العدد : ١٣٧٧٣ - الثلاثاء ٨ ديسمبر ٢٠١٥ م، الموافق ٢٥ صفر ١٤٣٧ هـ

العدد : ١٣٧٧٣ - الثلاثاء ٨ ديسمبر ٢٠١٥ م، الموافق ٢٥ صفر ١٤٣٧ هـ

قضـايــا وحـــوادث

المحكمة الإدارية:
رفض 3 طعون على المرسوم بإسقاط الجنسية عن 72 شخصا



قضت المحكمة الكبرى الإدارية برئاسة القاضي جمعة الموسى، وعضوية القاضيين محمد توفيق وأشرف عبدالهادي، وأمانة سر عبدالله إبراهيم، برفض ثلاثة طعون طالبت بالحكم بإلغاء المرسوم رقم 8 لسنة 2015 بإسقاط الجنسية البحرينية عن 72 شخصا، اتهموا بارتكاب أفعال تسببت في الإضرار بمصالح المملكة، والتصرف بما يناقض واجب الولاء لها، وأمرت المحكمة بإلزام المدعين المصروفات.
الطعون الثلاثة كانت قد قدمت من عشرة أشخاص تضمنهم المرسوم، وقالت المحكمة إن دستور مملكة البحرين حظر إسقاط الجنسية البحرينية عمن يتمتع بها إلا في حالة الخيانة العظمى، والأحوال الأخرى التي يحددها القانون، وقد صدر قانون الجنسية البحرينية المشار إليه، وأجاز إسقاط الجنسية البحرينية بموجب مرسوم ملكي في عدة حالات حددها على سبيل الحصر، منها حالة الإضرار بمصالح المملكة أو الإتيان بتصرفات تناقض واجب الولاء لها.
كان المدعون العشرة قد تقدموا بثلاثة طعون إلى المحكمة (شخصان تقدم كل منهما بطعن، وثمانية اشتركوا في الطعن الثالث). وفي الطعن الثالث تقدم الثمانية بدعواهم أمام المحكمة، وقالوا إنه بتاريخ 29/1/2015 صدر المرسوم رقم 8 لسنة 2015 بإسقاط الجنسية البحرينية عنهم استنادًا إلى تقرير وزير الداخلية والعرض الذي قدمه في هذا الشأن، ودفعوا بأن المرسوم قد صدر بالمخالفة لأحكام الدستور ولقانون الجنسية .
وقالت المحكمة إن المادة (17) من دستور مملكة البحرين تنص على أن:
« أ- الجنسية البحرينية يحددها القانون، ولا يجوز إسقاطها عمن يتمتع بها إلا في حالة الخيانة العظمى، والأحوال الأخرى التي يحددها القانون...». 
 وحيث إن المادة (10) من قانون الجنسية البحرينية لعام 1963 والمعدل بالقانون رقم 21 لسنة 2014 تنص على أنه «يجوز بمرسوم بناءً على عرض وزير الداخلية وبعد موافقة مجلس الوزراء إسقاط الجنسية البحرينية عمن يتمتع بها في أي من الحالات الآتية:
‌* إذا دخل الخدمة العسكرية لإحدى الدول الأجنبية وبقي فيها بالرغم من الأمر الذي يصدر له من حكومة مملكة البحرين بتركها.
‌* إذا ساعد أو انخرط في خدمة دولة معادية.
‌* إذا تسبب في الإضرار بمصالح المملكة أو تصرف تصرفاً يناقض واجب الولاء لها.
وحيث إن مفاد ما تقدم أن دستور مملكة البحرين حظر إسقاط الجنسية البحرينية عمن يتمتع بها إلا في حالة الخيانة العظمى، والأحوال الأخرى التي يحددها القانون، وقد صدر قانون الجنسية البحرينية المشار إليه، وأجاز إسقاط الجنسية البحرينية بموجب مرسوم ملكي في عدة حالات حددها على سبيل الحصر، منها حالة الإضرار بمصالح المملكة أو الإتيان بتصرفات تناقض واجب الولاء لها.
وحيث إنه من المقرر أن للدولة الحق في تقدير ما يعتبر ضاراً بشئونها الداخلية والخارجية وما لا يعتبر، ولها الحق في اتخاذ التدابير المناسبة لكل مقام في حدود الواجبات الإنسانية وما تعُورف عليه دولياً ولها سلطة تقديرية في اتخاذ كافة الاجراءات التي تضمن أمنها وسلامتها, وتتسع هذه الاجراءات وتضيق بحسب الظروف التي تكتنف الدولة، ولا يرد على هذا الحق إلا قيد حسن استعماله بحيث يكون قرارها في هذا الشأن قائمًا على سبب يبرره.
وحيث إنه من المقرر أن قرار إسقاط الجنسية يثبت من أي واقعة أو قرينة تفيد حصوله من دون التقيد في ذلك بوسيلة إثبات معينة، وتملك جهة الإدارة في هذا الصدد سلطة تقديرية واسعة لا تخضع لرقابة القضاء ما دام قرارها خلوا من إساءة استعمال السلطة.
