الرئيسية الرجوع
(العودة للعدد الأخير)

مصارحات

تفتيت الشارع السني.. لمصلحة من ؟!

إبراهيم الشيخ


من يُتابع تتابُع الأحداث السياسية في البحرين منذ انطلاقة الحياة البرلمانية، وصولا إلى الفتنة الطائفية الكبرى في 2011، امتدادا إلى أيامنا هذه، يجد النجاح منقطع النظير في تفتيت المفتت!
الجمعيات السياسية السنية، كان بإمكانها أن تكون أكثر استقلالية وحضورا سياسيا في المشهد البحريني. لكن بسبب مصيبة وجود الجمعيات السياسية الطائفية، وبسبب ضعف استراتيجي لدى تلك الجمعيات، تقزّم الدور السياسي للجميع، حتى ضاعت قضايا الناس الرئيسية بين «حانا» و«مانا»؟!
بعد 2011 تغير المشهد فجأة، فحلم توحد الشارع السني الذي صعد بقوة، هبط بسرعة أيضا، وبفعل فاعل، حيث تحطمت معه قوة مهيبة، كانت ستكون رصيدا للدولة ولهيبتها، ولكن؟!
ما إن انتهى تحطيم تجمع الوحدة الوطنية وتقزيمه، حتى بدأ تفتيت عناصر أخرى تمثل قوة للشارع السني، كأفراد وجمعيات وجهات، بالتسقيط والتخوين والتشهير والقذف، وصلت إلى حد اتهام شباب بحريني صادق ومخلص بقلب نظام الحكم، ينطلق من كازينو المحرق، في استغباء مهين للعقل البشري!
تواصل بعدها العبث المنظّم، ليصل بالأمس القريب، إلى اتهام علني وصريح، في برنامج عبر قناة تلفزيون البحرين الرسمية، لجمعية الإصلاح بالإرهاب والتقية، في كلام مُرسل، ليس له تفسير، سوى أنه حقد انفجر في قلب أصحابه، لتفتيت عنصر آخر من قوة الصفّ السني في البلد.
مَن المسئول عن ذلك التحريض والتشهير؟! من المسئول عن شق الصف الداخلي، وإشغال الشارع السني بمعركة داخلية، ليس لها مكان سوى في عقول مريضة، لا تريد لنا أن نبقى متحدين.
لست هنا بصدد الدفاع عن جمعية الإصلاح، فالجمعية لها مجلس إدارتها وقيادتها التي يُفترض أن تتخذّ موقفا صارما تجاه ما حدث، لأنه ضربة موجهة إلى المجتمع بأسره، ولقيادة البلد، التي رعت تلك الجمعية منذ إنشائها، وتعلم من هي، وماذا قدمت لهذا الوطن الغالي.
لكنّني أقول هنا، من المعيب جدا، أن جمعية مثل جمعية الإصلاح، كانت لها وقفات أثناء أزمات البلاد المختلفة، أشاد بها جميع قادة البلاد بلا استثناء وعلى العلن، ثم يخرج من بيننا من يطعن فيها بصورة رخيصة، لا يمكن تفسيرها إلا أنها حرب موجهة لتفتيت ما تبقى للشارع السني من قوة وبأس، وإثارة فتنة لا يمكن الصمت عنها، ويجب محاسبة المسئول عنها أيا كان.
هناك من يريد استجلاب معارك خارجية داخل الوطن، فقط ليزيد فرقتنا ويسترزق على خلافات، ليس لها مكان سوى في عقله!
كلمة أخيرة: من يظن أنه بمنأى عن حملات تصفية الحسابات، وحملات التخوين والتسقيط والتشهير كالتي حدثت، فهو واهم، وأعتقد أنه على الدولة، أن تحمي عناصر قوتها، وأن توقف أصحاب تلك الحملات عند حدودهم، وأن يعي الجميع، حقيقة الاستدراج الذي يراد لنا أن ننشغل عنه بتوافه الأمور.