والقوانين الخاصة الأخرى فنوع ثقافتها القانونية وإجراءاتها الأخرى، فخبرتنا مزيج من ذلك.
وقد انعكست هذه السياسة على الأداء في شأن حماية حقوق النساء المعنفات والأطفال فأحدث نقلة نوعية مميزة يشهد بأدائها ونتائجها الإيجابية في حفظ الحقوق من خلال النصوص القانونية في مجال الحماية من العنف وقد شملت الحماية المرأة والطفل، وهذا مكسب فأثبتت عضو النيابة تميزها وريادتها للعمل القضائي وكل ما اوكل إليها فمكنها ذلك من الوصول إلى مواقع صنع القرار بتدرجها في المناصب من دون أي تمييز وهذا مكسب آخر يسجل للمرأة ولاستراتيجية تمكين المرأة في العمل القضائي، فكان الدعم لها حافزا فأثبتت المرأة البحرينية مرة أخرى جدارتها وكفاءتها فوصلت إلى مناصب قيادية مهمة ومشهود بها إقليميا ودوليا في المجال القضائي، وهي مؤشر على التطور الذي شهده وضع المرأة على صعيد القضاء، فجهودها وما حققته من إنجازات ومكاسب هي من أجل تحقيق نهضة الوطن ومن أجل تحقيق مزيد من المكتسبات على مختلف الأصعدة.
ضرورة مجتمعية
{ تحويل نيابة الأحداث إلى نيابة للأسرة والطفل.. هل احتاج تغييرا في المفاهيم وأساليب العمل للعاملين معك؟ وكيف تم ذلك؟
- مما لا شك فيه أنه لا بدَّ من تغيير آلية العمل وأسلوبه، فلو رجعنا إلى القوانين المطبقة بحق كل فئة سنجد أن القوانين المطبقة بالنسبة إلى الطفل هي قانون الأحداث، وقانون الطفل وقانون العقوبات، والاتفاقيات المعنية بالطفل، فنطاق تطبيق القوانين التي ذكرتها هو الطفل ولا تتعداه، بينما قانون العنف الأسري نطاق تطبيقه الأسرة وكل ما يتعلق بالجرائم التي بين أفراد الأسرة.
إذن كان لا بدَّ معه أن تتغير الآلية في العمل على ألا تتجاوز حدود مجال التطبيق، فالجريمة التي تقع من الطفل أو على الطفل، تختلف عن الجريمة التي تقع في الأسرة مع أنه في بعض الأحيان تلتقي الجريمتان في محيط الأسرة الواحدة، عندما يكون الطفل المعتدى عليه من داخل الأسرة أي من أحد أقربائه.
إضافة إلى إحالة الأطفال المجني عليهم من قبل بالغين إلى نيابة الأسرة، وقد لا تكون لهم أي صلة بالمجني عليه ولو رجعنا إلى قانون الطفل فسنطبق اعتبار المجني عليه طفلا لمن هم دون الثامنة عشرة، فقد يكون المجني عليه قد أتم السابعة عشرة والمتهم بالغ لنفترض تجاوز سنه العشرين عاما، هنا يكون الاختصاص لنيابة الأسرة، مما اضطرنا إلى طلب تطعيم نيابة الأسرة وكانت عضواتها سيدات فقط، بعنصر من الأعضاء الرجال كونه أقرب إلى الشباب خصوصا فيما يتعلق بالقضايا الأخلاقية.
فكل جريمة تختلف من حيث طبيعتها وشكلها ونوعها من حيث الأسلوب المستخدم في ارتكابها ومن حيث درجة العنف المستخدم والضرر الناشئ عنها بين جرائم الطفل وبين جرائم البالغين وامتداد الضرر ولكل عنصر مما ذكرت إجراءاته فلكل فئة طبيعة جرمية.
خصوصا إذا وضعنا في اعتبارنا أن الإجرام الأسري قد تطور، وأصبحت هناك أنماط غريبة على مجتمعنا، بسبب ما استجد في الحياة الأسرية، من تأثر بالجريمة الدولية نتيجة الانفتاح، وكضريبة للتطور وحجم والالتزامات والصعوبات التي يواجهها الوالدان.
وقد انتشرت جرائم التعدي البليغ على النساء، والذي يصل أحيانا إلى حمل السلاح عليهن أمام أطفالهن، والطفل هو الذي يستنجد بالشرطة ويطلب المساعدة، وقد يصل إلى تعذيب الأبناء أو طرد الأبناء أو التخلص منهم بأي صورة.
وكلها وقائع وجرائم تحتاج إلى بحث وتريث ومحاولة الصلح إن كان له محل أو الإحالة إلى المحاكم، إضافة إلى جلسات مع الاخصائيات الاجتماعيات، أي أن التعامل معها يحتاج إلى حيز من الوقت، والقليل من الحالات التي ترد إلى النيابة في قضايا عنف الزوجات تحتاج إلى مأوى وتكتفي بالحماية من العنف والإيذاء.
فالآلية مختلفة تماما عن قضايا الأطفال، فكل الأطفال بنص القانون لهم الحق في الحماية التامة من العنف والاستغلال أو الإهمال أو منعهم من التعليم أو التطعيمات الصحية، والكثير الكثير الذي يشكل جريمة إما من الطفل أو على الطفل كالاعتداءات الجنسية والاستغلال الجنسي وما تتعرض له الفتيات بالخصوص من استغلال جنسي، فلكل آلية وأسلوب مختلف من تحقيق وحماية ومأوى وما يتعلق بالمأوى من خدمات مختلفة كليا عما يتبع في قضايا الأسرة.

