العدد : ١٣٧٨١ - الأربعاء ١٦ ديسمبر ٢٠١٥ م، الموافق ٤ ربيع الأول ١٤٣٧ هـ

العدد : ١٣٧٨١ - الأربعاء ١٦ ديسمبر ٢٠١٥ م، الموافق ٤ ربيع الأول ١٤٣٧ هـ

أخبار البحرين

أقطاب صناعة الإعلان يدقون ناقوس الخطر
تراجع الصرف الإعلاني يؤثر على مستقبل وسائل الإعلام

كتب: أحمد عبدالحميد - تصوير - جوزيف



دق الأستاذ أنور عبدالرحمن رئيس تحرير جريدة أخبار الخليج ناقوس الخطر بشأن التحديات التي تواجه صناعة الإعلان في منطقة الخليج في ظل تراجع نسبة الإنفاق الإعلاني جراء انخفاض أسعار النفط، مؤكِّدًا أن هذا التراجع يلقي بظلاله على مستقبل وسائل الإعلام والصحافة المحلية في دول مجلس التعاون عموما وفي البحرين خصوصا.. جاء ذلك خلال اللقاء الذي نظمته جمعية المعلنين البحرينيين برئاسة خميس المقلة رئيس الجمعية بحضور صالح بن عيسى بن هندي مستشار جلالة الملك لشؤون الشباب والرياضة وعبدالرضا عبدالله الخوري السفير الإماراتي لدى البحرين وخالد كانو رئيس الجمعية البحرينية للشركات العائلية وعدد كبير من ممثلي وسائل الإعلام والخبراء والأكاديميين المعنيين بصناعة الإعلان في المملكة.

