العدد : ١٣٠٢٤ - الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٣ م، الموافق ١٥ محرم ١٤٣٥ هـ

العدد : ١٣٠٢٤ - الثلاثاء ١٩ نوفمبر ٢٠١٣ م، الموافق ١٥ محرم ١٤٣٥ هـ

المال و الاقتصاد

بعد مرور 6 سنوات على «التجارة الحرة»
التبادل التجاري بين البحرين وأمريكا يقفز إلى 2 مليار دولار

كتب - كريم حامد تصوير - جوزيف



سجل حجم التبادل التجاري بين البحرين والولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعا من حوالي 1,1 مليار دولار في عام 2006 إلى حوالي 2 مليار دولار في 2012، كتأثير مباشر لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين. وقال الوزير الدكتور حسن فخرو في افتتاح ندوة اتفاقية التجارة الحرة وفرص التصدير لرواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة أن الاتفاقية أسهمت وبشكل إيجابي وكبير في تعزيز العلاقات التجارية الثنائية بين البلدين الصديقين، حيث شهدت هذه العلاقات نمواً ملحوظا بلغ قدره تقريباً الضعف منذ دخول الاتفاقية حيز النفاذ، مشيراً إلى أن هذه رسالة واضحة الى مجتمع الأعمال البحريني الذي يضم الشركات الصغيرة والمتوسطة للقيام بدور نشط وأكبر لرفع معدلات النمو وتعزيز العلاقات التجارية الثنائية بين البلدين. وأشار الوزير إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة يمكنها الاستفادة من فرص التجارة الحرة بالتعاون مع المؤسسات الكبيرة، كما دعا قطاع الأعمال البحريني لجذب الاستثمارات الأمريكية إلى البحرين التي توفر بيئة جاذبة للاستثمارات العالمية والأمريكية وخصوصا الشركات التي تسعى لإقامة مراكز إقليمية لها في المملكة.
وفي كلمته بالندوة.. أوضح الوزير أن اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية قد أسهمت وبشكل لافت في تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين وتوفير حرية الوصول إلى أكبر اقتصاد في العالم من خلال إزالة الحواجز التجارية، حيث إن الاتفاقية لا تعزز فقط الأسواق المفتوحة والتنافسية ولكن أيضا لديها القدرة على خلق فرص عمل جديدة، ومساعدة الشركات في البحرين للتوسع من أجل تطوير صادراتها إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
كما أشار الوزير إلى أن اتفاقية التجارة الحرة أيضاً قد خلقت مجموعة قوية من العلاقات الاقتصادية والتجارية والقانونية بين البحرين وأكبر اقتصاد في العالم لتكون أول دولة من دول مجلس التعاون تنفذ اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة.،فالبحرين عززت مكانتها كمركز إقليمي مالي وتجاري. وأضاف أنه بموجب اتفاقية التجارة الحرة تقدم الحكومة الأمريكية منفذا لموردي الخدمات البحرينيين في القطاعات المهمة مثل المحاسبة والهندسة المعمارية، والإعلان، والبناء، والخدمات السياحية، والخدمات الاستشارية وإدارة الأعمال والنشر. وبالإضافة إلى ذلك فان الخدمات المالية في البحرين توفر الحقوق الكاملة لتأسيس الشركات والمشاريع المشتركة أو فروع البنوك وشركات التأمين.
وقال الوزير إن هذه الفرص لا تتحقق ببساطة من التصديق على اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، لافتاً إلى أن الاتفاقية تخلق إطاراً قانونياً فقط لتبادل المعاملة التجارية التفضيلية بين البلدين ويبقى على القطاع الخاص، الذي يخلق التبادل التجاري وليس الحكومات، للاستفادة الكاملة من هذه الفرص وتعظيم فوائدها.
