العدد : ١٢٩٦٩ - الأربعاء ٢٥ سبتمبر ٢٠١٣ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٣٤ هـ

العدد : ١٢٩٦٩ - الأربعاء ٢٥ سبتمبر ٢٠١٣ م، الموافق ١٩ ذو القعدة ١٤٣٤ هـ

يوميات سياسية

عندما يكون روحاني هو المنقذ لأوباما!!

السيد زهره



كتبت من قبل أدعو إلى الانتباه جيدا للغزل بين أمريكا وإيران حاليا وما قد يعنيه ذلك من تطورات بالنسبة إلينا في منطقة الخليج العربية خصوصا. والحقيقة ان التطورات التي تبدو متسارعة نحو فتح مفاوضات مباشرة بين أمريكا وإيران تنذر بالفعل بأخطار يمكن ان تتهدد دول الخليج العربية، والدول العربية عامة، من جراء هذا التفاوض وما يمكن أن ينتج عنه.
وكيف نفهم ذلك، علينا ان نتأمل بداية وقبل الدخول في التفاصيل، ما هي العوامل الأساسية التي تدفع الإدارة الأمريكية نحو هذا التقارب مع إيران.
لعل نقطة الانطلاق في هذا الفهم، تكمن في هذا السؤال: لماذا تراجع الرئيس الأمريكي أوباما عن تهديداته بتوجيه ضربة عسكرية إلى سوريا؟ ولماذا سارع على الفور بقبول الاقتراحات الروسية وعقد الاتفاق معها حول الأسلحة الكيماوية السورية؟
الجواب ببساطة وبشكل مباشر، هو: لأن أوباما وقع في ورطة بتهديداته بتوجيه ضربات عسكرية إلى سوريا، في الوقت الذي يعجز فيه عمليا عن تنفيذ هذه التهديدات.
قد يتبادر إلى الذهن بأن السبب الأساسي لعجز أوباما عن توجيه ضربات عسكرية إلى سوريا هو الرفض الشعبي الأمريكي لهذه الضربات، وغموض الموقف في الكونجرس الأمريكي وعدم تأكد أوباما مما إذا كان الكونجرس سوف يوافق فعلا على هذه الضربات.
وهذا عامل مهم ولا شك. لكن هناك سببا آخر أهم يفسر عجز أوباما. السبب هو ان أوباما رئيس ضعيف متردد، ليس من طبعه المغامرة والمجازفة كما كان حال جورج بوش مثلا. ولهذا تحديدا، شعر بأنه وقع في ورطة شديدة بتهديده بتوجيه ضربات عسكرية إلى سوريا لا يعرف ماذا تكون نتائجها بالضبط، ولم يكن راغبا في تنفيذها أصلا.
ولهذا السبب، سارع على الفور بقبول الاقتراح الروسي وقبل هذا الاتفاق حول الأسلحة الكيمياوية السورية.
الرئيس الروسي بوتين لعب في هذه الأزمة دور المنقذ لأوباما.. أنقذه من ورطة لم يكن يعرف ماذا سيفعل إزاءها.
نقول هذا لأن نفس هذا السيناريو يتكرر اليوم مع إيران.. الحادث بالتطورات الأخيرة ان الرئيس الإيراني روحاني يلعب بالنسبة إلى أوباما نفس الدور الذي لعبه بوتين.. دور المنقذ.
علينا ان نلاحظ ان روحاني في تصريحاته الأخيرة والمواقف التي عبر عنها، لم يقدم أي شيء جديد محدد على الإطلاق يختلف جذريا عن المواقف والسياسات الإيرانية السابقة.
كل ما قدمه روحاني انه تحدث بلغة بدت معتدلة وهادئة وغير مستفزة بالنسبة إلى أمريكا مقارنة بالرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد.
كل ما قدمه انه تحدث عن الحلول الدبلوماسية والاستعداد لفتح صفحة جديدة مع أمريكا، ولم يتحدث مثلا عن زوال إسرائيل.. وهكذا.
فيما عدا التحدث بهذه اللغة، لم يطرح روحاني أي موقف أو خطوة عملية جديدة. فقوله إن إيران لا تسعى إلى امتلاك الأسلحة النووية، وانها تريد حلا سياسيا يحترم حقوق إيران وما شابه ذلك من تصريحات، هي نفس المواقف التي عبرت عنها إيران باستمرار، ولا شيء جديد آخر.
لكن الأمر الملفت رغم هذا هو تلك السعادة الأمريكية الغامرة بتصريحات روحاني، والإشادات الفورية التي حظيت بها من كبار المسئولين الأمريكيين، وتصويرها كما كانت تعبر عن تحول جذري في المواقف الإيرانية. وسارع المسئولون الأمريكيون بإعلان استعدادهم للقاء الايرانيين والتحاور معهم أثناء زيارة روحاني لأمريكا، بما في ذلك حتى احتمال عقد لقاء بين أوباما وروحاني.
كيف نفسر هذا الموقف الأمريكي؟
التفسير ببساطة هو ان أوباما يشعر بأنه في مأزق حقيقي فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني وكيفية التعامل معه.
أوباما تعهد علنا بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي بكل السبل. في نفس الوقت، العقوبات التي تم فرضها على إيران، على الرغم من انها ألحقت أذى شديدا بالفعل بالاقتصاد الإيراني، فإنها لم تؤد إلى تراجع إيران عن مواقفها أو تجبرها على شيء. وأوباما أعجز وأضعف من ان يوجه ضربات عسكرية إلى إيران. هو يعلم هذا، وإيران أيضا تعلم هذا. فما العمل إذن؟
هذا هو مأزق أوباما في التعامل مع إيران وملفها النووي.
في هذا الإطار نفهم، لماذا تلقفت إدارة أوباما أي تصريحات أدلى بها روحاني بدت معتدلة وبالغت فيها وضخمتها وصورتها على انها تقدم فرصة تاريخية للتفاوض المباشر والحل السياسي.
الإدارة الأمريكية تنظر إلى روحاني باعتباره المنقذ لأوباما.
المشكلة هنا، ان الإدارة الأمريكية في إطار هذا التفكير وهذا النهج، سوف تكون مستعدة بداهة لعقد صفقة مع إيران. وفي إطار هذه الصفقة ستكون مستعدة بالضرورة لتقديم تنازلات كثيرة إلى إيران.
الكارثة هنا بالنسبة إلى دول الخليج العربية، والدول العربية عامة، ان التنازلات التي من المطلوب ومن المتوقع ان تقدمها أمريكا إلى إيران هي على حساب الدول العربية ومصالحها.
كيف؟. هذا موضوع سنعود إليه لاحقا بالتفصيل.
لكن على الدول العربية ان تدرك منذ الآن انه حين يكون روحاني هو المنقذ لأوباما بهذا المعنى الذي تحدثنا عنه، فإن عليها ان تتحسب لاحتمالات في غاية السوء والخطورة، وان تبدأ في بحث خياراتها وما الذي عليها أن تفعله.








aak_news


//