العدد : ١٢٨٨٦ - الخميس ٤ يوليو ٢٠١٣ م، الموافق ٢٥ شعبان ١٤٣٤ هـ

العدد : ١٢٨٨٦ - الخميس ٤ يوليو ٢٠١٣ م، الموافق ٢٥ شعبان ١٤٣٤ هـ

مقال رئيس التحرير

صحوة المارد المصري العربي

أنور عبدالرحمن



الجيش في أي دولة، وفي دولنا العربية خصوصا، هو الحارس الحقيقي للدولة والمجتمع. ذلك ان الجيش هو المؤسسة الوطنية الوحيدة التي يعتمد عليها الشعب ويتطلع الى دورها لحماية الدولة وخصوصا في اوقات الأزمات الكبرى، وحين تندلع الصراعات الحادة بين القوى الايديولوجية والسياسية، وفي اوقات الانتفاضات الشعبية الكبرى.
والذي حدث في مصر على نحو ما تابع الكل هو انه بسبب رئيس غير كفء، وبسبب الجماعة التي ينتمي إليها، شهدت مصر انهيارا للديمقراطية، وانهيارا على كل المستويات.
الأمر الذي لا شك فيه ان محمد مرسي فشل فشلا ذريعا في ادارة شئون الدولة في كل المجالات، وفشل في تحقيق أي انجاز يحقق ايا من تطلعات الشعب المصري. وقد وصل الأمر الى حد ان مصر بكل امكايناتها وقدراتها، اصبحت تعاني من نقص رهيب في الكهرباء، والماء، والغاز، والخبز. والسياحة انهارت والاقتصاد برمته في حالة يرثى لها. وتضاعفت اعداد العاطلين عن العمل. وكل هذا بسبب الفشل في الحكم وفي ادارة شئون الدولة.
وقد وصلت مصر كما اصبح واضحا تماما الى نقطة اللا عودة. ولتجنيب البلاد مخاطر حرب اهلية يمكن ان تندلع، كان على الجيش المصري ان يتحمل المسئولية التاريخية الملقاة على عاتقه، وان يقوم بالدور الذي ينتظره منه الشعب.
كان على الجيش المصري ان يتقدم ليمسك بزمام السلطة لفترة قصيرة، يتم خلالها الترتيب لإجراء انتخابات جديدة، ويتم اعداد دستور جديد يقوم بإعداده ممثلون حقيقيون للشعب، وليس مجموعة من الايديولوجيين، ويعبر عن طموحات وآمال كل المصريين. الذي يتطلع إليه المصريون هو دستور من الكل ويعبر عن الكل في مصر.
ان مصر بأرضها، وثقافتها، وتاريخها، سوف تبقى دوما واحدة من اقدم واعظم الحضارات في العالم.
وهذه الأمة المصرية تستحق حكاما على قدر حضارتها وثقافتها، ويتعاملون مع كل المصريين كمواطنين متساوين.
وعلى الرغم من انه لا احد يستطيع ان يجزم بما يحمله المستقبل، الا ان الأمر الذي لا شك فيه هو ان مصر بالآلاف من مثقفيها، المدنيين والعسكريين، تمتلك آلافا من الوطنيين الأكفاء القادرين على ان يتحملوا مسئولية الحكم، والجديرين بأن يختارهم الشعب في أي انتخابات، والقادرين معا على ان يوقفوا الانهيار وان ينهضوا بمصر في كل المجالات.
وفي كل الأحوال، يجب الا نخطئ التقدير او الحساب.
الحشود الجماهيرية الهائلة التي نشهدها في ميادين مصر وشوارعها الآن، هي نفس الحشود التي اطاحت بحسني مبارك، وقد خرجت لتطيح بمحمد مرسي.
هذه صحوة جبارة للمارد المصري العربي.








aak_news