الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٣٢٤٠ - الاثنين ٢٣ يونيو ٢٠١٤ م، الموافق ٢٥ شعبان ١٤٣٥ هـ
(العودة للعدد الأخير)

دراسات

الدور الأمريكي من «الثورات الملوّنة» إلى «الربيع العربي»



صدر عديد من الكتب والدراسات والمقالات التي تطرقت إلى الدور الذي قد تكون لعبته الولايات المتحدة الأمريكية في تأجيج الاضطرابات التي عمت بعض الدول العربية والتي رفعت جملة من المطالب الاجتماعية غير أنها ما لبثت أن تحولت إلى مناداة بإسقاط النظم الحاكمة باسم نشر الديمقراطية.
في خضم زخم هذه المؤلفات والمقالات والدراسات استرعى الاهتمام كتاب بعنوان «أرابيسك أمريكية: الدور الأمريكي في الثورات العربية» Arabesque Americaine: Role des Etats Unis dans les revoltes de la rue Arabe وقد اعتبر ذلك الكتاب المهم أول دراسة مدعومة بالوثائق الدامغة التي تتحدث عن الدور المشبوه الذي لعبته الولايات المتحدة الأمريكية من خلال أجهزة مخابراتها وسفاراتها ومؤسساتها ومعاهدها ومنظماتها في تأجيج الشارع العربي بشتى الوسائل.
الكتاب المذكور من تأليف الأكاديمي الكندي من أصل جزائري أحمد بنسادة وقد استمد معلوماته من مئات الوثائق المهمة التي توضح دور الولايات المتحدة الأمريكية بمختلف دوائرها ومؤسساتها ومعاهدها البحثية في تأجيج القلاقل والاضطرابات في الشارع العربي بهدف إسقاط النظم الحاكمة وفي مقدمتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية –السي آي إيه.
صدر الكتاب عن دار ميشيل بريليه في الكيبيك بكندا علما أن المؤلف يحمل درجة الدكتوراه في الفيزياء كما أنه حائز على العديد من الجوائز، بما في ذلك جائزة الامتياز في البحث العلمي في كندا. يعرف المؤلف أيضا بكتابه ومؤلفاته السياسية المتعددة وقد كان آخرها وأهمها كتابه «أرابيسك عربية».
كتب المؤلف يقول: «من الواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن هي التي قامت بهذه الثورات العربية غير أنها هي التي لعبت دورا بارزا في مرافقة وتدريب وتأطير وتمويل أبرز النشطاء السياسيين – سواء في تونس أو في مصر أو في بقية الدول العربية التي شهدت الاضطرابات العربية، علما أن عمليات التدريب والتأطير والتمويل قد بدأت قبل مدة طويلة من اشتعال فتيل الاحتجاجات في الشارع العربي».
يذكر المؤلف أن العديد من الدوائر أو المنظمات الأمريكية هي التي تولت عمليات التكوين والتأطير والتمويل على مدى أشهر – بل أعوام – وخاصة تلك المؤسسات والمنظمات التي تعنى بعملية «تصدير الديمقراطية» مثل «الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية» USAID والصندوق الوطني للديمقراطية National Endowment for Democracy ومؤسسة فريدوم هاوس Freedom House ومؤسسة Open Society Institute.
تؤكد عديد المصادر الموثوق بها أن الصندوق الوطني للديمقراطية (NED) قد ظل على مدى أكثر من ثلاثين عاما تولى في كنف السرية التامة تنفيذ الجانب القانوني من العمليات غير القانونية لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
يذكر المؤلف أن الصندوق الوطني للديمقراطية (NED) هو بمثابة الوجهة القانونية الناعمة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية وقد تمكنت هذه المؤسسة «الواجهة» خلال هذه الفترة الطويلة من نشر أضخم شبكة فساد على مستوى العالم، جندت من خلالها نقابات عمالية، ومديري شركات، إضافة إلى أحزاب سياسية من اليمين واليسار ومؤسسات المجتمع المدني على حد سواء بغرض الدفاع عن المصالح الأمريكية نيابة عن أعضائها.
