العدد : ١٣٥٩٩ - الأربعاء ١٧ يونيو ٢٠١٥ م، الموافق ٣٠ شعبان ١٤٣٦ هـ

العدد : ١٣٥٩٩ - الأربعاء ١٧ يونيو ٢٠١٥ م، الموافق ٣٠ شعبان ١٤٣٦ هـ

أخبار البحرين

بعد تبرئته من الترويج لتغيير نظام الحكم
الحبس 4 سنوات لعلي سلمان

كتب: سيد عبدالقادر



حكمت المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة أمس برئاسة القاضي علي بن خليفة الظهراني، وعضوية القاضيين الشيخ حمد بن سلمان آل خليفة والسيد عزت وبحضور المحامي العام أسامة العوفي ممثلا للنيابة العامة وأمانة سر أحمد السليمان، بالحبس 4 سنوات لعلي سلمان الأمين العام لجمعية الوفاق، عن تهم إهانة هيئة نظامية هي وزارة الداخلية، والتحريض على مكتسبي الجنسية، والتحريض علانية على عدم الانقياد للقوانين وتحسين أمور تشكل جرائم.
وقضت المحكمة ببراءة المتهم من تهمة الترويج لتغيير النظام بالقوة، وقالت إن خطبه تضمنت الترويج والتحبيذ لتغيير النظام، لكنها خلت من الدليل اليقيني في التدليل على التهديد باستخدام القوة.
وفور صدور الحكم أعلنت النيابة العامة أنها تعكف على دراسة أسباب الحكم فيما قضي به من براءة المتهم من بعض الاتهامات والنظر في إمكانية الطعن عليه في هذا الشأن إذا قامت مبررات قانونية لذلك.
وردا على دفوع المحامين قالت المحكمة إن حرية التعبير مصونة بموجب القانون والدستور بشرط ألا تمثل طريقة ومضمون الأفكار أو الآراء ما يمكن اعتباره خرقا لقوانين وأعراف الدولة، والمستقر عليه في المواثيق الحقوقية الدولية هو الإقرار بجواز تقييد حرية الرأي والتعبير، كما أن بعض المواثيق أوردت أمثلة لبعض القيود التي ترد على هذه الحرية، وأحالت البعض الآخر إلى التشريعات الداخلية، لبيان القيود والضوابط اللازمة لممارسة حرية الرأي والتعبير.

