العدد : ١٣١٥٨ - الأربعاء ٢ أبريل ٢٠١٤ م، الموافق ٢ جمادى الآخرة ١٤٣٥ هـ

العدد : ١٣١٥٨ - الأربعاء ٢ أبريل ٢٠١٤ م، الموافق ٢ جمادى الآخرة ١٤٣٥ هـ

بصمات نسائية

تارا.. ثورة على مناهج اللغة العربية

تحقيق: زينب حافظ




شنَّ المشاركون في مؤتمر «تارا» للغة العربية حربا ضروسا على مناهج اللغة العربية في الوطن العربي، حيث يرون ان اللغة العربية تعاني.. تحتضر.. وتموت، وعلى الرغم من ان جهودهم تعد بمثابة الجهود الفردية، ولا تتعدى إلقاء حجر في الماء الراكد، فإنهم يبحثون بجدية متناهية في عمق العملية التعليمية، أصالتها، جدواها، واقعها المر، ويتحدثون في عمق الهوية المتعلق بالفصل بين العامية والفصيحة، وهذا الجهد الذي تبنته جماعة من المؤمنين بأن اللغة العربية يجب ان يضاء عليها، ولا يكفي ان تنحصر في عقد مؤتمرات تنتهي بتوصيات ولا تأخذ مجالها ولا حقها في الحياة، أخذوا على عاتقهم التفاعل مع المدارس الخاصة لامتلاكها مساحة للتغير.
وأول من نادت بضرورة التغير من خلال المؤتمر، القائم بأعمال عميد كلية البحرين للمعلمين بجامعة البحرين الدكتورة هنادا طه التي تحدثت عن ضرورة تطوير اللغة العربية قائلة: أنا ليس همي اللغة العربية كلغة بل تعليم اللغة العربية، والمشكلة الآن تتركز على ان الطلاب نهريهم.. نقتلهم بالنحو والصرف والإعراب والقواعد وكل هذه الأشياء العقيمة التي هي مفيدة للغة عربية فصيحة، ولكنها ليست السبب في لغة عربية فصيحة سليمة، ليس تدريس قواعد النحو والصرف الذي سيجعلنا قادرين على ان نتحدث أو نستخدم اللغة بشكل صحيح أو ان نفكر بطريقة عميقة ولها معنى.
وتسترسل..الأساس الآن ان ننهض نوعا ما بطرائق التعليم، والخاص من أفراد ومؤسسات وشركات المجتمع المدني هو ما سيدفع العام، والمبادرات الفردية هي التي ستدفع الوزارات والسياسات القائمة الكبيرة على التطور، وستجبرها على التطور وليس العكس لأنه ثبت لدينا على مر العقود وإلى الآن ان أي إصلاح للتعليم تقوم به الوزارات يبقى عقيما وغير ناجح، لأنه يخضع لسياسيات وقولبات تحكمه، وعلى أستاذ اللغة العربية ان يطور من نفسه وان يحسن من لغته العربية، ويقرأ أكثر ليكون لديه فكر ما بدلا من ان نظل ضحلين ومحصورين في الكتب الأكثر مبيعا مثل كتب الأبراج والطبخ والدين، وأرى ان الحق مع الشباب في ان يفقد الإيمان باللغة العربية لان المعلم هو الأصل والوزارات خيبت ظنوننا جميعا بكل العالم العربي، وكي لا نظل محصورين في هذه الأطر، المطلوب من الإعلام ان يشجع ويدفع الناس كي يقرؤوا، والمؤسسات غير الربحية للمجتمع المدني مطلوب منها ان تدفع في مجال اللغة العربية كي تليها الوزارات في المستقبل لأنها الأثقل والأقدم ولذلك فهي دائما متأخرة.