يذكر المؤلف في كتابه أن العشرات من مؤسسات المجتمع المدني – من دول الشمال الافريقي إلى بلدان الشرق الأوسط والدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي – قد استفادت من برامج التكوين والتدريب والتأطير والتمويل التي ظلت توفرها هذه المؤسسات الأمريكية تحت مسميات وعناوين اختلفت في الشكل غير أنها التقت في المضمون.
يقول المؤلف إن هذه البرامج تتراوح ما بين التكوين والتأطير والتدريب، وصولا إلى التمويلات المباشرة وغير المباشرة علما أن السفارات الأمريكية قد لعبت دورا ميدانيا كبيرا في مختلف الدول العربية بعيدا عن الدور الذي تحدده القوانين والأعراف الدولية. فخلال العقدين الماضيين من الزمن، أنفقت «الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية» USAID على سبيل المثال ما لا يقل عن تسع مليارات دولار من أجل «نشر الديمقراطية الأمريكية في العالم» علما أن سلطات واشنطن قد صممت هذا البرنامج ليشمل مائة دولة في العالم.
توفر «الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية» USAID مظلة تشمل عدة منظمات أخرى مثل الصندوق الوطني للديمقراطيةNational Endowment for Democracy والمعهد الجمهوري الدولي (IRI) والمعهد القومي الديمقراطي (NDI) وهما مؤسستان مهمتهما نشر الديمقراطية على المنوال الأمريكي. يذكر المؤلف أن أغلب الأموال المخصصة لتمويل هذه البرامج تأتي من الكونغرس الامريكي فيما تتولى وزارة الخارجية الأمريكية توزيعها.
يخصص المؤلف جزءا كبيرا من كتابه الذي يحتوي على مائة وعشرين صفحة لتحليل العلاقة ما بين قادة شبكات التواصل الاجتماعي تويتر وفيسبوك وغوغل على وجه الخصوص والإدارة الأمريكية كما أنه تعمق في تحليل الأدوار الخطيرة التي قامت بها هذه الأدوات التواصلية على الشبكة العنكبوتية وهو ما مكن الولايات المتحدة الأمريكية من الركوب على هذه الاضطرابات التي شهدتها الدول العربية حتى تؤثر في مسارها ولا ترتد عليها علما انها قد لعبت نفس الدور من قبل في الثورات الملونة التي شهدتها بلدان أوروبا الشرقية.
كتب المؤلف يقول: «لعل ما يدعو إلى الغرابة أن الأعلام الأمريكية لم تكن تحرق في تلك المظاهرات التي اجتاحت المدن والعواصم العربية. فالمنطق يقول إن المتظاهرين يبادرون بإحراق الأعلام العربية تنديدا بالدعم الأمريكي لهذه الأنظمة العربية على مدى عقود من الزمن».
يقول المؤلف إن كتابه لا يندرج في إطار نظرية المؤامرة الغربية كما أنه لا يسعى للدفاع عن الأنظمة العربية القائمة على طمس ما قد يتصوره البعض. لذلك فقد حرص على أن يلتزم أقصى درجة من الموضوعية بالاعتماد على كم كبير من الوثائق التي تدعم الكلام الذي أورده والذي يؤكد أن الدوائر الدبلوماسية الأمريكية قد لعبت دورا كبيرا في الخفاء في تحريك الشارع العربي من أجل تحقيق أجندة تتوافق مع المصالح الحيوية الأمريكية.
