العدد : ١٣٤١٥ - الاثنين ١٥ ديسمبر ٢٠١٤ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٣٦ هـ

العدد : ١٣٤١٥ - الاثنين ١٥ ديسمبر ٢٠١٤ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٣٦ هـ

يوميات سياسية

أين ذهبت مصداقية أمريكا؟!!

السيد زهره



في الفترة الماضية، شهد العالم كله سقوط أمريكا الكبير.. شهد السقوط الكبير والمدوي لكل دعاوى امريكا حول الديمقراطية والحرية واحترام حقوق الانسان. هذه الدعاوى التي لا يتوقف المسئولون والكتاب في امريكا عن التشدق بها كل يوم، وعن الزعم بان امريكا هي المدافع الأول عن هذه المبادئ والقيم في العالم كله.
شهد العالم كله سقوط هذه الدعاوى مع ما تكشف من عنصرية قبيحة متأصلة، ومن ظلم واضطهاد عنصري يعاني منه المواطنون السود.
وسقطت كل هذه الدعاوى مع عنف ووحشية الشرطة الأمريكية في تعاملها مع المحتجين على اوضاع عنصرية ظالمة.
ثم جاء تقرير الكونجرس وما كشف عنه من اساليب تعذيب وحشية مارستها المخابرات الأمريكية بحق مواطنين ينتمون الى مختلف دول العالم، ليفضح امريكا مجددا، وليكون بمثابة سقوط آخر لكل دعاواها التي تتبجح بها.
في خضم هذه التطورات، شهدت امريكا سقوطا آخر لا يتنبه اليه الكثيرون.
شهدت سقوط النخبة الاعلامية والسياسية والأكاديمية الأمريكية... شهدت سقوط الكثير جدا من المحللين والكتاب والباحثين في اجهزة الاعلام وفي مراكز البحث.. وشهدت سقوط عشرات من المراكز والمنظمات الأمريكية العاملة في مجالات الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان.
كي ندرك معنى وابعاد هذا السقوط للنخبة السياسية والاعلامية والأكاديمية الأمريكية، علينا ان نتأمل ما يلي:
على امتداد السنوات الماضية، ظل كل هؤلاء المحللين الباحثين والكتاب، وظلت كل هذه المنظمات والمراكز، تحرض الادارة الأمريكية على التدخل السافر في شئون دولنا العربية بالذات، وتحرضها على ممارسة الضغوط على دولنا واجبارها على اتخاذ سياسات هي في جوهرها وحقيقتها مدمرة.
وفي كل هذا، فان حجتهم الرئيسية التي يرددونها طوال الوقت هي القول بان هذا هو ما يحتمه الدفاع عن مصداقية امريكا كمدافعة عن الديمقراطية وحقوق الانسان.
وقد كان موقف هؤلاء من البحرين والتطورات فيها مثالا فجا لدعاواهم هذه.
على امتداد السنوات الماضية، انحاز هؤلاء بشكل كامل الى القوى الطائفية في البحرين والى مشروعها الطائفي المدمر. ولم يكف هؤلاء عن مطالبة الادارة الأمريكية بالضغط على الحكومة في البحرين لإجبارها على الرضوخ لمطالب القوى الطائفية ومشروعها.
والحجة الرئيسية التي ظل هؤلاء يرددونها لدعوتهم هذه هي القول بان هذا هو ما تحتمه مصداقية امريكا في مجالات الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان.
مئات التحليلات والبيانات والتقارير عن البحرين صدرت عن هؤلاء
في امريكا في السنوات الماضية، وكلها تردد هذا المنطق.. تردد كلاما من قبيل ان الادارة الامريكية يجب الا تقايض المصالح بالمبادئ الديمقراطية، ويجب ان تثبت مصداقيتها، ويجب بالتالي ان تقف بجوار القوى الطائفية وتضغط على الحكومة.
نفس هذا المنطق ظلوا يرددونه عن مصر، وعن كل الدول العربية في الحقيقة.
العجيب ان هذا المنطق اختفى تماما مع التطورات الأخيرة التي شهدتها امريكا، ومع هذا السقوط المريع لدعاواها.
لم نقرأ في الفترة الماضية لنفس هؤلاء في اجهزة الاعلام ومراكز البحث والمنظمات اياها من يقول ان مصداقية امريكا في خطر او انها سقطت مع ما تكشف من عنصرية وتنكيل بالمواطنين ومن جرائم تعذيب وحشية.
لم نسمع ان أيا من هؤلاء قال ان كل هذه الجرائم يجب ان تتوقف ويجب ان يحاكم مرتكبوها حفاظا على مصداقية امريكا.
اين ذهبت مصداقية امريكا الآن بالنسبة لهؤلاء؟
الحقيقة ان هذا الموقف المخزي جاء ليفضح كل هؤلاء، ويمثل سقوطا مريعا لهم كما ذكرت.
كأنه بالنسبة لهؤلاء، فإن تدخل امريكا السافر في شئون دولنا، والضغط من اجل فرض سياسات مدمرة لدولنا ومجتمعاتنا، هو فقط معيار اثبات مصداقية امريكا. لكن بالنسبة لهم، مهما ارتكبت امريكا من جرائم في حق مواطنيها، ومهما ارتكبت من جرائم حرب في حق العالم، فان هذا لا ينال من مصداقيتها.
لهذا، نقول باستمرار انه سواء بالنسبة للبحرين او مصر او أي دولة عربية اخرى، فان دولنا يجب الا تعطي اهتماما لهؤلاء ومواقفهم العنصرية الاستعمارية منا. هم لا يستحقون. دولنا يجب ان تمضي في مسيرتها الوطنية من دون التفات اليهم.







aak_news