وعن تدني مستوى الطلاب في اللغة العربية تقول د. هنادا: عندما نتوقف عن تعليم الناس والطلاب باللغة العربية، ونبدأ بتعليم اللغة العربية سوف يرتفع مستوى الطلاب، فنحن حاليا نعملهم عن اللغة.. النحو والصرف والنقد الأدبي الذي لا يفيدهم شيئا ويكرههم في اللغة ويرميهم في أحضان اللغات الأخرى، فلا بد من تدريس العربي بأن نغمسه بالأدب وقصص الأطفال مثل تدريس الانجليزي، والحل ابسط مما نظن، فيجب ان نقفل دوائر المناهج في كل وزارات التربية بالعالم العربي ونبدأ من جديد من الصفر بفكر جديد يؤمن بأن اللغة العربية لغة حياة يومية وليست لغة أبراج عاجية ولا لغة مقدسة، والمواضيع التي ندرسها يجب ان تكون من الحياة، ورغم الوضع السيئ الذي نحن فيه أنا متفائلة بأن هناك حلا لا بد أنه آت، فدولة الإمارات تتبنى فكرة التعلم المبني على المعايير وهذا شيء جديد بالكامل، ومشكلتنا في العالم العربي أننا لم نجد إلى الآن نموذجا ناجحا يستطيع الآخرون تقليده، وأظن البداية تكون باعترافنا بوجود أزمة وسوف يكون ذلك بداية الحل وهذا لن يكون سريعا ولكنه آت شرط ان نجد النموذج الناجح الذي ننشده.
دستور الفصحى
وتشير رانة مصطفى نزال معلمة لغة عربية منذ ربع قرن، إلى أنها منذ اللحظة الأولى لعملها أدركت أنها لن تتمكن من التعامل مع النظام المتعلق بالمدارس الحكومية، لأنه يقتضي ان يتفاعل المعلم مع الكتاب من الصفحة الأولى إلى الأخيرة بخط زمني محدد ولا يأخذ في الاعتبار نوعية الطالب وقدرته على التفكير والاستيعاب، وهذا التلميذ أصبح مغيبا ومذويا ومطالبا بالتفاعل مع كل ما هو مفروض عليه ضمن هذا النظام، ولذلك انتسبت إلى المدارس الخاصة لأنها تجد في الخروج على هذا النسق وتتبنى نظريات التعلم الحديثة المبنية على أبحاث الدماغ، والقائمة على الذكاءات المتعددة القائمة على قدرة المعلمين على ان يقودوا العملية التعليمية بأنفسهم، وقد أصبحت المدارس الخاصة تدير نفسها بنفسها لدرجة ان بعض الدول العربية ومن ضمنها المملكة الأردنية الهاشمية لديها وزارة للتعليم الخاص منفصلة عن وزارة التربية والتعليم الحكومية، وهي تتبنى السياسة والمنهجية الوزارية وبعضها يعتمد المناهج ولكنه يتفاعل معها بطريقة اختيارية كمراجع ومصادر لا كمادة محققة مدققة مفروضة هي دستور مأخوذ به، فالحديث عن الحصانة وضرورة ان نتحصن، ونتقوقع، ونتمترس خلف حدود اللغة الفصيحة، تلك هي المقصلة التي نعلق على حبائلها لغتنا، المسألة الآن باتجاه الحضانة، أي احتضان أبنائنا لتمكينهم من اللغة بسلاسة ضمن أدوات العصر، المشوار طويل وقد لا نفرح بالنتائج في هذا الجيل ولكن لا نملك سوى أن نربي الأمل في أعماقنا وأعماق كل من يدافع عن اللغة العربية عن قناعة بأنها الرسالة والهوية وأن لا حياة لهذه الأمة بموت اللغة العربية.
الاكتساب اللغوي
ويوضح المحاضر بجامعة البحرين بكلية المعلمين محمد المومني مسألة التصورات التي يقوم عليها التعليم في الوطن العربي بكامله فيقول: لا يزال تصورنا للغة قائما على تماثل تقليدي يرى في اللغة مجموعة من القواعد التي لا بد للطالب ان يعرفها حتى يزيد استعمال هذه اللغة والواقع اللساني الحالي انطلاقا من اللغات المستعملة عالميا كالانجليزية، أو الفرنسية، أو الاسبانية، أو الألمانية وغيرهم تفيدنا بأن الاستعمال هو الذي يفرز القاعدة وليس النقيض، ولذا فإن تصورنا القائم على عزل الظاهرة اللغوية في حصص معينة، وأفرادها بمناهج وكتب معينة لا يجدي نفعا والدليل نتائج التقييمات الدولية في هذا الباب، أو نتائج الامتحانات الوطنية في كل قطر من أقطار الوطن العربي، فالعلوم المتعلقة بتدريس اللغات عموما تكون نتاجها احتمالية، لأنها تنتمي سلاليا إلى العلوم الإنسانية، ولذلك الاحتمال الأقرب إلى التصديق والفعالية هو لماذا يجب ان ندرِّس طلابنا بالشكل التقليدي؟ لأنه لا بد ان يكون في وعي المدرس والمناهج والقائمين على شأن التربية ان الدراسة لا تخرج نحويا، ولا متخصصا في علوم اللغة، ولا فقيها في اللغة، سيكون مستعملا لهذا اللسان، ومواصفات بناء درس قابل للاستعمال فيما بعد يغير مواصفات تفسير الظاهرة اللغوية، التي هي منشأ لمراكز البحث، أو منشأ للمعارف والعلوم، والمشتغلون بالمعارف والعلوم العاكفة على هذه الظاهرة اللغوية من مجامع علمية، ودوريات مختصة، وكليات لسانية تطبيقية، وكليات دراسات لغوية مقارنة، هذا السياق العام يُمكننا تقريبا من إعادة النظر في مناهجنا بروح التقييم.