{ وكيف استفادت المرأة البحرينية والطفل.. أو المجتمع البحريني بشكل عام من إنشاء نيابة الأسرة والطفل؟
- الأسرة أساس وقوام المجتمع وهي في أي مجتمع اللبنة والأساس، الذي يجب حمايته وإرساؤه على قوام متماسك، وقد تبين من خلال التجربة في العمل في النيابة أن معظم القضايا المعنية بالطفل أساسها الأسر المتصدعة أو الزوجان المنفصلان، فألحقت الأسرة بالطفل في نيابتنا للعمل على الحد من الخلافات الأسرية، والسعي إلى الصلح باعتباره وسيلة بديلة لحل الخلاف أو الاستغلال أو الحد من العنف داخل الأسرة، بعيدا عن المحاكم قدر المستطاع والعمل على حفظ خصوصيات الأسرة وأسرارها (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم)، فنحن نعمل على حماية هذه الأسرة وصيانة كيانها، وقد كانت الاستفادة الأكثر للأسرة حيث تم توفير ما لم يكن متوافرا لها في السابق، من سرعة حل الإشكال الذي قد ينتهي بتراضي الأطراف مع إمكانية المراجعة للنيابة في أي وقت، وتكون العملية ملائمة لطبيعة الأسرة وأيضا للأبناء، خصوصا الصغار منهم مع توافر الآلية الجديدة من وجود الأخصائية الاجتماعية التي تقدم تقريرا اجتماعيا تثبت به وجهة نظرها في الواقعة.
وقد تكون الأخصائية شاهدة إثبات فيما سبق من وقائع تساند المجني عليها، وتخلق جسر ترابط بين النيابة والأسرة لدعمهم والحد من تكرار السلبيات وهذه الآلية الحديثة إيجابية جدا وعادت على الأطراف بمردود إيجابي، كما يثبت حق الشاكية لتصل إلى حقها القانوني فيما إذا عاد الجاني لارتكاب ذات الفعل عليها.
نجاحنا فتح الأبواب
{ كيف يمكن تقييم تجربة المرأة البحرينية في النيابة والقضاء، مقارنة بتجارب أخرى في المنطقة؟
- المرأة البحرينية سبقت غيرها، وهي تجد من الدولة دعما قويا، لذا أثبتت كفاءتها، ونجحت في تقلد كل المناصب القيادية بجميع مراكزها، ولا شك أن هذا النجاح شجع الآخرين، فلحقت بها دولة قطر ثم دولة الإمارات حيث تم تعيين وكيلتي نيابة في سنة 2007 ودولة الكويت في عام 2014 حيث تم تعيين 22 وكيلة نيابة.

{ ما مواصفات الفتاة التي تصلح لأن تكون عضوة بالنيابة العامة البحرينية؟
- كل إنسان بقدراته قادر أن يحقق العدالة فهي طبيعة وضعها الله في البشر، وفي رأيي لا توجد معايير أو صفات معينة، إنما الاختلاف في القدرات الطبيعية والملكات الإدراكية، فمبدأ العدالة دائما ما يرتبط بمفهوم المساواة، أي أن تعطي كل ذي حق حقه بحسب القانون مع احترام حقوق الآخرين، مع النظر إلى أنه ليست كل عدالة إنصافا، فالعدالة تعتمد على الملاءمة والمواءمة التي تعتمد أساسا على تقدير ومراعاة الظروف واختلاف الخصوصيات، بما لا يتعارض وصحيح القانون.
تعاقب الأجيال
{ أخيرا.. هل تعتبرين العضوات الجديدات في النيابة أكثر حظا منك؟ وما أول دروس تحرصين تعليمها لعضوة جديدة في النيابة العامة؟
- أطلب منهن أن يمضين قدما، وأن يدركن أنهن قضاة هذا الجيل الأسعد حالا وحظا، ممن سبقنهن في الطريق واللاتي مهدن لهن الطريق، وأؤكد لهن أنهن يحظين بثقة غالية من جلالة الملك حفظه الله ورعاه ومتابعة ودعم مستمر من نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء ومن سعادة النائب العام وزملائهن في النيابة العامة، الذين لا يدخرون جهدا في تنمية القدرات وتقديم كل أشكال الدعم لهن، وتطويرهن وتذليل صعوباتهن. فانهلن من التعلم والتجربة وجدن بالعطاء وحمل الأمانة.




aak_news