العدد : ١٢٩٧٧ - الخميس ٣ أكتوبر ٢٠١٣ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٣٤ هـ

العدد : ١٢٩٧٧ - الخميس ٣ أكتوبر ٢٠١٣ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٣٤ هـ

دراسات

ندوة للمركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية تناقش:
«تداعيات الأزمة السورية على الأمن الإقليمي والدولي»

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية



من المهم أن يكون لمراكز البحث والتفكير العربية دور في تطوير شبكة مصالح ودعم الشعب السوري وتقديم رؤى ومقترحات لموازنة الأطراف الإقليمية وخاصة تركيا وإيران في ظل غياب الدور العربي.
بعد عامين ونصف العام من الأزمة السورية يبدو أن سوريا أصبحت على أعتاب توصيفها كدولة فاشلة؛ حيث فضلاً عن انهيار بنيتها التحتية والاقتصادية، وبحسب أرقام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة في مارس 2013- فقد لجأ نحو مليون سوري إلى دول الجوار، ونزح مليونا شخص -من بين 22 مليون هم سكان سوريا- إلى الداخل، كما وصل عدد الأطفال الذين اضطروا إلى الفرار من ديارهم كلاجئين إلى مليون طفل حسبما أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في 3/8/2013، وكذلك أدى الصراع إلى مصرع أكثر من مائة ألف شخص، واستخدام السلاح الكيماوي في محاولة لحسمه.
وإذا كان الحال كذلك على المستوى الداخلي، فإن ما يزيد من خطورة وتعقد الأزمة أن تسويتها لم تعد مجرد مسألة داخلية، وإنما أصبحت مسألة إقليمية ودولية بحكم تقاطع أهداف ومصالح القوى الإقليمية والدولية في سوريا، والشاهد على ذلك اتفاق جنيف بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا حول السلاح الكيماوي السوري.



واستنادًا إلى تفاصيل وخطورة هذا المشهد المعقد، نظم المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية بالقاهرة يوم 23 سبتمبر 2013 ندوة بعنوان «تداعيات الأزمة السورية على الأمن الإقليمي والدولي»، بهدف استشراف تداعياتها داخليٌّا وخارجيٌّا، وإمكانية إيجاد الحلول المناسبة لها، ولاسيما في ظل التهديدات بتفكك الدولة بركائزها العسكرية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية، مما قد يدخلها في نفق مظلم وحالة من الفوضى الشاملة، قد تمتد تداعياتها إلى دول الجوار، فضلاً عن محاولة طرح آليات ورؤى يمكن أن تساهم في إدارة هذه الأزمة، بما يحقق مطالب الشعب من جهة، وبما يدعم ركائز الأمن القومي العربي من جهة أخرى.
افتتح الندوة اللواء «أسامة الجريدلي»، رئيس المركز، وأوضح أنه رغم أن المبادرة الروسية الخاصة بحل الأزمة، ووضع الأسلحة الكيماوية تحت الرقابة الدولية، بانضمام سوريا إلى «اتفاقية حظر تطوير وإنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة الكيماوية وتدميرها» المعروفة اختصارًا بCWC»، أدت إلى تراجع الولايات المتحدة عن توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا، فإن واشنطن ما زالت تلوح ببقاء الخيار العسكري مفتوحًا انتظارًا لوفاء سوريا بالتزاماتها على إثر هذا الانضمام، مع استمرارية التأهب العسكري الأمريكي في البحر المتوسط وبعض القواعد الأخرى.
وعن سيناريوهات تسوية الأزمة السورية، طرح «الجريدلي» سيناريوهين رئيسيين، الأول: الحل السياسي وهو سيناريو مستبعد من وجهة نظره؛ إذ تشير التقديرات الأولية إلى أن تدمير المخزون الكيماوي السوري والذي يصل إلى 1000 طن يحتاج إلى فترة زمنية لا تقل عن عام. والثاني: نشوب حرب أهلية واسعة النطاق أو تدخل عسكري دولي أو انزلاق لحرب إقليمية بكل مخاطرها وتعقيداتها.
