العدد : ١٣١٤٨ - الأحد ٢٣ مارس ٢٠١٤ م، الموافق ٢٢ جمادى الأولى ١٤٣٥ هـ

العدد : ١٣١٤٨ - الأحد ٢٣ مارس ٢٠١٤ م، الموافق ٢٢ جمادى الأولى ١٤٣٥ هـ

أخبار البحرين

الزراعة في البحرين.. بين تحديات الحاضر ومتطلبات المستقبل
الاستثمار في الخارج لمواجهة نقص الأراضي الزراعية.. والميزانية مشكلة قائمة

كتب: وليد دياب



على الرغم من أن الثروة الزراعية من أهم الموروثات في المملكة، نظرا لكون البحرين عرفت منذ القدم بالمياه العذبة والأشجار المثمرة والنخيل المميز في إنتاج التمور، حيث اشتهرت قديما ببلد المليون نخلة، فإنه في الوقت الراهن أصبحت الزراعة في البحرين تواجه تحديات وظروفا صعبة، منها محدودية الأرض الزراعية وندرة المياه، والزحف العمراني المستمر على الأراضي الصالحة للزراعة.
وتسعى الإدارة الحالية لشئون الزراعة والثروة البحرية في وضع الخطط وإنشاء المشروعات الزراعية بهدف مواجهة تلك العقبات والتحديات والعمل على تطوير القطاع الزراعي في المملكة من اجل تحقيق معدل الأمن الغذائي المناسب للشعب البحريني، وأيضا السعي إلى دعم المزارع البحريني وإظهار منتجه بشكل يحفزه على العمل.
وقد كشف د.محمد فودة المستشار الزراعي لوكيل الزراعة والثروة البحرية عن تفاصيل الخطة الحالية لقطاع الزراعة بملكة البحرين خلال عام 2014 والتي تتضمن إنشاء القرية الزراعية في منطقة هورة عالي على مساحة 60 هكتارا وتضم مجموعة من المشروعات والأنشطة الزراعية، مضيفا انه من المقرر الانتهاء من هذه القرية مع نهاية العام الحالي، حيث ستشمل القرية عدة مشروعات تتمثل في الحاضنات الزراعية، وتوفير مجموعة من الأراضي للاستثمار الزراعي، مضيفا انه من ضمن مشروعات القرية الزراعية أيضا نقل سوق المزارعين ليكون موجودا بهورة عالي بشكل دائم.
وأكد د. فودة في تصريحات صحفية أن المملكة بدأت منذ عامين مرحلة جديدة في تطوير القطاعي الزراعي، لافتا إلى أن إقامة سوق المزارعين للمرة الثانية هذا العام، وأن تحقيقه نجاحا منقطع النظير حيث يصل أحيانا عدد زواره في اليوم الواحد إلى 30 ألف زائر تأتي ضمن عملية التطوير، مشيرا إلى أن إقامة هذا السوق جاء بتوجيهات صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة لرفع المعاناة عن كاهل المزارعين وإيجاد السبل في تسويق منتجاتهم والتعريف بأهمية المنتج البحريني.
وأوضح د. فودة أن من ضمن المشروعات التي يتم إنشاؤها في القرية الزراعية إقامة مبنى إداري ومجموعة من المختبرات البحثية مثل مختبر زراعة الأنسجة النباتية ومختبر للمبيدات والحشرات وللأمراض النباتية، وآخر لأبحاث التربة والمياه، مضيفا انه تم تخصيص مساحة في هورة عالي للزراعة العضوية التي تتم زراعتها من دون استخدام أي أسمدة كيماوية أو مبيدات.
وذكر مستشار الزراعة أن القرية الزراعية ستحتوي أيضا على مساحات لزراعة النخيل المميز للمملكة، حيث من المتوقع زراعة 7 آلاف نخلة، بالإضافة إلى توفير مساحات لزراعة الفاكهة وجاري الإعداد لزراعة أكثر من 6 آلاف شتلة من أنواع الفاكهة المختلفة.