وقال عبدالرحمن في كلمته إن الركود الاقتصادي العالمي يأتي للأسف الشديد على حساب السوق الإعلاني، متسائلا كيف تنجو الصحافة إذا أوقفت كل وزارات الدولة إعلاناتها بدعوى ترشيد الإنفاق؟، والتحديات التي تواجه الصحف تزداد يوما بعد يوم في ظل ارتفاع مصاريف الصحف، لافتا إلى أنه على مدار الخمس عشرة سنة الماضية تعرضت أكثر من 400 مطبوعة للتوقف عن النشر في الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى توقف العديد من المطبوعات في المملكة المتحدة، لذا فإنّ صناعة النشر تمر بأسوأ عصورها، لافتا إلى أنه لا يلقي اللوم على مواقع الإلكترونية أو مواقع التواصل الاجتماعي في هذا الشأن.
ولفت إلى أن الصحافة المحلية قد تواجه مأزقا، لأنّ الصحافة إذا ما أرادت أن تبقى فقد تضطر الى تقليل صفحاتها، وحينها ستتأثر تغطيات الأنشطة المحلية، وهنا نقطة التحول، مشددا على أن كل الدول الغربية حينما تتعامل مع الصحافة تضع في اعتبارها مدخول الصحف، فإذا نظرنا إلى الصحافة البريطانية فأكبر المعلنين فيها هي شركات التأمين والبنوك والمؤسسات العامة، ونحن في البحرين شركات التأمين لا حضور لها في الصحافة البحرينية بعكس قطاع البنوك، أما المؤسسات العامة كالوزارات والجهات الحكومية فإنّ الإنفاق الحكومي في السوق الإعلاني يصل إلى 20% تقريبا، وهي نسبة مؤثرة لأنّ أرباح الصحف لا تتجاوز الـ 4 أو 5%، فإذا انقطع الإنفاق الحكومي فإنّ الصحف تتحول إلى الخسائر.
وحول نسبة الانخفاض في الإنفاق الإعلاني في البحرين كشف رئيس تحرير أخبار الخليج أننا من خلال الرصد في الفترة من يناير إلى نوفمبر 2015 مقارنة بنفس الفترة من 2014 نلحظ أن نسبة الانخفاض وصلت إلى 7,5% ومن جانب الوكالات الإعلانية فقد وصلت نسبة الانخفاض إلى 5,9%، كما بلغت نسبة تراجع الإنفاق الحكومي إلى ما يصل إلى 47% والنسبة مرشحة للتراجع بصورة أكبر لتصل إلى 65% مع نهاية العام الحالي.
وعن إمكانية رفع أسعار الصحف قال أنور عبدالرحمن إن هذا الأمر غير وارد لأنه ليس علاجا ناجحا للسوق الذي لا يتحمل رفع الأسعار، وهو الأمر الذي ينطبق أيضا على أسعار الإعلانات أيضا.
وبشأن التوقعات بالنسبة الى عام 2016 أوضح أن هذا الأمر يختلف من جريدة إلى أخرى، لأنّ السياسات التسويقية تختلف، معبرا عن تطلعه الى أن يتمكن السوق الإعلاني من الحفاظ على نفس معدلات الإنفاق التي تمت في 2015، وهذا يعتبر أمرا ايجابيا، مشددا على أن تقليل صفحات الجرائد قد يكون الحل الأنجع لتقليل الخسائر، رافضا سياسة تسريح الموظفين، مؤكِّدًا وجود تنسيق مشترك بين الصحف المطبوعة في هذا الاتجاه، وهو ما سيأتي على الصفحات المحلية مع الحفاظ على الصفحات الرياضية بحد أدنى 8 صفحات يومية.
وعبر عبدالرحمن عن تطلعه لبناء علاقات جديدة مع شركات الإعلانات حتى يكون هناك تعاون أكثر في المستقبل في ظل المصلحة المتبادلة بين الجانبين، فنحن نحتاج بعضنا البعض ويجب أن نعمل سويا كعائلة واحدة لتجاوز هذه الأزمة، وعلى الوزارات أن تعلم أن الصحافة المحلية لن تتمكن من خدمتهم كما كانت في السابق.
وأشار إلى أن السوق البحريني تعرض لأزمات مماثلة في السابق وخاصة خلال الغزو العراقي للكويت والغزو الأمريكي للعراق، لذا فإنّ القيادة التي لديها التجربة تكون قادرة على مواجهة التحديات، لكن الصحف التي تديرها الشركات الخاصة لا تتلقى دعما من الحكومة أو من أي جهة أخرى، فكيف يمكن أن نحافظ على هذا القطاع.
ومن جانبه أعلن خميس المقلة رئيس جمعية المعلنين البحرينيين عضو المجلس العالمي للجمعية الدولية للإعلان أن إجمالي الصرف الإعلاني في مملكة البحرين خلال التسعة أشهر الأولى من العام الجاري 2015 بلغ 59 مليون دولار مقارنة بـ 66 مليون دولار في نفس الفترة من عام 2014 بانخفاض بلغ 11% وذلك بحسب التقرير الصادر من الشركة العربية للدراسات والبحوث «بارك».
وأوضح أن التقرير يشير إلى انخفاض الصرف الإعلاني خلال هذه الفترة على مختلف وسائل الإعلام، حيث انخفضت إعلانات التليفزيونات من 3 إلى 2 مليون دولار، وبالمثل الصحف من 49 إلى 43 مليون دولار، والمجلات من 11 إلى 10 ملايين دولار، فيما حافظت إعلانات الطرق على 3 ملايين دولار.
وأضاف المقلة أن أهم القطاعات التي شهدت انخفاضا هي المقاولات ومعدات البناء بنسبة 50% والترفيه بنسبة 33% والمؤسسات الحكومية بنسبة 29% والخدمات المهنية بنسبة 25% ومراكز التسوق والمتاجر بنسبة 11%، أما القطاع الوحيد الذي شهد نموا فهو الملابس والمجوهرات والإكسسوارات بنسبة زيادة 50%.