ثم عرض د.محمود خلف، الخبير الأمني والاستراتيجي، تحليلاً للواقع العسكري في سوريا، أكد فيه النقاط التالية:
- وصول الأزمة السورية إلى مرحلة بالغة الخطورة ولاسيما فيما يتعلق بالواقع الميداني العسكري وما تشهده العمليات العسكرية بين قوى المعارضة والنظام من متغيرات استراتيجية، فضلاً عن حراك إقليمي ودولي أكثر وضوحًا يفرض تداعياته على واقع الأزمة ومستقبلها بصورة كبيرة.
- نجاح القيادة العسكرية لفصائل المعارضة في انتخاب قيادة عسكرية موحدة لها لأول مرة، تمثل أغلب الكتائب والفصائل التي تمارس العمل العسكري المعارض للنظام.
- تصاعد دور القيادات العسكرية الميدانية في صنع القرار فيما يتعلق بمسارات الأزمة السورية خلال المرحلة المقبلة، وذلك على حساب القيادات السياسية، إضافة إلى أن توحيد المعارضة العسكرية يعني الدخول في مرحلة أكثر تطورًا في إطار المواجهة مع النظام تنذر بعمليات عسكرية أكثر فاعلية وقدرة على الحسم، ولاسيما بعد قيام الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية بتسليح المعارضة السورية بأسلحة هجومية. أما القوات السورية فيقدر قوامها بـ(200,000) جندي وتمتلك إمكانيات تسليحية متقدمة.
وتأسيسًا على هذا الواقع الميداني توقع اللواء «خلف» قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربة عسكرية ضد سوريا، رغم المبادرة الروسية ووضع الأسلحة الكيماوية تحت الرقابة الدولية، وذلك في حالة نجاح الولايات المتحدة في السيطرة على مراكز القيادة في إيران و«حزب الله»
ومن جانبه تحدث د.مصطفى علوي، أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد جامعة القاهرة، عن تأثيرات الأزمة باحتمالاتها المختلفة على مواقف وتحركات القوى على الساحة السورية والدول والأطراف العربية، مؤكدًا وجود تداخل بين مواقف القوى الإقليمية والعربية وصعوبة الفصل بينهما نظرًا الى خصوصية سوريا بالنسبة للنظام العربي من ناحية والنظام الإقليمي للشرق الأوسط من ناحية أخرى، مشيرًا أن الصراع الحقيقي سيبدأ مع انهيار نظام «بشار الأسد» عسكريٌّا وليس سياسيٌّا، حيث سيكون هذا بمثابة بداية لمشروع التفكيك في المنطقة.
ورأى «علوي» أن الحل الوحيد للأزمة هو عقد مؤتمر جنيف (2) لوقف إطلاق النار والتوصل إلى حلول سلمية للأزمة، متوقعًا سيناريوهين، الأول: هو انتصار نظام «بشار الأسد» ما سيؤدي إلى نشأة الهلال الشيعي وهو أحد الاستراتيجيات التي تسعى إيران إلى تحقيقها منذ عام 1979، وهذا الهلال الشيعي سيؤثر بكل تأكيد على الدول الخليجية استراتيجيٌّا، ولعل هذا ما يفسر التوافق القطري السعودي البحريني الإماراتي حول هذه الأزمة.. والثاني: هزيمة النظام وانتصار المعارضة، وهذا سيؤدي إلى تقسيم سوريا إلى عدة دويلات، دولة كردية في الشمال الشرقي ودولة إسلامية تقوم عليها جبهة النصرة أو تنظيم «القاعدة»...إلخ أو وجود دولة علوية في شمال لبنان، وهذا السيناريو قد ينتقل إلى دول عربية أخرى تطبيقًا لفكرة الشرق الأوسط الجديد، التي طرحت مع حرب تموز 2006 في لبنان على لسان وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة «كونداليزا رايس، وكبديل عن مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي طرح أثناء وقبيل الحرب الأمريكية على العراوحول مواقف وتحركات القوى الدولية ذات الثقل في ظل الاحتمالات المختلفة لتداعيات الأزمة السورية (الولايات المتحدة - الاتحاد الأوروبي - روسيا - الصين) تساءلت أ.د.«هالة مصطفى»ـ أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة ورئيس تحرير مجلة الديمقراطية سابقًاـ «هل بدأ تقسيم سوريا؟»، مؤكدة أن الربيع العربي أطلق العنان للانقسامات الطائفية والمذهبية كما حدث في ليبيا واليمن وقبل ذلك في لبنان والسودان، ويمكن النظر إلى الحالة السورية كجزء من سيناريو تقسيم المنطقة تحت مسمى «الشرق الأوسط الجديد»، موضحة أنه منذ انفجار الأزمة قبل عامين والحديث لا ينقطع عن احتمال تقسيم سوريا «دويلة علوية في الساحل الغربي وكردية في الشمال والشمال الشرقي ودولة سنية في باقي المساحة الواسعة في وسط سوريا»، وقد تنضم إلى هذه التقسيمات أجزاء من لبنان وتركيا والعراق وفق توزيع الأقليات والطوائف، وهو سيناريو باتت تعززه «حرب المدن» الدائرة الآن بين قوات النظام من ناحية والقوات المعارضة من ناحية أخرى.
