العدد : ١٣٧٥٣ - الأربعاء ١٨ نوفمبر ٢٠١٥ م، الموافق ٥ صفر ١٤٣٧ هـ

العدد : ١٣٧٥٣ - الأربعاء ١٨ نوفمبر ٢٠١٥ م، الموافق ٥ صفر ١٤٣٧ هـ

قضايا و آراء

على ضوء زيارة أمير الكويت لموسكو.. قراءة في مستقبل العلاقات الكويتية – الروسية

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية



كانت الكويت أول دولة خليجية تتبادل التمثيل الدبلوماسي مع الاتحاد السوفيتي في 11 مارس سنة 1963، وللمصادفة فقد كان ذلك خلال تولي الشيخ «صباح الأحمد الجابر الصباح» وزارة الخارجية. وبعد تحرير دولة الكويت من الاحتلال العراقي الغاشم في فبراير سنة 1991، شجع وحث سموه أشقاءه في الدول الخليجية على تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع روسيا الاتحادية وريث الاتحاد السوفييتي؛ تقديرًا لموقفها المعارض للغزو العراقي للكويت، ولمساندتها قرارات مجلس الأمن الدولي وخطوات التحالف الدولي لتحرير الكويت.
تعد زيارة الشيخ «صباح» لروسيا الأولى لأمير دولة الكويت منذ عام 1991، حيث كانت الاتصالات منذ ذلك الحين تتم على المستوى الوزاري. وفي إطار ذلك تكتسب زيارته مجموعة من الدلالات ذات الأهمية من حيث توقيتها، والدور الذي تقوم به موسكو تجاه قضايا الشرق الأوسط وما يستتبعه من تحديات وانقسامات تجاه هذا العمل.
ونتيجة للزيارة التي استمرت ثلاثة أيام من 9 إلى 11 نوفمبر الحالي، بدأ فصل جديد في العلاقات بين البلدين, حيث فتحت آفاقًا واسعة من التعاون والتنسيق على كل الأصعدة والمجالات، من خلال توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم، وبحث سبل مكافحة الإرهاب والقضاء عليه، حيث أكّد الجانبان فيما يخص التنظيمات الإرهابية أنه لا بدَّ من زيادة التنسيق والتعاون فيما بينهما للتصدي لقوى الإرهاب لأنها ليست قاصرة على دولة في حد ذاتها ولكنها عابرة للحدود الزمان والمكان.
وقد ارتقت العلاقات الثنائية بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية من خلال التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في المجالات العسكرية والنفطية والاستثمارية والنقل والتعاون الثقافي والتعليمي. ففي المجال العسكري تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين شركة «روس أوبورون أكسبورت» التي تدير 85% من صادرات روسيا من الأسلحة والمعدات العسكرية ووزارة الدفاع الكويتية؛ لتطوير التعاون العسكري التقني بين البلدين، ووفقًا لبعض الخبراء العسكريين فإنّ الكويت مهتمة بشراء كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة، ومن المتوقع إبرام عقد تستورد بموجبه الكويت مضادات طيران من طراز «S300»، و«الجيل الرابع ++» من طائرات سو 35، ومروحيات ومعدات عسكرية روسية أخرى. وفي مجال الطاقة وقع عملاق الغاز الروسي «غازبروم» مع مؤسسة البترول الكويتية مذكرة تفاهم وتعاون في قطاع النفط والغاز. وفي إطار مجال الاستثمارات اتفقت الكويت وموسكو على إنشاء منصة استثمار بهدف تمويل مشاريع مشتركة بين البلدين، ووقع على الوثيقة الصندوق الروسي للاستثمار والشركة الكويتية للاستثمار. وقال صندوق الاستثمار المباشر الروسي إن الهيئة العامة للاستثمار (صندوق الثروة السيادي الكويتي) خصص 500 مليون دولار إضافية للاستثمار في مشروعات