وأكد أن وزارة الصناعة والتجارة تلتزم من جانبها بتعزيز التوعية بهذه الاتفاقية وإبراز منافعها المتبادلة والتيسير للقطاع الخاص وبالذات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتنمية صادراته إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار الوزير إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة التي قد لا تملك البنية التحتية والقدرات المؤسسية أو الموارد الأخرى اللازمة لتطوير منتجاتها وخدماتها وآليات التصدير يمكنها الاستفادة من فرص التجارة الحرة وتستطيع مع الآخرين الذين يقومون بنفس الصناعة أو من خلال قطاع ذو آلية محددة مثل مجموعة تجارية أو مؤسسة صناعية للحصول على امتيازات الاتفاقية وتعظيم مزايا التصدير لديها. لافتاً الى أن الفرص موجودة لاستكشاف سبل الاستفادة والتعاون لجذب الاستثمارات الأمريكية إلى البحرين التي توفر بيئة جاذبة للاستثمارات العالمية والأمريكية بالذات وخصوصا الشركات التي تسعى الى إقامة مراكز إقليمية لها في مملكة البحرين.
إشادة أمريكية ببيئة الاستثمار
من جانبه أشاد السفير الأمريكي توماس كراجيسكي ببيئة الاستثمار في المملكة مبينا أن القوانين الاستثمارية والجهود التي تبذلها البحرين لجذب الاستثمارات من الأمور الإيجابية للغاية، وقال السفير في كلمته بالندوة إن البحرين صديقا مهما للولايات المتحدة، ونحن نقدر كثيرا علاقتنا وهذا واحد من الأسباب التي دعت الولايات المتحدة الى إبرام هذه الاتفاقية في وقت مبكر مع مملكة البحرين برغم صغر حجم الاقتصاد البحريني مقارنة بالعديد من الدول التي تسعى بقوة لإبرام هذه الاتفاقية حتى الآن لدخول السوق الأمريكي الكبير والذي يوفر فرصا هائلة للشركات على اختلافها.. وأكد أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تسير في منحنى صاعد منذ سنوات يعكس علاقات الصداقة القوية بين البحرين والولايات المتحدة، وساعدت اتفاقية التجارة الحرة في تحسين بيئة الأعمال كما ساعدت في تعزيز فرص رواد الأعمال في نواح كثيرة.
وقال السفير إنه في البحرين كما هو في الولايات المتحدة تعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة هي عماد الاقتصاد وقلبه النابض، ونحن ندعوهم جميعا إلى مزيد من العمل والاستفادة بالامتيازات التي توافرها هذه الاتفاقية وأن يكون نظرهم دائما ممتدا الى ما هو أبعد من الأسواق المحلية في بلادهم. وأكد قائلا «إن هذه ضرورة لكل اقتصاد يبحث عن النمو».
وأوضح السفير في كلمته أن التبادل التجاري بين البلدين ارتفع بمقدار 144% مقارنة بعام 2005 وهو العام الأخير قبل توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، مشيرا إلى أن بلاده حريصة على دعم الاقتصاد البحريني وهناك حاليا حوالي 180 شركة أمريكية تعمل داخل السوق البحريني في العديد من المجالات وعلى رأسها المعدات الميكانيكية والكهربائية والطبية والملابس وغيرها.
في الوقت الذي تنشط فيه البحرين في تصدير المنتجات الكيماوية وصناعات الألمنيوم إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
آثار إيجابية واضحة
من جانبه أشاد السيد إبراهيم زينل نائب رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين بآثار الاتفاقية على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين في غضون ست سنوات مشيرا إلى أن هذا التبادل قابل بقوة للزيادة في السنوات القادمة وخاصة من قبل الشركات البحرينية التي يجب أن تكثف نشاطها للاستفادة من الامتيازات التي توفرها الاتفاقية.
كما أشار إلى أن الاتفاقية أسهمت بقوة في جذب العديد من المصانع والشركات الأمريكية إلى المملكة وباتت كل تجارتها في منطقة الخليج والشرق الأوسط تنطلق من البحرين، وهو ما ساعد بالطبع في توفير فرص عمل إضافية للعمالة في البحرين وتحسين الناتج الصناعي للمملكة.