لعبت هذه المنظمات الحكومية وغير الحكومية الأمريكية دورا كبيرا في «تدريب» و«تكوين» وتمويل النشطاء الذين كانوا يستخدمون شبكة الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي من تونسيين ومصريين وسوريين وجزائريين وبحرينيين. لم يشأ المؤلف أن يركز في كتابه على الأبعاد السياسية الجيو-استراتيجية لما يسمى «الربيع العربي» ذلك أن الموضوع قد تطرقت إليه العديد من الدراسات والمؤلفات الأخرى باستفاضة حيث إنه اختار لنفسه التطرق إلى خبايا هذه المظاهرات غير البريئة التي عمت الشارع العربي وتعرية «الربيع العربي» من الرومانسية التي أضفتها عليها الدوائر الغربية وخاصة منها وسائل الاعلام.
يعتبر المؤلف أن ما يسميه عملية غسيل أدمغة الشباب العربي قد بدأت منذ سنة 2007 مع التركيز خاصة على الشباب المستخدم للانترنت. يقول المؤلف إن بلاد العم سام قد وضعت العديد من الاستراتيجيات من أجل إضعاف الأنظمة المستهدفة والإطاحة بها وإظهار الأمر على أنه نتاج حركة شعبية ومطلبية داخلية صرفة.
لقد راهنت الولايات المتحدة الأمريكية على تنفيذ هذه الاستراتيجية على «المجتمع المحلي» وذلك من أجل التوصل إلى السيطرة على منظمات المجتمع المدني التي تقوم بعمل ميداني في العمق حتى تتحول بالتالي هذه المؤسسات إلى أدوات متناسقة في أدوراها وأنشطتها مع أهداف السياسة الخارجية الأمريكية.
وضعت الولايات المتحدة الأمريكية هذا البرنامج الاقليمي الذي يشمل مواطني الشرق الأوسط والشمال الافريقي ويراهن على الشباب ومؤسسات المجتمع المدني التي يسهل اختراقها مع رفع شعارات براقة تروق لهذه الفئات الشبابية الحالمة مثل «بناء المجتمعات التعددية والتشاركية وتحقيق الرخاء للجميع».
يقول المؤلف إن السفارات الأمريكية قد لعبت دورا فاعلا من الدرجة الأولى في تنفيذ هذه الاستراتيجية الميدانية وتقديم التمويلات اللازمة للأفراد والمؤسسات «المدنية» المستهدفة مع إضفاء «الصبغة الدبلوماسية الناعمة» على هذه البرامج والمساعدات حتى يسهل تمريرها.
لم تبخل الإدارة الأمريكية في توفير الموارد والإمكانيات من أجل التدخل في الشؤون الداخلية حيث إنها راحت تقدم المساعدات المباشرة للجمعيات المحلية. يقول المؤلف إن السفارات الأمريكية قد لعبت دورا محوريا حيث إنها عينت مسئولين من أجل تولي مسألة التمويل علما أن هؤلاء الأشخاص على اتصال مباشر مع المنظمات غير الحكومة والجمعيات المكونة للمجتمع المدني. لقد أصبحت هذه المهمات جزءا لا يتجزأ من الدبلوماسية الأمريكية.
يخلص المؤلف إلى القول إن كل هذه الدلائل تظهر أن الربيع العربي أبعد ما يكون عن الحراك الشعبي البريء والتلقائي وأن الإدارة الأمريكية هي التي لعبت دورا على مدى أعوام في تهيئة الأجواء وفق استراتيجية تولت السفارات تنفيذها مستغلة في ذلك تعطش الشعوب العربية إلى التغييرات السياسية وتلبية المطالب الاجتماعية. لقد عملت الولايات المتحدة الأمريكية أيضا على بناء شبكة من النشطاء ودعاة الاصلاح من أجل تبادل المعلومات وتنسيق التحركات وإحداث التغيير في المنطقة – من الشمال الافريقي إلى الخليج العربي- فيما تتولى السفارات توفير التمويلات اللازمة.