(التفاصيل )
حسمت المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة أمس برئاسة القاضي علي بن خليفة الظهراني، وعضوية القاضيين الشيخ حمد بن سلمان آل خليفة والسيد عزت وبحضور المحامي العام أسامة العوفي ممثلا للنيابة العامة وأمانة سر أحمد السليمان، قضية الأمين العام لجمعية الوفاق الإسلامية علي سلمان، حيث حكمت بحبسه أربع سنوات عن تهم إهانة هيئة نظامية هي وزارة الداخلية، والتحريض على مكتسبي الجنسية، والتحريض علانية على عدم الانقياد للقوانين وتحسين أمور تشكل جرائم.
وقضت المحكمة ببراءة المتهم من تهمة الدعوة إلى تغيير النظام بالقوة، وقالت إن خطبه تضمنت الترويج والتحبيذ لتغيير النظام، لكنها خلت من الدليل اليقيني في التدليل على التهديد باستخدام القوة.
وقالت المحكمة في حيثيات الحكم إن رفض طلبات عرض كلمات وخطب المتهم واستدعاء وزير الداخلية ورئيس الأمن العام لا تتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة بل إثارة الشبهة في أدلة الثبوت.
وردا على دفوع المحامين بأن ما قاله المتهم كان من قبيل حرية الرأي والتعبير، فإن حرية التعبير مصونة بموجب القانون والدستور بشرط ألا يمثل طريقة ومضمون الأفكار أو الآراء ما يمكن اعتباره خرقا لقوانين وأعراف الدولة، أو المجموعة التي سمحت بحرية التعبير، وهذه الحرية تقبل للتنظيم والتقييد حتى لا تبغي على حقوق وحريات الآخرين، والمستقر عليه في المواثيق الحقوقية الدولية هو الإقرار بجواز تقييد حرية الرأي والتعبير، كما أن بعض المواثيق أوردت أمثلة لبعض القيود التي ترد على هذه الحرية، وأحالت البعض الآخر إلى التشريعات الداخلية، لبيان القيود والضوابط اللازمة لممارسة حرية الرأي والتعبير.
وفور صدور الحكم أعلنت النيابة العامة أنها تعكف على دراسة أسباب الحكم فيما قضي به من براءة المتهم من بعض الاتهامات والنظر في إمكانية الطعن عليه في هذا الشأن إذا قامت مبررات قانونية لذلك.
يذكر أن القانون البحريني منح المتهم مهلة 15 يوما للطعن على الحكم عن طريق الاستئناف، فيما منح النائب العام 30 يوما للاستئناف، ومن المتوقع أن يتقدم كل من المتهم والنيابة بطلب استئناف الحكم، حيث كان المحامي العام أسامة العوفي ممثل النيابة العامة قد طالب في الجلسة السابقة للحكم خلال مرافعته بتوقيع أقسى العقوبة وقال: لقد جئنا اليوم نقدم لحضراتكم قائمةً بما سودت يداه من صفحات، جئنا اليوم لنقول له في ساحتكم اقرأ كتابك، وأنتظر من عدالة المحكمة حسابك، واستطرد متحدثا عن المتهم فقال: نحن نخاطبه بملء الفيه أن خطبك موجودة ومسجلة وقد اعترفت بأنها بصوتك وأنك نطقت بكل كلمة فيها وهي موضوعة في سياقها لتتأكد أننا ما نسبناه إليك حقا لا يحتمل تفسيرا ولا تأويلا ولا يمكن حرفه إلى ما تدعـي.
ويذكر أيضا أن علي سلمان قضى من العقوبة ستة أشهر، حيث تم توقيفه في 28 ديسمبر الماضي، وقال مصدر قانوني إن مدة الحبس تحتسب من أول يوم توقيف، ونوه المصدر قائلا إنه في القضايا الأمنية وذات الطابع السياسي يقضي المتهم مدة الحبس كاملا، بلا أي احتمال للخروج في منتصف المدة أو بعد انقضاء ثلاثة أرباعها.
قرار الإحالة
كانت النيابة العامة قد أحالت علي سلمان إلى المحكمة محبوسا بعد أن أسندت إليه أنه خلال الفترة من 2011 وحتى 28/12/2014:
1ـ روج وحبذ قلب وتغيير النظام السياسي في البلاد بالقوة والتهديد وبوسائل غير مشروعة، بأن دعا إلى قلب وتغيير نظام الحكم القائم بالقوة وذلك بمناهضة السلطة في البلاد والحث على مقاومتها، والتهديد باللجوء في سبيل هذا إلى القوة العسكرية والتلويح بإمكان حمل السلاح في مواجهة السلطات والقول بفقدان النظام شرعيته. كما دعا إلى الخروج في مسيرات مخالفة لأحكام القانون لغرض إحداث الاضطرابات والفوضى في البلاد وصولاً إلى إسقاط نظام الحكم، وكان ذلك قولاً من خلال خطبه وكلماته في المناسبات والمحافل العامة ومداخلاته بوسائل الإعلام على النحو المبين تفصيلاً بالتحقيقات.
2ـ حرض علانية على بغض طائفة من الناس والإزدراء بهم بما من شأنه اضطراب السلم العام، بأن أسند إلى مكتسبي الجنسية البحرينية ما يشينهم، بوصفه إياهم بالمرتزقة وتصريحه بعدم ولائهم للوطن وبإمكانية ارتكابهم الجرائم الإرهابية وبممارستهم القمع ضد الشعب والإدعاء باستئثارهم بنصيب المواطنين الأصليين في ثروات البلاد وخدماتها، وكان ذلك قولاً من خلال خطبه وكلماته ومداخلاته في المناسبات والمحافل العامة ووسائل الإعلام على النحو المبين تفصيلاً بالتحقيقات.