ومع سيناريوهات التقسيم يعاد توزيع الأدوار الإقليمية وتوظيفها برعاية أمريكية، فبرز دور تركيا كقائدة للمعسكر السني ولحقت بها قطر. مقابل إيران التي تقود المحور الشيعي وتدعم النظام السوري ومعها «حزب الله».
ولفتت المتحدثة إلى أن الحقبة الحالية فتحت المجال أمام تركيا لإعادة صياغة دورها الإقليمي وطرح نفسها كنموذج، ليكون الشرق الأوسط هو مجالها الحيوي الجديد عوضًا عن فشلها في دخول الاتحاد الأوروبي. وكان الإخوان المسلمون «هم حجر الزاوية في هذه الاستراتيجية الجديدة، فحكمهم في مصر كان سيدعم الطموح التركي، ويسهل على أنقرة بسط نفوذها على سوريا والعراق الخاضعين الآن وبشكل كبير للنفوذ الإيراني، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بسقوط «بشار الأسد» الحليف العربي الرئيسي لطهران. ومن هنا كان دعم تركيا الملحوظ للمعارضة السورية السنية عبر تمرير السلاح إليها، وكذلك تفعل قطر منذ تشكيل الجيش الحر. ومن جانبها ولنفس الأسباب «أي مواجهة النفوذ الإيراني» تدعم السعودية المعارضة السورية، وإن باتت كل دولة تدعم فصيلاً مختلفًا عن الآخر.
أما الولايات المتحدة فهي وإن أرادت التخلص من نظام الأسد، فإن لديها مخاوف مماثلة من «البديل» أي المعارضة خاصة المسلحة التي لا تقتصر على «الجيش الحر»، وإنما أيضًا هناك «جبهة النصرة» التي ترتبط مباشرة بتنظيم «القاعدة»، وتنتمي إلى ما يعرف بـ«السلفية الجهادية». لذلك فالخيار المطروح هو إضعاف النظام بتوجيه ضربة عسكرية للإبقاء على توازن معين للقوة قبل الدخول في أي مفاوضات سياسية مرتقبة «جنيف2».