يعتبر المؤلف أن ما حدث من «ثورات» في الدول العربية منذ سنة 2011 – بدءًا بتونس ومصر، يحمل كل سمات تلك «الثورات الملونة» التي هزت دول الشرق منذ سنة 2000. فقد حصل المشاركون في تلك التحركات على المساعدة الأمريكية اللازمة من «تدريب» و«تأمين» وتمويل ومساعدة لوجيستية وتنظيمية. يخلص المؤلف إلى القول إن هناك أيادي أمريكية كانت تحرك الاضطرابات في الشارع العربي.
يقول الكاتب إن هناك نقاط تشابه كثيرة بين ما حدث في الشرق وما شهدته بعض الدول العربية منذ سنة 2011. ففي الفترة ما بين سنتي 2000 و2005، سقطت الحكومات الموالية لروسيا في كل من صربيا وجورجيا وأوكرانيا وكرغيستان من دون إراقة دم واحدة وذلك ضمن استراتيجية تقودها الولايات المتحدة الأمريكية لتفكيك إرث الاتحاد السوفيتي.
يتطرق المؤلف إلى تعامل وسائل الاعلام الغربية التي راحت تصور ما يحدث على أنه يمثل حراكا شعبيا وتلقائيا. في الحقيقة قد كانت تلك «الثورات الملونة» التي اجتاحت الدول الشيوعية السابقة في وسط وشرق أوروبا ووسط آسيا نتاج خطة استراتيجية تداخلت فيها أجهزة المخابرات والدوائر الدبلوماسية ووسائل الاعلام وقد كانت رأس الحربة في تنفيذ تلك الاستراتيجية منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأمريكية – مثل «الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية» USAID- والصندوق الوطني للديمقراطيةNational Endowment for Democracy والمعهد الجمهوري الدولي (IRI) والمعهد القومي الديمقراطي (NDI) – وهي نفس الأطراف التي نشطت في الدول العربية قبل اندلاع شرارة ما يسمى «الربيع العربي».
تولت هذه المؤسسات والمنظمات الأمريكية تمويل «الثورات الملونة» تحت شعارات متعددة مثل «أتوبور» Otopor – أي المقاومة – في صربيا و«كمارا» Kmara (كفى) في جورجيا و«بورا» PORA (حانت الساعة) في أوكرانيا و«كلكل» kelkel (النهضة) في كرغيستان. لقد رفعت شعرات مشابهة، إن لم تكن مماثلة ومتطابقة في الدول العربية التي عمتها الاضطرابات خلال الأعوام الثلاثة الماضية. ففي تونس رفع شعار «أرحل» Degage فيما رفع شعار «كفاية» Kefaya في مصر مع قبضة يد في الهواء شبيهة بشعار Otopor ما يوحي بأن هناك خيطا يربط بين كل هذه «الثورات».
أما نقطة الشبه الثانية بحسب المؤلف فهي تتمثل في الاعتماد على تقنية المعلومات وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي مثل «فيسبوك» و«تويتر» و«يوتيوب» من أجل زعزعة الأنظمة السياسية الحاكمة وإسقاطها وهو ما أفرز عدة مفاهيم جديدة مثل نشطاء الانترنت Cyber dissidents وثورات الانترنت Cyber revolutions التي أسهب المؤلف في تحليلها وتفكيك آلياتها.
يقول المؤلف:
«لم يكن من قبيل الصدفة أن تقوم شركة مقرها في ولايات ماساشوست الأمريكية بتصميم برنامج جديد يعرف باسم «تور» TOR وهو يسمح للنشطاء الذين يدورون في فلك الولايات المتحدة الأمريكية بالابحار في الشبكة العنكبوتية واستخدام وسائل التواصل الاجتماعية مع الحفاظ على السرية الشخصية الكاملة وقد وضعت هذه التقنية الجدية على ذمة النشطاء الذين يسعون لإسقاط النظم الدكتاتورية في بلدانهم».
