الرئيسية الرجوع
(العودة للعدد الأخير)

بالشمع الاحمر

روتين التفجيرات!

محمد مبارك جمعة



المرحلة التي تمر بها البحرين استثنائية جدا، وأقول استثنائية لأن الشعب البحريني بات معتاداً على أمور لم يكن يتصور أبداً في أي وقت من الأوقات أنه سوف يعتادها، أو أنها سوف تصبح جزءاً من الروتين اليومي والأحداث المتكررة في حياته.
ما أتحدث عنه هنا بالضبط هو سلسلة التفجيرات التي باتت تستهدف بين الفترة والأخرى رجال الأمن البحرينيين بهدف قتلهم. البحرين لم يسبق أن شهدت هذا القدر من التصعيد الخطير. ربما أبشع عمل إرهابي مرت به البحرين كان سنة 1995، حينما تم إحراق 7 عمال آسيويين وهم أحياء حيث تم حرق محلهم وإغلاق الباب عليهم في «سترة»، لتتفحم جثثهم.
في صبيحة اليوم التالي، كان التوتر والقلق هما سيدا الموقف، وكان الناس متجهون إلى أعمالهم وهم مصدومون. كنت حينها طالباً في المرحلة الثانوية، وكنت أستقل حافلة المدرسة صباحاً مع عدد من زملاء الدراسة، إلا أن الوضع كان مختلفاً عن كل يوم، فحتى الطلاب في الحافلة كان السكون والسكوت يعتريهم، وكانوا يشعرون بأن قتل الآسيويين عن طريق إحراقهم أحياء كان حدثاً جللاً واستثنائيا، ولو أنه حدث هذه الأيام لاهتزت له عروش المنظمات الحقوقية التي لم تكن قد صوبت سهامها ناحية البحرين بعد في تلك الحقبة.
لذلك، فإننا اليوم حينما نقارن مشاعر الناس في هذه المرحلة، وكيف أنهم اعتادوا الحديث عن التفجيرات وقتل رجال الأمن، مقارنة بقدر الصدمة والهول الذي هز المجتمع البحريني بسبب حادثة واحدة في التسعينيات، يتبين لنا أن الوضع في البحرين يتطلب الكثير من الانتباه والحذر، لأنه إذا كانت أدوات القتل في التسعينيات بدائية وتتطلب الكثير من الجهد البدني، فإنها اليوم باتت أسهل ما يمكن أن تكون بفضل وجود المواد المتفجرة ووسائل الصعق والتفجير عن بعد.
علينا أن نلاحظ هذه المرحلة الفارقة التي يمر بها شعب البحرين، وتمر بها تطورات الأوضاع في البحرين، وأن نسعى إلى وضع حد لهذا التصعيد والتطور النوعي في العمليات الإرهابية، لأن استمرارها يعني أن ما سيتلوها سيكون أكثر سوءاً.