3ـ حرض علانية على عدم الانقياد للقوانين وحسّن أموراً تشكل جرائم، بأن دعا من خلال خطبه وكلماته التي ألقاها في مناسبات ومحافل عامة إلى عدم الالتزام بأحكام القانون فيما يتعلق بتنظيم المسيرات وضوابطها. كما دعا المجلس العلمائي إلى الاستمرار في نشاطه رغم علمه بحل ذلك المجلس وإنهاء نشاطه بموجب حكم قضائي نهائي.
4ـ أهان علانية هيئة نظامية (وزارة الداخلية) بأن وصف منتسبيها علناً بالمرتزقة، وزعم انتماء بعضهم إلى تنظيمات إرهابية، والقول بانتهاجها القمع وانتهاك الحقوق، وكان ذلك قولاً من خلال خطبه وكلماته في مناسبات ومحافل عامة على النحو المبين تفصيلاً بالأوراق.
بين الحرية والجريمة
وفي حيثيات الحكم تعرضت المحكمة إلى ما دفع به دفاع المتهم من أن ما صرح به يدخل في إطار حرية الرأي، وحق المشاركة في الشئون العامة وحق نقد السلطات، وأن المعاهدات والمواثيق الدولية تسمو على القانون البحريني بمجرد التصديق عليها، فقالت:
إن هذا القول مردود عليه بأن المادة 96 مكرر من قانون العقوبات، تعتبر ممارسة الحق في حرية التعبير، عذرا معفيا من العقاب إذا تم ممارسته في الإطار الضروري اللازم للمجتمع الديمقراطي، وفقا لمبادئ ميثاق العمل الوطني والدستور، فحرية التعبير يمكن تعريفها بالحرية في التعبير عن الأفكار والآراء عن طريق الكلام أو الكتابة، أو عمل فني بدون رقابة أو قيود حكومية، بشرط ألا يمثل طريقة ومضمون الأفكار أو الآراء ما يمكن اعتباره خرقا لقوانين وأعراف الدولة، أو المجموعة التي سمحت بحرية التعبير، وهذه الحرية تقبل للتنظيم والتقييد حتى لا تبغي على حقوق وحريات الآخرين، والمستقر عليه في المواثيق الحقوقية الدولية هو الإقرار بجواز تقييد حرية الرأي والتعبير، كما أن بعض المواثيق أوردت أمثلة لبعض القيود التي ترد على هذه الحرية، وأحالت البعض الآخر إلى التشريعات الداخلية، لبيان القيود والضوابط اللازمة لممارسة حرية الرأي والتعبير.
فالمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بينت حدود حرية الرأي والتعبير، وأجازت إخضاع هذه الحرية لقيود وضوابط معينة يبينها القانون، والتي تكون ضرورية من أجل احترام حقوق أو سمعة الآخرين، أو لأجل حماية أمن الوطن والنظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق.
وكذلك المادة العاشرة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، بعدما بينت حق الأشخاص في حرية الرأي والتعبير، في الفقرة الأولى أجازت في الفقرة الثانية منها إخضاع هذه الحرية لشروط وقيود أو جزاءات يقررها القانون، وتكون مما يعتبر في المجتمع الديمقراطي تدابير ضرورية لسلامة الدولة أو أراضيها أو الأمن العام أو المحافظة على النظام العام، أو منع الجرائم أو حماية الصحة أو الأخلاق، أو حماية سمعة الآخرين، فبدون هذا التنظيم تضحى حرية التعبير وما يقترن بها فوضى لا عاصم من جموحها.
تفنيد دفع المحامين
وقالت المحكمة: وحيث إنه عن طلب الدفاع عرض أقراص كلمات المتهم وخطبه في قاعة المحكمة، وكذا استدعاء كل من وزير الداخلية ورئيس الأمن العام، فإن كل هذه الطلبات لا تتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة، بل المقصود بها إثارة الشبهة في أدلة الثبوت، التي اطمأنت إليها المحكمة ومن ثم فهي غير ملزمة بإجابتها أو الرد عليها مادام الرد عليها مستفادا من الحكم بالإدانة، ومادام أن الواقعة قد وضحت لديها.
وحيث إنه عما يثيره الدفاع من دفوعه الموضوعية فمردود عليه بما هو مقرر، أن المحكمة لا تلتزم بأن تتبع المتهم في مناحي دفاعه الموضوعية، والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال، إذ الرد يستفاد به من أدلة الثبوت السائغة، التي أوردتها المحكمة على النحو السالف البيان، ومن ثم فإن المحكمة في حل من الرد عليها.
أسباب البراءة
وعن التهمة الأولى وهي التحريض على تغيير نظام الحكم بالقوة والتي برأته منه المحكمة، جاء في حيثيات الحكم: لما كان المقرر أن الترويج هو التحسين، ويعني في هذه الجريمة الدعاية والنشر، وينطوي على جعل الفكرة محل قبول من الغير والتهوين من الاعتراضات عليها، مما يجعلها في النهاية مقبولة.