في روسيا بالشراكة مع الصندوق الروسي، ويأتي هذا بعد أن خصصت الهيئة 500 مليون دولار للاستثمار مع الصندوق الروسي في عام 2012، وفي مجال النقل وقعت وزارة النقل الروسية ووزارة المواصلات في دولة الكويت مذكرة للتعاون في مجال النقل، كما اتفق البلدان على إلغاء التأشيرة بين البلدين لحاملي الجوازات الدبلوماسية والرسمية والخاصة. وتم توقيع مذكرة تفاهم بين المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في دولة الكويت ووزارة الثقافة في جمهورية روسيا الاتحادية.
ورغم هذا التصاعد في العلاقات، والتطور المنتظر نتيجة للزيارة، فإنّ هناك عددًا من التحديات التي تواجه العلاقات الكويتية-الروسية، ومنها على وجه التحديد أن حجم التبادل التجاري بين الكويت وروسيا لا يزال ضئيلاً ولا يتناسب مع ما يمتلكه الجانبان من إمكانيات ضخمة، فرغم العلاقات القديمة القائمة بينهما لا تتعدى قيمة الواردات الكويتية من البضائع الروسية 52 مليون دينار كويتي طبقًا لإحصاءات التجارة الخارجية الصادرة من وزارة التجارة والصناعة لعام 2013، كما أن قيمة الصادرات الكويتية إلى روسيا لا تتعدى مبلغ 2,5 مليون دينار كويتي للسنة ذاتها، مما يشير إلى ضرورة تطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية وتوسيع دائرة التعاون التجاري في المجالات كافة.
وعلى المستوى السياسي تبرز تحديات توتر علاقة الطرفين، أبرزها الملف النووي الإيراني والتأييد الروسي له، والدعم العسكري لإيران من خلال الرغبة بإمدادها بأحدث الأسلحة والصواريخ المتطورة فور رفع عقوبات حظر بيع السلاح لها، والموقف من النظام السوري والضغط على دول الجوار والدول الكبرى للدخول معه في مفاوضات لحل سياسي يتجاهل إسقاط «الأسد» بدلاً من الحل العسكري، وعدم وضوح موقف روسيا تجاه نوايا إيران في اليمن.
الملفات الشائكة بين الطرفين تقابلها دوافع تحفز العلاقات بينهما، نتيجة لمجموعة من المتغيرات الدولية والإقليمية، من بينها التحولات المتسارعة في السياسة الأمريكية نحو ملفات الشرق الأوسط، حيث تبنَّت واشنطن منذ الولاية الأولى للرئيس «باراك أوباما» مفهوم «الأمن الأمريكي الاستراتيجي الجديد»؛ القائم على السعي لإيجاد حلول سلمية بأقل كلفة ممكنة للنزاعات في المنطقة، وفي هذا السياق انتهجت سياسات عززت القلق الخليجي كما حدث في الاتفاق النووي الإيراني. كما تأمل دول الخليج في تحسن الموقف الروسي تجاه سوريا واتخاذ موسكو خطوات متفهمة لمطالب الشعب السوري في إزاحة «بشار الأسد».
كما أن روسيا حريصة على استمرار روابطها مع الكويت، ضمن سعيها مؤخرًا لاستعادة دورها في المنطقة، وترجمة أهدافها ومصالحها في شكل علاقات تعاونية تخدم مصالحها ومصالح الأطراف العربية.
وفي هذا السياق تمثل الكويت أهمية كبرى للاقتصاد الروسي، وتعمل موسكو على زيادة حجم الاستثمارات والتبادل التجاري بين الطرفين؛ حيث تعتبر الكويت سوقًا مهمة أمام الصادرات الروسية، وبالذات صادرات الأسلحة، نظرًا إلى ما تمثله عوائدها من مورد مهم للدخل القومي، كما أنها تسعى إلى تنويع مستخدمي سلاحها في المنطقة، متجاوزة الزبائن التقليديين في سوريا والجزائر وليبيا واليمن، وربما تكون الكويت مدخلاً للسلاح الروسي إلى منطقة الخليج العربي.





aak_news