ومن ضمن خطة تطوير قطاع الزراعة بالمملكة أشار المستشار الزراعي إلى الاتفاق على إنشاء مركز للتدريب والإرشاد الزراعي بالمملكة وذلك بالتعاون مع بعض الجامعات الأردنية ووزارة الزراعة المصرية بالإضافة إلى معهد تدريب البحرين، حيث يقوم المعهد بتدريب الراغبين من المزارعين على أفضل وأحدث الوسائل الزراعية وإعطاءهم شهادات تفيد حصولهم على تلك الدورات التدريبية.
ولفت إلى أن من ضمن خطة الزراعة تطوير المحاجر الزراعية والحيوانية بالمملكة، وذلك من خلال تطوير إمكانيات مفتشي المحجر البيطري وتزويدهم بالأدوات والأجهزة الرقمية المتطورة التي تمكنهم من الفحص بشكل أكثر دقة وسرعة، قائلا انه تم إنشاء مختبر بيطري في المحجر الرئيسي يتضمن احدث الأجهزة وجاري أيضا تزويده بأجهزة أخرى، وانه جاري التنسيق بشأن إنشاء مختبر بيطري لخدمة التربية الحيوانية (مختبر للتلقيح الصناعي ونقل الأجنة)، وان المملكة لديها سلالة أردنية يتم تلقيحها مع السلالات المحلية.
وأضاف انه قد تم إصدار بعض القرارات الوزارية التي تخدم مجال الحجر البيطري استنادا إلى القانون الموحد لدول مجلس التعاون الصادر بالمرسوم الملكي رقم 8 لسنة 2003، حيث إن الحجر البيطري يعمل من خلال منظومة دول مجلس التعاون وجاري إعادة تقييم هذا القانون الذي مر عليه أكثر من 10 سنوات ويجب تحديثه.
وأوضح د.فودة انه قد تم تطوير محطة بحوث الإنتاج الحيواني بالهملة بالإضافة إلى إعادة صيانة وتشغيل وحدة لتربية الدواجن معطلة منذ حوالي 10 سنوات، كاشفا عن العمل حاليا على إصلاح مساحة تقدر بحوالي 14 هكتارا لزراعتها أعلافا، مشيرا إلى أن الزراعة تعمل حاليا على تطوير الكوادر البشرية في قطاعي الثروة الزراعية والحيوانية، من خلال الاستفادة من الاتفاقيات الدولية والثنائية بين البحرين وبعض الدول العربية والصديقة. واستعرض المستشار الزراعي نتائج الزيارة التي قام بها وفد الزراعة برئاسة وكيل الزراعة والثورة البحرية الشيخ خليفة بن عيسى آل خليفة في ديسمبر الماضي إلى كل من الأردن ومصر والتي تم خلالها عقد مذكرات تفاهم، حيث من المقرر قيام وفد من مركز «جوفاك» الأردني بزيارة للمملكة نهاية الشهر الجاري لإجراء فحوصات وبحوث لتحديد الأمراض المستوطنة في المواشي البحرينية وتصنيع تطعيمات مضادة لها.
كما سيكون هناك زيارة من وفد رفيع المستوى من وزارة الزراعة المصرية للمملكة خلال شهر إبريل القادم للتنسيق مع الجانب البحريني من اجل إيجاد حلول مثل مكافحة حشرة سوس النخيل الحمراء عن طريق الحقن وزراعة الأسماك في المياه الملحية والنظم الزراعية الخبيرة للنخيل وزراعة الأعلاف باستخدام المياه المالحة وإنشاء وتطوير مختبر زراعة الأنسجة النباتية مع الاستفادة من الخبراء المصريين والأردنيين في دعم مركز التدريب الزراعي.