وبحسب المتحدثة فإن الأولوية الأمريكية في هذه المرحلة هي إضعاف النظام السوري عبر توجيه ضربة غير مباشرة لإيران وحزب الله، وكليهما يشارك فعليٌّا في القتال مع قوات «بشار». ولكن ستبقى الخيارات المفتوحة تثير الكثير من التساؤلات أهمها: إلى أي مدى ستؤدي الضربة العسكرية المتوقعة إلى تغيير مسار الصراع إلى حد القبول بتنحي «الأسد» أو الإقرار بالتقسيم بحيث يأخذ كل طرف «النظام من ناحية والمعارضة من ناحية أخرى» الأجزاء التي يسيطر عليها فعليٌّا على الأرض؟ وماذا سيكون رد فعل إيران وحزب الله؟ وأيضًا ماذا سيكون رد فعل روسيا - الطرف الدولي الداعم لسوريا ومعها إيران - خاصة بعد أن أرسلت مؤخرًا ثلاث سفن حربية إلى السواحل السورية؟ وأخيرًا ما هو موقع الحرب السورية المحتملة في هذا التصور الافتراضي للشرق الأوسط الجديد؟
ومن جانبه، وفيما يخص موقف وأساليب الحركة المتاحة من قبل القوى الإقليمية ولاسيما (تركيا وإيران) تجاه الاحتمالات المختلفة للأزمة أشار د.«مصطفى اللباد» - مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الإقليمية والاستراتيجيةـ إلى قيام إيران بدعم نظام «بشار» لقناعات استراتيجية بأن سوريا هي جوهر ومحور المشروع الإيراني الإقليمي، أما الموقف التركي من الثورة في سوريا فكان جادًا منذ البداية؛ حيث حاولت أنقرة مع «بشار» برسائل ولقاءات مع وزير الخارجية أكثر من مرة، ولكنه لم يستمع بالنصح أو بالإرشاد أو بالتوجيه بإمكانية التعامل مع الأحداث في سوريا، وكان هناك انحياز تركي كامل للمعارضة، وعملت على دعمها والتنسيق مع الدول الأوروبية والولايات المتحدة لتسليح المعارضة.
ومن هذه الزاوية أكد المتحدث أنه رغم التوافق الخليجي مع تركيا في معاداة النظام السوري والرغبة في القضاء عليه، فإنه من غير المتوقع استمرار هذا التوافق، في ظل رغبة تركيا في زيادة نفوذ الإخوان المسلمين في سوريا على عكس رغبة دول مجلس التعاون الخليجي.
أما عن السيناريوهات المستقبلية، فقد استبعد «اللباد» توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا، لافتًا في الوقت ذاته إلى عدم كفاية الحل السياسي عن طريق جنيف (2) والمبادرة الروسية لنزع السلاح الكيميائي لسوريا؛ لأن النظام السوري سوف يكون شريكًا في بداية الأزمة ونهايتها. داعيًا إلى ضرورة وجود حل سياسي عبر مؤتمر جنيف مع تطوير شبكة مصالح وإسناد للشعب السوري ومؤازرة الأطراف الإقليمية لبعضها البعض، لاسيما وأن المنطقة تواجه صراعًا تركيٌّا إيرانيٌّا في ظل غياب الطرف العربي.
وعقب انتهاء فعاليات الندوة فتح الباب لمداخلات ومناقشات الحضور والمشاركين؛ حيث طالب اللواء «نبيل صادق» -الخبير الأمني والمتخصص في الشؤون الإسرائيليةـ بضرورة الانتباه لخطورة مخططات التقسيم للعالم العربي والإسلامي؛ لأن هذا ما تؤكده العديد من الدراسات والتقارير الإسرائيلية منذ عام 1980، فيما تساءل اللواء «أسامة الجريدلي» حول العلاقة بين الشرق الأوسط الجديد وإسرائيل الكبرى؟ وأكدت د.«هالة مصطفى» أن تحقيق الاستراتيجية الجديدة للشرق الأوسط الجديد وتفتيت المنطقة عرقيٌّا وطائفيٌّا سيؤدي إلى تحقيق الحلم الإسراأما د.مصطفى علوي، فقد رأى أن سيناريو التقسيم هو الأرجح في المنطقة، ولاسيما بعد زيادة التوترات في المنطقة بعد ثورات الربيع العربي وإطلال الحرب الأهلية واستمرار الصراع السياسي والعسكري في الوقت الراهن بشكله الحالي، فيما أكد د.«علوي» أن مشروع الشرق الأوسط الجديد له ارتباط فعال بمشروع شارون 2004 ومناداته بأن الحل بين إسرائيل والدول العربية يقوم على عدة عناصر منها «يهودية الدولة» وتؤكده تصريحات الرئيس «أوباما» والتي أشار فيها إلى «أن من لا يريد دولة إسرائيل ليست من تحت قدمه أرض ولا من فوقه سماء»، وهذا أيضًا ما يتحقق من خلال تمصير غزة وحل مشكلة الضفة الغربية عن طريق أردنة الضفة الغربية.