وقد ركنت النيابة العامة في ثبوت التهمة الأولى إلى ما شهد به شاهد الإثبات (ضابط التحريات) من أن تحرياته دلت على قيام المتهم بالتحريض العلني من خلال خطبه وكلماته التي يلقيها في المساجد والمحافل العامة التي يُدعى إليها، على العنف والتخريب والاعتداء على الممتلكات العامة والتعدي على رجال الأمن والتهديد باستخدام القوة المسلحة، بالتأكيد على أنه خيار مطروح بغرض إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في البلاد ولزعزعته وصولا إلى إسقاط النظام، وركنت أيضا إلى كلمات المتهم وخطبه منها كلمته فيما يسمى اعتصام «صامدون» والتي قال فيها: الانتفاضة والثورة مستمرة حتى يحدث التغيير.
كما استشهدت المحكمة بما جاء في التحقيقات عن خطب وكلمات ألقاها المتهم في مناسبات مختلفة منها خطبة صلاة الجمعة في 31 /5/2013 والتي قال فيها (... ومطلب إسقاط النظام سيبقى في البحرين، لن يزول بعد كل الذي فعلتوه، لن يزول مطلب اسقاط النظام وافقت أو لم توافقه، اتفقت معه سياسيا أو لا هذا موضوع ثان)، وكلمته في مسجد الخيف في 6/7/2013 والتي قال فيها (الشيء الإيجابي أن المجتمع حسم أمره باتجاه المضي بهذه الثورة والانتفاضة) وغيرها من الأمثلة.
وقال المحكمة: لما كان ذلك وكانت الأوراق وأدلة الدعوى التي ساقتها النيابة العامة بشأن التهمة الأولى، على النحو المار بيانه- المتمثلة في أقوال وتصريحات المتهم قد حملت الترويج والتحبيذ لتغيير النظام السياسي للبلاد، إلا أنها خلت من الدليل اليقيني على الدعوة إلى استعمال القوة والتهديد والوسائل غير المشروعة لتغيير النظام السياسي، وما ذهبت إليه سلطة الاتهام في هذا الشأن، لا يجد سندا كافيا من واقع الأوراق في التدليل على توافر القوة أو التهديد باستعمالها، أو الوسائل المشروعة لتغيير النظام السياسي، وما ذهبت إليه سلطة الاتهام في هذا الشأن، لا يجد سندا كافيا من واقع الأوراق في التدليل على توافر القوة أو التهديد باستعمالها، أو الوسائل غير المشروعة، الأمر الذي ترى معه المحكمة والحال كذلك ببراءة المتهم من التهمة الأولى، وعلى نحو ما سيرد بالمنطوق، عملا بالمادة 255 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إنه لما كان ما تقدم فإنه يكون قد ثبت في يقين المحكمة أن المتهم: علي سلمان أحمد سلمان أنه في غضون 2013 و2014 بدائرة مملكة البحرين:
1ـ حرض علانية على بغض طائفة من الناس والازدراء بهم بما من شأنه اضطراب السلم العام، بأن أسند إلى مكتسبي الجنسية البحرينية ما يشينهم، بوصفه إياهم بالمرتزقة وتصريحه بعدم ولائهم للوطن وبإمكانية ارتكابهم الجرائم الإرهابية وبممارستهم القمع ضد الشعب والإدعاء باستئثارهم بنصيب المواطنين الأصليين في ثروات البلاد وخدماتها، وكان ذلك قولاً من خلال خطبه وكلماته ومداخلاته في المناسبات والمحافل العامة ووسائل الإعلام على النحو المبين تفصيلاً بالتحقيقات.
2ـ حرض علانية على عدم الانقياد للقوانين وحسن أموراً تشكل جرائم، بأن دعا من خلال خطبه وكلماته التي ألقاها في مناسبات ومحافل عامة إلى عدم الالتزام بأحكام القانون فيما يتعلق بتنظيم المسيرات وضوابطها. كما دعا المجلس العلمائي إلى الاستمرار في نشاطه رغم علمه بحل ذلك المجلس وإنهاء نشاطه بموجب حكم قضائي نهائي.
3ـ أهان علانية هيئة نظامية (وزارة الداخلية) بأن وصف منتسبيها علناً بالمرتزقة، وكان ذلك قولاً من خلال خطبه وكلماته في مناسبات ومحافل عامة على النحو المبين تفصيلاً بالأوراق.
مما يتعين عقابه بالمواد 92/ 1 – 2 و172 و173 و216 من قانون العقوبات، إعمالا لنص المادة 256 من قانون الإجراءات الجنائية، وحيث إن التهمتين الثانية والرابعة المسندتين إلى المتهم، قد وقعتا لغرض لجنائي واحد، وارتبطتا ببعضهما ارتباطا لا يقبل التجزئة، فإنه يتعين عملا بالمادة 66 من قانون العقوبات اعتبارهما جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشدهما.
لهذه الأسباب حكمت المحكمة حضوريا:
أولا: ببراءة المتهم مما أسند إليه من اتهام في البند الأول من أمر الإحالة.
ثانيا: بإدانة المتهم ومعاقبته بالحبس مدة سنتين عما أسند إليه عن التهمتين الثانية والرابعة الواردتين في أمر الإحالة.
ثالثا: بحبس المتهم مدة سنتين عما أسند إليه في التهمة الثالث الواردة في أمر الإحالة.