ويضيف المومني، المشروط ألاّ تدرس الظواهر اللغوية في الزمن المفرد أي تخصيص حصة لتدريس النحو أو الصرف فهذا يجب الإقلاع عنه نهائيا وأن يدرج كل هذا في إطار الاهتمامات العامة، انطلاقا من القضايا أو الأشكال الأدبية كالقصص والروايات والشعر والمسرح وبموجب هذا يقع النظر في هذه الظاهرة ضمنيا، فمن الأخطاء التي ترتكب بحق طالبنا في المرحلة الابتدائية أنها تطالبه باستخراج القاعدة اللغوية التي استخلصها نحويا من آيات القرآن الكريم، أو من القرن الثاني أو الثالث أو الرابع بجهد جهيد، وهذا من شأن اللغوي والمُنظر الذي ينظر القواعد لا من شأن المستخدم.
فكلما كان تصورنا تقليديا منعنا ذلك من الدخول في طور الحداثة في التعليم التي تجعل من طالبنا في مدارسنا يهوى ويتعلق بحصة اللغة العربية كما يهوى ويتعلق بحصة اللغة الانجليزية، والحل الأقرب إلى الواقع بالتجربة والمسوحات هو بناء مناهج تبنى على معايير عالمية تدرج فيها الظواهر اللغوية انطلاقا من أشكال أدبية معينة من أجناس كبرى وتقع في إثارة الاهتمامات التي تخص الطالب في هذا السن من المرحلة الابتدائية، فلا يطلب إليه تجريد القواعد أو النظر إليها ثم استعمالها لأننا بذلك نقوم بما يخالف مسار اللغة لأنها في الاكتساب الطبيعي في طور ما قبل المدرسة هو اكتساب لغة ونطقها ثم فيما بعد يأتي النظر في القواعد على المدرسة ان أرادت ان تكون ناجحة ان تحاكي في مناهجها وبرامجها الاكتساب اللغوي الطبيعي الذي يقع بالنسبة إلى العامية.
القصة التعليمية
ويؤكد منسق برنامج اللغة العربية بمدرسة الرفاع فيوز مستشار في مؤسسة الخدمات الدولية للمدارس ISS مازن الشيخ، ضرورة الخروج بالطالب من الطريقة الروتينية للتعلم، والعمل على ان يفكر ويصدر المعلومة ولا يظل طوال الوقت يلعب دور المتلقي، وأن يخرج من شرنقة الحفظ لما هو مفروض عليه في المنهج الدراسي، مطالبا بوجود جزء من منهج اللغة العربية يحدد له حصة في الأسبوع لتنمية مهارات الطلاب وتواصلهم مع المعلم، هذا بالإضافة إلى إحياء فن رواية القصة في اللغة العربية، أي إحياء فكرة «الحكواتي» وهي سرد المعلم للقصة من الذاكرة لطلابه، على ان يقوم باختيار قصة مشوقة، ويعرف كيف يرويها لهم، ونوع الأنشطة التي يجب ان يُفعلها بعد رواية القصة، لما لها من فوائد من حيث إكساب الطلاب اللغة، وتعليمهم فن الإصغاء والتفاعل والتنبؤ بما سيحصل في القصة.
