الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٣٢٣٦ - الخميس ١٩ يونيو ٢٠١٤ م، الموافق ٢١ شعبان ١٤٣٥ هـ
(العودة للعدد الأخير)

عالم يتغير

لا تتركوا العراق وحيدا!





} من «المضحكات المبكيات» التصريحات الايرانية في الشأن العراقي، وأطراف تلك التصريحات ما صرح به «روحاني» مؤخرا بما يخص الثورة الشعبية، وهي ثورة في وجه ظلم «المالكي» وعنصريته وطائفيته ومجازره ضد «أهل السنة» في العراق. «المالكي» الذي يتبع في سياسته الأوامر الإيرانية، ويتبع خطى «نظام الولي الفقيه» في عنصريته ضد «أهل السنة» أيضا في ايران!
يقول الرئيس الإيراني، الذي جعل نظام مرشده الأعلى، من العراق «محافظة إيرانية»: (نحن ضد أي تدخل خارجي في الشأن العراقي)! ولكنه في ذات الوقت الذي تدوس إيران «المتدخل الخارجي» في بطن العراق فهي أيضا تستجدي أمريكا التدخل لقصف عشائر العراق وثوارها، باعتبار أن الثورة العراقية هي ارهاب وهي «داعش»! وباعتبار أن أمريكا عراقية!
} إذاً ماذا يقصد «روحاني» المتذاكي بأنه ضد التدخل الخارجي؟! وهو الذي يهيمن على العراق، ويسرق ثرواته ويريد ذبح ثورته في وجه الطغيان، وبلاده «كأجنبي وخارجي» قد دخلت بثقلها وبألويتها وبحرسها الثوري في العراق العربي، ودخل «قاسم سليماني» بغداد ليدير المواجهة مع ثوار الثورة العراقية؟!
الرئيس الإيراني يقصد بالتدخل الخارجي بالطبع (أي تدخل عربي)! ويقصد ترك الثورة العراقية لقمة سائغة لبلاده ولأمريكا، لكي تمعن في الثوار قتلا وإبادة، من دون دعم عربي من أي نوع كان، فعراق العروبة وكما يبدو هي بالنسبة إليه جزء من إيران، وانتهينا! ولذلك فإن «الحرس الثوري» و«الطيران الأمريكي» الحليف! من حقهما وحدهما فقط التصرف في الشأن العراقي ومع شعبه! هل رأى أحد صلفا وتزويرا أكثر من هذا؟!
} هذا الاستجداء الإيراني من أمريكا (التي كانت الشيطان الأكبر!) بالتدخل لقتل ووأد الثورة العراقية، يكشف بما لا يدع أي شك، ماهية التحالف «الإيراني/ الأمريكي» ضد العراق والعرب عموما، فبعد أن أشبعت أمريكا العراق تدميرا وقتلا وحصارا ومجازر وتعذيبا منذ عام 2003، ثم سلمت العراق على طبق من ذهب إلى «إيران» جاء الشيطانان (الأكبران) ليكملا اللعبة الشيطانية كما فعلا في سوريا! ولكن الشعب العراقي انتفض اليوم في وجه الاحتلالين، وقد تجري الرياح بما لا تشتهيه السفن الإيرانية أو الطائرات الأمريكية!
} الشعب العراقي انتفض بعد ظلم كبير لحق به وببلده، وبما لم يشهد له التاريخ مثيلا، وقد تأخر كثيرا في ثورته هذه.
«المالكي» لم يكن حاكما للشعب العراقي، وإنما لطائفته فقط، تماما كما فعل «الاخوان» في مصر، وما أكبر التشابه بين «مرسي» (تركيا + أمريكا) وبين «المالكي» (إيران + أمريكا)! أي بين الاخوان والولائيين، لأن كليهما صنيعة أمريكية. وما تصريح «كيري» يوم 16/6 حول (إمكانية التعاون الأمريكي - الإيراني في العراق) إلا ليدلل مجددا على حجم التنسيق بين الاثنين. وكذلك الاستعداد الأمريكي للدخول إلى العراق بدون العودة إلى الكونجرس، يتناقض عما فعله «أوباما» بترك أمر تدخله في سوريا إلى الكونجرس، وهذا للتدليل بأن بقاء النظامين التابعين لإيران (السوري والعراقي)، هو العامل المشترك بين أمريكا وإيران. أي أن أمريكا تريد أن تبقى إيران مهيمنة عليهما، مثلما كانت على استعداد لتقديم الخليج على طبق من ذهب لها! كل هذا وهما يصوران للعالم أنهما متعاديان أو عدوان لبعضهما!؟ نكتة بالفعل!
} في هذا الخضم الغادر، يحتاج الشعب العراقي وسريعا إلى كل (دعم عربي) ليكمل ثورته ويعدل الموازين في العراق وفي المنطقة، ويقطع اليد الإيرانية ومعها اليد الأمريكية. بدون ذلك سيتم تقسيم العراق، وسيتم إدخاله في أتون حرب طائفية، قد تشعل المنطقة كلها، وهما هدفان مشتركان أيضا بين أمريكا وإيران!
و«السيستاني» الذي لم يُفتِ حين دخول الغزاة الأمريكان لاحتلال العراق (بالجهاد) ضدهم بحجة أن الجهاد لا يجوز مع (غيبة صاحب الزمان) أفتى مؤخرا بالجهاد ضد «أهل السنة» وكأن صاحب الزمان قد ظهر!
هل هناك انكشاف أكثر من هذا؟!
هل من (طائفية إجرامية) ضد الشعب والوطن أوضح من هذا؟!
} ببساطة تم اختزال كل الثوار في «داعش»، أي اختزال الأغلبية الثورية الشعبية، في ألف أو ألفين من فصيل «داعش» لتصوير الفتوى أنها ضد الإرهاب والحقيقة أن «داعش» في الأحداث الأخيرة يستخدمه الثوار أصلا ويتحكم فيه! والتقارير القريبة من أرض الواقع في العراق، توضح أن «داعش» بأعداده هذه قد انضم إلى صفوف الثوار من عشائر العراق (وفق شروط العشائر وبقايا البعث)، بعد أن شن «المالكي» عليهم مثلما على العشائر في الفلوجة حرب الإبادة.. و«أنا وأخوي على ابن عمي».
أي أن العنصرية الطائفية البغيضة قد وحّدت «المتناقضات» بين «أهل السنة» في الثورة!
إن ترك العرب العراق هذه المرة أيضا وحيدا، فلا يلوموا إلا أنفسهم بعدها، فليس العراق وحده هو الذي سيخرج من فلك عروبته ووحدته، وإنما سيكون معه العديد من أشقائه العرب!




نسخة للطباعة

مقالات أخرى...

Click here for digital edition
الصفحات المجزئة

الأعداد السابقة

Buy high quality China wholesale clothing, electronics products from Chinese Wholesalers on DHgate.com