المحامي العام هارون الزياني:
النيابة اطلعت على التسجيلات التي تشمل خطب
وكلمات المتهم واستجوبته بحضور 4 محامين

صرح هارون الزياني المحامي العام بأن المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة، قد أصدرت أمس حكمها في القضية المتهم فيها أمين عام إحدى الجمعيات السياسية (علي سلمان) لارتكابه جرائم التحريض علانية على بغض طائفة من الناس بما من شأنه اضطراب السلم العام، والتحريض على عدم الانقياد للقوانين وتحسين أمور تشكل جرائم، واهانة هيئة نظامية حيث قضت بإدانته ومعاقبته بالحبس مدة أربع سنوات وبراءته مما عدا ذلك من اتهامات.
وكانت النيابة قد باشرت التحقيق فور ورود بلاغ من الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية مفاده قيام المتهم بالتحريض ضد نظام الحكم والترويج لتغييره بالقوة والتهديد وبوسائل غير مشروعة وذلك بغية الوصول إلى تغيير النظام، وأنه قد درج على هذا التحريض وذلك الترويج من خلال خطبه وكلماته التي يلقيها في محافل وفعاليات مختلفة، والتي تضمنت دعاوى متطرفة تبرر أعمال العنف والتخريب، فيما أضفى على ذلك صبغة دينية بجعله الخروج على النظام والتحرك ضده جهاداً وواجباً دينياً، وقد باشر هذه الممارسات المؤثمة بشكل تصاعدي؛ إلى حد أن تكرر منه التهديد باستخدام القوة العسكرية، وذلك بإفصاحه علانية عن أن الخيار العسكري كان مطروحاً ولا زال، وباحتمالية اللجوء إلى ذلك الخيار في أي وقت على غرار ما اتبعته بعض الفصائل والطوائف في الخارج والذي شهدت المنطقة مثيلاً له.
كما طالب الدول الكبرى بالتدخل في الشأن البحريني من أجل دعمه لتغيير نظام الحكم المرسوم بالدستور بدعوى أن ذلك سيحقق مصالح تلك الدول.
وفي إطار تحقيقها؛ اطلعت النيابة على التسجيلات التي تشتمل على الخطب والكلمات المنسوبة إلى المتهم. كما قامت باستجوابه في حضور أربعة محامين،
وواجهته بما تضمنته خطبه وكلماته المسجلة التي ألقاها في محافل عامة، والتي اشتملت بالإضافة إلى ما سلف بيانه على دعوة صريحة إلى عدم الالتزام بأحكام القانون فيما يتعلق بتحديد أماكن سير المسيرات، وحث ما يسمى بالمجلس العلمائي بالاستمرار في ممارسة نشاطه وعدم الاعتداد بالحكم القضائي الصادر بحل ذلك المجلس، وكذا تحريضه علانية ضد مكتسبي الجنسية البحرينية بنفي ولائهم للوطن ووصفهم بالمرتزقة والادعاء باستئثارهم بنصيب المواطنين الأصليين في ثروات البلاد وخدماتها، وقوله بأن في مكنتهم ارتكاب أعمال إرهابية، كما ألمح إلى إمكان ترحيل مكتسبي الجنسية من البلاد في توابيت الموتى، فضلاً عن تصريحه بأنه قد عُرض على المعارضة أن تنتهج نهج المعارضة السورية وأن تحول البلد إلى معركة عسكرية، مفصلاً ذلك بأنه أثناء وجوده بالخارج التقى ببعض المجموعات التي أبدت له استعدادها إلى دعم ما يسمى بالحراك في البحرين وتزويده بالسلاح، وقد أقر المتهم لدىمواجهته بالتحقيق بإلقائه كافة الخطب والتصريحات العلانية موضوع التحقيقات وبسائر العبارات التي اشتملت عليها، فأحالته النيابة محبوساً
إلى المحكمة التي نظرت القضية على مدار 6 جلسات علنية في حضور المتهم ومعه فريق من المحامين، استمعت خلالها لشهود الإثبات والنفي، ومكنت المحامين الحاضرين مع المتهم ومنذ الجلسة الأولى باستلام صورة كاملة من أوراق الدعوى ونسخ من كافة الأقراص المسجلة والمصورة والتقارير المرفقة بالقضية، كما أمرت المحكمة بإعداد نسخة كاملة من أوراق القضية ومشتملاتها وتسليمها للمتهم بشخصه في محبسه، ومن ناحية أخرى استمعت المحكمة خلال تلك الجلسات إلى المتهم شخصياً وأبدى لها دفاعه كاملاً، واستمعت إلى مرافعات المحامين بعد أن قدمت النيابة مرافعتها.