أما على المستوى الخليجي فقد شهدت أسواقها أيضا انخفاضا بلغ 29% في الكويت و11% في السعودية و7% في سلطنة عمان و6% في الإمارات بينما ارتفع في قطر بنسبة 6% وشهدت القنوات الفضائية العربية زيادة طفيفة بلغت 3%، ولم يحقق الإنفاق الإعلاني الخليجي أي زيادة تذكر ليظل في حدود الـ 14,8 بليون دولار كما هو في نفس الفترة من العام الماضي، مرجحا أن لا يتجاوز إجمالي الصرف الإعلاني في البحرين بنهاية هذا العام 80 مليون دولار مقارنة بمعدل 100 مليون دولار ظلت سائدة خلال الأربع سنوات الماضية، مؤكِّدًا أهمية تحفيز الهيئات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص لزيادة نشاطهم التسويقي والإعلاني لتحريك الدورة الاقتصادية في المملكة.
وفي تصريح خاص لـ «أخبار الخليج» قال خميس المقلة إن الإنفاق الإعلامي في كل دول الخليج تأثر جراء انخفاض أسعار النفط، لافتا إلى أن نسبة النمو في الإنفاق كانت تصل إلى 10%، وخلال العام 2015 لن يتحقق النمو ولكن سيكون نفس معدل الإنفاق السابق في العام الماضي، وهو ما يعد مؤشرا على التراجع، أما بالنسبة الى البحرين فإنّ هناك تراجعا في حدود 10% أما في بقية دول الخليج فهناك دول تراجعت بنسب أكبر.
وشدد على أن المؤسسات والجهات الحكومية هي عنصر أساسي في الإنفاق الإعلاني، وهناك تراجع كبير في هذا الإنفاق، مشيرًا إلى أن التأثر قد لا نشعر به في 2015، ولكنه قد يكون أكثر في 2016.
وأضاف المقلة أنه حان الوقت لشركات الإعلان ووسائل الإعلام والمعلنين أنفسهم أن يقوموا بعملية تقييم شاملة للقطاع في ظل تراجع الميزانيات الإعلانية، وفي ظل ظهور منافس قوي كمواقع التواصل الاجتماعي، ويجب أن يتغير نمط العمل الإعلاني، وأفكار جديدة ومتطورة، وهذا التحدي الذي يواجه صناعة الإعلام.
وأشار إلى القمة العالمية للإعلان التي ستقام في الإمارات العام القادم والتي ستتطرق لهذا التحدي.
وفي تصريحات للصحفيين رفض خميس المقلة مقولة ترشيد الإنفاق على حساب تقليل الإنفاق الإعلاني، لأنّ الشركات كونت أسماءها بناء على الإنفاق على الدعاية والإعلان وإذا تراجعت أي شركة فستظهر شركات أخرى تستحوذ على هذه النسبة، لافتا إلى أنه من المهم خلق روح ايجابية في المجتمع، كما أن هذا الترشيد يوجه رسالة سلبية إلى السوق بأنه ينكمش، وعلى العكس لا بدَّ من توجه الدولة أو القطاع الخاص ألا يقلصا إنفاقهما الإعلاني.
وأكّد أن الإنفاق الإعلاني استثمار طويل الأجل، لأنّه إذا كان الوضع الاقتصادي منخفضا حاليا، فمن المهم أن تحافظ الشركات على أسمائها مع السوق، مشددا على أن المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى لا يجب أن تتراجع وخاصة إذا ما تابعنا النتائج المالية التي تصدرها هذه الشركات وكلها أرباح، ولكنهم يتحدثون عن التقشف.
وحول دور شركات الإعلان في المرحلة المقبلة أوضح المقلة أن هذه الشركات عليها أن تعي أن المعلن لن يتعامل مع السوق بنفس الأسلوب، وعليها أن تقدم له وسائل مبتكرة وجديدة تحقق له أقصى استفادة ممكنة من ميزانيته الإعلانية، وهذا الأمر ينطبق أيضا على وسائل الإعلام أيضا بحيث تحقق للمعلن مردودا أعلى من القيمة التي يقدمها.
وأشار خميس المقلة الى أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت تأخذ حصة مهمة في السوق الإعلاني، وخاصة مع توجه الكثير من الشركات إليها، ولكن السؤال هل يتم استخدام هذه الوسائل بالطرق الفنية الصحيحة، لأننا مازلنا نرى من يستخدم هذه المواقع في الإعلان بالطرق التقليدية وهذا غير صحيح لأنّ مواقع التواصل الاجتماعي لها الأساليب المتطورة التي يمكن الترويج من خلالها، وعلى ذلك فإنّ الصحف ووسائل الإعلام المقروءة عليها أن تغذي السوق بأفكار متطورة تجذب العملاء من خلال الباقات المتكاملة مثل الإعلان في الصحيفة والموقع الإلكتروني وموقع التواصل الاجتماعي «الانستغرام أو تويتر» وغيرها، أي أنها لا بدَّ أن تقدم قيمة مضافة في مواجهة هذا التحدي.
ولفت إلى أن وسائل الإعلام المطبوعة مازالت تستحوذ على الشريحة الأكبر من حصة السوق الإعلاني في البحرين بما يصل إلى نحو 70%، في مقابل 30% للإعلان التليفزيوني والطرق والتواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن شركات البحوث والدراسات تصدر تقارير دورية حول عدد قراء كل جريدة ومتابعي المحطات التليفزيونية.
وحول قدرة شركات العلاقات العامة البحرينية على المنافسة مع نظيرتها في دول الخليج قال خميس المقلة إن النمط الإعلاني تغير حاليا، مع ظهور الشركات للشراء الإعلاني التي توزع الإعلانات فيما بعد، والبحرين لديها فرصة أن تملك نصيبا في هذا النشاط ولم يعد الأمر يتركز على الوكالات الإعلانية، لأنّ الإعلان أصبح مثل البورصة، ولدينا شركات في البحرين.



aak_news