العدد : ١٣١٩٦ - السبت ١٠ مايو ٢٠١٤ م، الموافق ١١ رجب ١٤٣٥ هـ

العدد : ١٣١٩٦ - السبت ١٠ مايو ٢٠١٤ م، الموافق ١١ رجب ١٤٣٥ هـ

سينما

فيلم كاوبوي في كردستان العراق




شكل فيلم My Sweet Pepper Land مفاجأة حقيقية حيث أن أحدث أفلام الكاوبوي لم تأت هذه المرة من بلاد العم سام الولايات المتحدة الأمريكية التي تعتبر الوطن الأم لهذا النوع من الأعمال السينمائية التي أفرز العديد من الأفلام الناجحة والنجوم الذين لايزالون راسخون في الذاكرة السنمائية من أمثال كلينت إيستوود وجون واين وشارل برونسون وبل نيومان وغيرهم.
لقد جاءنا أحدث أفلام رعاة البقر هذه المرة من إقليم كردستان العراق وعو بعنوان My Sweet Pepper Land. في الحقيقية فإن لإقليم كردستان العراقي لايملك من الخصائص ما يجعل منه الأرض الموعودة للمخرجين الباحثين عن إحياء إرث جون فورد الذي يعتبر إحدى أساطير سينما رعاة البقر في الولايات المتحدة على مدى العقود الماضية.
تدور أحداث الفيلم حول أحد قدامي المحاربين من أجل استقلال إقليم كردستان العراقي وقد تحول إلى ضابط شرطة صعب المراس وهو يسعى لفرض القانون في هذا المككان البعيد من العراق، الأمر الذي يضعه في مواجهة خطيرة مع عصابات المافيا التي تتاجر بكل شيء بما في ذلك الأرواح البشرية البريئة. وكعادة كل أفلام الكاوبوي فإنه لابد للبطل المغوار الذي يسعى لإرساء القانون وفرض النظام أن يلتقي المرأة الحسناء الذي تطرق باب قلبه. لذلك فقد تعرف هذا الضابط المتفاني في تطبيق القانون أمرأة شابة جميلة تعمل كمعلمة في إحدى المدارس في إقليم كردستان العراقي لتنشأ بينهما قصة حب على وقع العنف والرصاص والدماء والموت. ضابط الشرطة يدعى في هذا الفيلم «باران» وهو رمز لكل مزايا القانون والنظام والديمقراطية في أرض تسيدتها عصابات المافيا وغاب عنها القنون. أما حبيبته التي تيمت به وتيم بها فهي تدعى «جوفند» وهي تحاول في هذه البيئة الصعية والمجتمع الشرقي الأبوي والذكوري أن تسمع صوتها كأمرأة حرة الإرادة وسط بحر من البؤس والحزن والعنف والأخطار المحدقة بحياة البشر. يرتبط ضابط الشرطة والمعلمة الشابة والجميلة بقصة حب رومانسية وهما يعانيان من التهميش في بؤرة تسيطر عليها عصابات المافيا وتتنازعها الخلايا الاجرامية من كل الأشكال التي تتاجر حتى بالنساء والأطفال.
My Sweet Pepper Land هو اسم الفيلم وقد استمده المخرج من الحانة الموجودة في قلب القرية وهو عبارة عن مكان مليىء بالحزن والكآبة حيث يجلس فيه المجرمون وأفراد عصابات المافيا ويحدقون في كل غريب يدخله. لا يكتفي المخرج بتسليط الضوء على عصابات المافيا والجريمة المنظمة بل إنها يتطرق بكثير من السخرية المرة إلى الوضع السياسية والاجتماعي والأخلاقي القائم اليوم في إقليم كردستان العراق. إن المخرج الذي كان كان يقف وراء المشاهد ويشرف على تصوير الفيلم كان يدرك جيدا الموضوع الذي يخوض فيها والذي جعل منه مادة لفيلم. هذا المخرج يدعى هينر سليم وقد ولد سنة 1965 في إقليم كردستان العراقي. سبق لهذه المخرج أن أنجز عدة أعمال سينمائي تدور أحداثها في مسقط رأسه الراسخ في الذاكرة بكل تفاصيله نذكر منها على سبيل المثال فيلم «تحيا العروس» و «تحريركردستان» وفيلم «الكيلومتر صفر». عاش المخرج فترة طويلة في الخارج حيث أنه انتقل للعيش في بلاد المنفى منذ كان في السابعة عشر من عمره وقد عاد إلى كردستان ثانية مخرجا سينمائيا ينبش الماضي ويحفر في الذاكرة ويصور الواقع الحاضر ويرسم صورة المستقبل القاتم.
يقول المخرج هينر سليم متحدثا عن فيلمه الجديد الذي بدأ عرضه مؤخرا في عدة دور سينمئية غربية وخاصة متها فرنسا: «عندما كان الفيلم في مرحلة الشروع تصور البطل الذي يسكون محور الأحداث في ثوب أحدى قدامى الحرب في إقليم كردستان العراقي وهو يتمتع بقدر من النزاهة ونظافة اليد والضمير الأمر الذي يجعله يثور عل آفة الفساد التي تنخر إقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي في الشمال العراقي». توولى بطل الفيلم دور ضابط الشرطة «باران» في إقليم كردستان الذي تحول إلى ما يشبه مثلث برمودا على الحدود مبين العراق وتركيا وإيران وقد راح يجازف بحياته ويتفانى في عمله حرصا على فرض النظام وإنفاذ القانون وحماية أرواح الناس وحفظ ممتلكاتهم المستهدفة من شبكات المافيا وعصابات الجريمة.
بعد مرور عشرة أعوام على إنجاز فيلميه «فودكا ليمون» و «الكيلومتر صفر» يعدد المخرج الكردي هيرن سليم بفيلمه الجديد My Sweet Pepper Land إلى مهرجان كان السنمائي الدولي بفرنسا في دروته الأخيرة سنة 2013 وقد عرض ضمن مسابقة «نظرة أخرى» قبل أن يبدأ عرصه في دور العروض السنمائية في فرنسا يوم 9 ابريل 2014.
أسند المخرج هنير سليم أدوار البطولة في هذا الفليم لكل من كوركوماز أرسلان ضابط الشرطة باران الذي يسعى لفرض النظام وتطبيق القانون الذي يدخل في مواجهة مع عزيز آغا ( يتقمص دوره الممثل الكردي سوات أوسطا) والذي يعتبر من قادة عصبات المافيا المحلية. يلتقي البطل باران بالمعلمة جوفند والتي تتقمص دورها الممثلة الأنيقة جولشفته فرهاني ممثلة، مغنية وعازفة بيانو والتي ترمز إلى «الدولة» الكردية الشابة التي تتمتع بالحكم الذاتي في شمال العراق. هذا الفيلم إنتاج فرنسي ألماني كردي مشترك.





aak_news