العدد : ١٣١٦٤ - الثلاثاء ٨ أبريل ٢٠١٤ م، الموافق ٨ جمادى الآخرة ١٤٣٥ هـ

العدد : ١٣١٦٤ - الثلاثاء ٨ أبريل ٢٠١٤ م، الموافق ٨ جمادى الآخرة ١٤٣٥ هـ

الرأي الثالث

ولماذا صمت المصرف المركزي..؟؟

محميد المحميد



نتساءل عن صمت مصرف البحرين المركزي في قضية مصرفية خطيرة نالت أشخاصا يعملون في البحرين، كل ذنبهم أنهم وضعوا حساباتهم في بنك، ثم فوجئ الرأي العام بنشر معلومات خاصة عنهم، بغرض التشهير والإساءة وحتى الاستهداف، وهي جريمة يعاقب عليها القانون.
لا نريد أن تستغل الحادثة لهز سمعة الريادية المالية والمصرفية في البحرين، ولا نتمنى أن يستثمر البعض القضية من أجل تطفيش وهروب مؤسسات مالية واستثمارية في البلد، ولا نقبل بأن يسيء أحد إلى الشقيقة العزيزة المملكة الأردنية الهاشمية وما تربطها مع مملكة البحرين من علاقات وطيدة وتاريخية، تماما كما نرفض الاختراق الأمني في البلاد، ولكننا نسأل عن إجراءات مصرف البحرين المركزي مع هذه الحادثة.
ليست القضية قضية اختراق أمني فقط، فهذه المسألة لها الجهات التي تتابعها وستحرص على معاقبة المجرم الفاعل، سواء كان شخصا أو مجموعة، ولكن ما دور المصرف المركزي في تنفيذ القانون مع هذه الحادثة؟ وما هي الإجراءات التي تمت مع مجلس إدارة البنك لاتخاذ ما يلزم تجاه قضية تهدد أمن وسلامة وسرية معلومات خاصة؟ وما هي الاحتياطات اللازمة التي سيقوم بها مصرف البحرين المركزي لضمان عدم تسريب معلومات وحسابات تخص المواطنين في وزارة أخرى أو هيئة أو مؤسسة أو حتى أكبر من ذلك... في البنوك والمصارف الأخرى..؟؟
نتفق مع النائب عبدالحليم مراد في وجود قلق وتوجس لدى الرأي العام من تزايد حالات الاختراقات التي تطول الوضع المحلي، ولا بد من وضع حل جذري مقرون بعقاب وجزاء رادع لهذه الإشكالية المسيئة، وتوفير الإجراءات الوقائية واعتبارات السلامة والسرية اللازمة، وخاصة بالوزارات الحساسة التي من المفترض أن تكون في أعلى درجات الأمان والسرية.
والرأي العام البحريني يتذكر جيدا حادثة تسريب معلومات عن العسكريين في صندوق التقاعد، وما نتج عنها من إجراءات في فصل حسابات العسكريين عن حسابات المدنيين، وإصدار تشريع بفصل صندوق التقاعد العسكري عن هيئة التأمين الاجتماعي وتولي قوة الدفاع ادارة شؤون مرتبات التقاعد للعسكريين، لأن جميع الوثائق والمعلومات المتعلقة بالعاملين في الأجهزة الأمنية وما يتعلق بها من معلومات تعتبر من المعلومات السرية، كما أن التشريع الجديد أعطى صندوق التقاعد العسكري الشخصية الاعتبارية وتمتعه بالاستقلال المالي والاداري وتنقل اداراته واختصاصاته إلى المجلس الأعلى لصندوق التقاعد العسكري والمشكل برئاسة القائد العام لقوة الدفاع.
المادة (371) من قانون العقوبات تنص على: «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة التي لا تجاوز مائة دينار من كان بحكم مهنته أو حرفته أو وضعه أو فنه مستودع سر، فأفشاه في غير الأحوال المصرح بها قانونا، أو استعمله لمنفعته الخاصة أو لمنفعة شخص آخر، وذلك ما لم يأذن صاحب الشأن في السر بإفشائه أو استعماله».. وحتى لو تم تنفيذ هذه المادة من قانون العقوبات على من قام بجريمة التسريب فهي عقوبة لا تتناسب والجرم الواقع، وحساسية عمل الأشخاص الذين تم تسريب معلوماتهم، وتداعيات الجريمة في الإساءة إلى العلاقة مع دولة شقيقة، ولا بد من التعامل مع القضية بأنها جريمة تسريب معلومات عسكرية وأمنية وخيانة عظمى وتكون العقوبة مشددة ومغلظة.
فهل يفصح مصرف البحرين المركزي عن الإجراءات التي قام بها، ويخرج من صمته، فلربما قام بإجراءات غير معلنة، والرأي العام لا يدري عنها، وخاصة أن اللجنة التي قامت بتقصي الحقائق حول الحادثة لم تنشر في خبرها عن موقف وإجراءات مصرف البحرين المركزي..؟؟ وهل يبين لنا المصرف المركزي الضمانات والإجراءات الوقائية لعدم نشر معلومات الناس في البنوك..؟؟



aak_news