وحيث إنه من المستقر عليه أن القرار الاداري يحمل على سببه الصحيح ما لم يقم الدليل على عدم صحته وأنه لا إلزام لجهة الادارة بتسبيب قراراتها ما لم يلزمها القانون بذلك، وأن عيب إساءة استعمال السلطـة أو الانحراف بها هو من العيوب القصدية في السلوك الإداري قوامها أن يكون لدى الإدارة قصد إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، وهذا العيب يجب أن يشوب الغاية من القرار بأن تكون الإدارة قد تنكبت وجه المصلحة العامة التي يتغياها القرار أو تكون قد أصدرت القرار بباعث لا يمتّ لتلك المصلحة، وعلى هذا الأساس فإن عيب إساءة استعمال السلطة يجب إقامة الدليل عليه لأنه لا يفترض.
لما كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق صدور المرسوم رقم 8 لسنة 2015 بإسقاط الجنسية البحرينية عن المدعين لتورطهم في القيام ببعض الأنشطة والتصرفات المتسببة في الإضرار بمصالح المملكة والمناقضة لواجب الولاء لها، على ما انتهى إليه تقرير وزارة الداخلية في هذا الشأن، فضلا عن توصيات المجلس الوطني الصادرة بجلسته الاستثنائية المنعقدة بتاريخ 28/7/2013، فإنه وأيًا ما يكن الأمر في شأن الأسباب التي يمكن أن تقدم تبريرًا لإسقاط الجنسية عن المدعين، فإن الأمر، من قبل ومن بعد، يبقى رهين ما تطمئن إليه السلطة المختصة بإصدار قرارات إسقاط الجنسية، ولا سيما في حالة الإضرار بأمن الدولة؛ باعتبار أن هذه القرارات الأخيرة مما يتصل اتصالًا وثيقًا بمسائل الأمن القومي والتي تحيطها اعتبارات قد لا يكون من الملائم لسلامة الدولة الإفصاح عنها. لما كان ذلك، وكان المقرر أن قرار إسقاط الجنسية هو أمر يندرج في نطاق السلطة التقديرية للدولة تمارسه في ضوء ما تمليه اعتبارات الصالح العام ودواعيه بلا معقب عليها من جهة القضاء الإداري إلا في حدود عيب الانحراف بالسلطة وهو ما لم يقم عليه دليل من الأوراق، ومن ثم يضحي المرسوم المطعون عليه قائمًا على أساس سليم من القانون بمنأى عن الإلغاء عند الطعن عليه.
ولا ينال من ذلك نعي المدعين على المرسوم المطعون عليه مخالفته للدستور الذي لم يجز إسقاط الجنسية إلا في حالة الخيانة العظمى، فضلًا عن مخالفته للمعاهدات الدولية التى انضمت إليها مملكة البحرين والتي تحظر إسقاط الجنسية لأسباب سياسية أو دينية أو لأسباب متعلقة بالجنس أو العنصر، لا سيما أنه لم يصدر ضدهم أية أحكام جنائية تبرر إسقاط جنسيتهم؛ فهذا الدفع مردود بأن الدستور أجاز إسقاط الجنسية - بخلاف حالة الخيانة العظمى - في الأحوال التي يحددها القانون، فكان أن نظم قانون الجنسية البحريني لعام 1963 حالات إسقاط الجنسية على النحو المشار إليه سلفًا، ومن ثم فإن هذا الدفع ينطوي على فهم خاطئ لأحكام الدستور والقانون، وإذ لم يقدم المدعون ثمة دليلا على أن إسقاط جنسيتهم كان لأسباب سياسية أو دينية أو لأسباب متعلقـــــــة بالجنس أو العنصر، ومع خلو الأوراق من ثمة نص يستلزم صدور حكم جنائي على من يُراد إسقاط جنسيته، مما يكون معه المرسوم المطعون عليه محمولًا على سببه الصحيح بلا معقب عليه من جهة القضاء الإداري إلا في حدود عيب الانحراف بالسلطة وهو ما لم يقم عليه دليل من الأوراق كما تقدم، الأمر الذي يكون معه ذلك المرسوم قد صدر ممن يملك سلطة إصداره قانونًا متفقًا وصحيح حكم القانون بمنأى عن الإلغاء عند الطعن عليه، ومن ثم يضحي طلب إلغائه - والحالة هذه - قائمًا على غير أساس سليم من القانون جديرًا بالرفض.
لهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى، وألزمت المدعين المصروفات.



aak_news