الجريدة اليومية الأولى في البحرين

العدد : ١٢٨٥٢ - الجمعة ٣١ مايو ٢٠١٣ م، الموافق ٢١ رجب ١٤٣٤ هـ
(العودة للعدد الأخير)

الاسلامي

كيف نحول الكره والبغضاء إلى الحب والسلام؟ (2)




تكلمنا في المقالة الماضية عما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه «اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن»، من ثلاثة أوامر طيبة، الأمر الأول «اتق الله حيثما كنت» وقلنا ان هذا الأمر إذا نظرنا إليه نظرة شاملة، حتى نحقق معنى التقوى الشامل، الذي يحقق الحب والسلام بين الناس، فمساعدة الناس وعدم إيذائهم، أو اضمار العداء والشر لهم، يحقق هذا المعنى، واليوم نتكلم عن الأمر الثاني الذي في الحديث الشريف «واتبع السيئة الحسنة تمحها»، فكما هو معلوم، كلنا خطاء، والذنوب نفعلها احيانا بقصد وأحيانا بدون قصد، وتأتينا الذنوب من كل مكان، وبما أننا نعيش في دنيا الناس ونتعامل مع بعضنا البعض، فلا مفر من ذلك، وهنا يجب أن نبحث عن العلاج لهذا الأمر، وما أجمل العلاج اذا جاء من خير البشر، حبيبنا رسول الله عليه الصلاة والسلام، الأمر الطيب الثاني في الحديث الشريف، لا تترك السيئة تنمو، حتى ولو كانت سويئة صغيرة، فتصبح سيئة كبيرة، لو تركت دون ملاحقة لمحوها، لأن الرسول أمرنا بذلك، بأن نسارع بالحسنة بعد فعلنا للسيئة، حتى تمحوها وتقضى عليها، فلو طبقنا هذه القاعدة الأخلاقية الجميلة، لتبدل حالنا، وكان في استطاعتنا أن نبدل بالكره والبغضاء الحب والسلام، وعشنا سويا في خير وأمان، فترك السيئة تنمو، هو الشر بعينه، ومن يقوم على ذلك فهو الشيطان، وهنا لا فرق بين شيطان الجن أو شيطان الأنس، فكلاهما في الشر سواء، فكلاهما، يسعى بكل ما أوتي من قوة، وبكل ما أوتي من مكر وحيل، حتى يجعل الشر هو الطريق الذي يسير عليه البشر، وتزداد سعادتهم بزيادة عدد الأشرار، وبزيادة سيئاتهم، كل هذا يعود عليهم بالسعادة، لأنهم أضافوا إلى جانبهم اشرارا مثلهم، هذا لأن هناك نقصا عند الشرير، فلا يهنأ له بال حتى يكمله، ولا يهنأ له بال حتى يرى افعاله تؤتى ثمارها، لأن هؤلاء هم من يكملون عجزه ونقصه، ويشبعون نفسه الشريرة، فهذا ابليس عليه اللعنة، وجد في نفسه نقصا، وهذا النقص هو الكبر، لأن كل نقص يقابله خلق سيىء، هذا في كثير من الأحيان، فما أقبح الكبر الذي يسعى صاحبه للتكبر على الناس، هذا تماما ما فعله ابليس اللعين، عندما أمره الله بالسجود لآدم، فظهر نقصه في تكبره على السجود لآدم، والحق بيّن لنا هذا النقص الذي في ابليس فقال في كتابه الكريم مسجلا ما قاله ابليس «أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ»( سورة الأعراف:12)، فأكمل نقصه بالتكبر، وادعائه الخيرية على آدم، فطرده الله من رحمته، وهذا المعنى نراه على لسان ابليس نفسه، حينما يأتي يوم الحساب، فيقول لمن اتبعه وسار وراءه وهو أعمى النظر والقلب، ويتبرأ منه بعد أن أغواه بالكفر حتى يكون مثله «كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ» (سورة الحشر:16) ادعاء كاذب بالخوف من الله، لأنه لو كان كذلك، لأطاعه عندما أمره بالسجود لآدم، وما ينطبق على ابليس ينطبق تماما على شيطان الأنس، فهو يسعى دائما للشر، ويكون سعيدا بإيذاء الناس، أو جرهم للإيذاء، وما أكثر الوسائل التي تكون في يد الأشرار، لأن كل شر يقابله نقص ايضا، فيكمل كل شرير نقصه بإيذاء الناس، أو السعي في ذلك، ربما بيده، أو بلسانه أو بقلمه أو حتى بقلبه، ثم يجلس في سعادة وهو يرى الإيذاء يقع بمن اصابهم بشره. فلا نامت أعين الأشرار، ولا أدام الله لهم قوة حتى لا نصاب بشرهم. وبعد هذان الأمران من رسول الله، يأتي الأمر الثالث، وهذا الأمر هو ثمرة ما سبقه، فماذا تنتظر من إنسان كانت تقوى الله حاضرة فيما يفعله ويتعامل به مع الناس؟ وماذا تنتظر من إنسان لا يترك السيئة تنمو وتزدهر، بل يتبعها وبسرعة بالحسنة فتمحوها؟ حقا ما أحكمك يا رسول الله! فقد علمك ربك وأدبك وجعلك على خلق عظيم، فأتى الأمر الثالث في الحديث الشريف «وخالق الناس بخلق حسن»، فما اجمل ان نخالق الناس جميعا، بأحس الخلق! ولا ننظر إلى عقائدهم أو مذاهبهم أو ألوانهم، حتى تسود المحبة بين الناس جميعا، ونعيش في سلام وأمان، والرسالة واضحة لكل ذي لب، وإلى كل من يدعى حب رسول الله، ويدعى حب آل البيت الأطهار، ثم يكون حاله عكس ذلك تماما، ولا يحمل في نفسه الا الشر، فما قولك فيما قرأته اليوم من حديث رسول الله، نور من الله، ولا ينطق عن الهوى، بل هو وحي من عند الله، هذه رسالة حب من رسول الله إلى من يريد الحب والسلام أن يسودا بين الناس.








نسخة للطباعة

Click here for digital edition
الصفحات المجزئة

الأعداد السابقة

Buy high quality China wholesale clothing, electronics products from Chinese Wholesalers on DHgate.com