وحول دور الزراعة في قطاع الثروة البحرية قال الدكتور فودة انه تم مراجعة رخص الصيد سواء للأسماك أو الربيان بغرض المحافظة على الثروة البحرية بالمملكة بالإضافة إلى الالتزام بأنواع شباك الصيد والالتزام بمواسم الحظر «الربيان- والكنعد»، بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار البحري، مشيرا إلى أنه تم تنفيذ تربية بعض أنواع الأسماك المرغوبة بمركز الاستزراع البحري، وتم طرحها بالسوق المركزي للأسماك بأسعار غير مسبوقة بالمملكة أدت إلى نجاح التجربة بشكل مبهر.
وذكر انه جارٍ حاليا تركيب مختبر تحليل المياه وأمراض الأسماك من خلال فريق من دولة الصين تنفيذا لاتفاقية التعاون المشتركة التي ابرمها الأمير عبدالله بن حمد آل خليفة والذي يعد أحد ثمار جهوده إبان توليه مسئولية الثروة البحرية، مضيفا أن الزراعة تقدم حاليا كل التسهيلات للوفد الصيني من اجل إنهاء مبنى المختبر مع نهاية هذا الشهر، علما بأن المملكة ستستقبل وفدا صينيا آخرا لتركيب الأجهزة والمعدات الخاصة بتشغيل المختبر، حيث إن الزراعة تحرص على أن يكون هذا المختبر رائدا ومميزا في الشرق الأوسط والخليج.
وأكد المستشار الزراعي أن شئون الزراعة والثروة البحرية تعتبر الجهة المسئولة والمنوط بها الأمن والأمان الغذائي وذلك بمشاركة بعض الوزارات الأخرى مثل وزارات الصحة والتجارة والصناعة والمالية، وانه يتم حاليا تنفيذ دراسات عن احتياجات المملكة لتحقيق أمن غذائي بمخزون يكفي لعدة أشهر، كاشفا عن قيام الزراعة بتقديم مشروع متكامل عن الأمن الغذائي بالبحرين وذلك في غضون ثلاثة أسابيع.
وبخصوص المعوقات التي تواجه الزراعة وتعرقل تحقيق أهدافها قال المستشار الزراعي لوكيل الزراعة والثورة البحرية إن هناك العديد من المعوقات والصعوبات التي تواجه الزراعة، مضيفا انه على سبيل المثال من المنتظر أن يتم تطبيق نقطة الدخول الواحدة للمنتجات الحيوانية والزراعية بين دول مجلس التعاون في يناير 2015، وهذا يعني ضرورة جاهزية دول المجلس من خلال وجود محجر بيطري وآخر زراعي متكامل في المنفذ الرئيسي لكل دولة، مؤكدا انه حتى الآن لا توجد ارض متوفرة لهذين المحجرين بالمملكة.
وتطرق د.فودة أيضا إلى نقص مساحات الأراضي الصالحة للزراعة بالمملكة، قائلا: إن مساحتها تتناقص بشكل كبير نظرا للزحف العمراني الكبير من دون العمل على حمايتها، متعجبا من عدم تملك الزراعة لتلك الأراضي الزراعية من اجل حمايتها والحفاظ عليها، مشيرا إلى أن الزراعة استطاعت أن تواجه تلك المشكلة من خلال إيجاد بدائل عن نقص الأراضي الزراعية بالمملكة في الخارج، حيث تمكنت الزراعة من تملك 420 ألف فدان في السودان وجاري العمل على كيفية استثمارها زراعيا.
وأكد د.محمد فودة المستشار الزراعي لوكيل الزراعة والثروة البحرية أن تطور قطاع الزراعة في المملكة يحتاج إلى تضافر الجهود وتوفير الإمكانيات نظرا لان الزراعة أصبحت في الوقت الحالي علما ودراسات وأبحاث، مضيفا أن هذا الأمر لن يتم في ظل تقليص حجم ميزانية الزراعة إلى السدس، بالإضافة إلى عدم تملكها أرضا لتنفيذ التجارب والأبحاث التي تخدم المزارع.





aak_news