تنمية العقل
وتتحدث مستشارة تدريب وتطوير مهني بمؤسسة الخدمات الدولية للمدارس ISS ومطورة لبرامج المعلمين في البحرين والإمارات ومصر هالة محمد صادق عن أدب الأطفال وأهميته في تنشئة الطفل فتقول: يعرف أدب الطفل بأنه «كل خبرة لغوية يمر بها الطفل فتثير وجدانه ومشاعره وعقله وينفعل بها فتؤثر إيجابا على مكونات شخصيته الفكرية واللغوية والتربوية والنفسية»، وللأسف أدب الطفل لم يأخذ حظه بالقدر الكافي لا في التدوين ولا في الاستخدام، على الرغم من أهميته، فليس في تنمية عقلية الطفل فقط بل في تنمية نفسيته أيضا، ولذلك نحن نطالب بأن يكون المنهج بالكامل قائما على القصص ونستخرج منها ما نريد سواء قواعد أو جماليات وغيرها، وأن ندرِّس الطفل العربي بطريقة تناسب سنه وعقله كي يدخل الحصة وهو سعيد بالمعرفة، فهناك دائما سبب ونتيجة وهذا موجود في القصص كي يصبح عقله مفتوحا، فنحن لن نستطيع تعليم أبنائنا كل شيء في الحياة، ولذلك يجب ان نعلمهم كيف يعرفون أن يعرفوا، بمعنى آخر أن نقوم بتنمية عقل أطفالنا كي يستطيعوا اختيار ما يريدون، وبذلك سوف نصل بهم إلى المعرفة، وذلك ليس بالشيء السهل ولكنه غير مستحيل.
الحلم والابتكار
أما المحاضر في كلية البحرين للمعلمين سامي رحمونى فيقول: للأسف رغم كل ما نسمعه عن ضرورة التركيز والاهتمام بآداب الطفل فقد ظل مجرد شعارات، لأنه مازال مغيبا أو مهمشا في المناهج الدراسية بوطننا العربي، على الرغم من أهميته في تنمية مخيلة الطفل، وفي اعتقادي ان تاريخ الإنسان بصفة عامة كان تاريخ الحلم والخيال والحلول التي ابتكرناها لمعالجة كل مشاكلنا كانت مجرد أحلام، فلو لم يحلم الإنسان بغزو القمر ما كان ليصل إليه ولذلك إذا قمعنا الحلم يقتل الإنسان.
ويضيف رحموني، كثيرا ما يتجلى مفهوما الممارسات الفضلى ومجتمع التعلم باعتبارهما مطلبا تربويا ملحا، واقتضاء منطقيا لضمان تحقيق جودة التعليم، وهذه المنزلة جعلت وجوه الصلة بينهما وظيفية عما يشهده عالم التربية والتعليم من تحولات عميقة كشفت فشل النماذج التربوية التقليدية في الاستجابة لحاجات عالمنا المتغير المتحول باستمرار، وحول فلسفة المدرسة ورسالتها، لتتجه أكثر إلى التعلم وإلى الاستفادة مما أتاحته ثورة المعلومات والاتصال من إمكانيات رهيبة، ليس قصر عمر المعلومة الافتراضي إلا وجها من وجوهها التي جرت المدرسة إلى التركيز أكثر في المنهجيات بدلا من التركيز في المعارف.
تنمية ذكاء الطفل
وتستهل مؤسس ومدير عام لشركة العلوم والتطوير للخدمات التعليمية بالمملكة السعودية د. فاتن صلاح حديثها متسائلة: هل أصبح حصول فرد على درجة عالية في اختبارات الـ IQ، دليلا على ذكائه أم لدى كل فرد ذكاءات نستطيع تنميتها وإكسابه المزيد منها؟ وكيف ننمي الذكاءات الثمانية حسب (نظرية الذكاءات المتعددة لـ هوارد جاردنر) وهم ذكاء (منطقي، لغوي، موسيقي،حركي، ذاتي، اجتماعي، بصري وبيئي)، لدى جميع الطلاب في آن واحد بطريقة ممتعة؟ وما يجب ان يفعله المعلم هو اكتشاف نواحي الذكاء في كل طالب والعمل على تنميتها بالإضافة إلى تنمية باقي الأجزاء الثمانية، وذلك عن طريق استراتيجيات سبنسر كيجن التي تم تصميمها على أساس ان الاستراتيجية الواحدة تنمي جميع أنواع الذكاءات الموجودة في الطفل وذلك بغض النظر عن المنهج حتى لو كان عقيما.