وقال زينل إن الفترة القادمة ربما تشهد افتتاح المزيد من الشركات أو توسيع الشركات والمصانع الموجودة فعليا في المناطق الصناعية بالمملكة، مشيدا في هذا الإطار بجهود الوزير حسن فخرو في توفير مناطق صناعية جاذبة للاستثمارات الأجنبية في ظل قوانين وبيئة عمل محفزة لهذه الاستثمارات.
خدمات «بالمجان»
أما الرئيس التنفيذي للغرفة نبيل آل محمود فقد أكد اهتمام الغرفة بقوة تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للاستفادة من الاتفاقية بشكل عملي من خلال مركز دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالغرفة الذي يقدم كل خدماته للتجار بالمجان، ونقدم لهم النصائح والإرشادات الخاصة بتطوير تصديرهم إذا كانوا من الشركات المصدرة أو حتى توجيههم إلى كيفية تطوير منتجاتهم لدخول سوق المصدرين.
وذكر آل محمود على سبيل المثال تقديم النصائح لصغار المصدرين وكبارهم أيضا بالاشتراك في إحدى الجمعيات التي توفر تأمينا لبضائعهم المصدر من خلال رسوم بسيطة للغاية.. وقال إن هذه فيه ضمان كبير لهذه الشركات وخاصة المبتدئة منها بدل التعامل مع شركات تأمين مكلفة.
وطالب آل محمود المستثمرين التعامل بإيجابية مع هذه الاتفاقية وأخذ زمام المبادأة والمبادرة من خلال أفكار جديدة وجريئة تستطيع من خلالها غزو السوق الأمريكي وأنهم سيجدون كل العون من قبل الغرفة بكل أجهزتها.
وأشار إلى أن البحرين في حاجة الى المزيد من المشروعات الصناعية لتطوير اقتصادها ورفع حجم الصادرات سواء للولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها، مبينا أن الصناعة تحتاج الى قرار حازم وصبر من قبل المستثمرين الذين غالبا يفضلون التجارة الأسرع والأكثر ربحا دائما، لكن أي مشروع صناعي يحتاج إلى صبر لا يقل عن 3 سنوات بحد أدنى حتى يبدأ بإتيان ثماره.
أهداف الندوة
وقد افتتحت الندوة في تمام الساعة التاسعة صباحا بحضور سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى مملكة البحرين توماس كراجيسكي، ونائب رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين إبراهيم زينل وعبد الحسن الديري رئيس جمعية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وعددٍ من المدعوين ورجال الأعمال.
والندوة تنظمها وزارة الصناعة والتجارة بالتعاون مع جمعية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وسفارة الولايات المتحدة الأمريكية في مملكة البحرين، وغرفة تجارة وصناعة البحرين.
وتأتي هذه الندوة في إطار حرص وزارة الصناعة والتجارة على تعزيز الوعي بأهمية اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وسعيها الدؤوب لتعظيم استفادة القطاع الصناعي والتجاري بمملكة البحرين من هذه الاتفاقية النوعية، وتحقيق أعلى مستوى من الفوائد منها.
وتهدف إلى تعريف المشاركين على الخدمات والتسهيلات التي تقدمها الاتفاقية المبرمة من خلال زيادة التبادل التجاري وذلك عن طريق إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الاستهلاكية والصناعية المتبادلة بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي يسهم في دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة المحلية وجذب المستثمرين الذين يسعون إلى الدخول إلى الأسواق الأمريكية وتحقيق وزيادة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.
كما تهدف الندوة أيضاً إلى تعظيم الاستفادة من المزايا التي توفرها اتفاقية التجارة الحرة المبرمة بين مملكة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية من خلال استعراض ومناقشة المعوقات الحالية والوقوف على الأسباب التي تحول دون الاستفادة المثلى من هذه المزايا.



aak_news