العدد : ١٣٧٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠١٥ م، الموافق ٦ محرم ١٤٣٧ هـ

العدد : ١٣٧٢٤ - الثلاثاء ٢٠ أكتوبر ٢٠١٥ م، الموافق ٦ محرم ١٤٣٧ هـ

أخبار البحرين

بمشاركة باحثين من 12 دولة ولإزالة سوء الفهم بين الشرق والغرب
انطلاق أول ملتقى عربي أوروبي لشباب الباحثين في العلوم الاجتماعية

كتب: أحمد عبدالحميد



انطلقت صباح أمس فعاليات «الملتقى العربي الأوروبي الأول لشباب الباحثين في العلوم الاجتماعية» المقام بين 19و25 أكتوبر الجاري بمملكة البحرين أعماله بحضور دبلوماسي وعدد من الباحثين والأكاديميين في مجال العلوم الاجتماعيّة، وذلك في إطار أنشطة «مشروع نقل المعارف» الذي أطلقته هيئة البحرين للثقافة والآثار، والذي يعمل على ترجمة خمسين كتاباً من أمهات الكتب المعاصرة إلى اللغة العربية خلال فترة ثلاث سنوات، إضافة إلى عقد ملتقيات علمية منها هذا الملتقى.
وعبر الدكتور طاهر لبيب عن سعادته بأن ينطلق وللمرة الأولى ملتقى يجمع شباب الباحثين في العلوم الاجتماعية، وخصوصًا من أرض مملكة البحرين، البلد الذي يعد ذا بعد تاريخي وثقافي، وهو ما جعل الفكرة مستحسنة ومرحّبا بها من قبل مسؤولي الثقافة في مملكة البحرين. وجدد الدكتور لبيب شكره للشيخة ميّ بنت محمّد آل خليفة، التي «لولاها ما تم الملتقى»، مختتمًا حديثه بالإشارة إلى المؤسسات الثلاث التي تعاونت مع إدارة الملتقى من أجل إنجاحه وهي: الجمعيّة الدوليّة لعلم الاجتماع، الجمعيّة العربية لعلم الاجتماع والجمعية الأوروبيّة لعلم الاجتماع.