القضية في سطور:

{ تم توقيف المتهم في 28 ديسمبر 2014 بعد الاستماع إلى إفادته في الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، أي أنه أمضى في الحبس حتى الآن 171 يوما.
{ أصدرت المحكمة خلال هذه الفترة تصريحات زيارة لأعضاء هيئة الدفاع، بالزيارة للمتهم في محبسه من قبل 11 شخصا منهم زوجاته الثلاثة ووالدته وأبناؤه وشقيقه.
{ سمح لعلي سلمان بإلقاء كلمة في الجلسة الأولى استمرت على مدى 25 دقيقة، وتولى الدفاع عنه 8 محامين بالإضافة الى محام مهمته تسجيل كل ما يدور خلال الجلسة بدقة، وأضيف محام آخر في الجلستين الرابعة والخامسة.
{ حرصت زوجتا علي سلمان الأولى والأخيرة على حضور الجلسات الست، والجلوس متباعدتين، واستهلك المتهم 500 ورقة بيضاء في شهر لإعداد المرافعة.
{ استهلك فريق الدفاع 7 ساعات لاستجواب شاهد الإثبات الوحيد بالقضية وهو ضابط التحريات، ووجهوا إليه حوالي مائتي سؤال رفضت المحكمة معظمها لعدم ارتباطه بالموضوع، فسألوه مثلا عن رأيه في قرارات وتصريحات وزير الداخلية عن الإرهاب، وعن رأيه في تقسيم الدوائر وتقرير بسيوني، وعن ثورة الياسمين في تونس والثورة البرتقالية في أوكرانيا.
{ قبيل الجلسة الرابعة بخمس دقائق تقدم فريق الدفاع بقائمة تضم 12 شاهد نفي، وقد اعترضت المحكمة على هذا العدد وطلبت منهم أن يختاروا أربعة شهود فقط، وبعد إلحاح من الدفاع تمت الموافقة على ثمانية شهود، لكن المحامين اكتفوا بعد الشاهد السابع.
{ لم تستغرق الجلسة الخامسة سوى 40 دقيقة تقريبا، وقد حاول فريق المحامين العودة بالقضية إلى المربع رقم 1، بالإلحاح على طلب عرض قرص مدمج لكلمات المتهم، وهو ما رفضته المحكمة في أول جلسة، كما وافقت المحكمة على أن يتحدث المتهم، باعتبار أن المتهم آخر من يتحدث في القضية، فألقى كلمة قصيرة، وعندما أراد أن يعود بالتاريخ إلى احداث 1919، فاعترضت المحكمة واكتفت بما قال وحجزت القضية للحكم.
{ أثارت المرافعة البليغة التي قدمتها النيابة العامة ممثلة في المحامي العام أسامة العوفي في القضية، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة ذلك الجزء الذي قال فيه: جئنا اليوم لنقول له في ساحتكم اقرأ كتابك، وانتظر من عدالة المحكمة حسابك، وكذلك عندما قال: ذلك ما كان من أمر المتهم، الذي سخر منبره وعلمه ودعوته لا فيما ينفع الأوطان، ويخدم الإنسان، ولكن في بث روح الفتنة في الأمة.





aak_news