يؤكد المؤلف بالدليل القاطع أن نفس هذه الشركة الأمريكية هي التي ساعدت النشطاء في تونس ومصر وبقية البلدان العربية على كسر الرقابة التي تفرضها بلدانهم. بل إن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون قد أعلنت في يناير 2010 تخصيص مبلغ 30 مليون دولار أمريكي للشركات المتخصصة في صنع البرمجيات لمساعدة منظمات المجتمع المدني والنشطاء المعارضين الذين يعيشون في ظل أنظمة استبدادية على كسر الرقابة وتشفير رسائلهم ومحو آثارهم حتى يصعب بعد ذلك على الأجهزة المختصة في بلدانهم تعقبهم. تولت الأجهزة الفيدرالية الأمريكية توزيع هذه البرمجيات مجانا على النشطاء العرب – من المحيط إلى الخليج – بعد ترجمتها إلى لغتهم الأصلية وقد دافعت سلطات واشنطن عن موقفها ورفعت شعار «انترنت حرة رغم الرقابة».
في هذا الصدد بالذات يسرد المؤلف العديد من التفاصيل المهمة حول طبيعة الدور الذي لعبته الولايات المتحدة بالاعتماد على هذه التقنيات المتطورة وهو يقدم الأداة على أن إدارة الرئيس أوباما قد وزعت هذه البرمجيات مجانا على النشطاء الذين يدورون في فلكها في مصر وتونس وليبيا والبحرين واليمن والمغرب وسوريا وذلك من أجل تأجيج مشاعر الغضب الشعبي وإشعال فتيل الثورات والانتفاضات.
يبين المؤلف في كتابه ان المؤسسات الأمريكية – وخاصة منها «الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية» USAID والصندوق الوطني للديمقراطية National Endowment for Democracy والمعهد الجمهوري الدولي (IRI) والمعهد القومي الديمقراطي ( NDI) – تحرص على التواصل فقط مع «منظمات المجتمع المدني»- وهي كلمة فضفاضة ومظلة لكل من هب ودب- كما أن هذه المؤسسات لا تقدم المساعدات للحكومات الأجنبية كما أنها لا تتفاوض معها من اجل إبرام معاهدات أو اتفاقيات ثنائية. أما الدول المحددة في قائمة معينة والتي تحظى بالأولوية في تنفيذ هذه الاستراتيجية فهي تشمل اليمن والمملكة العربية السعودية وتونس والبحرين ومصر وليبيا وسوريا.
لم يعد يخفى على أحد أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تراهن على جماعة الاخوان المسلمين التي تعتبرها ملائمة لسياستها الخارجية كما أن الإدارة الأمريكية تعتبر أن «الثورات العربية» تصب في رؤيتها الاستراتيجية الرامية إلى «إعادة تشكيل الشرق الأوسط الكبير». منذ شهر سبتمبر 2011 أنشئ في العاصمة الأمريكية واشنطن مكتبا خاصا بالمنسق الأمريكي الخاص بعملية الانتقال في الشرق الأوسط وقد عين على رأسه وليام تايلور وهو دبلوماسي يكاد يكون متخصصا في «الثورات» وقد عمل سفيرا للولايات المتحدة الأمريكية في أوكرانيا خلال «الثورة البرتقالية» ما بين سنتي 2006 و2009.
فصول الكتاب
يضم الكتاب ستة فصول تطرق فيها المؤلف أولا إلى الثورات الملونة قبل أن يستعرض دور المنظمات الأمريكية في تصدير النموذج الديمقراطي الأمريكي ويركز على الحالة المصرية ومختلف الدول العربية الأخرى التي هزتها الاضطرابات مع إدراج قائمة طويلة تضم المنظمات الأهلية والمؤسسات والأفراد والتمويلات – دولة بدولة.