وقال روبرتو سيبرياني ممثل الجمعية الأوروبية لعلم الاجتماع، وأستاذ علم الاجتماع بجامعة روما إن الملتقى يعدّ لقاءً بين الشرق والغرب، مؤكِّدًا أن هذه الفكرة كانت تراوده منذ سنوات، ما يجعله فخورًا بوجوده للعمل والاستمتاع بهذه المبادرة، التي ربما تسهم في إزالة سوء الفهم الحاصل بين الثقافات متى ما وُجِدَ، مؤكِّدًا في ختام حديثه أن عالمنا متعدد الثقافات، ويجب أن يستمر هكذا من أجل ثرائه.
أما الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة مديرة إدارة الثقافة والفنون بهيئة البحرين للثقافة والآثار فقد رحبت بالحضور باسم الهيئة، ونيابة عن الشيخة ميّ بنت محمّد آل خليفة رئيسة الهيئة، معبّرة عن سعادتها بأن تستضيف مملكة البحرين هذا الملتقى الذي لا يعد وسيلة لتبادل المعرفة وحسب، وإنما حالة من الحوار الثقافي بين الثقافات والحضارات، مجدّدة شكرَها للدكتور الطاهر لبيب وفريق عمله.
وأكّد الدكتور جيلالي المستاري على عمق التجربة، وأهميتها، وعلى وسع الشريحة المتقدمة للمشاركة في هذا الملتقى فور إعلان فتح باب التقدم، حيث تجاوزت طلبات المشاركة الـ 200 طلب، انتقي منا 20 طلبًا، من 12 دولة من بينها مملكة البحرين.
وقال د. طاهر لبيب لـ«أخبار الخليج» إن هذا هو الملتقى الأول من نوعه في العالم العربي، حيث يستقبل باحثين شبابا لهم بحوث أكاديمية ويرغبون في عرضها للمناقشة مع الباحثين العرب والأوروبيين، ليتبادلوا الرأي حولها ويطورها، ومن خلال هذه المناقشة يتم تبادل المعارف، حيث يتعرف كل طرف على الاهتمامات التي تشغل الطرف الآخر، وهنا يقع التعلم وتبادل الخبرة المعرفية، مشيرًا إلى أنهم لم يشترطوا موضوعا محددا، وقال: على ذلك فقد تلقينا أكثر من 200 طلب للمشاركة من مختلف دول العالم اخترنا من بينها 20 بحثا متنوعا بحسب أهميتها.
وأضاف لبيب أن هناك عددا من البحوث التي تهتم بموضوعات الشباب ومجموعة أخرى تتعلق بعلامات الحياة اليومية المتعلقة بالسلوك والقيم وغير ذلك، أما الجانب الأوروبي فيطرح مجموعة من البحوث تتعلق بالتدين وطرق ممارستها في المجتمعات، مثل كيف يمارس المسلمون دينهم في أوروبا، وكذلك التطرق إلى قضايا المرأة، مشددا على الرغبة الحثيثة من جميع المشاركين في تبادل المعارف والتعرف على الآخر، ويتبادلون التصورات.
وحول أهم الصعوبات التي تواجه الباحث العربي، قال د.طاهر لبيب إن الصعوبات مركبة ومتعددة الأبعاد، وليست سياسية فحسب أو اقتصادية فحسب، ولذلك على سبيل المثال فإنّ أطنان البحوث العربية في العلوم الاجتماعية وعبر العقود لم تتفطن لأهمية الشباب في العالم العربي، والباحثون فوجئوا بهم لأنّ ظروف البحث صعبة ولا تسمح لهم باكتشاف الأساسيات اللازمة في بنية الشباب ورؤيتهم وفلسفتهم في المستقبل وهي الرؤية التي لم يدرسها العرب.
من جانبه قال د. جلال المستاري لـ «أخبار الخليج» إن هذا هو أول ملتقى في العالم العربي لباحثين شباب من الآفاق العربية والغربية، لافتا إلى أنه كانت هناك 21 ندوة وملتقى لأجيال علوم الاجتماع والباحثين العرب لكنه أول لقاء أوروبي. وأضاف ان الالتقاء لم يكن سهلا، لأنّ الترشح كان كبيرا جدا، وكانت هناك شروط أساسية منها أن يكون البحث جاري في إحدى العلوم الاجتماعية، وأن يكون سن الباحث لا يتجاوز 33 سنة، ومن الناحية العلمية أن يكون التقرير رصينا من الناحية المنهجية والعلمية، مشيرًا إلى أن التقييم تم من قبل لجنة تضم كبار علماء الاجتماع من العرب والبحرين ومن أوروبا وأمريكا.
وعقدت أولى جلسات العمل الرسمية والتي تم فيها تناول البحثين الخاصين بالباحثة لور عسّاف من جامعة باريس-الغرب بفرنسا، والتي تتناول «الشباب العربي في أبو ظبي. الفئات القانونيّة، والتأنّس الاجتماعي الحضري، وأشكال تحقيق الذات»، فيما تبعها بحثٌ للباحث بجامعة روما الثالثة نيكولا مارياكوبولا، والذي يتناول بحثه «Arab Idol وThe Voice: أحلى صوت. برامج الأقمار الصناعيّة التي تعزّز الوحدة الإقليميّة».
ويستمر الملتقى في تقديم الأبحاث التي أتى بها باحثون عدّة، تباعًا على مدى أيام الملتقى، الذي يعد الأول من نوعه في العالم العربي يضمّ عشرين باحثاً شاباً من بلدان عربيّة وأجنبيّة (الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، فرنسا، إيطاليا، المغرب، الجزائر، تونس، لبنان، المملكة الهاشمية الأردنية، سلطنة عمان، فلسطين ومملكة البحرين)، تمّ اختيارهم من بين حوالي مائتي مترشح يعدّون الدكتوراه في مجال من مجالات العلوم الاجتماعية ويرغبون في عرض مشاريع بحوثهم وفي تبادل المعارف والخبرات حولها، وذلك بهدف تطويرها. ويضم الملتقى أيضاً مجموعة توجيهيّة من كبار الأساتذة والباحثين العرب والأجانب.


aak_news