ثقافة القراءة
فيما ترى الكاتبة المتخصصة في أدب الأطفال والناشئة فاطمة شرف الدين ان مجتمعاتنا العربية تفتقد إلى ثقافة القراءة من الصغر، نظرا لان موروثنا الشعبي هو سرد الحكايات وتوارثها من جيل إلى آخر والكتاب المصور بصورته الحالية يعد حديثا على مجتمعاتنا، ولكي نعوّد أطفالنا على القراءة المفروض أن نبدأ القراءة له وهو جنين في بطن أمه لأنه يسمع قبل ان يتحدث، ويجب ان نعي نوعية الكتب التي تناسب كل فئة عمرية حسب الوعي الفكري والاجتماعي والعاطفي وتطور اللغة لديهم، ومن الخطأ ان يكون محور استخدام الكتاب في المدرسة هو التلخيص... والامتحان، فمتعة القراءة، هي الحرية في القراءة، ويجب ان يقرأ الطفل دون ان يفكر انه يجب ان يلخص ويحفظ ليخوض الامتحان، ومن المفروض ان تكون هناك حصة للمكتبة وإذا أحب الطفل ان يلخص الكتاب ليلقيه على زملائه لتنمية قدرته على المواجهة والثقة في النفس فله ذلك، ولكن يجب ان تكون القراءة بهدف المتعة وليس العقاب.
وعن كيفية العودة بالطفل إلى قراءة الكتب تقول شرف الدين: نعود بالطفل إلى الكتاب عندما نقدم له كتبا ذات نوعية جيدة، وهذا يتطلب التمكن من معرفة أدب الأطفال، فعندما نعطي الطفل الصغير كتابا به الكثير من الكلام والقليل من الصور فلن يحب القراءة، وإعطاؤه الكتاب المناسب مهم على أن يعالج موضوعا مناسبا لظروفه ونفسيته، فإذا كان يعاني من طلاق الأهل فيجب ان نعطيه كتابا يعالج هذا الموضوع، فالأطفال أذكياء جدا ولكن يجب ان نعمل على نفسية الطفل لإعطائه الكتاب المناسب.
المدرسة الأولى
وتشير الكاتبة والباحثة والمحاضرة مارغو ملاتجليان إلى ضرورة ان نجعل أبناءنا قارئين منذ الولادة، مشيرة إلى ان البيت هو المدرسة الأولى لتنمية القراءة في نفوس الأطفال حتى تسهل عليهم في المدرسة، مبينة ضرورة ان تكون لغة القراءة قابلة للتوظيف في الحياة اليومية وسهلة التناول وأن يحبها الطفل لأنها هي الهوية واللغة الأم، موضحة ان الدراسات أثبتت ان الذي يتقن اللغة الأم يسهل عليه تعلم اللغات الأخرى بكل سهولة.
وتكمل ملاتجليان: للأسف مناهجنا تقطع وتقسم اللغة إلى أجزاء ونعلمها جزءا.. جزءا بينما من الأفضل ان يتعلمها الطفل كما يتعلم اللغة المحكية بشكل كلي يدخل فيه المعنى والقدرة على التواصل، لأن اللغة هي نقل الفكر من وإلى المتلقي كي نجعلها سهلة وقابلة للاستخدام ويحبها الطفل ويشعر براحة عند استخدمها، لذا يجب ان تحول اللغة العربية إلى لغة مستخدمة مستقبلة ومرسلة وليست لغة تلقى من العقل في سلة المهملات بمجرد الانتهاء من أداء الاختبار دون فائدة تذكر.
الاستمتاع بالقراءة
أما نائب رئيس مدارس الظهران الأهلية مدير تدريب التطوير المهني فوزي الجمال فيقول: من المؤسف ان نحول التعليم إلى عبء على الطالب، بدلا من ان نجعله متعة، وقد أثبتت الأبحاث ان الطفل يذهب إلى المدرسة وهو يريد ان يتعلم ثم تقتل هذه الرغبة بسبب طريقة التعليم، التي تطالبه بتلخيص الكتب وتقديم التقارير عنها، من دون ان ندرك ان الطالب يقرأ ليستمتع ويتعلم وليس لدخول الامتحان، ولذلك يجب ان نجعله شريكا في العملية التعليمية، وذلك بدفعه إلى التفكير والمشاركة كي لا يصاب الطفل بالملل، ويعود ذلك إلى الطريقة التي يستخدمها المعلم في الفصل.





aak_news