الفصل الأول:
يستعرض المؤلف عملية التمويل الأمريكية السرية وتدبير «الثورات الملونة في أوروبا الشرقية والإطاحة بالأنظمة والحكومات من قبل شباب موال للغرب علما ان وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والبنتاجون قد لعبا دورا ميدانيا في تأجيج هذه الحركات الانقلابية فيما تعهدت منظمات أمريكية أخرى بالتمويل وخاصة «الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية» USAID- والصندوق الوطني للديمقراطية National Endowment وفريدم هاوس، إضافة إلى مؤسسة البرت إينشتاين. بل إن الكثير من أولئك الذين خططوا لهذه الثورات «الملونة» قد وضعوا «خبرتهم» للمساعدة في إشعال فتيل «الربيع العربي».
الفصل الثاني:
يحلل المؤلف دول معاهد البحوث والدراسات «الثنك تانك» والمنظمات والمؤسسات الأمريكية بما في ذلك التمويلات التي تحصل عليها وأنشطتها الرامية إلى زعزعة الأمن والاستقرار (تجسس-تزوير الانتخابات – تأجيج الاضطرابات الشعبية) في بلدان مثل فنزويلا وبوليفيا وكوبا وجورجيا وأوكرانيا وغيرها...
الفصل الثالث:
يبرز المؤلف دور وزارة الخارجية الأمريكية وبقية هذه المؤسسات في توظيف التقنيات الجدية من أجل زعزعة استقرار الأنظمة والدول في منطقة الشرق الأوسط وهو يركز خاصة على مشروع TOR الذي طورته شركة غوغل ومختبر البحوث التابع للبحرية الأمريكية ومؤسسة هيومان رايتس ووتش المرتبطة بوزارة الخارجية الأمريكية – يسمح هذا البرنامج لمستخدمي الانترنت في الدول المستهدفة بالافلات من الرقابة علما أن هذا البرنامج ممنوع في داخل الولايات المتحدة الأمريكية. يبرز المؤلف الدور الذي لعبته Movements.org وتحالف الحركات الشبابية في نشر وسائل التواصل الاجتماعي في صفوف النشطاء الشباب.
الفصل الرابع:
يركز المؤلف على الحالة المصرية وهو يبرز خاصة الدور الذي لعبه موظف شركة غوغل وائل غنيم الذي منح إجازة مفتوحة مدفوعة الأجر من أجل المشاركة في تأجيج المظاهرات في مصر وهو الذي أطلق صفحة على شبكة الفيسبوك باسم «كلنا محمد البوعزيزي».
الفصل الخامس:
يستعرض المؤلف «الحركات المساندة للديمقراطية» في الدول العربية وخاصة منها البحرين والجزائر ومصر والأردن والكويت ولبنان وليبيا والمغرب وفلسطين وتونس واليمين والتي ظلت تتلقى التمويل السخي من وزارة الخارجية الأمريكية وبعض المؤسسات الأمريكية المختصة بـ«التلاعب» بالديمقراطية.
الفصل السادس:
يحلل المؤلف الاشكاليات الأخلاقية التي واجهت العديد من النشطاء المصريين عندما علموا أن الكتيبات التي سلمت لهم من السلطات الأمريكية والتي تروج لأساليب اللاعنف كانت من إعداد المؤسسات والمعاهد البحثية الممولة مباشرة من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية – السي آي إيه..

المؤلف

أحمد بنسادة أكاديمي وباحث وكاتب كندي من أصل جزائري وهو يحمل درجة الدكتوراه في الفيزياء كما أنه حائز على العديد من الجوائز، بما في ذلك جائزة رئيس الوزراء الكندي للامتياز في البحث العلمي. يعرف المؤلف أيضا بكتابه ومؤلفاته السياسية المتعددة وقد كان آخرها وأهمها كتابه «أرابيسك عربية». يدرس أحمد بنسادة في جامعة مونتريال الكندية كما أنه باحث علمي في مدرسة بوليتكنيك مونتريال وقد ألف العديد من المناهج المدرسية والأكاديمية.
























نسخة للطباعة

الأعداد السابقة