وركز بعض المشاركين في تعقيباتهم على الموقف المصري إزاء الأزمة السورية؛ حيث أشارت د. هالة مصطفى إلى غموض أهداف الموقف المصري بالنسبة لسوريا، فهل الهدف هو عرقلة الولايات المتحدة ومخططاتها في المنطقة، أم الرغبة في عدم التدخل الخارجي لإسقاط النظام السوري؟
ومن جانبه رأى د.«مصطفى اللباد» أن قطع مصر علاقاتها مع سوريا أدى إلى فقدان مصر قدرتها على التأثير على مسارات الأزمة في سوريا، داعيًا إلى قيام مصر باستضافة المعارضة السورية الوطنية والتعاون مع جامعة الدول العربية لحل الأزمة السورية.
فيما طالب د.مصطفى علوي بضرورة استعادة مصر لعلاقاتها الدبلوماسية مع سوريا عن طريق مكتب رعاية المصالح حتى لا يتهم النظام المصري بدعم نظام «بشار الأسد» في الأزمة، مع استثمار علاقاتها مع روسيا والصين للسير في هذا الاتجاه.
وفي النهاية خلصت الندوة إلى النتائج والتوصيات التالية:
1- أهمية فهم طبيعية الصراع الدائر حاليٌّا في سوريا وأبعاده وأهم الفاعلين المؤثرين فيه، وذلك من أجل الوقوف على حقيقة ما يحدث على الأرض، وبالتالي المساعدة في التوصل لحلول قابلة للتنفيذ بالفعل.
2- أهمية عقد مؤتمر جنيف (2) كحل للأزمة السورية، بما يؤدي لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة، وإقرار عملية سياسية داخل سوريا تسمح بتداول سلمي للسلطة بشكل ديمقراطي.
3- القوى الإقليمية والدولية لعبت دورًا مهمٌّا في تعقيد الأزمة السورية وإطالة أمدها.
4- يمكن لسوريا تفادي الضربة العسكرية الأمريكية من خلال الالتزام بتنفيذ بنود المبادرة الروسية الخاصة بتدمير الأسلحة الكيميائية عبر أربع مراحل تبدأ بانضمام سوريا لمعاهدة حظر نشر الأسلحة الكيميائية وانتهاء بتدميرها.
5- خطورة التداعيات المترتبة على استمرار الأزمة السورية الحالية على المستوى العربي بصفة عامة.
6- ضرورة إدراك الأطراف لخطورة الموقف الراهن والمستقبلي في سوريا، وخاصة فيما يتعلق بضرورة ملء الفراغ السياسي في سوريا في حالة انهيار النظام الحالي، وعدم ترك الساحة خاوية أمام التمدد التركي والإيراني، فضلاً عن أهمية وجود تصور عربي مستقبلي للأوضاع في سوريا ووجود آلية لتنفيذ سياسة عربية تحافظ على عروبتها.
7- أهمية دور مراكز البحث والتفكير العربية في تطوير شبكة مصالح ودعم الشعب السوري وتقديم رؤى ومقترحات لموازنة الأطراف الإقليمية، وخاصة تركيا وإيران في ظل غياب الموقف العربي.
