العدد : ١٣٠٦٢ - الجمعة ٢٧ ديسمبر ٢٠١٣ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٣٥ هـ

العدد : ١٣٠٦٢ - الجمعة ٢٧ ديسمبر ٢٠١٣ م، الموافق ٢٣ صفر ١٤٣٥ هـ

راصد

دفياني خوبراجاد

جمال زويد



تقول قصتها أنها موظفة تحمل الجنسية الهندية وتتمتع بالصفة الدبلوماسية وتعمل كنائب للقنصل العام في سفارة بلدها بنيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية, تفاجأت بالقبض عليها - على طريقة الكابوي - من قبل رجال الشرطة والمباحث الأمريكان بينما هي تستغل سيارتها لتوصيل أبنائها إلى مدارسهم ووجهوا لها تهمة تشغيل خدامة هندية بمرتب متدنٍّ عن الحد الأدنى للأجور في أمريكا. وعند القبض عليها انتزعوا ثيابها وجرّدوها من ملابسها بحجة تفتيشها وأخذوا منها بالإجبار عينة الـ (DNA) ثم وضعوها قيد الاعتقال بجانب مدمني المخدرات.
وعلى الفور؛ بمجرّد وصول العلم بهذه الحادثة إلى الحكومة الهندية اعتبرتها إهانة لا يمكن تمريرها, وأنها تحمل في طياتها مذلّة وخروجا على الأعراف المرعية, وقررت اتخاذ إجراءات سريعة للرد على الإهانة الأمريكية بدأتها بتجريد جميع موظفي السفارة الأمريكية في الهند من بطاقاتهم الدبلوماسية وألغت عنهم أي نوع من الحماية المفترض أن يتمتع بها الدبلوماسيون وتسهل دخولهم المطارات والموانئ والأماكن العامة. ثم أزالت الحواجز التي كانت تنصبها الشرطة الهندية في محيط السفارة الأمريكية في نيودلهي وألغت أي نوع من الحماية الأمنية الإضافية التي تطالب بها أمريكا جميع دول العالم لحماية سفاراتها وأبقت فقط على الحراسة العادية التي توفرها الهند لأي سفارة أخرى.
لم يقف أمر رد الاعتبار عند هذا الحد وإنما ألغى أعضاء البرلمان الهندي اجتماعات كانت مرتبة مع برلمانيين وأعضاء في الكونجرس الأمريكي احتجاجا على ما تعرضت له الدبلوماسية الهندية دفياني خوبراجاد, وجرى إيقاف رخص الاستيراد الممنوحة لإدخال بضائع للسفارة الأمريكية بما فيها المشروبات الكحولية.
الغضب الهندي من أجل مواطنتهم لم يؤد إلى إطلاق سراحها فقط وإنما أيضاً دفع الأمريكان للاعتذار حيث اتصل جون كيري وزير الخارجية الأمريكي بشيفشنكار مينون مستشار الأمن القومي الهندي شخصياً، ليعبر له عن الأسف الشديد مما وقع للدبلوماسية دفياني خوبراجاد, نائبة القنصل الهندي العام في نيويورك، ويقول له «أنا أب لفتاتين بعمر الدبلوماسية الهندية وأشعر بأسف لما حصل لها».
ما قامت به الهند هو شأن الدول التي تحترم سيادتها وتعزّ من شأن مواطنيها ولا تقبل المساس بهم أو إهانتهم ولا يمكنها أن تتخلّى عنهم بكل يسر وسهولة وتسلّمهم للتحقيق والاعتقال التعسفي عن رضا وطواعية. وعلينا أن نتصوّر - مجرّد تصوّر - لو أن دفياني خوبراجاد من عالمنا العربي والإسلامي الذي أصبحت مسألة المحافظة على كرامة الإنسان وقيمته فيها عرَضاً ليس ذي بال أو شأن, وبات اعتقاله سواء داخل بلده أو في أحد بلاد الله الواسعة, وسواء تم وضعه في سجون بلاده أو خارجها أو تم تسليمه في غياهب جوانتنامو؛ سواء هذا أو ذاك فإن الأمر في نهاياته لا ينطوي على شيء من الغرابة أو الاستهجان في بلداننا العربية والإسلامية ولا يستحق غضب أو (فزعة) على الطريقة الهندية التي أجبرت الأمريكان على فكّ أسر دفياني خوبراجاد ودفعتهم لتقديم الأسف والاعتذار.




aak_news