وفي الأخير، يمكن القول إن هناك اتفاقًا عامًا بين رؤى وتصورات المشاركين في الندوة حول العديد من الحقائق التي تمس من قريب أو بعيد الأزمة السورية وترسم ملامحها المستقبلية، وتتمثل فيما يلي:
أولاً: تباين مواقف الأطراف الإقليمية المعنية؛ حيث إن لكل منها منظوره وأهدافه مما يجري على الأرض السورية، بدءًا من الوقوف على احتمالات ثبات أو متغيرات موقف إيران حليفة سوريا والداعمة للنظام وتركيا بمواقفها المعارضة للنظام السوري ومشكلة اللاجئين السوريين لديها ونظرتها لمواقف وتحركات أكراد سوريا بما يتوافق مع مصالحها وسبل دعمها لقوى المعارضة، ثم إسرائيل التي لا تهتم إطلاقًا بإهدار الدم السوري وتدمير محصلة القوى الشاملة للدولة أو تقسيمها، بقدر ما تهتم بمستقبل الحكم ما بعد «بشار» ومدى توافقه مع مصالحها من جانب ومراقبتها المستمرة للترسانة الكيميائية والبيولوجية المتواجدة في سوريا، ثم لبنان وما يكتنفه من معسكرين أحدهما مؤيد وآخر معارض للنظام السوري، ثم الوضع المتوتر على طول الحدود السورية - العراقية وانقسام الاتجاهات ما بين دعم للنظام السوري وما بين دعم للجيش السوري الحر، ثم الأردن وتحمل عبء وجود عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين والذين يتزايدون بشكل مستمر، وما يرتبط بذلك من أبعاد أخرى.
ثانيًا: إن هناك تدويلاً خطيرًا للأزمة السورية ارتباطًا بمواقف وتحركات القوى الدولية ذات الثقل «الولايات المتحدة - الاتحاد الأوروبي - روسيا الاتحادية - الصين الشعبية» والتي لكل منها حساباتها ومصالحها، في وقت تدور فيه جهود المنظمات الدولية والإقليمية في حلقة مفرغة.
ثالثا: إن هناك إجماعًا بين المتحدثين في الندوة على أن أخطر ما يمكن أن تواجهه سوريا هو تفكك الدولة بأجهزتها العسكرية والمدنية والاجتماعية والاقتصادية، وبما يدخلها في فوضى شاملة، وقد يمتد الأمر إلى دول الجوار وبالأخص إلى لبنان فيما يشبه «البلقنة»رابعا: أن التطورات السياسية والواقع الميداني العسكري في سوريا ودور التنظيمات الجهادية فيها والاستقطاب الطائفي الناتج عن القتال الدائر بين النظام السوري المهيمن عليه من قبل الطائفة العلوية والمعارضة السورية السنية بالأساس، تشير بوضوح إلى مبررات تردد المواقف الدولية للتدخل العسكري في سوريا، إلا أن محاولات توحيد المعارضة السياسية والعسكرية يدفع إلى الاعتقاد بأن هناك تغييرًا قادمًا في الموقف الأمريكي والأوروبي بهذا الخصوص.
خامسًا: إن سوريا في أزمتها السياسية لم تعد فاعلة فيها بل مفعولا بها؛ حيث تلعب العديد من القوى الإقليمية (كتركيا وإيران والسعودية وقطر وغيرها من الدول الخليجية) والدولية (الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي وإسرائيل) دورًا رئيسيٌّا في تحديد ملامح إدارة الأزمة السورية وسيناريوهاتها المستقبلية إما رغبة في الحفاظ على مصالحها في المنطقة وإما من أجل طموحها لتوسيع دورها الإقليمي (مثل تركيا) وإما رغبة في إخراج سوريا من المحور الإيراني وتقليص المد الشيعي سواء في لبنان أو العراق أو الخليج، ولكن هذا التوافق الإقليمي والدولي قد ينفرط عقده في مرحلة ما بعد «بشار الأسد».سادسًا: إن السيناريوهات المفتوحة في سوريا قد تؤدي إلى إطالة أمد النزاع هناك من أجل تبني خيار إضعاف الطرفين في نفس الوقت كما حدث في شأن الحرب العراقية الإيرانية في حقبة الثمانينيات للدخول في مفاوضات سياسية مرتقبة «جنيف2» والقبول بسياسة الأمر الواقع التي ترتضيها الولايات المتحدة بالتوافق مع روسيا وإسرائيل واللجوء إلى تقسيم سوريا كجزء من استراتيجية الشرق الأوسط الجديد.
وهنا يجب تأكيد ضرورة تنسيق المواقف الخليجية مع الأطراف العربية الفاعلة مثل مصر والقوى الدولية والحوار مع القوتين الداعمتين لـ«بشار الأسد» لحل الأزمة السورية بصورة عملية وواقعية.
























aak_news